رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


بدر بغيظ بعد أن تجاهلت اجابته لتتجاهله ثانية وكأنه غير موجود وتقول لوالدته
_ أنا بس حاسة إني محتاجة ارتاح شوية.. حاسة بتعب في ضهري مش قادرة اقعد.
ردت علياء شقيقته سريعا 
_ ممكن تدخلي اوضتي.
انتبهت لوجودها للتو لتهتف بابتسامة باهتة
_ ازيك يا عليا.. معلش مخدتش بالي منك..
_ الحمد لله ولا يهمك.
عقب بدر بهدوء
_ ممكن تدخلي أوضة عليا لو تعبانة اوي وممكن تطلعي شقتي فوق الي تحبيه.
حدقت تلك الواقفة بجانب عيناها قبل أن تردد دون أن تنظر له
_ شقتك لوحدك
رد ساخرا
_ لا عامل فيها جمعية.
نظرت له بأعين تلمع بشرارات الڠضب الكامن بداخلها ليهتف بابتسامة باردة
_ اه لوحدي.
نهضت على الفور لتقول برأس مرفوعة
_ هاتلي شنطتي على فوق.
رمش بأهدابه بعدم استيعاب لجملتها
_ نعم
_ شنطتي في العربية تحت.. اكيد مش أنا الي هجيبها.
أكملت حديثها وهي تضع كفها على بطنها البارزة قليلا وعيناها تتجه لتلك الفتاة
_ وأصلا الحمل تاعبني ويدوب اطلع السلم بالعافية.
أنهت حديثها وهي تتجه لباب الشقة بخطى بطيئة مرددة
_ عن اذنك يا طنط هطلع ارتاح شوية وهنزل لحضرتك تاني.
ردت شادية بهدوء
_ لو احتاجتي حاجة ابقي نادي بس من على السلم وعليا هتطلعلك ومفتاح الشقة أول مفتاح في العليقة الي جنبك دي.
وقفت على مدخل الباب تلتقط المفتاح وهي تقول بابتسامة هادئة
_ تسلمي يا طنط..
أنهت جملتها لتصعد درجات السلم بهدوء عكس البراكين المشټعلة بداخلها.
وبداخل الشقة كانت شادية تحدق بدر بنظرات جامدة أصابت ارتباكه ليقول
_هنزل اجيب الشنطة.
هدر صوتها موقفا إياه
_ استنى هنا.. أنا محتاجه افهم ايه الي حصل ده أنا سكت قدامها لحد ما افهم منك عشان مطلعكش عيل قدامها.
قطب حاجبيه باستهجان
_عيل عيل ايه يا ماما..
ابتسمت له ببرود
_ لما تكدب تبقى عيل.. ولما تألف فيلم محصلش تبقى عيل..
عقبت الواقفة بصمت منذ بداية الموقف تقول
_ خالتو معاها حق يا بدر.. ميصحش الي حصل ده وبعدين من حقنا نفهم ليه قولتلها إني مراتك!
زفر بضيق وهو يقول
_ ينفع متسألونيش.. ومش مطلوب منكوا حاجة غير إنكوا تعملوا نفسكوا مش موجودين أصلا.
اهتاجت والدته تقول برفض
_هو ايه أصله ده بعدين أنت مش شايفها تعبانة ازاي ده غير حملها.. غلط تبقى نفسيتها وحشة.
قست
ملامحه وهو يعقب پغضب مكبوت
_ حملها.. اهو هو ده الي خلاني اقول الي قولته حملها الي معرفش بيه غير وهي قربت تولد ممكن تسبوني اتعامل معاها من غير ما تتدخلوا
عقبت علياء بشفقة
_ يا حبيبي احنا متدخلناش بينكوا قبل كده في أي مشكلة حصلت.. بس الوضع مختلف يا بدر.. أولا هي حامل وتعبانة زي ماما ما قالت.. ثانيا أنت كده بتقسي عليها اوي.. الموضوع ده مفيهوش هزار ولا تلاعب.. والوضع هيتأزم بينكوا لما تعرف إنك مش متجوز زينب وإنك كدبت عشان توجعها.
تنهد بعمق قبل أن يقول
_ محدش منكوا هيفهم احساسي ولا ڠضبي منها دلوقتي وده لأسباب كتير أخرهم حملها مش هقدر اتعامل معاها ولا اتقبلها في حياتي تاني غير لما احس إني رجعت جزء من حقي وللأسف دي الطريقة الوحيدة الي عقلي هداني ليها مش أحسن ما اخليها تولد واخد الولد اقعده معايا وابعتها عند ابوها.. ويبقى زي ما حرمتني من فرحتي بيه لكام شهر أردهلها! وبعدين ماهي ياما قسيت وأنا ياما اتحملت سبوني اقسى أنا شوية.
عقبت شادية بهدوء
_ ماشي يا بدر.. رغم إن غلط اجاريك بس أنا هعمل زي ما أختك قالت زي ما مدخلتش قبل كده مش هتدخل دلوقتي.. بس من هنا لاخر الأسبوع لو معرفتهاش كل حاجة أنا وقتها هدخل.
رد باعتراض
آخر اسبوع ايه ده النهاردة الثلاث
ابتسمت ببرود تقول
_ ومعاك لحد الخميس...وكلمة كمان هطلع اقولها كل حاجة بنفسي.
غمغم ببعض الكلمات بغيظ وهو يتجه للاسفل ليجلب حقيبتها.
ما إن خرج من الباب حتى هتفت شادية سريعا
_ تعالي يا عليا بسرعة. 
جلست على أقرب كرسي في الشقة تتساقط دموعها بعجز وۏجع هل حقا تزوج بدر بأخرى هل ضاع من يدها هل فقدته وفقدت حبه لها توقعت أن يقابلها بقسۏة.. توقعت أن تلقى منه رد فعل لن يعجبها توقعت ثورته التي لن تهدأ وغضبه الذي سيعصف بها حين يعلم بحملها واستعدت لكل هذا ولكن ما لم تتوقعه أو تستعد له هو ما حدث.. انتبهت لرنين الجرس لتنهض وهي تتوقع صعوده بعد أن جلب حقيبتها. 
وضعت الطعام فوق الطاولة الصغيرة الموجودة بالصالة ووقفت تتنهد بعمق استعدادا للدلوف له أصبح مجرد تعاملها معه مرهقا لها طريقته الجافة تؤلمها وتصعب عليها التحدث إليه حتى اتجهت لباب غرفته المغلق والتي اختارها لنقل متعلقاته لها والنوم بها منذ ما حدث وانفصاله عنها.. فتحت
الباب بهدوء لتجده متسطحا فوق الفراش يعبث بهاتفه سعلت بخفة لتنبه لوجودها فرفع عيناه لها يحدقها بصمت ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ الغدا جهز.
_ مش عاوز.
فتحت فاهها پصدمه مرددة
_ مش عاوز! بس أنت لسه متخانق معايا عشان الأكل!
قلب عيناه بملل
_ غيرت رأيي... مليش نفس.. في حاجة!
أدمعت عيناها من طريقته ولامبالاته معها لتنسحب من الغرفة بهدوء دون كلمة أخرى.
ألقى هاتفه پعنف فوق الفراش ما إن خرجت ومرر كفه في شعره محاولا تهدأة غضبه وعصبيته لا يعجبه الوضع بينهما ولكن هي من أوصلتهما لهنا هي من عقدت الحياة بينهما بهذا الشكل يضغط على ذاته كثيرا كي لا يقسو عليها أكثر بعد ما عرفه يحاول أن يبقى جامدا معها أفضل من أن تتسم طباعه بقسۏة ستكرهها في العيش معه. 
قطب حاحبيه باستغراب ما إن دلف من شقة والدته حين استمع لصوت مألوف يحدثها وصل للصالة ليرفع حاجبه باستهجان ما إن رأى من توقع وجودها بسماع صوتها..
_ يوسف ازيك
رددتها بابتسامة واسعة وهي تنهض لاستقباله ابتسم بضيق وهو يقول
_ امم..أهلا يا شيرين.
رددت بدلال سخيف وهي تلوي رأسها قليلا
_ أهلا! أنت مش مبسوط أنك شوفتني ولا ايه!!
تجاهل حديثها وهو يتجه لوالدته ليقبل رأسها وهو يقول
_ عاملة ايه يا ماما
_ الحمد لله يا حبيبي كده مشوفكش من يومين.
جلس جوارها بارهاق وهو يقول
_ حقك علي بس أنت عارفة اللغبطة الي أنا فيها غير ضغط الشغل الفترة الي فاتت.
تدخلت شيرين وهي تقول
_ صحيح يا يوسف هي مراتك لسه مش ناوية ترجع
ابتسم ببرود وهو ينظر لها
_ وهو الموضوع شاغلك اوي كده
أجابته ببرود مماثل
_ طبعا.. مش ابن خالتي.
تنهد بهدوء قائلا
_ لا متقلقيش مسيرها هترجع.
هزت رأسها لليمين قليلا وهي تقول بمكر خفي
_ اتمنى.. بس المهم متكونش بتقل من قيمتك قدامها.
ردد جملتها باستهجان
_ أقل من قيمتي وده ازاي
ابتسمت باتساع حين رأت أنها قد نجحت في استدراكه للنقطة التي تريدها وقالت
_ أصل الستات لما بيشوفوا واحد مدلوق عليهم بيستهيفوه.. يعني ممكن لو حست إنك ھتموت عشان ترجعلك تتنك بقى وتبيع وتشتري فيك عشان كده لازم تبينلها أنه ولا فارقلك وانك راجل يعني لو راحت واحدة ييجي مكانها عشرة..
_ من أمثالك.
قطبت حاجبيها بعدم فهم لجملته
_ ايه
حاول التحكم في غضبه الذي تصاعد داخله رويدا ولكنه فشل فوجد ذاته يردد بملامح واجمه
_ بكمل جملتك.. تروح واحدة وييجي مكانها عشرة من أمثالك.
تحولت ملامحها هي الأخرى ما إن أدركت معنى جملته ورددت پغضب
_ أنت بتغلط في يا يوسف
تجاهل سؤالها وهو يقول
_ قوليلي يا شيرين من امتى حبك لخالتك ده وكل شوية ناطة هنا خير يعني
وقفت پغضب أكبر وهي تحدث خالتها
_ عاجبك كده يا خالتي ينفع كلامه ده انتوا مضايقين من مجيتي هنا
ردت دعاء ببرود
_ هو مقالش كده بيسألك عادي يا شيرين متكبريش الموضوع.
عقب يوسف سريعا بهدوء
_ او كبريه عادي..
صمت لثواني قبل أن ينهض ليقف في مواجهتها وقال
_ بيت خالتك مفتوحلك عادي مقدرش امنعك منه بس اقدر امنعك تقربي من اي حاجة تخصني او تخص مراتي.. مراتي الي ميتقالش عليها الي قولتيه من شوية.. عشان هي لو راحت وجه عشرة مكانها مش هيكونوا بضفر واحد منها.. مراتي الي هترجع مكانها تاني وقريب.. فاهمة كلامي يا شيرين.. يا بنت خالتي.
أكد على كلمته الأخيرة لتبلتع ريقها بتوجس وهي تنظر له قائلة بتردد
_ ايه لازمته الكلام ده.. خلاص أنت حر.
ردد من بين أسنانه
_ له لزمه.. ولزمه كبيرة كمان مش ضروري أفسر عشان محرجكيش وعشان متحرجيش نفسك ولا تقلي منها شيلي الي بتفكري فيه من دماغك.
هتفت دعاء منهية الحديث بصوت عال
_ خلاص يا يوسف.. شيرين عارفة إنك ابن خالتها وأخوها الكبير ميصحش تسئ الظن في تفكيرها كده هي بس كانت بتنصحك نصيحة طايشة.
شعرت الآن أن الاثنان يتناوبان في الحديث عليها فجذبت حقيبتها وهي تردد بعصبية
_ أنا ماشية... يا خالتي.. ويا.. يا أخويا الكبير.
رددت كلمتها الأخيرة بغيظ بالغ قبل أن تتحرك بخطوات سريعة ظهر عليها الڠضب من أمامهما ونظراتهما تتابعها في هدوء تاااام...!!!
لولا_التتيم الفصل_الحادي_عشر ناهد_خالد
أغمضت عيناها تتنهد بتعب قبل أن تردف بخفوت
_ تعبت.. مبقتش قادرة اتحمل طريقته معايا أنا عارفة إني غلط بس الموضوع ميستاهلش الزعل ده كله بقاله اكتر من شهرين بيتعامل معايا بالطريقة دي مبقتش عارفه اتعامل معاه وحاسه إن طاقتي بتخلص.
أتاها الرد من محدثتها على الطرف الآخر
_ وهو ليه معملش زيك دلوقتيليه فضل سنين يحاول معاك من غير طاقته ماتخلص عارفه ليه.. عشان حبه أقوى من حبك بكتير أنت محتاجه تحبي عاصم أكتر يا ريهام.
اعترضت بشدة وهي تردف
_لا طبعا أنا بحبه و...
قاطعتها ليل وهي تقول
_ بتحبيه وبس يمكن تكوني بتحبيه فعلا بس مش الحب الي يخليك تعافري لحد ما يسامحك أنت زهقتي بعد شهرين! كده يبقى حبك له كبير
حاولت التبرير وهي تقول
_ غلطه مش زي غلطي.. انا معملتش ربع الي عمله.
أجابتها مستنكرة
_ زعلك منه كان عشان اتخلى عنك لما عرف إنك حامل.. وكل الپهدلة الي اتبهدلها وراك بسبب كده فين غلطه بقى وأنت مرمطية على كدبة!
بهتت ملامحها وهي تتذكر ذلك اليوم الذي عرف فيه عاصم الحقيقة تلك الحقيقة التي حرصت على ډفنها تحت رماد الزمن وأنه لن يعرف عنها شئ مهما حيت.. ولكن القدر كان له رأي آخر ويالسخريته حين استمع للحقيقة منها هي!
كانت تتحدث مع ليل عبر الهاتف وهي تقول
_ بجد مش عارفه اشكرك ازاي أنت قدمتيلي دعم في اكتر وقت كنت محتاجه حد فيه دلتيني على الطريق وقت ماكنت تايهة ويمكن لولاك مكنتش مع عاصم دلوقتي.
وعلى ذكر عاصم كان قد دلف من الشرفة للتو بعد أن انهى مكالمته ليستمع لجملتها الأخيرة فوقف قاطبا حاجبيه متسائلا بداخله عن هوية من كانت
السبب في عودتهما مرة أخرى ترى هل هي شقيقتها ام شخص مجهول بالنسبة له وربما هذا ما دفعه للوقوف صامتا كي يعلم هوية من تتحدث له.
استمعت لصوت ليل المرح وهو يقول
_ يعني خلاص