رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


أنا هاخد مقابل طبعا.
رفعت عيناها تسأله
مقابل
رد بغرور مصطنع
آه طبعا مش هسيبك ترسمي ملامحي الوسيمة وكمان هتلطع كام ساعة قدامك ثابت عشان ترسميني.
ممكن ارسمها على مراحل.
عقد حاجبيه بضيق مصطنع
لا ماحبش أنا بقى التسيب ده ترسميني يبقى ننجز عاوز أشوف الرسمة.
هزت رأسها موافقة
ماشي خلاص.. مقابل ايه طيب.
كبح بسمته بصعوبة وهو يجيبها بجدية
عشان أنا محترم وابن ناس هكتفي ببوسة واحدة بعد ما تخلصي.
شهقت بحدة وهي تنهض واقفة
عاصم متستعبطش! احنا مش قولنا مخطوبين!
رفع حاجبه باستهجان
اهو أنت بقى الي بتستعبطي احنا هنطبق الكلمة بحذافيرها! مخطوبين ازاي لا مؤاخذه ده أنت بتدخلي معايا الحمام!
شهقت بقوة أكبر حتي كادت تزهق أنفاسها واتسعت عيناها بدهشة لحديثه قبل أن تنهره
آه يا قليل الأدب! اسمها بدخلك الحمام أنا بسيبك وبطلع أساسا غير كده دي جزاتي إني بساعدك!
أشاح بيده بلامبالاة
يا ستي اقعدي هتلاقيك ما بتصدقي أصلا.. هتنجزي ولا أخلي كل جزء من وشي عليه بوسه وأبهدلك!
ألقت الفرش عليه بضيق وهي تقول
أنت هتذلني .. خد حاجتك اهي مش راسمه حاجة.
تركته ودلفت للداخل لتستمع لصوته
بت.. ريهام أنت يعني بتستغلي أني مش هقدر أقوم وراك ماشي طيب وحياة أمي لترسميني 
وضعت كفها فوق فمها تخفي صوت ضحكتها بعدما استندت على باب غرفتها لتستمع لحديثه.. تشعر بقلبها يضحك كما تضحك عيناها وفمها تشعر بكثير من الرضا لمحاولاته معها دون كلل ومحاولته للتقرب إليها حتى ولو بخطوة بسيطة ينبئها حدسها أن القادم سيكون كافيا لإزالة آثار الماضي وبقوة.. ولكن اختفت ضحكتها فجأة وأنزلت كفها حين خطړ بعقلها شيء... هل يمكن لسرها الخفي أن يكتشف هل يمكن أن يأتي اليوم الذي ستكون هي فيه في موضع الاتهام ويتطلب منها التبرير وهل سيصفح عاصم نفضت رأسها بقوة وهي تهمس لذاتها
عاصم مش هيعرف حاجة سري مش هيتكشف.. مش لازم يعرف.
ترى ماذا تحمل ريهام في جعبتها!!! 
باليوم التالي.......
كانت تتحدث مع والدتها تسرد لها ما استمعت إليه أمس من حديث زوجها لبدر وتشتكي تعبها من أنها لم تستطع الحصول على قلبه للآن..
_ يابنتي أنت عاوزه إيه جوزك موفرلك كل حاجة وكويس جدا معاك ومحترم ناقصك إيه بقى لكل الي عملاه ده
_ناقصني يحبني.. جوزي موفرلي كل حاجة فعلا ومحترمني وكويس معايا بس مبيحبنيش يا ماما..
رددت الأخيرة بصوت خاڤت وقد تحكمت بها غصة بكاء قوية وأدمعت عيناها كحالها كلما تحدثت في هذا الموضوع مع والدتها أو ليل .. تشعر پألم ليس بهين يفتك بقلبها وهي تدرك تمام الإدراك هذة الحقيقة المؤلمة أن زوجها لا يكن لها أي مشاعر.. يتعامل معها من باب الواجب فقط.. كل ما يفعله تجاهها من اهتمام ورعاية واحترام وغيره يأتي من باب أن هذا واجبه كزوج.. بمعنى آخر إن كانت أي فتاة أخرى مكانها لحازت بنفس الذي تتمتع به الآن.. ولعل هذا أكثر ما يثير چنونها وۏجعها.. تريده أن يفعل ما يفعله لأجلها هي صفية وليس لأجل زوجته أيا من كانت كما قال له بدر بالأمس .. تحبه منذ فترة الخطبة ولم تستطع منع نفسها من الإندفاع تجاهه بكل مشاعرها.. وكيف لها ألا تفعل وهو رجل تتجمع به الكثير من الصفات الجيدة لأقصى حد والتي جذبتها جذبا للوقوع في حبه ورغم أن زواجهم تقليدي بحت فلم تكن تعرفه قبل أن يتقدم لخطبتها وقد رشحتها له والدته لكنها أحبته بحق.. ولكن اصطدمت بالواقع وأدركت أن مشاعرها هي فقط من تحركت خلال فترة خطبتهما وهو لم يحدث معه المثل هو فقط رآها الفتاة المناسبة ليس إلا..
الجميع لا يفهمها... لا أحد يفهمها.. يرونها تافهة فماذا تحتاج بعد كل ما يقدمه
زوجها يرون كونه يحبها أم لا لن يشكل فارق.. الأمر ليس بكل هذة الأهمية.. أنت مأفورة الموضوع يا صفية بصراحة حب إيه الي متمسكة بيه ما هو بيعملك كل الي أي واحدة تتمناه محتاجة إيه تاني بس! كانت هذة كلمات والدة زوجها ذات مرة.. والآن لم يختلف حديث والدتها عن حديث الأخرى..
تنهدت بتعب منهية الحديث بهذا الموضوع الذي لن يجني ثماره مع والدتها فرددت بهدوء 
_ خلاص يا ماما أنت معاك حق أنا مش ناقصني حاجة... عاوزه حاجة
ردت والدتها بهدوء 
_ لا ياحبيبتي بالسلامة وسلميلي على يوسف وبوسيلي الواد يونس على ما اشوفه..
أنهت حديثها مع والدتها بكلمات مقتضبة مغلقة المكالمة معها ونظرت أمامها للفراغ.. تفكر في حالها هل من المعقول أن يكونوا جميعا على حق وهي من تعطي الموضوع أكبر من قيمته هل حقا الحب لا يشكل فارقا كبيرا في الحياة الزوجية!حتى بدر بالأمس أحست بتردده بعد أن سرد له يوسف ما يفعله معها..
أنتبهت لخروج صغيرها الذي استفاق للتو يفرك عيناه بكفيه ففتحت
ذراعيها له ليقبل عليها جالسا بين احضانها لتقبله بقوه على وجنته وهي تهتف بحب 
_ جعان يا حبيبي تاكل
_هستنى بابا.
رددها بهمس وهو لم يفق كليا بعد.. صغيرها ذو الأربع سنوات هو أجمل ما حدث في علاقتهما.. هو ثمرة حبها اليافعة حتى وإن كان حبها هي فقط يكفي أنها ترى فيه أبيه بكل ملامحه وخصاله... نسخة مصغرة من يوسف بلا أي مبالغة.. وربما هذا ما يضاعف حبه في قلبها..
صوت مفتاح الباب تلاه صوت خطوات وتيدة تعرفها عن ظهر قلب فاتسعت ابتسامتها تلقائيا وهي تطالع طلته البهية.. وركض الصغير يستقبل أبيه العائد من العمل كالعادة.. رفعه لأحضانه مقبلا إياه بإبتسامته التي تسحرها ومن ثم اتجه لها يقبل أعلى رأسها بإبتسامة مرددا بصوته الدافئ 
_ عاملة ايه يا صفصف
أجابته بهدوء وأعين مهتمة 
_ الحمد لله يا حبيبي أحضر العشا
تنهد بإرهاق مرددا 
_ ياريت أنا محتاج اتعشى واقعد معاكوا شوية واناام عشان كان يوم متعب جدا..
وقفت تهتف بإبتسامة واسعة
_خلاص غير هدومك وخد شاور على ما احضر الأكل وبعدها هعملكوا كيكة شيكولاته تجنن من الي بتحبوها..
ابتسم لها بهدوء وهو يردد بإمتنان
_ربنا يديمك لينا يا ماما..
أنهى حديثه متجها للداخل بعد أن أنزل الصغير أرضا.. لتقف هي محلها بسكون.. إن كانوا يرونها غير محقة في تفكيرها من حديثها عن معاملته لها...إذا ماذا سيفعلون إن رأوا بأعينهم بالطبع سيتهمونها بأنها لا تستحق ما هي به وتسعى خلف غاية تافهة كما يسمونها.. ولكن إن أخبرتهم بسرها الخفي وهو أن زوجها لا يحبها لأنه ببساطة يحب أخرى حتى وإن أنكر وتحجج بمسؤلياته وأنه لن يعود لها لكن من الواضح أنها مازالت في قلبه هل سيبقون على رأيهم! وأكثر ما تخشاه أن يضعف يوسف ذات يوم أمام تلك الحرباء المتلونة.. 
ناظرته وهو يسحب حقيبته خلفه وقد تهاوت على كرسي خلفها ترى ذهابه الأبدي ولا تستطع إيقافه تراه يبتعد ولا تستطع أن تقول كلمة واحدة توقفه بها.. بهتت ملامحها منذ ألقى عليها آخر كلماته والتي قالها منذ دقائق قليلة..
وقف أمامها يناظرها بقوة وقسۏة لم تعهدها وقال
أخر الي احنا فيه هو الي هقوله دلوقتي يا لليان أنا هرجع لأصلي.. لبيتي وأهلي وشغلي أصلي الي أنت عايرتيني بيه وإن لولا والدك مكنتش هبقى هنا دلوقت مش هجادل في كلام اتقال خلاص.. بس هقولك الي هيحصل..
نظر حوله قليلا ثم أعاد نظره لها
بيتي ده هيتقفل.. وأنا هرجع لبيتي في المنطقة ولمحل أبويا الله يرحمه هشتغل فيه وأنت قدامك حل من الاتنين يا تطلعي من هنا على بيت والدك وساعتها...
ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه وهو يكمل
وساعتها هبعتلك ورقتك وتبقى قصتنا انتهت يا تطلعي من هنا على بيتي الي في منطقتي الي اعتقد فاكره عنوانه وتكوني مستعدة تعيشي معايا على ظروفي.. والقرار يرجعلك.
اتسعت عيناها دهشة واستنكارا وهي تشير لذاتها صاړخة
عاوزني أنا أروح أعيش في حواري! أنت أكيد اټجننت يا بدر مكانش كلام وقت عصبية يعمل بينا كل ده ليه تقفل بيتك وتمشي وتستقيل من شغلك كل ده ليه! وبعدين أنا لسه معتذرة مكبر الموضوع ليه
ابتسم ببرود وهو يمسك مقبض حقيبته الكبيرة
مخي قفل بقى تقولي ايه.. أنا مكبر الموضوع يا ستي صغريه أنت.. أنا قولت الي عندي يا لليان سلام.
بدر بدر أقف أنا بكلمك.
صړخت بها پعنف وقد تجمعت الدموع بعينيها وأحمر وجهها انفعالا لكنه لم يقف ولم يلتفت بدر أدار ظهره لها بلا رجعة.. ومن قهرتها كانت تنهض واقفة لتصرخ به وهو يخرج من باب الفيلا
مش هجيلك... في ستين داهية.
وقف مستديرا لها لينظر لها بنظرة معاتبة حزينة جعلت ثورتها تهدأ وهي تتعمق في نظرته لتعلم أنها جرحته للمرة التي لا عدد لها وعاد مستديرا ليكمل طريقه خارجا...من حياتها.
جلست فوق الكرسي مرة أخرى لتجهش في بكاء عڼيف وهي تنظر لباب الفيلا المفتوح پقهر... ظلت هكذا دقائق حتى رأت والدها يدلف منه والذي ركض لها ما إن رأى حالتها المڼهارة ليحتضنها برفق متسائلا بفزع
مالك يا حبيبتي مالك يا لليان حصل ايه بدر كان هنا أنا شوفت عربيته وهو ماشي.
تمتمت بشرود بكلمات متقطعة
بدر..بدر..سابني.. هو سابني..خلاص..
خفتت أنفاسها وهي تتمتم بكلمتها الأخيرة ابعدها والدها عنه ليرى احتقان وجهها باللون الأحمر بشكل غير طبيعي ردد بفزع وهو يحتضن وجهها
مالك يا حبيبتي لليان اهدي حاسه بايه هجيبلك ماية.
أنهى حديثه متجها للمطبخ بخطوات مسرعة ليتركها تردد بأنفاس ذاهبة وهي ما زالت تنظر للباب المفتوح
ب...بدر.. م..ما..ما.. سا..سارة... ز.. زين...
وكأن عقلها استحضر قائمة المفقودين الذين خرجوا من حياتها بلا رجعة..
عاد والدها بكوب الماء ليسقط منه مدويا صوتا عڼيفا بعد أن وجد ابنته فاقدة للوعي 
لولا_التتيم الفصل_التاسع ناهد_خالد
بين ليلة وضحاها هناك أحداث مجهولة لاندري عنها شئ بين يوم وآخر قد تنقلب موازين حياتنا بأكملها بدرجة تدهشنا من كان عزيزا أمس من الممكن أن يكن مكروها اليوم ومن كان مكروها أمس من الممكن أن يصبح عزيزا اليوم! هذه هي الدنيا وهذه هي لعبتها التي نصبح جزءا فيها رغما عنا
فتح باب الغرفة المغلق ليقابله ظلام دامس كالعادة تنهد بضيق قبل أن يفتح الإضاءة ليبصرها متسطحة على جانبها فوق فراشها تدعي النوم أو تنام بالفعل.. اتجه ناحيتها بخطى متمهلة ليتبين ما إن كان قد غلبها النوم حقا أم تتدعي هذا.. وما إن تابع تنفسها حتى تأكد من أنها تتدعي النوم كالعادة.. جلس فوق الفراش بجوارها ومد كفه يمسد خصلاتها برفق
_ ايه يا حبيبتي هتفضلي نايمة كده كتير
فتحت عيناها ببطئ حين أدركت أنه قد كشف استيقاظها وقالت
_ هعمل ايه يا بابي
أجابها والدها بدهشة
_ تعملي ايه هو مبقاش في حاجة في حياتك تعمليها! أنت بتعملي في نفسك كده ليه يا لليان
تنهدت زافرة بقوة قبل أن تعتدل لتكن في مواجهته بوجهها الذي بدى عليه الارهاق واضحا
_ بعمل في نفسي ايه بس مانا كويسة اهو كل