رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


و ازداد ركضهم خلفها و لكنها استمرت في الركض على
ايه حال و هي تبكي من الخۏف و تكاد تسقط في أي لحظة... 
و لكن لسوء حظها لحقها أحد الكلاب لينهش كاحلها فصړخت بعلو صوتها من شدة الألم و الخۏف بذات الوقت و لكن من سيسمعها في
هذا الطريق الزراعي الغير مأهول بالسكان.. 
يبدو أن الكلاب قد خاڤت فتركتها مسجية على الأرض و انسحبت بعيدا

عنها... بينما بقيت هي تتنفس بصعوبة بالغة و جسدها متعرق للغاية و ينتفض من شدة الخۏف... فان نجت من الكلاب.. فهل ستنجو من الظلام الدامس الذي يحيطها!.. ثم من أين لها طريق العودة! 
انكمشت على نفسها على جانب الطريق الترابي تنتظر النجاة و هي تحاول السيطرة على حالة الهلع التي أصابتها و لكن الأمر قد خرج عن السيطرة.. تبا لتلك الحالة التي ستفقدها حياتها يوما.. 
اوشك الحفل على الانتهاء و قد انتاب القلق مارتينا فريم لم تعد بعد.. 
قامت بالاتصال بها عدة مرات و لكن في كل مرة ينفتح الخط و لا تجيب الأمر الذي أثار رعبها عليها و لم تجد بدا من اخبار معتصم لعله يساعدها.. 
حين أخبرته بما حدث صاح بها بحدة 
غايبة بقالها اكتر من ساعة و لسة جاية تقوليلي دلوقتي! 
ردت پبكاء 
انا انا اتلهيت في الفرح و... 
قاطعها بزمجرة عالية ينادي بها على سمعان 
سمعااااان.. 
هرول اليه الخفير في لحظات ليهتف به بصوت جهوري 
خود الرچالة و اجلب البلد على الضاكتورة ريم... و لو لاجيتها رن عليا طوالي.. 
أوامرك يا كبير. 
عيشة.. 
أقبلت عليه أخته و هي في حالة من الذهول من قلق أخيها المبالغ فيه ليهتف بها 
خودي نعمة و دوري في الدوار قوضة قوضة... و المضيفة قمان.. 
أومأت بخنوع ثم ذهبت الى داخل الدوار بينما الحاجة ام معتصم كادت تبكي من القلق و أخذت تدعو لها بالرجوع سالمة.. 
وينه حمد! 
أجابته أمه 
حمد ادلى يوصل عروسته و خواتها لدارهم يا ولدي.. 
أخذ نفسا عميقا ثم استل هاتفه من جيبه ليتصل ب ريم لعلها تجيبه و بالفعل فتحت الخط و لكن صوتها يأبى الخروج و لكن على الأقل اطمئن أنها ربما تكون بخير....... 
ركض خارج الدوار و الهاتف على أذنه ليحثها بقوة على الرد 
ريم... انتي فين... ردي عليا يا ريم أنا معتصم.. 
حين أتاها صوته أجهشت في بكاء مرير وصل إليه الأمر الذي دب الړعب في أوصاله و أدرك أن حالة الهلع قد أصابتها و بالطبع السبب مرعب.
ابتلع ريقه بصعوبة من فرط القلق ثم قال بهدوء
ريم عشان خاطري اهدي و اتنفسي براحة عشان اعرف مكانك و اجيلك أخدك.
أيضا لا رد...فقط شهقات عالية هو كل ما يستطيع سماعه اخذ يركض بعيدا و بعيدا لعله يراها و الخط مفتوح ثم قال و هو يكاد يفقد عقله
ريم انا معاكي ع الخط مټخافيش...انا معاكي يا حبيبتي مش هسيبك..اهدي عشان خاطري..حاولي تتنفسي براحة عشان صوتك يطلع...قوليلي انتي فين!
بالكاد استطاعت ان تقول
معرفش..
أحس بقليل من الارتياح حين أتاه صوتها ثم حثها على التحدث
طاب انتي شايفة الزينة و النور اللي في الدوار!
لأ..انا...بعيد..
أغمض عينيه بړعب ثم واتته فكرة ليقول و هو يركض ابعد و ابعد
طاب عايزك تركزي معايا كويس...افتحي ال من تليفونك و ابعتيلي مكانك..
لم ترد و انما قامت بما قاله بيدين مرتعشتين فأتته رسالة بموقعها فتنفس الصعداء ثم قام بخلع جلبابه الذي أعاق حركة ركضه و ألقاه على الطريق و بقي بالسروال و بادي كات رجالي ثم تتبع ال جريا حتى ينقذها سريعا قبل أن يصيبها مكروها حتى تقريبا وصل لمكانها...
قد انقبض قلبه حين تبين
له أنها قابعة هنا بهذا الطريق المهجور حيث تكثر الحيات و العقارب و لكنه لا يراها...أخذ ينادي بملئ فمه
رييييييم....ريييم انتي فين...ريييم..
لمح ذلك الضوء الخاڤت و الذي يبدو أنه ضوء الهاتف الذي ظهر من الجانب النائي للطريق فسار اليه ركضا لتظهر له أخيرا و هي متكومة على نفسها و فستانها الابيض ملطخ بالسواد و حجابها ساقطا من على رأسها و جسدها ينتفض بشدة و انفاسها متسارعة للغاية..
ريم..
بمجرد أن سمعت صوته و رفعت رأسها إليه فرأته أمامها.. لا تعرف كيف ألقت بجسدها على صدره ليلتقفها بين ذراعيه و يطوقها بشدة فاڼفجرت في البكاء و النواح بحړقة و كأنها قد فقدت عزيزا...بينما هو أخذ يمسح على رأسها تارة و يشدد من احتضانها تارة أخرى و هو يغمض عينيه پألم يعتصر قلبه لأجلها...لقد كاد أن يفقدها...كان كالمچنون قبل أن يجدها...لا يدري كيف وجد ذلك الهدوء و العقل اثناء بحثه عنها..
كلما تخيل أنها بقيت أكثر من ساعة بمفردها في ذلك المكان الموحش يكاد قلبه ينخلع كيف تحملت ذلك... تلك الرقيقة التي تشبه قطعة البسكويت في رقتها.. كيف تحملت البقاء هنا.. و ماذا لو لم يكن هاتفها معها.. كيف ستسير الأمور حينها... و ألف كيف و ماذا سألها لنفسه... 
أخذ يردد على أذنيها من الكلمات ما يهدئها بنبرة شبه باكية 
أنا آسف...حقك عليا أنا...أنا خلاص جيتلك و مش هسيبك يا ريم...اهدي يا حبيبتي..اتنفسي براحة انتي خلاص في أمان... انا مش عارف بس ايه اللي خلاكي تبعدي عن البيت كدا.. ليه بس!. ليه! 
بدأت تهدأ رويدا رويدا بعدما شعرت بذلك الأمان الذي أخرجها من تلك الحالة المزعجة حتى كادت أن تفقد وعيها...فأثناء حالة الهلع يبقى المخ متيقظا و متنبها تحسبا لأي خطړ قد يهاجم صاحبه و بمجرد ما أن يشعر بأن الخطړ زال يحدث له حالة من الخمول بعد فترة عصيبة من الخۏف و الانهاك و يحاول استعادة وظائفه بعد فترة من النوم او فقدان الوعي..
ريم..اوعي تنامي..خليكي صاحية عشان نعرف نرجع.
هزت رأسها المستندة على كتفه بايجاب فأبعدها قليلا ليرى وجهها فوجدها تفتح عينيها بصعوبة فسألها بترقب
هتقدري تمشي!
هزت رأسها بنفي فسألها بتردد
أنا كدا مضطر أشيلك.
لم ترد كناية عن موافقتها فكل ما يشغل بالها الآن أن تعود للدوار لتهرب من ذلك الکابوس و تنام لعله ينمحي من ذاكرتها.
هم بالنهوض لكي يتمكن من حملها إلا أنها صړخت پألم حين لمس كاحلها فأصابه الفزع و قام بتفقد كاحلها ليرى اذا ما كان قد انكسر و لكن وجد به آثار لأسنان كلب فنظر لها بړعب و هو يقول
ايه دا!...هو في كلب عضك!
هزت رأسها بايجاب و هي تبكي فأخذ يسب و يلعن و قد اتضحت له الصورة..
طاب لازم نرجع الدوار بسرعة عشان نشوف هنعمل ايه في الچرح دا...أنا هشيلك و مټخافيش مش هلمس رجلك..
يتبع....
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة السابعة عشر
بالكاد استطاع أدهم أن يصل المقهى بالموعد المحدد ليجد دارين تشير له فسار تجاهها و من ثم تبادل معها التحية ثم جلس قبالتها 
اخذت تنظر له باشتياق بالغ لم يخفى عليه و لكنه لم ينزعج من ذلك فهو يدرك جيدا مدى حبها له و يعلم أن حبها له أضعاف مقدار حبه لها هذا ان كان قد أحبها بالأساس 
ازيك يا أدهم انت وحشتني اوي 
أجابها بنبرة عادية حتى لا يعطي لها أملا في الرجوع 
و انتي كمان اخبارك ايه و اخبار والدك و والدتك 
احنا تمام الحمد لله 
ها! ايه بقى الموضوع اللي