رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


قدامه مش أقل من ٣ شهور عشان يقدر يمشي عليها.. بعد اسبوعين كده هيبدأ يدوس عليها واحده واحده.. وبعدها هيبدأ في العلاج الطبيعي الي هيستمر لشهر لحد ما يقدر يتخلى عن العكاز وباقي المده هيبقى في عرجة بسيطة في رجله بس هتروح مع العلاج الطبيعي.
أسبلت عيناها بحزن ولم تعقب ليهتف عاصم بهدوء
_ إن شاء الله.. شكرا يا دكتور..
خرج الطبيب ليلتفت لها وهو يقول بعدما لاحظ حزنها
_ الموضوع بسيط وزي ما سمعت مجرد وقت.
رفعت عيناها الدامعة له تسأله
_الحادثة دي حصلت ازاي
تنهد مجيبا
_ خبط عربية نص نقل في عربيتي بس كانت من ناحيتي فعشان كده اتدشملت كدة.. والعربية في ذمة الله محتاجلها شغل كتير.
ردت بلهفة
_ في ستين داهية العربية المهم أنت.
نظر لها بتمعن مبتسما وقبل أن يعقب على حديثها دلفت والدته تقول
_ اعملك الغدا يا حبيبي
وقبل أن يجيب كانت ريهام تسبقه وهي تقول
_ تسلمي يا طنط.. انا هعمله متتعبيش نفسك.
سألتها باستغراب
_هتلحقي تعمليه قبل الدنيا ما تليل عشان تلحقي ترجعي قبل الليل.
ابتسمت تجيبها
_ لا مانا مش هرجع.. هقوم اغير هدومي واشوف الغدا.
أنهت حديثها تنهض متجهة للغرفة الأخرى الخاصة بالملابس والتي تركت بها بعضا من ملابسها..
هتفت سمر بابتسامة
_هروح أنا يا حبيبي مادام مراتك رجعت.
ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يقول
_ تسلمي يا ماما تعبتك معايا.
_ أنت عبيط في حد يتعب وهو بيخدم ابنه.. ربنا يتم شفاك على خير يا ابني.
خرجت من الغرفة تاركة اياه مازال مبتسما بعدم تصديق هل ريهام عادت بارادتها وستبقى معه برغبتها!
ركضت للصالة حين سمعت صوته يحادث طفلها وقفت تنظر له بترقب لتجده لم ينظر لها حتى واتجه لغرفتهما لتوقفه بسؤالها
_ يوسف مش هتاكل
ودون أن ينظر لها كان يجيبها
_ مش دلوقتي.
أغمضت عيناها بحزن فهذا هو حالهم منذ أسبوع كامل يتجاهلها بشكل يؤلم قلبها اتبعته للغرفة لتراقبه بصمت وهو يبدل ثيابه صمت دام لثواني قبل أن تقول
_ مش هتاكل ليه! أنت مبتكولش من وقت ما بتفطر!
ارتدى ثيابه البيتية وهو يقول
_ أنا هنزل اقعد مع خالتي شوية مقعدتش معاها من يوم ما جت.
ضغطت على أسنانها بغيظ فتلك المصېبة شيرين لم تذهب بعد ثلاثة أيام كما قالت بل جاءت خالته هي أيضا بحجة أنها تريد الترفيه عن ذاتها ليمر أسبوع دون أن يذهبا..
_ هو أنت هتفضل زعلان مني لامتى!
تجاهل حديثها ثانية يقول
_ لو عاوزه تتغدي أنت ويونس اتغدوا.
مر بجانبها لتمسك ذراعه وقد أغضبها تجاهله لتقول بعصبية طفيفة
_ أنا عملت أيه لكل دهاسبوع كامل متجاهلني أنا عمري ما توقعت أنك تعاملني بالقسۏة دي!
نفض ذراعها پعنف قبل أن يقول
_ أنت مش مقتنعة بالي عملتيه وشايفة إنك صح.. أنا فعلا قاسې إن كان عاجبك.. وياريت تتعودي على الوضع ده لأنه الي هيبقى مستمر الفترة الجاية.
تركها دون كلمة أخرى وذهب تهاوت دموعها بحزن وهي ترى تعقد الوضع بينهما وقسوته الغير معهودة معها.. وضعت الطعام لطفلها ودموعها لا تجف فلم تجد لها شهية لتأكل.
أنهت إطعامة وأخذته مترجلة للأسفل كي تحضر تلك الجلسة التي تكون ثقيلة على صدرها لكنها مضطرة لها كي لا يدعون أنها لا تريد رؤيتهم.
وأثناء جلستهم وصمتها المعتاد سمعت شيرين تقول بعدما أنهت تحدثها بالهاتف بابتسامة واسعة وفرحة ظاهرة
_ باركولي يا جماعة.
هتفتدعاء والدته
_خير يا حبيبتي
بنفس الابتسامة ردت
_ أنا اطلقت.
_يالهوي!
رددتها دعاء بشهقة وهي ټضرب بيدها على صدرها.
لتهتف والدة شيرين بفرحة
_الف مبروك يا حبيبتي.
استنكرت دعاء لتهتف
_مبروك على ايه! بتباركي لبنتك انها اطلقت دي ايه الخيبة دي!
_اصله كان مطلع عيني يا خالتو ما صدقت خلصت منه اومال انا نزلت من السفر ليه.
هكذا بررت شيرين لتتوجس نظرات دعاء وصفية اللتان نظرتا لبعضهما ثم حولا بصرهما بين يوسف الهادئ بشكل مريب وبين شيرين السعيدة.
_مبروك يا شيرين..عن اذنكم يا جماعة محتاج ارتاح.
هذا كل ما قاله قبل أن ينسحب لأعلى تتبعه زوجته وطفله.
منذ صعد وهو يجلس صامت دون حديث ويبدو شاردا.. وهذا ما جعل الدموع تتجمع بعيناها وهي تتخيل أنه الآن يفكر في طريقة يجمعها به بعدما أصبحت دون ارتباط.
جلست جواره تطالعه بصمت لينتبه لها فزفر بضيق وهو يقول
_ ياريت متفتحيش كلام في نفس الموضوع عشان مصدع.
أردفت ببحة بكاء
_ مصدع ولا دماغك مشغولة.
_هتفرق!
هكذا رد ساخرا ليطفح الكيل بها فقالت پبكاء بدأت به
_آه.. هتفرق.. بتفكر ترجعها ليك ازاي مش كدة
نظر لها ببهوت مقطبا حاجبيه بتعجب
_ هي مين!
تساقطت دموعها بعجز وهي تقول
_ شيرين.. حبيبتك الي مقدرتش تتقبلني في قلبك بسببها...شيرين الي من وقت ما رجعت وأنت مش على بعضك.. شيرين الي بسببها رافض حملي وعامل الجعجعة دي كلها.. عشان ميربطكش بيا طفل تاني فيبقى صعب تسبني مش كدة
صړخت بالاخيرة پقهر.. لينظر لها بأعين متسعة پصدمة ودهشة لا يصدق أنها تعلم بشأن شيرين! ومنذ متى وهي تعلم!!!
رواية لولا_التتيم. 
بقلم ناهد_خالد. 
يتبع
والصمت أحيانا يكون عجزا عن تقبل الصدمة.. أو عجزا عن التفسير
البارت السادس 
وصمته كان لكلا السببين.. صدمة من معرفتها بالأمر وعجز عن التفسير لها أو نفي ما تتهمه به وصمته كان موجعا أكثر لقلبها.. فصمته الآن لا يفسر سوى أنه لا يجد ما يقوله لصدق حديثها.. فارتسمت الخيبة على وجهها وهي تنسحب من أمامه فيكفي ما أصابها بسبب هذا الموضوع الذي يأخذ من طاقتها ونفسها الكثير.. 
وهو باله مشغول حتى عن اجابتها.. عقله يدور في عدة أسئلة لا يجد لها إجابة.. منذ متى وهي تعلم وكيف تعايشت مع الأمر دون أن تواجهه خاصة بعد قدوم شيرين والعيش معهم وكيف كانت تفسر كل تصرف منه تجاه الأخرى .. وأخيرا هل فعلا تعتقد أنه رفض حملها لهذا السبب!
وعند هذه الخاطرة التي أتت بعقله انتفض ينظر جهتها ليتفاجئ بعدم وجودها.. نهض بجسد متشنج وكأنه يستعد للعراك وهو هكذا بالفعل... منحنية الرأس دون حراك انتفضت على صوته العالي الذي هدر فجأة بعصبية بالغة وعروك نحره قد برزت من شدة انفعاله وهو يتحدث بحركات جسدية تعبر عن انفعاله
_ بقى أنت شايفة إني رفضت حملك عشان موضوعي القديم مع شيرين! أنت مقتنعة بالهبل ده يعني مرفضتش حملك عشان اعتبرتيني مليش لازمة وقررتي لوحدك إنك تحملي وخدتي الخطوة من غير ما ترجعيلي كأن رغبتي ملهاش لازمة ولا كأني مشاركك في حياتك ومن حقي اقرر إذا كنت عاوز ولاد تاني ولا لأ ولا عشان كنت ھتموتي في يونس! يونس الي قعدنا في جدال كبير بسببه بعد ما الدكتور قالك لازم تنزليه وأنت رفضتي ووقفت قدامي وبرضو ضد رغبتي اتمسكت بيه فاكرة الي حصلك وقتها فاكرة ال٣ شهور الي قضتيهم في المستشفى وفي الاخر ولدتي في السابع وبعد ما مرحلة الخطړ انتهت من عندك انتقلت لليونس الي دخل الحضانة شهرين وكان بين الحياة والمۏت...
صمت يلتقط أنفاسه وهي دموعها تتساقط پألم حين تذكرت تلك المرحلة الممېتة في حياتها تلك الفترة التي أخبرها فيها الطبيب مصارحة أن حملها سيفقد أحدهم حياته.. هي أثناء حملها أو جنينها بعد ولادته.. حملها الذي كان يقبع خارج رحمها من ضمن الحالات القليلة التي يحدث فيها حمل هكذا وعلى الاغلب لا يستمر إلا بإرادة الله كما حدث معها.
هتف بتعب من انفعاله
_ لو أنت عندك استعداد تعيشي كل ده تاني أنا مكنتش مستعد وأنت حطتيني قدام الأمر الواقع.. لو أنانية لدرجة إنك مفكرتيش غير إنك تخلفي تاني ومفكرتيش في ولا في ابنك الي محتاجلك.. فأنا مش أناني زيك.. انا مش كل همي إنك تحملي وتجبيلي عيل وأنت ممكن ټموتي فيها.. رفضي لحملك من بعد ولادتك لأنس كان معروف سببه واعتقد وقتها اتكلمنا كتير قوي واتفقنا في الآخر إننا نحمد ربنا على أنس ومكتفيين بيه.. ايه الي غير رأيك من حقي افهم!
شهقت پبكاء وهي تفصح عن سبب رغبتها في الحمل مرة أخرى رغم إدراكها لخطۏرة الأمر
_ حسيت إني أنانية.. إني أحرم أنس من أنه يكون له أخ يتسند عليه لما يكبر واعيشه طول عمره وحيدواعتقد إنك جربت الإحساس ده ما أنت كمان وحيد بس الفرق إن والدتك مكنش عندها فرصة تانية للحمل وأنت كمان أكيد كان نفسك يكونلك عيال وعزوة يكبروا عيلتك الي مفيهاش غيرك يعتبر حسيت إني شايلة ذنبكوا.. خصوصا لما كذا مرة أنس يقولي أنا عاوز بيبى يلعب معايا زي مصطفى ابن عمو.
هز رأسه مستنكرا يقول
_ ومفكرتيش إن ممكن يجرالك حاجة وقتها تفتكري ابنك هيبقى مبسوط وامه مش معاه عيلتي الكبيرة الي عاوز أأسسها زي ما بتقولي هتنفع من غيرك!
ردت بتبرير
وليه نفترض الأسوء مش يمكن..
قاطعها برفض
_يمكن ايه الدكتور قايلك الحمل التاني هيبقى اصعب واخطر من الحمل الي فات.
عقبت باصرار على موقفها
_ هو نفس الدكتور الي كان بيقولي يا ھتموتي قبل الحمل ما يكمل يا الطفل ھيموت بعد ما يتولد! واهو يونس الحمد لله بخير.
هز رأسه باستنكار
_وليه تخوضي تجربة معرضة فيها إنك تفقدي حياتك حتى لو مجرد احتمال!
_محدش بيسيب من عمره لحظة يا يوسف.
رددتها بهدوء ليعقب ساخرا
_ وربنا قال بسم الله الرحمن الرحيم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا مسمعتيش الآية دي قبل كدة يعني واحد يبقى عارف إن العربية الي هيركبها فيها عيب وممكن تتقلب بيه في الطريق ويركبها ويقولك مش هسيب من عمري لحظة! ولا ده يسمى اڼتحار بس بشكل تاني.
أرهقها التفكير وأرهقها الجدال لتعقب بتعب
_ وأنا الحمد لله كويسة واهو الحمل حصل والي ربنا عاوزه هيكون.
ضغط على أسنانه بغيظ خفي
_ صح ملوش لزوم الكلام وأنت كويسة فعلا بس لحد دلوقتي.
ردت بضيق
_ متقفلهاش في وشي بقى.
زفر أنفاسه پعنف قبل أن يمسد على وجهه بكفه مستغفرا الله كي تهدأ أعصابه قليلا جلس على كرسي مقابل لها ليتطرأ للحديث في الأمر الآخر الذي ذكرته
_ وايه موضوع شيرين ده كمان
وعلى ذكر شيرين أدمعت عيناها وهي تقول بنبرة مرتجفة تنزر بالبكاء
_ ايوه مهو الطريق خليلك بعد ما اتطلقت.
ضړب كفا بالآخر بعدم تصديق وهو يقول
_ خليلي! أنت بجد شيفاني كده
ارتشفت ماء أنفها من بكاءها وهي تسأله بعدم فهم
_ كده ازاي
أجابها بجدية
_ مش راجل.
ضيقت عيناها تسأله
_ ايه علاقة ده بإنك ترجعلها.
_له علاقة كبيرة جدا.. إني ارجع لوحده اتخلت عني زمان وراحت وافقت على العريس الي اتقدملها لمجرد خلاف بينا فكرت وقتها إنها كده بتعلمني الأدب واني هجري عليها اصالحها لما احس إنها هتروح مني يبقى أنا كدة معنديش كرامة.. لما ارمي مراتي وابني واهدمي بيتي عشان علاقة قديمة واتخلى عن مسؤوليتي تجاههم يبقى أنا كدة مش راجل لما ابصلها حتى بعين واحد عاوزها وأنا متجوز يبقى أنا كده خاېن.. والخاېن وعديم الكرامة مش