رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


هو بيتكلم معايا قبل ما يمشي. 
تأففت بملل و هي تقول 
و النبي قفلي ع السيرة دي بقى.... أنا يظهر كدا مستنياني أيام فل ف أم البلد دي. 
ضحكت مارتينا بصخب فناظرتها ريم بغيظ و هي تقول 
اضحكي ياختي اضحكي... مانتي متعودة على كدا.. 
أومال يابنتي... ما أنا صعيدية برضو بس من مدينة سوهاج نفسها... بس يعني مش حاسة بالغربة زيك و لا شايفة ان الناس غريبة زي مانتي شيفاهم. 
تنهدت بقلق و هي تقول 
ربنا يعدي الأيام اللي جاية على خير.
حين عاد الى أمه راحت تسأله بقلق مردفة 
خير يا ولدي!..عملت معاها ايه 
جلس بجوارها متنهدا بعمق ثم قال بهدوء 
كل خير يا امايا...البنتة لاجيتها كيوتة كدا.. 
قاطعته بقولها مستنكرة 
باه... كيوتة كيف يا ولدي! 
حمحم بحرج مستعيدا غلظته مرة أخرى ليقول 
قصدي بت نايتي اكده... ماعتحملشي اللي كنت ناويلها عليه... بس عطيتها جرصة ودن اكده لعند مانشوفو آخرتها ايه معاها... 
أومأت برأسها و هي تقول 
أني خابراهم زين بنتة بحري.. بيتلونو كيف الحرباية. 
بزياداكي يامايا حديت في الموضوع ده.. معايزش اعطيها جيمة اكبر من حچمها.
ربتت على كتفه بحنو و هي تقول 
طاب كمل فطورك يا ولدي.. ملحجتش تكمل واكلك. 
نهض من كرسيه متمتما بضيق 
مالياش نفس. 
ثم غادر عائدا الى غرفته تحت نظرات أمه المتعجبة. 
بمجرد أن دلف غرفته خلع عنه جلبابه ثم ألقاه پعنف و كأنه يفرغ به غضبه من ذاته. 
فمنذ أن التقى بها و صورتها لم تفارق عينيه كانت جذابة حقا... جذابة لدرجة أنه تنازل عن غضبه و نيته السيئة في عقابها بمجرد أن تأملها و سمع صوتها...جذبته لدرجة أن ملامحها طبعت بذاكرته صوتها مازال يتردد بأذنيه لما احتلت قدرا كبيرا من تفكيره في غضون دقائق قليلة!... إنها ليست المرة الأولى التي يلتقي بها بفتاة قاهرية جميلة... إنه ليس ذلك الرجل الذي ينجذب بسهولة لأي امرأة مهما كانت تمتلك قدرا كبيرا من الجمال. 
أخذ يجذب خصلات شعره و هو يجز على أسنانه و يقول 
اطلعي من دماغي بقى... كنتي مسخبيالي فين يا بت الناس.
يتبع...
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة السادسة
عودة من جديد الى القاهرة 
في شقة أدهم.... 
تململت بفراشها حين تسلل الى أذنيها صوت أذان الظهر ففتحت عينيها ببطئ و هي تحاول تذكر أين و متى هي الآن فقد انتابتها حالة من فقدان الذاكرة استمر معها لثوان معدودة إلى أن تذكرت أخيرا آخر ما حدث بينها و بين أدهم. 
نهضت لتجلس بالفراش و هي تردد أذكار الاستيقاظ ثم ما لبثت أن تنهدت بحيرة فلا تدري بما عليها أن تشعر الآن!.. أتشعر بالسعادة أن أصبح مالك قلبها أمامها و بين يديها!.. و لما لا و هي التي لطالما حلمت فقط بالجلوس معه و لو لدقائق.. 
أم تشعر بخيبة الأمل و الخذلان!..فحبيبها لا يهتم لشأنها و لا يشعر بها من الأساس.. تزوجها فقط كتأدية واجب لا أكثر. 
استعاذت بالله من الشيطان الرجيم ثم تركت الفراش و اتجهت للمرحاض لتتوضأ لصلاة الظهر. 
انتهت من الصلاة ثم شرعت في ترتيب الغرفة و قامت بوضع ملابسها في الخزانة و حين فتحت احدى درفها تفاجأت بملابس له بداخلها فابتسمت بتهكم مرير ثم تركت درفته الخاصة بملابسه كما هي و استكملت ترتيب ملابسها و قد خصصت رفا لتحتفظ به بكتبها الخاصة بالفقه و الشريعة و بعض الكتب الأخرى. 
أخيرا انتهت ثم ألقت نظرة رضا الى الغرفة ثم قررت الخروج إلى المطبخ لتعد الإفطار. 
ارتدت اسدالها و توجهت للمطبخ فوجدت وفاء الخادمة تعد الطعام فتنحنحت حتى انتبهت لها لتقول وفاء 
صباحية مباركة يا ندى هانم... الست تيسير هانم بعتتني عشان أحضرلكو الفطار.. ثواني هرصه ع السفرة و أمشي علطول. 
أنا هستناك على السفرة.
أمسك كفها عنوة و هو يقول و يدفعها أمامه بلطف
تعالي بس عايزك.
صدرت ضحكة مكتومة من الخادمة فقد فهمت شيئا ما جعل وجنتي ندى تتوردان خجلا فرمقته ندى بنظرة تحذيرية فضحك و قال لها بهمس و هو يخرج بها من المطبخ
أنا غرضي شريف على فكرة...هي اللي دماغها شمال.
بمجرد أن ابتعدت عن ناظري الخادمة نفضت يدها من يده و تركته و ذهبت لغرفتها بخطوات غاضبة أشبه بالركض بينما أدهم لحق بها و دخل خلفها ثم أغلق عليهما الباب. 
هبت به بانفعال 
انت كمان بتقفل علينا الباب! 
صاح بها بعصبية 
اهدي شوية بقى... كلها خمس دقايق و تمشي. 
أخذ صدرها يعلو و يهبط بانفعال بالغ فاسترسل بنفس نبرته المتعصبة 
و بعدين انتي هتفضلي لابسة الاسدال دا كدا علطول!...لو حد لاحظ على فكرة هنبقى مكشوفين اوي. 
ردت بانزعاج 
أنا مش هقعد معاك في بيت واحد بلبس مكشوف و لا هقعد من غير طرحة...مكشوفين بقى مش مكشوفين دي مشكلتك انت مش مشكلتي. 
سار نحوها حتى أصبح بمواجهتها و هتف بحدة 
انتي بتعانديني يعني ولا انتي ايه بالظبط. 
مش بعاندك....أنا بعمل اللي يبرأني قدام ربنا.. كون انك مش حاسس إن دا غلط فانت حر... انما أنا لأ يا أدهم بيه. 
انتي كدا هتتعبيني معاكي.. 
أشاحت بيدها بدون اهتمام و هي تقول 
اتفضل بقى اخرج من هنا... كفاية كدا. 
نظر لها بغيظ ثم تركها و خرج من الغرفة صاڤعا الباب خلفه و كل ما يشغله أنه كيف سيستمر معها على هذه الشاكلة أمام أمه و بقية أفراد أسرته... لابد و أن يجد لها حلا قبل قدوم والدته. 
بينما ندى نزعت غطاء رأسها بعصبية و هي تبكي بحسرة على حالها تحبه و تتمنى قربه تود لو ترتمي بين أحضانه و لكنها لا تستطيع أن تستمتع بقربه طالما أنه ليس حلالا. 
ماذا تفعل و كيف تتصرف!.. كيف ستستمر معه هكذا و إلى متى..حتى و إن أنهى زواجه بها كيف ستواجه صډمتها.. ليتها لم تطع أباها.. و لكنها وافقت على أساس أنه طلبها للزواج بكامل إرادته و ليس تحت ضغط حتما لو تعلم بنيته ما وافقت من الأساس مهما كانت قدر عشقها له. 
انتهيا من الإفطار كعادتهما في صمت مطبق ثم قامت بإعادة الأطباق إلى المطبخ و قامت بتنظيفها و ما كادت تسير إلى غرفتها حتى استوقفها أدهم هاتفا بها 
استني يا ندى... احنا لازم نتكلم و نحط حد للموضوع دا. 
سارت نحوه بقلب مضطرب فأكثر ما تخشاه أن ينهي زواجهما الذي لم يبدأ بعد. 
جلسا في احدى أركان الصالة الواسعة حيث يوجد الصالون كأرض محايدة ثم استطرد حديثه قائلا 
اللي انتي عايزاه هعملهولك...عايزة جوازنا يبقى رسمي أنا موافق... عايزاه مؤقت برضو أنا موافق. 
صډمتها كلماته فقد وضعها في موقف لا تحسد عليه لم تتوقع أن يبدأ حديثه بهذه الطريقة من فرض الخيارات و كأنها في امتحان بما يتعين عليها أن تجيبه الآن فإن اختارت أولهما... 
عند هذا الحد و ثارت خلاياها العصبية بطريقة مفرطة جعلتها تتحدث پغضب مكتوم 
بالله عليك دا سؤال تسأله ليا... يعني أنا مش عارفه انت بتفكر ازاي..انت بتتكلم كأنك بتقولي اختاري إن جوازنا يبقى مؤقت...ماهو مستحيل هقولك و النبي عشان خاطري خليه رسمي. 
كور قبضتيه بعصبية ثم قال و هو يكظم غيظه 
لا بقى انتي اللي صعبة في التعامل... انا مبقتش عارف أتعامل معاكي ازاي. 
ولا عمرك هتعرف.. اللي انت شايفه صح اعمله.. 
تنهد بحيرة فحقا هو غير قادر على حسم ذلك