رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد


بتفكير ثم سأله ثانية
_ وهو طوله ايه
رد يوسف بابتسامة وهو ينظر ل بدر 
_ مترين يا حبيبي.
أشاح يونس ببصره لبدر يقول مبتسما
_ ازيك يا عمو مترين
قهقهة يوسف متفاجئا من حديث طفله ليقطب بدر جبينه بضيق ساخرا
_ ونعم الأدب يابن يوسف.
_وماله ابن يوسف يا سي بدر
الټفت على صوتها ليجدها ترتدي عباءة منمقة وحجاب من نفس اللون ابتسم بغيظ مصطنع وهو يقول
_ اتفضل المحامية بتاعتك جت اهي.. مالوش ابن يوسف ياختي... ده بدل ما تسلمي علي
اقتربت مبتسمة بأعين لامعة بدموع طفيفة
_ إن كان علي ولا عاوزه اكلمك أصلا بس كله عشان خاطر يوسف.
ردد جملتها بنفس طريقتها ساخرا
_ كله عشان خاطر يوسف.. ايه يابت السماجة دي هو الواد ده بهت عليك
_لم نفسك يالا..
هدر يوسف محذرا ليلتفت له بدر بغيظ
_ كده بتقل بيا قدام الشبر ونص ده
_ لسه فاكر يا بدر كل ده متفكرش تيجي تشوفني حتى
هكذا هتفت صفية بصوت حزين ليلتفت لها بدر قائلا بتنهيدة
_ نقعد طيب ولا ناكل حتى وبعد كده نتكلم.
حضري الأكل يا صفية الأول لحد ما اغير هدومي.
هكذا قال يوسف لتومئ موافقة قبل أن تقول مبتسمة
_ أنا عملتلك الحمام بالفريك الي بتحبه لما يوسف كلمني الصبح وقالي إنك هتتغدى معانا عملته.
رفع حاجبيه بدهشة يقول
_ ياااه! تصدقي بقالي اكتر من ٣ سنين ما دوقته حتى.
عقب يوسف بهدوء
_ ليه يا باشا المطاعم قفلت عندكوا
وقبل أن يجيب كانت صفية تقول عوضا عنه
_ بدر مبيحبش الحمام بالذات من المطاعم مبيحبوش غير من ايدي وايد خالتي شادية.
ضغط على أسنانه بغيظ مكبوت قبل أن يقول بهدوء
_ آه طبعا ما أنت زين مين يعرفه..هدخل اغير.
انزل يونس من على كتفه قبل أن يهمس له
_ الزق لعمو مترين ده عشان متجلطش.
عقد الصغير حاجبيه باستغراب
_يعني ايه
زفر بحنق قبل أن يردف بهمس
_ وريه أوضتك يلا.
كان يعلم مدى حماس يونس لأن يرى أي شخص غرفته وبالفعل اصطحب الصغير بدر من يده وهو يحثه على السير
_ تعالي يا عمو شوف اوضتي دي حلوه اوي.
وما إن وصل لباب غرفته حتى غمز لوالده بالخفاء كأنه يخبره بتمام المهمة.. ضحك يوسف بعدم تصديق على أفعال الصغير ليهمس لنفسه يابن الصايع!! ..
_ مش هتغير يا يوسف
انتشلته من شروده ليوجه نظره لها بغيظ قبل أن يتجه ناحيتها ساحبا إياها من ذراعها بقوة متجها لغرفتهما هتفت ما إن دلفت الغرفة باستغراب
_ في ايه ساحبني كده...
قطعت حديثها شاهقة بخضة حين التف لها فجأة بعد أن حصرها بينه وبين الحائط وعيناه اللامعه كانت غريبة حتى أنها لم تستطع تفسير تلك اللمعة هل هي ڠضب أم شيئا آخر خفي!
لولا_التتيم الفصل_الثامن ناهد_خالد
انتشلته من شروده ليوجه نظره لها بغيظ قبل أن يتجه ناحيتها ساحبا إياها من ذراعها بقوة متجها لغرفتهما هتفت ما إن دلفت الغرفة باستغراب
_ في ايه ساحبني كده...
قطعت حديثها شاهقة بخضة حين التف لها فجأة بعد أن حصرها بينه وبين الحائط وعيناه اللامعه كانت غريبة حتى أنها لم تستطع تفسير تلك اللمعة هل هي ڠضب أم شيئا آخر خفي!
هتف من بين أسنانه بغيظ واضح
_ اسمعي بقى.. عدى الكام ساعة الي الواد ده هيقعدهم على خير عشان أنا بتنقط بسرعة وأنت عارفة.. بلاش أمور التلزيق بتاعتكم دي.
أنهى حديثه وهو يبتعد عنها ليخرج ثيابه من الخزانة بجسد مشدود.. لا يعلم ما أصابه فجأة أليس هو من عرض على بدر القدوم من البداية لم أنتابه الغيظ الآن وتمنى لو لم يقدم هذا العرض أساسا ..
طالعة ظهره بضيق لا تعلم متى سيتقبل العلاقة البسيطة بينها وبين بدر من بعد أن تزوجا لم ترى بدر سوى ثلاث مرات أخرهم كانت في الاحتفال بعيد مولد يونس الأول.. يومها تحديدا ولأول مرة حدثت بينهما مشادة أعنف من هذه لبعض المواقف التي حدثت بينها وبين بدر والتي عقب عليها يوسف وأبدى اعتراضه بها تنهدت بيأس وهي تقول
_ تلزيق ايه يا چو ربنا يهديك.. أنت مش شايف إنك مكبر الموضوع.
ودون اهتمام بما تقوله كان يلتفت لها وهو يرتدي قميصه المنزلي
_ بلاش تحسسيني طول الوقت إنك عرفاه اكتر من نفسه أنت بقالك اكتر من ٣ سنين مشفتهوش يعني في حاجات كتير اتغيرت عادي هو مش لسه بدر الي كان مقيم عندكوا قبل ما يتجوز.
قطبت حاجبيها بضيق مرددة
_ ايه مقيم دي! هو يعني ما عشان
كان بيعتبر ماما زي والدته عشان تعتبر مربياه مع طنط وعلي اخويا كان صاحبه وكانوا بيحبوا يقعدوا مع بعض وأنا كان بيعتبرني اخته الصغيرة وكان بيساعدني كتير في المذاكرة يبقى معناها أنه كان مقيم عندنا
ابتسم ساخرا وقال
_ لا يا شيخة ده انا ظلمته.. بعدين مذاكرة ايه الي كان بيساعدك فيها هو كان علمي رياضة وأنت كنت علمي علوم!
رفرفت بأهدابها ببراءة وهي تجيبه
_ ماهو يا حبيبي الفيزيا والكميا كانوا مشتركين بينا.. وانا بقى مكنتش افهم فيهم حاجه خالص وبيدو كان شاطر فيهم..
اقترب خطوتان حتى أمسك بكتف عباءتها ليرفعه لأعلى مغمغما بحدة
_ بيدو مين يا بت.. صفية اتظبط أنا على أخري!
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تردد بأعين متسعة
_ بت! وبتمد ايدك علي كمان! بعدين أنا لساني واخد على بيدو دي من زمان بتطلع ڠصب عني.
أبعد يده عنها بتهكم قائلا
_ متعشيش الدور ايدي ايه الي بمدها عليك! وبعدين مفيش حاجة اسمها متعودة.
ضاقت ذرعا منه فزفرت بضيق وقالت
_ خلاص يا چو بقى يلا نطلع عشان نتغدى.
سبقته ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يتبعها وهو يدعو الله سرا ألا يفقد أعصابه عليهما.
انتهى الغداء بمدح بدر لطعام صفية كالعادة وبعض المرح بين الجميع وخاصة الصغير يونس الذي بدى ندا آخر لبدر.. انتهى الطعام بسلام وصنعت صفية ثلاثة أكواب من الشاي الساخن وأسقطت بهم أوراق النعناع الطازج الذي يفضلوه جميعا والذي يقترن دوما بجلسات الصفاء خصوصا أنه ولحسن الحظ وقت العصاري..
_ ياسلام على كوباية الشاي بالنعناع العظمة دي.. بجد المزاج طالبها جدا.
هذا ما ردده بدر وهو يلتقط كوب الشاي منها لتبتسم له بود مرددة
_ بالهنا..
جلست لجوار زوجها وبدأ الحديث في بعض الأمور الجانبية والتي كانت تخص حياة بدر في تلك الفترة المنصرمة حتى قالت صفية باستفهام كبير
_ يوسف قالي أنه شافك في المحل من امتى وأنت بتقف فيه يا بدر
ابتسم بدر بخفة وقال
_ من دلوقتي.. ولكل الفترة الي جاية إن شاء الله أو لحد ما الاقي شغل يعني.
عقب يوسف بعدم فهم
_ ازاي برضو يعني ليه سيبت شغلك وكمان مراتك هترضى إنك تقف في محل العطارة ولا إيراد محل العطارة هيكفي مصاريفها!
وبدون مقدمات كان يقول بملامح جادة رغم إرهاقها من الخوض في هذا الموضوع تحديدا
_ أنا استقلت من شغلي واتخانقت مع لليان وسيبت البيت ومش ناوي ارجع وبكرة ان شاء الله هروح اجيب هدومي من هناك عشان قررت استقر هنا.
نظر لوجههما الذي ظهرت عليه الصدمة واضحة بصمت حتى رفرفت صفية بأهدابها بعدم استيعاب وهي تقول
_ ايه مين كل ده ازاي
رفع بدر حاجبيه متهكما
_ أنت هنجتي
هزت رأسها كأنها تنفض صډمتها قبل أن تقول
_ أنت بتتكلم جد أنت عملت كل ده ليه واشمعنا فجأة كده!
ردد بشرود وهو ينظر أمامه
_ بنفضل نتحمل لحد ما بتيجي لحظة مبيكونش للتحمل معنى في قاموسنا.
أردف يوسف متسائلا
_ ايه الي حصل لكل ده يا بدر
أخذ نفسا عميقا جدا قبل أن يزفره بتمهل وكأنه يسترجع خلال هذه اللحظات القليلة كل ما مر به في الأيام السابقة تحدث أخيرا بصوت بدى هادئا كأنه يسرد شيئا لا يخصه
حصل الي متوقعتوش او يمكن جه في بالي بس كنت بقول مستحيل خلافتنا البسيطة توصل للنقطة دي كنت عارف إننا لو صلنا لهنا بالذات هتبقى النهاية.
سألته صفية بقلق
وايه هي النقطة دي
نظر لها بجانب عيناه وقال
أنها تتفضل علي باللي عمله ابوها معايا.
عاد بنظره أمامه كأنه يحدث ذاته حائرا
رغم انه معملش حاجة غير أنه اتوسطلي عشان اشتغل مساعد مدير أنا الي بمجهودي استمريت وبعد كام شهر اترقيت وبقيت مكان المدير بعد ما تعب واستقال الفيلا أنا الي اشتريتها بمرتبي ولحد وقت قريب كنت بسدد قسطها العربية برضو شاريها بفلوسي الي من تعبي ومجهودي! يعني هو معملش غير الخطوة الأولى بس مش من حقها تشوف إن كل الي أنا فيه بسبب أبوها!
أنهى جملته الأخيرة وهو ينظر لهما كأنه يسألهما عن رأيهما دون أن ينطق قرأت صفية الحيرة واضحة في عينيه فتمهلت قبل أن تقول بتحفظ
متزعلش مني يا بدر أنت كلمك صح وكل حاجة بس ده الطبيعي.. مراتك هتفضل شايفة إن لولا وسطة باباها مكنتش بقيت هنا لولا أنه اتوسطلك مكنتش قدرت توصل لإنك تكون مساعد مدير في أول حياتك كده.. أنا فاهمة إن كل الي جه بعد كده كان جهدك وتعبك بس بتفضل الخطوة الأولى هي أهم ما في الحكاية... هتفضل الحقيقة إن مجهودك وتعبك لوحدهم مكنوش أبدا هيوصلوك إنك في سن 28 سنة تبقى مدير شركة كبيرة ومعروفة زي دي حتى لو كان ممكن ده يحصل مادام ربنا كاتبلك المكانة دي بس محدش بيفكر كده كله هيشوف نفس الي مراتك شيفاه بدر أنت لحد وقت قريب مامتك كانت فاكرة إن الفيلا الي أنت قاعد فيها بفلوس مراتك وأبوها! اعتقد إنك كنت غلط من البداية.
هز رأسه مستنكرا يسألها
غلط غلط يا صفية أنت الي بتقولي كده أنا عملت كل حاجة عشان حبيتها بجد وأنت أكتر واحدة عارفة الي بيحب ممكن يعمل ايه لما وافقت أغير حياتي وظروفي كان عشانها وعشان شوفت أنها بتحبني ومستعدة تقف جنبي لحد ما طرقنا تتلاقى ونكون سوا.
قصدك لحد ما تليق بيها.
صفية!
قالها يوسف خارجا عن صمته محذرا لها في التمادي بحديث قد يضايقه ليوقفه بدر وهو يقول
استنى يا يوسف سيبها تكمل عاوز اشوف الموضوع من عنيكوا يمكن أفهم وجهة نظر أمي هي كمان ويمكن تكون في حاجات لسه غايبة عني.
تنهدت بحزن قبل أن تقول
بدر أنا مش قصدي أضايقك وطول السنين الي فاتت وقبل ما تتجوزها عمري ما فكرت أتكلم عن موقفك معاها ولا عن ارتباطك بيها كنت شيفاك راضي ومقتنع فسكت.. بس طبيعي مامتك مقدرتش تعمل ده لأنك ابنها يعني يعز عليها تشوفك بتغلط وتقف ساكتة.
أخذت نفسها ترتب كلماتها كي لا تجرحه دون قصد وقالت
الطبيعي يا بدر إن الست هي الي بتوصل للراجل مش العكس.. يعني لو حبت واحد غني وهي أقل في المستوى بتنقل ظروفها وحياتها عشان تعيش في طبقة الأغنياء ..في المكانة الي فيها جوزها وبتبدأ تتأقلم على ده ولو العكس وهي