رواية (على قيد عشقك) كاملة


أمامها تنقم على الدنيا والفقر وعلى والدتها وعلى كل أل الألفى وكلماته ما زالت تتردد بأذنها دا مش طلب دا أمر
لتزداد رجفتها وتشعر بشق وجهها يرتعش وبقوة فتشعر بالمكان يدور حولهافتسقط أرضا وتعلق يدها بمفرش موضوع على المنضدة الصغيررة فيسقط المفرش وتسقط معه قطعة التحفة الخزفيه فتسقط محدثة دويا تستمع له رنا من غرفتها فتشعر بأن هناك شيئا ما فتخرج مسرعة لترى والدتها أرضا 
الفصل الثامن والعشرين
تضع باقة الورد وتجلس بجوارها تحدثها
صباح الفل يا ست الكل عاملة اى من امبارح النهاردة بقى جبتلك ورد أحمر عارفاكى بتحبيه بس أنت عارفة يا مامتى يا حبيبتى أسعار الورد بقت ڼار فاشتريت وردتين بس
بتسألينى عن الأطباق اللى فى الحوض أكيد غسلتها يا ست الكل غسلتها كلها مخلتش طبق واحد وفطرت كويس متقلقيش
أنت بقى عاملة إى 
لتنتبه لبعض ورقات الشجر الجافة تحوط المكان فتسرع بجمعهما وإبعادهم معلش يا ماما نعمل إى فى الجو بقى خريف وورق الشجر ساب الناس اللى حواليكى دى كلها وحوطوكى إنتى أنا بكرا هجيب مقشة معايا وأنضفلك المكان دا كله
شفتى يا ست الكل بقى مش أنا قدمت تانى على التمهيدى والمرة دى هاخد الموضوع بجد تعرفى أنا امبارح دخلت أوضتك وعجبنى أوى دريس ليكى هو كان واسع حبتين بس هوديه النهارده للخياطة تظبطهولى ودى كمان وتشير لحذائها دا الشوز بتاعك طلع مقاسى بالظبط حبيبتى أنتى يا ست الكل بتاخدى بالك منى فى حياتك وفى لتنتبه من كلمتها معلش كنت هغلط فى جنتك يا ست الكل
وتعبث فى التراب بيدها ككل صباح وتكتب سامحينى يا ماما أنا السبب لتصرخ فجأة إى إى ماما ماټت ماټت ازاى ازاى ماما ماټت وتبدأ بالصړاخ فيوقظها بصعوبة رنا رنا اصحى اصحى دا كابوس
لتفتح عينيها فتراه يجثو على السرير فى محاولة لإيقاظها فتتشبث به سليم سليم ماما ماما يا سليم
ليهدئها إش إش خلاص مامتك كويسة والله
لتلتقط أنفاسها بجد يعنى أنا كنت فى كابوس مش حقيقة
سليم أه كابوسك المعتاد بقالك أسبوعين عالحال دا اهدى مامتك هتبقى كويسة بإذن الله لتنتبه من الغرفة فتجدها غرفتها بمنزل سليم فتتذكر ما حدث قبل أسبوعان
تشرد متذكرة أخر كلمات تلفظتها والدتها قبل ان تصاب بلإغماء 
مفيش راجل هياخد باله منك قد سليم ومفيش راجل هيحبك ويحطك جوا عنيه زيه هو مچنون حبتين بس بيعشقك وأنا مش هطمن عليكى بعدى غير مع سليم ماما حبيبتى متقوليش كدا الاسعاف فى الطريق واتصلت على خالتى جاية فى الطريق
تتأوه وهى تضع يدها على قلبها يا بنتى ملهاش لازمة الاسعاف أنا حاسة دى أخر كلمات هتطلع منى اسمعيها يا رنا
تحتبس دمعاتها بمقلتيها وترتجف أناملها فقط تريد الانصات لما تلفظه والدتها فقد شعرت بجدية كلمات والدتها ماما والله هنفذ اللى أنتى عايزاه هرجعله وهسمع كلامك ومش هخالفك تانى أنا أسفة أسفة
أش أش اسمعينى ما تتكلميش اسمعينى بس يا بنت قلبى أنا ضيعت عمرى كله علشان متزليش لأى حد حتى لو كان أبوكى ولولا عارفة أن سليم بيحبك مكنتش خليته

يتجوزك هو صايع وفيه عبر الدنيا بس راجل هيحميكى لتأخذ نفسها بصعوبة وألام لم تعتد تحتملها بقلبها خليكى دايما معاه يا رنا وسامحينى يا بنتى لو حرمتك من أبوكى و ليسود الصمت فجأة
ترتخى كفيى والدتها وتغمض عيناها فترتجف رنا بقوة معتقدة بمۏت والدتها تنظر لوالدتها ويعجز لسانها وصوتها على الخروج فقط تستجمع ذكريات مع والدتها وتلك الكلمات الأخيرة لوالدتها
أصعب لحظات حياتك هي عندما ترى بعينيك ما لا يصدقه قلبك أمي استفز اللحظات فتهرب اللحظة أستدعي الكلمات فتختنق العبرة يعتصرني الألم وتندثر شجاعتي ويدمرني اليأس يطول الانتظار لتجيبينى ما أشد وطأة الفراق وما أتعس من يعيشه يا أجمل شيء في ذاتي وفي حياتي يا هوائي الطلق الذي كنت أتنفس منه في داخلي أناديك وأهيم إليك إحساسي يبحث عنك وأحلامي تتخيل صورتك أنت معنى حياتي خطوط من قلمي أرسم حروفك وقدرك في صدري جاوز كتاباتي صورتك كل يوم أحتضنها ومشاعر قلبي أسطرها ظلام البعد يظللني أصبحت كالغريقة ټغرق في بحر دمعاتها رحيلك يا أمي عناء ترك في النفس حسرة وفي القلب لوعة ما أقسى الحياة بدونك يا أمي أقدام بلون الليل تسحقني ودموعي أحرقت جفن عيني دقات قلبي تقول أمي لو كان مكاني جبل لتداعى واندثر أمي لن أنساك أبد الدهر لن أنساك يا عطر الياسمين لن أنساك ياعبق الرياحين لن أنسى قلبك الكبير يا حبا فقدته أعاهدك وانت بين يد الله أن أكون بارة بك وفية لك يا من زرعتي في قلوبنا وقلوب كل المحيطين بك الحب بدون تكلف أو تملق يا من أعطيت بالود التراحم بين الناس رحلت عنا وكأن القدر يريدني أن أتجرع مرارة الفراق ووحشة البعاد رحماك يا رب ينتهي الكلام وتنتهي الحروف ويبقى اسمك في دمي وفي عروقي وفي لساني كيف أوفيك حقك بكلماتي كيف لي أن أرثيك وأنا المحتاجة لمن يرثيني فيك أحبك يا أماه
نفذت رنا وصية والدتها بشكل أخر عقب خروج والدتها من المشفى إثر إصابتها بنوبة قلبية وإصرار خالتها وزوجها سليم على نقل والدتها لمنزلهم لتنال الرعاية من والدته ومن الخدم
طلبت رنا من
زوجها سليم أن يأخذها لأى مكان ليتحدثا بأمر زواجهما
فى احدى النوادى الاجتماعية
ليهمس لها سليم تشربى إى يا رنا
لتفق من شرودها إى 
سليم بقولك تشربى إى 
رنا أى حاجة مش فارقة
سليم اتنين عصير فريش لو سمحت
لتشير بيدها ناحية طفليين يلهوان فى النادى الاجتماعى فاكر يا سليم لما كنا بنيجى هنا واحنا صغيرين
يبتسم ويجيبها أكيد فاكر
لتكمل وفاكر لما كنت بټضرب أى طفل يجى يلعب معايا
سليم أه فاكر مكنتش أحب حد يلعب معاكى غيرى
رنا بحزن سليم أنا موافقة أرجعلك بس
ليقاطعها بفرحة عارمة إى بجد بتتكلمى بجد
لتقاطعه هى خلينى أكمل كلامى الأول
سليم كملى
رنا هرجعلك بس مش كزوجة يعنى اقصد متطلبش منى أبقى زوجة سبنى أخد وقتى مع الوقت يمكن أبطل أكرهك وأحبك
ليبتسم ساخرا ولا يعلق
رنا وكمان أنا عايزة أكمل دراستى لو موافق يبقى هنرجع لبعض ولو لا يبقى حالنا هيفضل زى ما هو وهفضل عايشة وحدى فى شقة ماما حتى لو هى فضلت عايشة عندكم على طول
على عكس توقعاتها لم يبدى سليم أى اعتراض على طلباتها أو بالأحرى شروطها فكان يكفيه عودتها لمنزله يكحل عينيه برؤيتها وظن بأن الوقت كفيل بمداواة چروحها وعادت رنا لمنزل
زوجها مرة أخرى تقبع فى غرفتها التى ظلت تسكنها طيلة زواجها منه تهتم بوالدتها صباحاوتعود مساء لمنزلها تبيت بغرفتها متجنبة الحديث مع زوجها سليم
كان يرافقها لكل مكان تذهب إليه فى جامعتها أتمت إجراءات الالتحاق بالدراسات العليا وكانت تتابع مع احدى اساتذتها الكبار ولم تلتقى مطلقا بوليد حتى كان ذلك اليوم
كان وليد يوطد علاقته بوعد شقيقة سليم أكثر فأكثر حتى عرض عليها الخطبة رسميا وكانت وعد تقص عليه ما يدير بمنزلهم خاصة عن أخيها سليم وزوجته رنا وكانت تكذب بشأن سعادة رنا وسليم عقب عودتهما لبعضهما وكانت بعقليتها الساذجة تعتقد بأنها تحاول أن تنسى وليد عشقه لرنا ولكن أثر كلامها كان على النقيض على وليدكان يزداد حقد على سليم وعشق لرنا وغيرة عليها كأنه يرد الاڼتقام من سليم بشقيقته وعد
كانت الأسرة تطوق المائدة سليم وزوجته والجميع عندما تحدثت والدة سليم عندى خبر حلو أوى ليكم لتشير لها وعد ماما خلاص مش دلوقتى
لتكمل الوالدة فى عريس متقدم لوعد لينتبه سليم ويمزح ومين المغفل دا
وعد بضيق ماما شايفة تريقة ابنك
لتجيبه والدته وليه مغفل يعنى هو يطول يتجوز بنتى ست البنات كلها وعد الألفى
سليم وهو البيه اللى متقدم دا راح يكلم الستات كدا على طول مفيش رجالة
والدته يا بنى دا لقاء ودى فى النادى وأنا قلت اتعرف عليه أنا الأول وأخدت عز معايا وسأل عنه وبيشكروا فيه جامد وفى أخلاقه
سليم پغضب وكمان عز دخل فى الموضوع إى مش عجبكم أنا بتدخلوا عز فى أمورنا
والدته يا بنى ما أنت دايما مشغول ومش عارفة اتكلم معاك وعالعموم احنا قلناله الرأى الأول والأخير لأخوها وهو مستنى منك تكلمه تتفق على معاد تقابله فيه ويتعرف عليك
سليم اما أشوف مواعيدى ويرمق شقيقته پغضب وينهض عن العشاء
لم تكن رنا تستمع لحرف واحد مما يقال فقط شاردة تعبث بشوكتها وطبقها
الفصل التاسع والعشرين
بيعت الأخلاق فوق منصة العشق
كانت مثال للجرأة والقفز فوق التقاليد ونسيان الاخلاق والكرامة عشقته وأودعته شرفها كانت زوجته سرا لسنوات رغم علمها بأنها مجرد أنثى له لا أكثر
برغم تخلصها من أجنتها منه عدة مرات إلا أن النهاية لم تكن كذلك قررت أن تتحدى مجتمعها وتنجب تلك الصغيرة لتضعها بين يدى والدها لعلها تكون عظة له وينتهى عن تلك الأفعال ويتخلص نهائيا من كونه
زير نساء
جلست الأسرة فى غرفة المعيشة يتسامرون عقب تناولهم العشاء حينما دق جرس المنزل وكانت المفاجأة
تفتح الخادمة لترى سيدة فى مقتبل العشرينات وبيدها فتاة لم تتجاوز الثانية بعد
تحى الخادمة السيدة الصغيرة وتسألها اتفضلى حضرتك عايزة المدام الكبيرة
لتجيبها السيدة لا عايزة سليم سليم الألفى
الخادمة حاضر تحبى أقوله مين يا فندم 
السيدة قوليله سلوى ولا أقولك قوليله سوسو علشان يفتكرنى بسرعة
الخادمة دقيقة هبلغه
دلفت الخادمة غرفة المعيشة سليم بيه فى واحدة عالباب عايزاك
سليم بغير اهتمام واحدة مين دى 
الخادمة بتقول اسمها سلوى أو سوسو
لتنتبه تلك الأخرى المنكبة على هاتفها تعبث به وتنظر باتجاه زوجها
الذى ضاع كليا عند ذكر اسم سوسو وتذكرها تلك الفتاة الشقراء التى تزوجها وكانت رفيقته لسنة كاملة قبل أن يتعرف على جيجى ويرافقها
انتفض ودب الذعر بقلبه فالجميع هنا شقيقته ووالدته وخالته والأهم زوجته التى شكر ربه على عودتها له حتى وإن كانت العودة ظاهرية
لم يدرى ما الحل أيرفض مقابلته ولكنه خشى ان تثير ڤضيحة ان رفض مقابلته وإن وافق فما حجته كيف سيعرفهم بها توقف عقله لثوان فى حيرة لتقطع عليه تفكيره والدته تأمر الخادمة أن تسمح للضيفة بالدخول
دلفت سلوى تحمل بين يديها صغيرة بسلاسل ذهبية مسترسلة وعيون خضراوتين واسعة تشبه لحد كبير عيون والدة سليم الألفى وعينى رنا
تعبث بدمية بيدها
توقفت الوجوه كلها

لمشهد المرأة الضيفة وصغيرتها الجميلة تبتسم لهم
بضحكة سخرية أوقفت المرأة ابنتها على الأرضية قائلة يا لا يا لوكا روحى بوسى بابى
لتجحظ العيون وتتسع من الكلمات وكأن على رؤسهم الطير وبالفعل تقدمت الصغيرة ناحية سليم واحتضنت ساقه قائلة بصوت طفولى بابى بابا با با
وكأن الزمن توقف بالجميع فقط صوت طفولى يصدر من الصغيرة وهى تتشبث بساق سليم الملتهب ڠضبا ليبعد الصغيرة بقوة عنه ويهرول ناحية