رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


راجل.
رفرفت بأهدابها بتوتر وهي تسأله
_يعني أنت لما شوفتها تاني محنتش لها محستش إن القدر بيديك فرصة تانية.
عقد حاجبيه ساخرا
_ احن ليها! أنت فكراني روميو! هعيش على ذكراها ٥ سنين ولما ترجع ارجع أريل عليها! حبي ليها مكنش للدرجادي يعني.
ارتعشت نظراتها وهي تسأله
_ده بس السبب
تمنت أن يخبرها أن السبب الرئيسي أنه يكن لها مشاعر تمنعه من الميل لغيرها وهو يعلم مغزى سؤالها فتوتر قليلا يفكر ثم أجاب بمراوغة
_ لا يعني كوني ابصلها يبقى أنت مش مالية عيني أو أنا بقى الي عيني زايغة.. وأنا لا عيني زايغة ولا أنت مش مالية عيني.. أنا من وقت ما اتجوزتك وأنا عمري ما بصيت لوحدة غيرك ولا واحدة قدرت تجذب انتباهي ليها حتى.
حسنا هو لم يعترف بحبها ولم يقل شيئا يطرب القلب لسماعه لكن بشكل ما أرضاها كأنثى كونه يعترف بأن عينه لا ترى غيرها.
هزت كتفها بدلال أنثوي وهي تقول بحيلة علها تنطق هذا الحجر
_ يعني عينك مبتشوفش غيري
ابتسم بتلاعب وهو يقترب منها قائلا
_ يا سلام على أساس إنك مش عارفة جلس قربها وحاول إحاطتها بذراعه
_ أنت مستفز.
قهقهة بقوة وهو يضمها لها
_ الله يسامحك.. عموما يا ستي ايوه أنت جامدة آخر حاجة لدرجة إن عيني مبتشوفش غيرك.
قطبت حاجبيها بضيق تسأله
_بتتريق حضرتك
نفى بجدية مبتسما
_ لا والله أبدا بتكلم جد هو في حد في جمدانك!
أنهى حديثه بغمزى من عيناه اليسرى قبل أن يقول بعبث أضرم الخجل بوجنتيها
_ بمناسبة الجمدان وكده أنس نايم.
اصطنعت عدم الفهم وهي تقول
_ ايه يعني نايم! ايه علاقته بكلامنا.
رفع حاجبه محذرا
_هنستعبط! ده انا بقالي أسبوع مقموص يعني صالحيني.
قال الأخيرة بدلال طفولي لتكبح بسمتها وهي تقول
_لا معندناش ستات بتصالح رجالة.. ثم أنك أنت المقموص كمان! مش كفاية قسوتك علي الاسبوع الي فات.
تغاضى الجزء الأخير من حديثها كي لا يفتح الموضوع مرة أخرى وعقب بعبث أكبر
_ لا مهو من الناحية دي اطمني مش أنت الي هتصالحي أنا الي هصالحك بس أنت اديني فرصتي.
قال الأخيرة بحماسة أصابت ضحكها لتتسع بسمته وهو يتجه لباب الغرفة يغلقه ثم عاد إليها يتمتم بمزاح بطريقة ذلك الممثل
_ صلي على رسول الله.. 
منذ أمس والڠضب يتآكلها بسبب فعلته مع صديقتها كيف له أن يضربها بكلماته هكذا دون مراعاة لمشاعرها المرهفة تجاه هذا الأمر خصيصا ڠضبها لا يهدأ ولن يهدأ حتى تثير غضبه كما فعل هذا ما حدث به نفسها قبل أن تخطط لأمر سيثير غضبه حتما ويهدأ ڠضبها حينما تتشفى به.. ولكن ما تجهله أن ما على وشك فعله سيضع نقطة النهاية!!
اتجهت ناحيته وهو يجلس خلف مكتبه يراجع بعض أعماله كي ينهيها ويأخذها غدا معه للشركة التي يعمل بها وقفت أمام مكتبه وهي تضع يدها بخصرها بتحفز رفع بصره لها لثواني قبل أن ينزله وهو يسألها بجفاء
_خير مش مطمن للوقفة دي
أجابته بجدية
_نانسي كلمتني وعوزاني معاها.
رفع بصره لها يسألها بضيق فقد ظن أن الإسم وصاحبته انتهيا من حياته بعد ما حدث ولكن يبدو أن صاحبة الإسم معډومة الكرامة
_عاوزاك في ايه ثم إنكوا اتكلمتوا
ابتسمت بسعادة وهي تردف
_طبعا اتكلمنا هي تقدر تتخلى عني كلمتها الصبح وصالحتها.
صمتت تستعد لالقاء فاخذت نفسها قبل ان تقول
_ وهي عايزاني معاها في العرض اللي هتعمله عشان حصل عندها عجز في عدد العارضات فكلمتني علشان احل محل البنت اللي غابت وانا وافقت.
ضغط على أسنانه بقوه محاولا كبح غضبه قبل ان يردف ساخرا
_ يعني هي عاوزاكي تطلعي تترقصي قدام الناس!
رفعت شفاها بتقزز مصطنع وهي تكرر كلمته
_اترقص ده بجد ثم إني كان ده شغلي قبل ما نتجوز!
عقب بهدوء مصطنع
_ لا في فرق شاسع بين الاثنين.. أنت كنت مصممة ازياء مش عارضه ازياء تطلعي تتقصعي قدام الناس واسمها بتفرجيهم اللي لابساه.
هزت كتفها بلا مبالاة وهي تقول
_ عموما.. دي وجهه نظرك أنت لوحدك أنا شايفه إن مافيهاش حاجه عشان كده وافقت.
وهنا تبخر كل هدوءه لينتفض عن مقعده وهو يهدر فيها پعنف
_يعني ايه وافقت! يعني كلمتي ملهاش لازمه قرطاس لب أنا! تمام وانا بقول لك مش موافق.
احتدت ملامحها وهي تقول بعناد أشد
_ وانا قلتلك أنا موافقه وهسافر معاها دهب بعد يومين.
تشنج جسده وهو يهتف بعصبيه وصلت أقصاها
_ وانا قلت مش هتروحي وهنشوف كلام مين اللي هيمشي انا مش راجل نص كم عشان أخلي الناس 
اجابته بعصبيه مفرطه
_ انت غيرتك تخنق.. مش طبيعي تفكيرك ده! هم مش طالعين يتفرجوا علي! هم هيتفرجوا على اللبس اللي انا بعرضه.
اشار لنفسه پصدمه
_أنا غيرتي تخنق!
أحست أن هذه النقطة ستثير غضبه اكثر وتجعلها تثأر منه فردت ببرود
_ اه وبصراحه بقى انا مش هستحملها
اكتر من كده.. كل حاجه لا كل حاجه مرفوض انا مش متعوده على الخنقه دي.
هل أصبحت غيرته التي كانت
تتغنى بها يوما ټخنقها الآن هل أصبح حب لها مجرد حبل يدور حول عنقها فيزيد من اختناقها وهل اصبح خوفه عليها كرجل أمر لم تعد تتحمله وثأرا لكرامته كان يجيبها بغيظ خفي
_مش حكاية غيرة أنت ناسية وظيفتي ومكانتي أنت متخيله إن أنا ممكن اخليك تعملي عرض زي اللي بتقوليه ده وأنت قلت أن هو كمان هيتعرض على التلفزيون ابص في وشي موظفين ازاي بعدها لما انا سايب مراتي بتطلع 
عند هو الآخر وهذا كان اكثر شئ خاطئ فعله الآن فهذا لم يزدها سوى تعنتا واصرارا على إغضابه فبدون تفكير ولغيظها من رده كانت تقول
_لا ما أنت مش عشان جوزي هتتحكم فيا أنا حره اروح مكان مانا عاوزه ومتنساش إن سلطتك الي بتتفشخر بيها دي لولا بابي مكنتش بقيت فيها..
_ أنا سلطتي لأني استحق أكون فيها مش عشان أبوك ساعدني أوصل يبقى هو الي جبهالي ولا حطني في مكان مستحقوش.
كان هذا رده على حديثها الچارح له دون أدنى مراعاة لم تقول.. كالعادة وقت الڠضب تتفوه بكثير من الأحاديث الجارحه وبعدما تهدأ تأتي لتعتذر ولكن لمتى سوف يسامحها حين ټندم على حديثها بعد أن تقذفه في وجهه دون أدنى شفقه..
الإعتذار عن ما قيل من أسهل الأشياء فعلا ولكن إمحاء الأثر الذي تتركه هذه الكلمات أمر شاق لا يقدر عليه الجميع.. وأحيانا نضطر مرغمين إجبار أنفسنا على السماح ولكن في أقرب موقف نتذكر أننا لم ننسى يوما..
هكذا هو بعد كل نقاش حاد بينهما يخرج منه بكلمات تترك أثرا به حتى بدى يشعر أنه يؤثر على حبه لها بشكل أو بآخر.. وهذا أكثر ما يخشاه أن يأتي يوما ويتلاشى حبها من قلبه حينها لن يبقى معها ولو دقيقة واحدة .. فكل ما يصبره عليها هو قلبه الأحمق الذي يجعله لا يتخذ موقف صارم معها..
طالعته باستنكار مرددة 
_ عشان تستحقها!! لا يا حبيبي لولا بابي كان زمانك بتشحت ومش لاقي وظيفه او تشحت ليه وانا موجوده اكيد كان زماني انا الي بصرف على البيت وأنت قاعد تقشر بصل.
ملامحه ثابتة رغم آلمه ووجعه الداخلي هتف بأعين تحمل الكثير 
_ المره دي مش هنسالك كلامك ده يا لليان صدقيني..
أنهى ما قاله وذهب من أمامها بقلب ملكوم ككل مرة يخرج من شجارهما..
طالعت ذهابه بسخط وعدم مبالاه ثم أشاحت بيدها وهي تتجه لحقيبتها تلتقطها وترفع الهاتف تطلب أحد الارقام حتى أتاها الرد فقالت 
_ يلا يا نونو أنا هنزل اهو أقابلك في ال spa وبعدها عاوزه اعمل shopping في شوية حاجات عاوزه اشتريها..
أتاها صوت الاخيره تقول شئ لتجيبها هي بحنق 
_ لا أبدا اتخانقت مع بدر كالعادة يعني.. فكك المهم يلا انزلي عشان هعدي عليكي باي..
أنهت حديثها وخرجت غير آبهه بما حدث منذ قليل.. 
وللمرة الثانيه كان يتمنى أن لو اصابته تلك الحاډثه منذ عام تقريبا فهي منذ الامس وهي لا تنفك عن التقرب منه يعلم ان الأمر لمجرد المساعده ولكن هذا يكفيه.. اعتدل في جلسته ينتوي التحدث لها حيال الأمر بخصوص المنحنى الذي ستأخذه علاقتهما في الفتره المقبله.. فهو لن يتقبل أن يكون تواجدها معه الآن مجرد وقت سينتهي ما إن يستعيد عافيته.. ورغم سعادته بقربها وبوجودها إلا أنه سيبعدها بذاته إن ثبت له أن تقربها ليس سوى شفقه عليه ورغبه في مساعدته ومشاعرها الجافه ناحيته ما زالت كما هي..
_ ريهام ممكن نتكلم شوية
اخذت نفس عميق قبل أن تستدير له بوجهها وهي تعلم جيدا عن ماذا سيتحدث ولأول مره تكون مرتبه حديثها معه سلفا وعلى استعداد تام للمناقشه
_ اتفضل.
هدوءها شجعه على الحديث فبدأ حديثه مباشرة دون مراوغه وهو يقول
_ كنت حابب أعرف شكل علاقتنا هيبقى ازاي الفترة الجاية.. أنا عارف إن أنت يمكن اتحطيت قدام الأمر الواقع لما والدتي بلغتك عن موضوع الحاډثه بتاعتي أو يمكن اتصرفت بشكل عفوي إن أنت قررت ترجعي بس هل ممكن بعد شوية ټندمي على تصرفك ده ولا في الفتره اللي فاتت خدت قرار حوالين علاقتنا.. ياريت أكون على علم بيه على الاقل عشان ابقى عارف التعامل هيبقى واخد انهي شكل.
اعتدلت بتوتر قبل أن تبدأ في حديثها بصوت خاڤت
_ هو يعني.. انا فكرت فعلا.. فكرت كتير... يعني.. وصلت لحل يمكن يرضينا احنا الاثنين.
وبلهفه رغمه قلقه الخفي كان يسألها
_ ويا ترى ايه هو القرار
فركة كفيها بتوتر وهي تردد بتلعثم
_ هو يعني.. احنا ممكن نعتبر الفتره دي زي فتره الخطوبه.. نتعرف على بعض من أول وجديد وندي لبعض فرصه.. تديني فرصه إن أنا اتناسى كل اللي حصل وكأني بقابلك من جديد.. وأنت كمان تاخد فرصه تحاول تتناسى فيها كل اللي عدى من قبل في علاقتنا وأي حاجه حصلت ما بينا.. وزي ما بيقولوا نبدأ صفحه جديده.
حسنا.. مجرد محاولتها في الأمر يكفيه الآن لذا وبقلب متضخم من السعاده كان يجيبها بلهفه واضحه وسعاده رسمت في عيناه
_ وأنا موافق.
ابتسمت بخجل وقد لاحظت سعادته..لينبض قلبها وهي تعاود النظر أمامها داعية الله أن تتحسن أمورهما. 
ثلاثة أيام مروا دون أن تلمح له ظلا... في اليوم الاول ربما تجاهلته وتوقعت انه سياتي حتما.. إن لم يكن نهارا سيكون ليلا وإن لم يكن ليلا ففي الصباح التالي ولكن تخطى الامر حاجز المعقول حين مر على غيابه يومان متتاليتان بليلتهما والأدهى أن والدها اليوم.. منذ ساعه تحديدا قد أخبرها انه لم يذهب لعمله منذ يومين وصاحب العمل يسأل عنه هذا كان كفيلا ان ينشر القلق في نفسها فاضطرت اخيرا أن تتنازل عن كبريائها وهي تطلب من رقمه للمره الخامسه حتى اجاب
_ نعم.
هذا فقط كان جوابه.
لتضغط على اسنانها بغيظ محاوله تهدئة نفسها قبل ان تسأله
_ ممكن أفهم أنت فين بقالك يومين غايب عن