رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


الي غنية وحبت شخص أقل منها في المستوى ومتمسكة بيه هي الي بتنزله على الأقل في الأول لحد ظروفه ما تتحسن.. مش ترفعه الأول لمستواها بعد كده تتجوزه.. وده بيكون اختبار ليها ولحبها لو اتجوزته وهو في مستواه وقدرت تغير حياتها وظروفها وتعيش ظروفه يبقى هي فعلا بتحبه وزي ما بيقولوا مستعدة تعيش معاه على رغيف وشوية ملح ولو مقدرتش تتحمل يبقى حبها مش كفاية عشان جوازهم وعلاقتهم تنجح فبيكون الانفصال هو أسلم حل له ولها.. لكن في حالتك هي حتى محاولتش تجرب.. محاولتش تعيش ظروفك بعد كده واحده واحده ترفعك وتترفع معاك.. هي مضحتش بحاجة عشانك يا بدر والحب تضحية مادام الټضحية دي في استطاعتنا ومش هتموتنا ولا هتيجي على كرامتنا أنت بقى ايه دليلك أنها بتحبك
زاغت عيناه دون هدى كأنها يبحث عن إجابة قبل أن يقول بصوت بدى يأت من بعيد
اختارتني رغم إنها كانت تقدر تتجوز واحد غني وأغني من والدها كمان ومكانتش مضطرة تختار واحد لسه هتبذل معاه مجهود عشان يناسبها وكمان هي بتقولي دايما أنها بتحبني وأحيانا بشوف ده في تصرفاتها.
وقبل أن تعقب سبقها يوسف هذه المرة وهو يقول
مش معنى أنها اختارتك يبقى حبها قوي ما يمكن أعجبت بيك وقتها يمكن عجبها حبك ليها والتضحيات الكتير الي من وقت ما عرفتها وأنت بتقدمها في أسباب تانية ممكن تفسر اختيارها ليك غير أن حبها هو السبب وحتى لو فعلا اختارتك عشان حبتك الحب درجات يا بدر وعشان نقدر نكمل ونواجه كل الظروف الي بتقابلنا لازم يكون الحب ده قوي عشان مش من أول أزمة تقابلنا تقضي علينا.
كانت تطالعه بعدم تصديق وهو يتحدث انظر من يتحدث عن الحب وقوته! يوسف! قاسې القلب متبلد المشاعر! هل بالفعل يدري أن قوة الحب هامة لكي تستمر العلاقة قوة الحب! وماذا عن الحب نفسه هل له وجود من الأساس! إذا بناء على كلامه لن تستمر علاقتهما لكنها استمرت لخمس سنوات حتى الآن لم تستطع كبح أفكارها فعقبت
مش شرط يعني مش ده الأساس لكل العلاقات في علاقات بتستمر من غير حب بس بتبقى باردة وملهاش معنى وفي علاقات بيكون فيها طرف واحد هو الي بيحب أو هو الي حبه قوي وهو بيكون سبب استمرار العلاقة بس في نفس الوقت بيكون أكتر حد بيعاني وبتكون علاقة مهلكة معتقدش أنك حابب تعيش الحياة دي يا بدر وتكون الطرف الي متمسك والسبب في نجاح العلاقة لوحدك.. صدقني أنت في غنى عن الإرهاق ده وكويس إن مفيش بينكوا ولاد يعني هتبقى حر أكتر في تفكيرك.
وقبل أن يعقب بدر كان صوت يونس يصدح ما إن دخل للغرفة
ماما تيتة عوزاك تحت.
نهضت بوجه واجم وهو تستأذن
عن اذنكوا هشوفها واطلع.
تحركت خارجة من الغرفة وأنظار يوسف تتابعها كظلها هو ليس بأحمق كي لا يفهم تلميحاتها هي لم توجه حديثها لبدر بل كان موجها له ترى متى ستتوقف عن انتظار حبه متى سترضى بنمط حياتهما الهادئ اللطيف لم لابد أن يكون الحب طرفا في الأمر ظل ثواني يفكر في الأمر حتى....
ياخي روح منك لله البت شوية وهتطفش منك ومن برودك.
انتبه لحديث بدر ليلتفت له مرددا بشرود
بتقول ايه
ابتسم ساخرا وهو يقول
بقول آه ياله أنت ايه السماجة الي فيك دي! لا بجد يعني 5 سنين متجوزين ولسه محبتهاش يا بجم ده واحد غيرك معاه واحده زي صفية كان زمانه غرق فيها مش حبها!
زفر بقوة قبل أن يقول وهو ينظر له بسأم
هو مين حاطت في دماغكوا فكرة إني مبحبهاش
انتبهت حواس بدر لحديثه فقال باهتمام
يعني أنت بتحبها
أردف يوسف بهدوء
طبعا بحبها مش مراتي هكرهها ازاي يعني
ضړب بدر كفا بالآخر وهو يقول
ياخي أنت بهيم! هو احنا عاوزينك تحبها عشان هي مراتك احنا عاوزينك تحبها عشان هي صفية.
طالعه يوسف كأنه برأسين وقال
وايه الفرق ما صفية هي مراتي! أنا بجد مش فاهمكوا ولا عارف هي منتظرة مني ايه بحبها.. آه بحبها طبيعي مراتي وأم ابني وعمري ما شوفت منها حاجة وحشة وهنكمل مع بعض العمر كله إن شاء الله فأكيد بحبها وبخاف عليها ويهمني أنها تكون كويسة
ومش هقدر أشوف بيتي من غيرها لأني اتعودت إنها دايما فيه ومقدرش أدخل يوم مالقيهاش فيه بضايق لما بتزعل أو أزعلها وبحاول أعمل الي ممكن يفرحها وبحترمها وبقدرها... مطلوب مني ايه تاني بقى!
نظر له بدر بحيرة هو حقا يفعل كل شيء ولكنه للأسف يفعله بدافع أنه طبيعي فهي زوجته.
وضعت طبق الحلوى الذي أعطته لها والدة زوجها فوق الطاولة وعادت لتدلف للغرفة لكنها توقفت وهي تستمع للجزء الأخير من حديث يوسف فأدركت أن الحديث عنها
ولاإراديا كانت تقف لتستمع عله يضيف ما يخمد نيران قلبها.
ماشي يا يوسف كل ده جميل ويتحسبلك بصراحة بس مش دي النقطة يعني احنا عاوزينك تعمل ده عشان دي صفية يعني مش عشان لو أي واحده تانية مكانها ومراتك برضو كنت هتعمل نفس الي بتعمله ها ... قولي لو أنت متجوز واحدة غير صفية كنت برضو هتعمل كل ده
صمت قليلا يفكر حتى أجاب بحيرة كبيرة
مش عارف حقيقي مش عارف مانا مجربتش اتجوز غيرها عشان اعرف يعني يا بدر! هو ليه اسألتكوا غريبة وطلبكوا أغرب.. يعني لو بحبها عشان هي صفية هتفرق معاملتي في ايه عن إني بحبها عشان هي مراتي!
هز بدر رأسه يأسا وأجابه
مش هينفع أشرحلك للأسف هتعرف ده لوحدك لو في يوم حبيتها وهي صفية.
زفر پاختناق وهو يشيح بيده قائلا
يوه أنا مش ناقص لغبطة كفاية الي أنا فيه.. تخيل مين تحت
سأله بدر بعدم فهم
تحت فين
عند ماما.
مين!
شيرين.
اتسعت أعين بدر پصدمة قليلا وهو يردد
معقولة! هي رجعت امتى
أجابه يوسف بهدوء
من أسبوعين كده.. اطلقت.
ضيق بدر عيناه بشيء من الحدة وهو يقول
آه عشان كده جنابك متلغبط ايه بتفكر ترجعلها
اتسعت أعين يوسف هذه المرة بعدم تصديق
أنت اټجننت يا بدر أنت هتعمل زي صفية ارجع لمين وليه مش مستوعبين إني متجوز ومخلف وأنا مش من الرجالة الي ممكن تهد بيتها وعيلتها عشان كلام هايف زي ده.
سأله بدر بهدوء ظاهري
يعني لو مكنتش متجوز ومخلف كنت هترجعلها
أجابه بصدق
لأ أنت أكتر واحد عارف هي عملت فيا ايه كويس.
ولو مكنش الي عملته
أردف بضيق حقيقي
عاوز توصل لأيه بدر أنا لا راجل عينه زايغة ولا خاېن عشان ابص لواحدة مين من كانت وأنا متجوز غير إني بقدر صفية وبحترمها وهي متستاهلش مني كدة بس برضو أنا دي مش أخلاقي فقفل على الموضوع.. حكايتي أنا وشيرين انتهت من 6 سنين ومش هتتفتح تاني مهما حصل.
وياترى ده رأي شيرين هانموياترى برضو ده كلام ولا ده الي في قلبك
اهتاج منفعلا وهو يضرب الطاولة الصغيرة التي أمامه بكفه
ياخي ما تولع هو أنا كمان هتحاسب على ظنون ونوايا الناس! ما ترحموني بقى بجد مش فاهم أنا بقى مطلوب مني ايه!
تعجب بدر لانفعاله المبالغ فسأله بهدوء
طب اهدى في ايه محصلش حاجة لكل ده أنا بسألك عادي عشان ممكن تحاول تبوظلك حياتك.
ضغط على شفتيه بأسنانه حتى كاد يتسبب بقطعهما قبل أن يحررهما ويقول بصوت متهدج
صفية حامل.
بهت بدر من جملته والآن علم سر انفعاله الزائد رفرف بأهدابه بعدم استيعاب متسائلا
ازاي هو مش الدكتور قال ممنوع حمل لها تاني
توحشت معالمه وهو يقول
الهانم ر...
معلش اتأخرت عليكوا.
قالتها صفية التي قررت التدخل فورا كي لا تدع لهما فرصة للحديث في هذا الموضوع جلست مكانها وهي تقول
ها يا بدر نويت تعمل ايه
وحاسة بأيه دلوقتي
تنهدت براحة قبل أن تجيبها
حاسة إني مرتاحة مرتاحة أوي يا ليل حاسة إني كنت تايهه وعرفت طريقي.
أتاها رد الأخيرة المرح
ياااااه حمدالله على السلامة يا رأفت ياخويا.. طلعتي عينا يا شيخة أخيرا عرفت طريقك.
ضحكت ريهام بمرح مماثل وهي تجيب
أصل النور كان قاطع فمكنتش شايفة الطريق.
سألتها ليل بهدوء
وامتى ناوية تراضي الغلبان الي عندك وتكملوا حياتكوا بجد.
أجابتها حائرة
مش عارفة بس الوضع مش هيطول.
أنهت حديثها معها لتخرج للصالة فوجدت عاصم ممد فوق الأريكة كما تركته اقتربت منه لتسمعه يقول
خلصت مكالمتك السرية مع صاحبتك
ايوه.
قالتها وهي تجلس أمامه ليقول بشك
اقطع دراعي إن ما كانت كل المكالمة نم علي.
ضحكت بلطافة وهي تقول
بصراحة آه بس بالخير والله.
استمعت لرنين جرس الباب فكادت تتجه له لتجد عاصم قد اعتدل وهو يقول
ساعديني أقوم.
ماتخليك هشوف مين أكيد مامتك أو باباك.
لا ده واحد مستنيه.
طب ماهو الي يجيلك يا عاصم مش هتعرف تقف لوحدك.
أجابها بنفاذ صبر
ياستي مش هيدخل ده هستلم منه حاجه ويمشي بعدين معرفوش تقابليه أنت ازاي يعني.. ادخلي بس بسرعة هاتي محفظتي بس وصليني للباب الأول ليمشي.
استند عليها حتى وصل لباب الشقة فاستند على الباب عوضا عنها ودلفت هي للداخل وبعد ثواني أتت لتعطيه المحفظة من خلف الباب المفتوح أخذها منها وأخرج نقودا للرجل واستلم منه صندوق ما متوسط الحجم.
أغلق الباب لتسنده على الفور حتى عادت به لغرفة المعيشة جلس بحرص فوق الأريكة ووضع الصندوق فوق الطاولة مشيرا لها أن تجاوره فجلست جواره بعدم فهم أشار للصندوق وهو يقول
يلا افتحي.
ايه ده
تنهد بهدوء مجيبا
بصي يا ستي أنت قولت دي فترة خطوبة يعني المفروض خروجات وهدايا ودلع وكده بس للأسف أنت شايفة مقدرش أخرج من باب الشقة فقولت مادام مفيش خروجات يبقى على الأقل يبقى فيه هدايا ولأني مش هعرف أخرج أشتري هدية طلبتها أونلاين يارب تعجبك.
طالعته بتقدير ورغم سعادتها لأنه يحاول إسعادها لكنها قالت
ليه تتعب نفسك أنا مش محتاجة حاجة.
ناظرها بأعين محبة وهو يقول
أعمل ايه بحبك وبحب أفرحك.. بس يارب هديتي تفرحك بجد أحسن أعيط.
ورغم خجلها من نظرته وحديثه لكنها ضحكت بخفوت على جملته الأخيرة وبدأت تستكشف محتويات الصندوق لتشهق بعدم تصديق وهي تمسك شيء بيدها
اسكتش رسم!أنت لسه فاكر
وبنفس النظرة المحبة الحنونة أجابها
عمري ما أنسى حاجة بتحبيها.
رفرفت بأهدابها متوترة وهي تقول
ايوه بس.. أنا بقالي اكتر من أربع سنين مرسمتش تفتكر هعرف!
ابتسم بحزن حين أدرك أنها قد تخلت عن هويتها منذ حادثتهما القديمة لكنه أخفى حزنه يقول
بيقولوا الي متعود على حاجة حتى لو مخه نسي جسمه بيفضل فاكرها هتلاقي ايدك بترسم لوحدها.
أخرجت الألوان بحماس كطفلة صغيرة تجرب لعبة جديدة أو عادت لها لعبتها المفضلة حماس أرضاه وأشعره بالسعادة وأنه قد أصيب في اختيار هديته هتفت بفرحة
ارسم ايه
ذم شفتيه بتفكير قبل أن تلتمع عيناه بخبث وهو يقترب منها قليلا بجسده وقال
ارسميني. وأخفضت نظرها تعبث بالفرش بتوتر وردت
مش هعرف.. يعني محتاجة افتكر الرسم بأي حاجة سهلة.
أجابها بعبث
ده أنا مفيش أسهل مني جربي بس وهتلاقي ملامحي بتترسم لوحدها.
رضخت لرغبته فقالت ضاحكة
خلاص ماشي.
بس