رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


الفكرة إن مفيش حاجة اعملها.. شغلي سيباه من زمان ونانسي اتخانقت معاها هعمل ايه بقى.. حضرتك عارف إن مفيش حد في حياتي اقابله ولا اخرج معاه.
طالعها بضيق من انهزامها المرئ
_ الفكرة مش في الخروج.. أنت حتى مبتقعديش معايا يا لين وسايبه نفسك للزعل والدكتور آخر مرة محذرك من ده مش كفاية إن الربو رجعلك تاني.. يابنتي حرام عليك أنا مليش غيرك أنت لو جرالك حاجة أنا ھموت فيها بجد.
أردفت سريعا بضيق
_ بعد الشړ.. متقولش كده يا بابي.. بعدين انا مش زعلانة انا كويسة هو بس مش في المود.
_مش في المود بقالك أربع شهور
تهدل كتفيها بحزن لم تستطع مداراته أكثر وتلون وجهها بألوان اليأس وهي تقول
_ حضرتك عارف إن الوضع الي أنا فيه مش سهل علي.
وايه الي جابرك على كدة ليه العند يا لين يا حبيبتي أنت مش مرتاحة خلاص روحي لجوزك و...
قاطعته بضيق وهي تنظر له
_ عشان يكون انتصر علي وقدر أنه يلوي دراعي أنا مبحبش الأسلوب ده.. مبحبش حد يغصب علي عشان اعمل حاجة أنا مش عاوزاها وهو اختار أكتر طريقة بكرهها هو فاكر إني ھموت من غيره واجري انفذ أوامره.
هز رأسه بيأس من تفكيرها وقال
_ بس أنت فعلا متأذية وآه مش عارفة تعيشي من غيره وده أنا شايفه بنفسي هتستفادي ايه بقى بإنك تعندي..
أغرورقت عيناها بالدموع لتنظر بعيدا عن أبيها وهي تقول
_ أنا مش بعند يا بابي.. انا بس.. صعبان علي أنه يكون رماني ورا ضهره ومشي من غير ما يهتم ولا يتراجع لحظة عن قراره وأنا اروح اجري عليه.. حاسه إني هكون بهين كرامتي.. مش قادره أصدق إني هونت عليه كده مكنتش اتوقع ييجي يوم ويبعد عني بالسهولة دي وكأنه محبنيش في يوم.
رد والدها بعلاقنية
_ يا حبيبتي أنت بنفسك حكتيلي الي حصل يومها يعني بعد ما قولتيله في ستين داهية أنت عاوزاه يفكر يرجعلك! ردك كان متسرع وغلط يا لليان ويمكن ده الي عقد الوضع أكتر.
_مانا اتعصبت من أسلوبه وقتها واتضايقت إنه فعلا سايبني وماشي ومعرفتش أنا بقول ايه.
_ ومحدش مضطر يستحمل كلام زي السم يقوله حد تاني في وقت عصبية خصوصا إنك دايما كده في وقت عصبيتك بتقولي كلام ميحتملش كفاية إنك فعلا عايرتيه بالي عملناه معاه في وقت عصبية برضو وأي راجل مكانه كان لازم هياخد نفس ردة الفعل.. ومن غير ما اعرف باقي مشاكلكوا أنا متأكد أنها مش أول مرة تقولي كلام يجرحه.
نظرت لأبيها بأعينها الباكية تسأله
_ هو أنت كمان يا بابي شايفني وحشة كده
نفى برأسه سريعا وهو يمسد بكفه على رأسها
_ أبدا يا حبيبتي أنت عمرك ما هتكوني وحشة أنت بريئة يا لليان وقلبك طيب وأنا أكتر حد عارف ده بس في عندك عيوب ظهراك بشكل تاني غير الي جواك عصبيتك دي أكتر حاجة بټأذي الي حواليك وهتخسرك الناس أنت مش مدركة الي بتقوليه وقتها ممكن يدمر علاقتك بأي حد بسهولة.. غير إنك بتسمعي اوي لأي حد يقولك كلمة.. أنا بصراحة ما صدقت إنك اتخانقتي مع نانسي.. على الاقل يمكن تعرفي تفكري صح الفترة دي.
_ بصراحة اتضايقت من أسلوبها على بدر.. مهما كان يعني ده جوزي.. وكمان تخيل كانت بتقولي انزل البيبى.
قالتها وهي تحيط بطنها التي بدأت في البروز قليلا دلالة على كونها في بداية الشهر الخامس من
حملها المفاجئ الذي لا تعرفه لم في هذا الوقت لقد ظلت لأربع سنوات تقريبا متزوجة ولم تحمل مرة واحدة وفجأة حين قارب زواجها على الانتهاء تصدم بحملها الذي لم تعرف عنه شئ لثلاثة أسابيع كاملة.. وحين علمت كان يوم أن أدار ظهره لها وذهب بلا رجعة وبنفس اليوم حين ذهبت للمستشفى أدركت أنها قد عادت تعاني من مرض الربو مرة أخرى وعلى مدار ثلاثة أشهر لم تكف نانسي عن بث السمۏم في عقلها حول الأمر كانت تحثها على إخفاء خبر حملها عن زوجها بل والأدهى أنها ذات مرة اخبرتها أن تتخلص منه كي لا يكن ورقة ضغط عليها من زوجها حين يعلم بوجوده..
_ نانسي معذورة يا لليان هي متقصدش تكرهك في جوزك ولا تخرب عليك.. بس يا بنتي دي واحدة معقدة من الرجالة بعد الي جوزها وابوها عملوه عشان كده دايما شايفه إن جوزك هيطلع زيهم.
أومأت برأسها مؤكدة كلام أبيها الذي أكمل
_ بس برضو أنت مينفعش تسمعيلها ولو ڠصب عنك بتسمعيلها وبتنفذي كلامها يبقى قطعان علاقتك بيها أحسن.
نظرت له تنفى تهمة دوما ملتصقة بها
_ لا مش بسمع.. أنا اهو مرضتش انزل البيبي.
_ بس مقولتيش لبدر على وجوده.
تنهدت بحزن وهي
تبوح بما في قلبها
_ انا مخبتش عنه.. انا كان نفسي يسأل عني ولو مرة مش عاوزه احس ان رجوعنا لبعض أو سؤاله عني هيكون بسبب البيبي مش بسببي.. مش عاوزه احس أني مبقتش مهمة عنده للدرجادي.. بس الواضح أن دي الحقيقة يا بابي.
أنهت حديثها مجهشة في البكاء لينظر لها والدها بقلة حيلة وعقله يفكر هل يمكن للمرء أن يتحكم به عناده وكبرياءه لهذه الدرجة التي تؤلمه هل يمكن له أن يتحمل المعاناة فقط من أجل ألا ينحني أمام العاصفة
ربط على كتفها يهدئها وهو يقول
_بصي يا حبيبتي.. خديها نصيحة مني لو ملحقتيش نفسك أنت الي هتخسري يا لليان.
توقفت عن البكاء ودموعها مازالت تسيل على وجهها تنظر لأبيها علها تتبين نوع الخسارة التي يقصدها لكن ملامحه بها شئ مبهم لم تفهمه.. لكنه أثار ريبتها!! 
فتحت والدتها باب الغرفة تتطلع لها بعدم رضا قبل أن تردف
_ مادام قاعدة مبتعمليش حاجة ما تطلعي تقعدي مع جوزك عيب كده!
حولت بصرها لوالدتها تحدجها بنظرات بدت قاسېة مختلفة تماما عن ملامحها التي لطالما كانت هادئة ومسالمة احتدت نظراتها وهي تقول
_ هو جاي يقعد معايا أنا ولا مع ابنه!
لامتها والدتها بنظراتها وهي تقول
_ يعني عشان جاي يقعد مع ابنه متعبريهوش! يابنتي دي عاشر مرة ييجي ومتطلعيش تبصي في وشه ده في بيتك عيب كده.
ألقت الهاتف من يدها پعنف فوق الفراش ونهضت وهي تقف في مواجهة والدتها بتحدي
_ عاوزاني اطلع.. حاضر هطلع بس متزعليش من طريقتي.. عشان لو طلعت دلوقتي وشوفت وشه هطرده.
ضيقت والدتها حاجبيها بدهشة مرددة
_أنت يابت أنت جبت قلة الأدب والبجاحة دي منين تطرديه أنا ربيتك تطردي حد في بيتك حتى لو كان بينكوا تار!
التوى فمها بابتسامة متهكمة غير مبالية
_اهو ده الي عندي.. ها اطلع
هزت رأسها بيأس وهي تردف
_ لا وعلى ايه خليك.
أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها بقوة وعادت هي لتجلس فوق الفراش وتمسك بهاتفها مرة أخرى دون أدنى مبالاة... ظاهرية!!
الټفت برأسه على خروج والدتها بلهفة عله يراها تتبعها لكن احتل اليأس وجهه مرة أخرى فها هي كالعادة رفضت الخروج.
_ تشرب شاي يا يوسف
تسائلت بها والدتها تجاوزا للموقف لكنه لم يتجاوزه وهو يسألها بيأس
_ برضو مرضيتش تطلع
هزت رأسها نافية وهي تتنهد بقلة حيلة
_ لا أنا عارفة بنتي يا يوسف.. صفية مادام قسيت محدش هيقدر يلين دماغها.. أي مشكله حصلت بينكوا قبل كده كانت بتزعل شوية والوضع بينتهي مكانتش بتقدر تقسي عليك أنت بالذات.
التوى فمه بابتسامة بدت ساخرة
_ بس قدرت دلوقتي.
أنهت والدتها الحديث في هذا الأمر وهي تقول
_ الي حصل مكانش سهل.
أدرك رغبتها في عدم التطرق للأمر فالټفت لصغيره يحدثه قليلا قبل أن تنتهي زيارته التي يكررها كل يومان تقريبا لأكثر من أربعة أشهر الآن وقد استمر هذا الوضع الذي يرهقه وبشدة. 
_ يوووه خلاص بقى يا عاصم.. والله الاكل هيتحرق وهيكون أنت السبب.
رددتها ريهام بضيق مصطنع اختلط بدلال مخفي وهي تحاول التخلص من قبضة عاصم لها..
اشتدت قبضته حول خصرها أكثر يجذبها له وهو يقول بأعين مغمضة
_ يا ستي أكل ايه بس كبري.. نامي نامي ده أنا حتى حضڼي حلو اوي.
طالعته بعدم تصديق وهي تهتف
_ اطفي عليه طيب!
فتح عيناه بضيق
_يوووه يا ريهام هو مفيش لحظة صفا أو رومانسية بينا غير لما تفصليني كده!
_ والله إنك ظالم مانا طول اليوم مبعملش حاجة غير إني معاك.. وبدلعك.
انتفض جالسا حتى شهقت هي بخضة من انتفاضته وعقب على حديثها بسخرية
_ بتدلعيني أنت لو فاكرة إنك بالي بتعمليه ده بتدلعيني يبقى أنت فاهمة الدلع غلط.
جلست تواجهه بضيق
_ وايه بقى الدلع يا سي عاصم.
أشار لها بكفه
_ بس اثبت على كده.. عارفه بقى لو قولت سي عاصم دي برقة أكتر ويا سلام لو مقرونة 
قاطعته ساخرة
_ مش عاوزني ارصلك الشيشة بالمرة
غمز لها بعيناه اليسرى وهو يقول
_ طب ياريت.
_ ايه سنة ٨٠ الي أنت عايش فيها دي.. أنا قايمة اطفي على الأكل بلا هم..
٨٠ طب تعالي هنا بقى.
انهى حديثه 
عادت من ذكرياتها وهي تغلق مفتاح الغاز وتمسح دمعة سارية على وجنتها ما إن سمعت صوته يهتف من أمام باب المطبخ.
_ هفضل ساعة كمان على ما الأكل يخلص! أنت مش عارفة إني باجي من الشغل جعان.
أجابته دون أن تلتفت
_ الأكل جاهز.
استمعت لنبرته الجامدة تحدثها
_ لما أكلمك تبصيلي مش تردي علي وأنت مدياني ضهرك.
أخذت نفسا عميقا قبل أن تلتفت له وهي تقول بخفوت
_ آسفة.
حدجها بنظرته القاسېة التي لازمته مؤخرا والتي لم ترد أن تلتفت وتنظر له كي لا ترى تلك النظرة التي تؤلم قلبها منه.. امتلئت عيناها بدموع أخرى ما إن تركها وخرج.. وفي هذه اللحظة رن في عقلها جملة واحدة قالها منذ شهران تقريبا..
عمري ما هقدر اسامحك.. ولو في يوم سامحتك مش هقدر انسى الي عانيته بسببك ولا هقدر أثق فيك تاني
ومنذ تلك الجمله وقد انقلبت حياتهما لتصبح هي المذنبة التي تسعى لإصلاح ما أفسدته.. وهو الذي يتدلل في غضبه كيفما يشاء.. 
كانت جالسة فوق فراشها بشرود تفكر في أشياء عدة ولا تعرف متى أخذها عقلها لتفكر فيما أتى على عقلها الآن. 
عيناهما لم تنظر لشئ آخر.. فقط تمسكت عيناها بعيناه وكأنها تجلده بنظراتها.. 
_ ص.. صفية.
رددها بتلعثم محاولا التحدث رغم عدم إيجاد كلمات يقولها.. لكنها لم تعطيه فرصة حتى وهي تقول بدموع متساقطة والاندهاش والصدمة لم تزول بعد
_ للدرجادي! معقول أنت طلعت للدرجادي!
وكأنها استوعبت الأمر لتصرخ فيه وهي تضربه فيما تطوله يدها 
وقبل أن تكمل سبابها كانت يده تطبع على وجهها وكأن كرامته لم تتحمل الصمت أكثر!!
رردت بأعين متسعة
_ أنت كمان بتمد ايدك علي..
كان هذا قبل أن تلتفت لتمسك بالمزهرية التي تجاورها وتصدم رأسه بها لتخرج منه 
قررت فجأة أن تتخلى عن عنادها وتعود لزوجها.. قررت أن ترحم نفسها أولا قبل أي شخص وتفعل ما سيريحها.. ووالدها كان أكثر داعم لقرارها..
أخذت