رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


وقالت
_ الخامس خاص بالجراحة.. غرف العمليات وكده أكيد مش هيقطعوا الكهربا فيه إلا..
ابتلعت ريقها پخوف وأكملت
_إلا لو المستشفى بتولع خالص.. والرابع زي السابع كله عيادات مفيهوش غرف مرضى أصلا لو قطعوا الكهربا فيه عادي وممكن ميشغلوهاش دلوقتي.
أغمض عيناه لوهلة بحسرة وخوف متذكرا أن آخر رقم ظهر على اللوحة كان ٤!!!
____________
تقلب في الفراش بانزعاج يشعر أن شئ ما يحدث حوله يثير قلقه أثناء نومه لكنه يحاول تجاهله.. أخذه سلطان النوم مرة أخرى لعدة ثواني فقط قبل أن ينتبه عقله فجأة لم يحدث حوله وبالفعل فتح عيناه نصف فتحة ليستمع لرنين جرس الباب الذي لم ينقطع.. ويتبعه دق شديد باليد فوق الباب وربما لم يصل الأمر له واضحا أثناء نومه لبعد الغرفة قليلا عن باقي الشقة ولكن الأن يسمع بوضوح.. وهذا ما جعله ينتفض من فوق الفراش راكضا خارج الغرفة دون أن يرتدي شئ على جسده العلوي حتى.. فتح باب الشقة بفزع ينظر للطارق لينبض قلبه بفزع أشد حين وجدها أمامه صفية تبكي باڼهيار حتى أنها لا تجد مجالا للحديث وشهقاتها تتعالى حتى كادت تصم أذنيه..
هناك لحظات نتمنى فيها ألا ندرك ما يحدث.. نتمنى لو بمقدرونا صم أذنينا عن سماع خبرا لن يرضينا..
ابتلع ريقه غير قادرا على سؤالها لأنه يدرك جيدا بشاعة الإجابة لسانه لا يطاوعه للسؤال عما حدث فقط ينظر لاڼهيارها بنبضات متسارعة وأنفاس ثقيلة لم يستطع النطق.. فقط تصنم أمامها منتظرا أن تلقي مصيبتها.
أخيرا استجمعت بعض قواها وقالت من بين شهقاتها وهي تنظر له باستجداء وبنبرة أشبه للنواح
_ ي.. يونس..
وها قد سقط قلبه قبل أن تكتمل الجملة حتى.. بالطبع لا.. لن يكون القدر قاسېا لهذه الدرجة وسيكون قد أصيب ولده الوحيد بمكروه..!!
ابتلع ريقة الجاف وهو يسألها بقلب وجل
ماله
هزت رأسها يمينا ويسارا باڼهيار وهي تقول
_ مش لقياه.. روحت الحضانة ملقتهوش.. ومحدش يعرف عنه حاجه.. مش لاقيه إبني.
باڼهيار تام كانت تشرح له الأمر ليحاول تهدأتها وهو يهتف
_ اهدي بس مش يمكن أخوك عدى خده.
_ بقولك محدش يعرف عنه حاجة.. مش لقيينه اختفى من قلب الحضانة والغفير الي على البوابة بيقول ماشفوش.
حاول تهدأة ذاته واطمأننها وهو يقول
_ طيب يبقى أكيد جوه الحضانه بس مدوروش كويس.. هلبس هدومي وأجي معاك... ادخلي.
أنهى حديثه متجها للداخل على الفور واتبعته هي وهي تكمل شرح ما حدث پبكاء
_ سألوا زمايله عليه بيقولوا آخر مرة شافوه كان في البريك.. وصاحبه الي بيكون معاه دايما بيقول سابه وراح الحمام من بعدها مرجعش ففكر ان حد جه خده وروح.
كان يرتدي قميصه وهي تتحدث خلفه لينتبه لرنين هاتفه الموضوع فوق الكمود فقال وهو يتجه صوبه
_ هتلاقيها الحضانة أكيد لاقوه.
دب الأمل بها لتتوقف عن البكاء وهي تسرع خطاها لتجاوره وهو يجيب على الهاتف مرت ثانيتان ولم يبدو عليه أي شئ.. لتهتف بقلق
_ هم لقوه
كان كالجماد تماما وهو يستمع للطرف الآخر حتى انتهى وأنزل الهاتف من على أذنه لتهتف بقلة صبر
_ ها.. لقوه ماترد يا يوسف في ايه
نظر لها بأعين تائهة وكأنه لا يراها أمامها وجوم ملامحه وشحوب لون بشرته أنبؤها بأن کاړثة ما على وشك الإحلال بحياتهما....
لولا_التتيم الفصل_الثالث_عشر ناهد_خالد
الوضع أصبح أسوء كما توقع هو تماما.. بعد مرور عشر دقائق كاملة وهما حبيسان لذلك المصعد اللعېن وبدأت لليان تتأكد من رقم الطابق المتواجدان به بعدما أطيل فصل الكهرباء وهذا ما آثار ذعرها أكثر وهي تدرك فقدان الأمل في خروجهما من هنا.
تجلس فوق أرضية المصعد باڼهيار تام وهي تتصبب عرقا من ارتفاع الحرارة والخۏف يسبقه ولسانها لا يردد سوى
_ ھنموت.. محدش هيعرف إننا هنا.. الأكسجين بيقل وھنموت.
جالسا على ركبتيه أمامها محتضنا وجهها بين كفيه يحاول إيقافها عن تفكيرها الذي يزيد من سوء الوضع
_ اهدي يا لليان.. اهدي يا حبيبتي هنكون بخير والله.
نظرت لعيناه تستجديهما الصدق لتهدأ قليلا فقط ولكنها ظلت تبكي وهي تقول بينما يدها تحيط بطنها
_ ابني.. أنا مش عوزاه يم...
وضع كفه على فمها يقاطع حديثها السخيف وابتلع ريقة ليهدأ من ذاته قبل أن يقرر أخذها في جولة من الحديث تشغلها عن كل ما يحدث حولها قليلا حاول الابتسام وهو يزيل كفه بينما يقول
_ اقولك سر
هزت رأسها تلقائيا بالايجاب ليكمل
_ أنا متجوزتش عليك.. ولا أقدر اعملها أصلا أنا أقدر أبعد عنك عشان كرامتي لكن مقدرش أتقبل واحدة تانية مكانك بالنسبة لي الجواز والحب مقترنين بيك أنت وبس.
لم يبدو عليها الاندهاش فقط التأثر بحديثه ليقطب حاجبيه متسائلا
_ أنت متفاجئتيش ليه
ابتسمت بالتواء تقول
_ اقولك سر
ابتسامة متكاسلة ظهرت على ثغره وهو يخبرها
_ قولي.
_ أنا كنت عارفة.. علياء طلعتلي يوم ما جيتلك لما نزلت أنت تجيب الشنط وقالتلي إنك بس بتعاقبني.
تغيرت ملامحه فورا وهو يستمع لحديثها ليقول
_ آه يعني ماتمسكتيش بي ولا حاجة أنت أصلا كنت عارفة إني مش متجوز يعني لو عليا مقالتلكيش كان زمانك من وقتها رجعتي عند أبوك وانتهت حكايتنا مش كدة
أمسكت كف يده وهي تقول بهدوء
_ حبيبي الست تقدر تتحمل أي حاجة إلا أنها تكتشف إن جوزها متجوز عليها أو بېخونها معنى أعم إن ست تانية خدت مكانها في حياته.. عشان كده طبيعي مكنتش هتحمل بس لما عرفت إنه مجرد كدبه منك عشان تشفي غليلك سكت عشان عارفة إني غلطانة ورغم غيظي وغيرتي الحقيقية منها لمجرد تخيلها تكون مراتك فعلا.. بس اتقبلت وسيبتك تعمل الي حاسه هيريحك.
تمنى بداخله إن لم تفسد شقيقته عليه الخطة التي وضعها لاختبارها أولا ولتأديبها ثانيا ولكن بعد حديثها الآن أدرك أن شقيقته لم تخطئ بالعكس أنقذت علاقتهما بشكل ما فمن ستتقبل زواج زوجها عليها حتى وإن كانت مخطئة كما لا يتقبل الرجل أن يدلف لحياة زوجته رجل آخر وعلاقتهما مازالت مستمرة مهما كان خطأه فكل شئ له حدود لا يجب تخطيها وإلا ستنفلت زمام الأمور من بين يديه.
لاحظت تغير ملامحه وصمته كأنه يدير ما قالته في عقله لتقول مدعمة موقفها
_ كنت ممكن تختار اي طريقة تانية تطلع فيها غضبك مني لكن دي بالذات لا يا بدر.
نظر لها بنظرة عتاب وهو يقول
_ مش بس اطلع ڠضبي.. أنا كنت مستني اشوف هتتمسك بي لفين.
ولأول مرة كانت تجيبه بلطف
_ مش محتاج تعمل ده عشان تعرف هتمسك بيك ولا لا! أنت مش متخيل الي عيشته بعد ما بعدنا.. بس تعمل ايه بقى كرامتي كانت واخده موقف شوية.
قالت الأخيرة بمرح لتنفرج ملامحه قليلا قبل أن يسمعها تقول بتعب
_ أنا حاسة إن نفسي بيتقل.
تلفت حوله بعجز لا يدري ما عليه فعله فالهواتف لا تلتقط إشارة هنا والمصعد مغلق من جميع الجهات زفر أنفاسه بقلة حيلة ثم نظر لها يطمئنها بابتسامة
_ مټخافيش يا حبيبتي هنخرج من هنا بخير.
أمسكت يده وهي تومئ برأسها تأكيدا على حديثه وقالت
_ بس اوعدني لو خرجنا بخير هتنهي كل الخلافات الي بينا ونرجع زي الأول بقى.
قالت الأخيرة بتعب من الوضع برمته ليحدقها بنظرات عابسة
_ زي الأول برضو يا لليان
انتبهت لقصده لتقول بنفي سريعا
_ لا لا قصدي نكون كويسين بس..
ضحك بهدوء قبل أن ينهض متلفتا حوله يحاول إيجاد حل لم هما فيه.. وهي تدعو الله في صمت أن ينقذهما أحد قريبا.
________________
كان منهمكا في أعماله ولم يفكر حتى في مهاتفتها مرة أخرى حتى رن هاتفه بعد صمت دام لفترة ليست بقصيرة ليتأفأف پاختناق ظنا أنها عادت لمهاتفته ولكن ما إن التقط الهاتف ورأى اسم شقيقه يزين هاتفه حتى أجاب على الفور بهدوء
_ السلام عليكم.
أتاه الرد من الجهة الأخرى بصوت متوتر
_ وعليكم السلام أنت لسه في الشغل يا عاصم
قطب حاجبيه باستغراب وهو يجيبه
_ ايوه اشمعنا بتسأل
_ أصل لازم تيجي دلوقتي.
استشعر قلبه حدوث شئ سئ ليسأله
_ في ايه يا نادر
_ مراتك تعبت شوية و..
انتفض من جلسته يهدر بأول شئ جاء في عقله
_ وأنت ايه الي عرفك إن مراتي تعبانة
هتف على الجهة الأخرى باندهاش
_ ده اللي يهمك! مش هتسأل حتى هي تعبانة مالها
ولأن غيرته تعميه حرفيا الآن كان يردد پعنف أشد وهو يخرج من مكتبه
ما ترد يا زفت أنت.
زفر بضيق على الجهة الأخرى قبل أن يقول
_ جت خبطت علي يدوب فتحت الباب لقيتها وقعت قدامي ملحقتش استفسر مالها حتى ارتاحت!
وهل له أن يعرف للراحة سبيلا! بركان من الڠضب اڼفجر بداخله
لكنه حاول كبحه حتى.. حتى
يلقاها!
وبعد فترة كان قد وصل للمبنى السكني الذي تقطن فيه شقتهم وحين وصل للدور الموجودة به الشقة وجد رفيقه نادر يقف على ناصية الدرج أمام شقته المفتوح بابها وقف أمامه وهو يسأله بأنفاس متهدجة
_ هي فين
أجابه نادر بهدوء
_ جوه الدكتور لسه ماشي بيقول حمى شديدة ولو لقدر الله كانت اتأخر علاجها عن كده مكناش هنلحقها.
أغمض عيناه يتنفس بقوة لوهلة قبل أن يفتحهما وهو يسأله ثانية
_ هي فين
تلجلج الأخير في الحديث وهو يقول مشيرا لشقته
_ ااه.. هي.. هي جوه بس يعني..
قطع حديثه تحرك عاصم للداخل على الفور وبداخله يريد الاطمئنان عليها ولن يحدث هذا إلا حينما يراها أمامه ولكنه توقف محله وبهتت ملامحه حين أبصرها بذلك الوضع الذي خرجت به من شقتها كانت مازالت نائمة بوجه اشتد احمراره وقطرات العرق تلمع على جبينها فلم تعي للوضع الذي هي به أو للواقف أمامها تتآكله نيران الغيرة وعقله يفكر هل رآها صديقه بهذا المظهر هل أباحت له رؤية مفاتنها بهذا الشكل وماذا إن كان من بالشقة رجلا آخر غريب بالطبع لحدث ما لم يحمدوا عقباه..
ولأن نارد خير من يعلم بتفكيره كان يهتف من خلفه وهو يحافظ على ألا يلقي لو نظرة واحده تجاه الماكثة فوق فراشه وليكن أشد حرصا وقف بجوار باب الغرفة بحيث لا يسمح له المكان برؤية ما بداخلها وقال
_ عاصم ياريت تهدى وتفكر في الوضع أنت لو كنت شوفتها وهي بتخبط على الباب كنت هتعرف أنها مش مدركة لأي حاجة بتحصل حواليها أصلا من كتر التعب الي كانت فيه كانت محتاجه أي حد ينقذها.
نظر له بجانب عيناه بملامح واجمة
_ وكويس إنك كنت أنت الحد ده.
جملة غامضة لم يفهمها نادر جيدا لكنه قال
_ الحمد لله وكويس إننا لحقناها.
وأتاه الرد أشد غموضا
_ إنك.. كويس إنك لحقتها.
فاض الكيل به ليهتف بضيق
_ هو في ايه يا عاصم ليه حاسك بتتريق أو لهجتك فيها حاجة مش مفهومة!
هز رأسه بلامبالاة
_ أكيد مبتريقش شكرا يا نادر.
أنهى حديثه واتجه للداخل جاذبا الغطاء فوقها بإحكام بجسد متشدد وأعصاب بالكاد تتماسك ورفعها بخفة بين يديه خارجا بها من شقة صديقة دالفا بها لشقته التي