رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


نفسا عميقا قبل أن تدق جرس الباب وقلبها ينبض پعنف.. لعدة أسباب أولهم ماذا سيكون رد فعله حين يراها وثانيهم ماذا سيكون ردة فعله حين يعلم بحملها.. وأهله الذي ستقابلهم للمرة الأولى منذ سنوات..
فتح الباب وهي تبتسم باضطراب لتختفي ابتسامتها ما إن أبصرت فتاة غريبه تراها لأول مرة تسألها
_ مين حضرتك
قطبت حاجبيها باستغراب وهي تسألها
_ حضرتك الي مين هي مش دي شقة بدر
اومأت الفتاة
_ ايوه... أنا..
_ لليان
الټفت على صوته المتسائل الذى أتى من خلفها.. لتنظر له باضطراب وهي ترى نظرته المندهشة من وجودها.
اقترب منها بخطى بطيئة لا يصدق أنها أمامه.. ما الذي جاء بها الآن لم يعد هناك ما يمكن فعله كي تعود علاقتهما مرة أخرى!
_ ازيك
هذا كل ما استطاعت أن تنطق به وابتسامة مذبذبه احتلت ثغرها..
_ أنت ايه الي جابك
سألها مباشرة هكذا ولم يهتمها لدهشتها لردة فعله لتقول
_ ايه يا بدر دي مقابلة! بعدين أنت مكنتش عاوزني أجي
وبنفس الجمود كان يردد
_ جاية ليه يا لليان احنا مبقاش بينا حاجه..
فركت كفيها بتوتر وهي تردد
_ أنا عارفة إني اتأخرت بس.. يعني أنا فكرت وحسيت إن..
_ هتتكلموا على الباب يا بدر ادخلوا جوه.
رددتها تلك الفتاة لتلتفت لها لليان تنظر لها بجهل لهويتها قبل أن تعود بنظرها له تسأله
_ هي مين دي
صمت لثواني قبل أن يهتف بجمود
_ مراتي.
رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب للكلمة لتهز رأسها متسائلة بعدم تصديق
_ نعم مين
وقبل أن يجيبها ثانية كان يصدح هاتفه برنين شخص ما أخرج الهاتف ليجد اسم والدها يزين شاشته تجاهله.. وهو ينظر لها مرددا مرة أخرى
_ زي ما سمعت مراتي.. ولا أنت فاكرة إني هعيش على الاطلال.. هفضل مستني سيادتك على ما تفكري تحني علي وترجعي!
تعالى رنين هاتفه للمرة الثانية ليضطر للإجابة وقبل أن ينطق كان والدها يردد بلهفة
_ أنت فين يا بدر أنا فضلت اتصل عليك كتير تليفونك مكنش بيجمع شبكة.. لليان جيالك اوعى تقولها حاجة.. لليان متعرفش إنك طلقتها من ٣ شهور.
لم يظهر أي تعبير على وجهه من صډمته لحديث والدها كيف ليس لديها علم
_ يعني ايه
_ لليان أزمة الربو رجعتلها غير إنها كان على وشك تدخل في اكتئاب
مقدرتش أقولها حاجة.. وأنت مدتنيش فرصة أوصلك أو أفهمك الوضع...هي دلوقتي راجعة ليك وناوية تعيش معاك زي ما طلبت.
اهتاج منفعلا وهو يتحرك بهاتفه مبتعدا قليلا
_ ازاي يعني تعيش معايا ازاي
_ هي لسه في العدة.
هتف وعقله يكاد يشت
_ عدة ايه دي خلصت من..
_ مخلصتش يا بدر.. لليان حامل.
الټفت كمن لدغه عقرب ينظر تجاهها بفاه فاغر وحين دقق النظر لبطنها وجد بروز يكاد يرى لارتداءها كنزة واسعة.. وجدها تقترب منه فأغلق المكالمة لتقف أمامه تسأله بأعين دامعة وعقلها لم يصدق الأمر بعد
_ أنت اتجوزت علي يا بدر أنت فعلا عملت كده
وقف أمامها صامتا لا يعرف بما يجيب لتجهش هي في البكاء وهي تعيد سؤالها
_ أنت اتجوزت لا صح.. أنت بتضحك علي اكيد أنت بتحبني ومتقدرش تتجوز غيري..
أحاطت بطنها بيدها ليظهر بروز بطنها واضحا الآن ورددت پبكاء وبدت أنها على وشك الاڼهيار
_ أنا حامل.. مينفعش تعمل كده.. مينفعش تنهي حياتنا بالشكل ده.
ازداد تنفسه وهو يرفع عينه من على بطنها ليطالع وجهها وهو يقول بحدة
_ ولسه فاكرة تعرفيني بوجوده.. لا عملتها يا لليان.. زي ما أنت عملت حاجات كتير مكنتش اتوقعها أخرهم إنك تخبي علي وجود ابني.. اتجوزت عليك عشان تعبت من المعافرة معاك.. من حقي استريح.
هزت رأسها پعنف وهي تبكي بعدم تصديق عادت بنظرها للفتاة الواقفة تحدقها بنظرات كارهه قبل أن تلتفت له لتهز ذراعه بيدها وهي تسأله صاړخة به
_ دي الي هتريحك أنا قاعدة كل ده بفكر فيك وفي الآخر تطلع متجوز وعايش حياتك.. دي الي مش هتبقى زيي
صړخت بالأخيرة وهي تدفعه للخلف ولم يبدو على وجهه أي تأثر لم يحدث سوى الجمود التام وهو يشيح بوجهه بعيدا عنها..
_ ايه الي بيحصل ده في ايه
رددتها والدته باستغراب وهي تطالع المشهد أمامها.. ولكنها انتبهت لإحمرار وجه لليان بشكل غير طبيعي ورغم أنها لم تحب هذه الفتاة يوما لكن انتابها القلق حقا حيالها بالأخص حين استمعت لجملتها حين قالت بأنها تحمل حفيدها.
اتجهت ناحيتها لتمسك بذراعها وهي تسألها بقلق
_ اهدي..مالك أنت تعبانة
انتبه لحديث والدته وتذكر ما أخبره به والدها فنظر لها بلهفة وقلق ليهاله ما يراه على وجهها فاتجه لها سريعا متناسيا كل شئ.. وأمسك ذراعها يسألها برفق
_ لليان مالك أنت كويسة
حاولت تخليص ذراعها من قبضته لكنها لم تستطع وهي تشعر أنه لم يعد
هناك نفسا واحدا في صدرها فوجدت نفسها تلهث بقوة وجسدها يتراخى بين قبضته هو ووالدته...
الفصل_العاشر لولا_التتيم ناهد_خالد
شهقة قوية خرجت منها كمن كان يغرق وطفى فجأة فوق سطح الماء.. فتحت عيناها بعدم استيعاب لوهلة تنظر حولها لتدرك أين هي.. زفرت بضيق وهي تتمتم باستغفار.. انتبهت لدلوف والدتها التي قالت على الفور
_ خلاص اطلعي مشي ولا هتفضلي حابسة نفسك هنا
نظرت لملامحها التي يبدو عليها الانزعاج لتسألها باستغراب
_ ايه ده مالك
نهضت صفية من على الفراش لتهتف بضيق وهي تتجه للنافذة تفتحها لتستنشق بعض الهواء النقي
_ مش عارفه حلم غريب ورخم..
استمعت لصوت والدتها تسألها
_ حلم! أنت نمت
الټفت لها تقول
_ ماهو ده الي هيجنني.. معرفش نمت امتى عشان احلم.. عيني غفلت بس وأنا قاعدة قمت حلمت الحلم الغريب ده.
_ وايه الغريب فيه حلمت بمين أصلا
رفرفت بأهدابها توترا وقالت
_ يوسف.
أشاحت والدتها بذراعيها بضيق
_ يووووه.. هو حتى الحلم مش عاتقة الراجل فيه
ضيقت صفية ما بين حاجبيها بضيق
_ يوه يا ماما هو أنا الي اختارته ييجي في حلمي!
لوت والدتها فمها بعدم رضى وهي تعقب
_ هو أنت بتعملي حاجه برضو.. المهم عمل ايه المرة دي
نظرت حولها بتهرب تخشى ردة فعل والدتها قبل أن تعض شفتيها بتوتر وهي تسألها
_ اقولك مش هتتعصبي
زفرت بقلة صبر
_ اخلصي يا بنتي هو أنا هحاسبك على حلمك!
فركت كفيها بتوتر وهي تجيبها بحذر
_ حلمت انه بيخوني... ومش هينفع اقول تفاصيل اكتر.. بس تفتكري دي إشارة
لم تتلقى رد فعل من والدتها التي بقت صامتة لتسألها باستغراب
_ ساكتة ليه يا ماما
رفعت والدتها حاجبها وهي تقول من بين أسنانها
_ والله يا بنتي بحاول متعصبش.. يعني حتى الحلم ضده.. بعدين إشارة لإيه يا بنت الهبلة
أردفت الأخيرة بصوت عال حين تذكرت جملتها لترتد صفية خطوة للوراء وهي تردد
_ معرفش... بس أنا قلقت بعد الحلم ده.
قلبت والدتها عيناها بملل وهي تقول
_ امم وبعدين
رفعت كتفها بلامبالاة مجيبة
_ ولا قبلين.. يروح يعمل الي عاوزه أنا مالي بيه.
هتفت والدتها بعدم اقتناع
_ وحياة أمك اومال وشك مقلوب وعينك مش ثابتة ليه والله لو قلقانة اوي كده ارجعي بيتك لجوزك وبطلي هبل بقى.
رفعت عيناها التي أدمعت فجأة لوالدتها وقد تغيرت ملامحها وهي تقول
_هبل هو أنت ازاي مش حاسة بيا أنت بجد شايفة إن الي عمله عادي
هتفت والدتها بهدوء
_ هو متخيلش الموضوع يوصل لكده.
هزت صفية رأسها بعدم استيعاب مرددة
_ بجد ده مبرر يعني أنت لو حاسة بيا بجد مش هتقولي كده.. ولا هتستهوني بالموضوع كده.. يوسف أذاني فوق ما يتخيل بالي عمله.. ده أنا مسكت ايده واترجيته.. قولتله لو عمل كده عمري ما هسامحه وكل ده مرجعوش عن الي عمله.
كانت تشرح بيدها المشهد الذي حدث منذ أشهر وهي تمد يدها للهواء كأنها مازالت تمسك يده لتمسك والدتها بكفها حين رأت دموعها قد انسدلت على وجنتيها لتهتف برفق
_ أنا عارفة أنه يمكن غلط.. بس لو فكرت في مبرراته هتلاقيه عنده حق يا صفية هو..
قاطعتها وهي تسحب كفها منها پعنف لتهدر بصوت عال وهي تشير لذاتها
_ عنده حق! أنا مش قادرة انسى المشهد ده مش قادرة انسى احساسي وقتها وأنا مش قادرة ادافع عن نفسي.. مش قادرة ارفض ولا عارفه اخد موقف رجائي له كان الحاجة الوحيدة الي قدرت اعملها.. بس هو خذلني.
أنهت جملتها بشهقة بكاء خرجت منها فجأة بعد أن تجسد المشهد أمامها.. وأعيد لها كل ما شعرت به حينها.. لقد كان موقف قاسېا لا تظن أنه سيمحى من ذاكرتها بسهولة تتجنب لقاءه لأنها تشعر أنها بمجرد رؤيته سيعود لها كل إحساس شعرت به ذلك اليوم سيشعر قلبها بنفس الرهبة والقلق وتلك الدقات العڼيفة التي كادت توقفه يومها تلك اللحظات العصيبة التي أصابت قلبها بنغزات لم تنساها للآن بل ومازالت تشعر بآثارها رغم مرور أشهر على حدوثها.
كادت والدتها أن تتحدث لكنها صمتت حين دلف الصغير يونس يركض وهو يردد ببهجة
_مامي بابي قالي اني هروح معاه.
استدارت تمسح دموعها بكف يدها المرتعش من أثر الذكرى المريرة بالنسبة لها وعادت له مرة أخرى تسأله بابتسامة باهتة
_تروح معاه فين
رد الصغير ببراءة
_ بيتنا.
قطبت حاجبيها تنظر لوالدتها معقبة
_ ده ايه ده
_ هو طلب إن يونس يقضي معاه يومين قولتله هعرفك وأرد عليه رغم أنه مش محتاج أذنك عشان ياخد ابنه.
ابتسمت ساخرة وهي تقول
_ بتقولي كده عشان تعرفيني إني مليش حق الرفض يعني!
ابتسمت والدتها ببرود وهي تقول
_ ما أنت ملكيش حق الرفض فعلا.. هروح أعلق على الغدا.
تركتها وخرجت من الغرفة دون أن تضيف حرفا آخر لتنتبه ل يونس الذي قال بحماس وهو يكبت ضحكته
_ مامي.. بابي أداني حاجة ليك.
نظرت له باستغراب تسأله
_ حاجة ايه
أشار لها بأصابعه لتنحني لمستواه وما إن فعلت حتى طبع قبلة سريعة على وجنتها وهو يقول بضحكه بريئة
هو قالي أوصلك دي.
توترت ملامحها تفاجئا لم أبلغ به طفلهما ولكنها حاولت تدارك الأمر لتنظر ليونس وحملته بمرح تردد
_ وأنت بتضحك ليه ها
ضحك الصغير يقول مفسرا
_ مبسوط.. عشان مبحبش حد يبوسك غيري.
رفعت حاجبيها بدهشة غير مصدقة حديث الصغير لتقول
_ بقى كده! يعني كنت بتضايق لما بابي فجتلك فرصة دي ها
رد بضحك أكثر
_ ايوة.
شهقت بمرح وهي تقول
_ وكمان بتعترف! طب تعالى بقى..
أنهت جملتها وهي تتجه به للفراش لتبدأ في زغزته بمرح والصغير تتعالى ضحكاته التي تدخل السعادة لقلبها بدون جهد يذكر. 
_ ردي علي طيب حاسة إنك أحسن
كررها بدر للمرة الثانية محاولا أن يطمئن عليها بعد أن سقطت بين يديه ولولا البخاخ الذي وجدته والدته في حقيبتها لكانوا في مأذق حينها فحالتها لم تكن ستتحمل الانتقال بها لمكان ما أو التأخر في علاجها.. ومن وقتها وهي تجلس على أحد الكراسي الموجودة بشقة والدته بصمت تام حتى أنها لا تجيب على سؤاله.
خرجت والدته عن صمتها لتسألها برفق
_ طمنينا عليك يا بنتي نجيبلك دكتور
هزت رأسها نافية وهي تلتقط أنفاسها وقالت
_ لا.. أنا كويسة.
_ ما أنت بتردي اهو!
رددها