رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


لا تستفسر عن خططه المستقبلية...ما هذا الهراء!.. حقا بدأ يفقد عقله...في بادئ الأمر أثارت اعحابه و استحسن التأمل في وجهها الجميل و لكنه الآن لا يطيق النظر اليها... فقد استطاعت بغبائها أن تبني بينهما جدارا منيعا حجب عنه ما رآه فيها من حسن الخلقة.
مش مسامحك يا معتصم... مش مسامحك ع اللي بتعمله فيا... بقى دي اخرتها... اتجوز واحدة جاهلة متعرفش أي حاجة في الدنيا... واحدة ماشية بدماغ أمها ولاغية دماغها دي خالص... ايه دا!.. هو في كدا يا أخي.! 
كان ذلك صياح حمد أثناء عودته لمنزلهما بسيارة شقيقه و كان معتصم يستمع اليه و هو ظاهريا يركز على الطريق و انما داخليا كان حزينا لحظ أخيه التعيس فهو أيضا لم يتمنى أبدا له عروس ك صافية تلك الفتاة ناقصة العقل فلا تمتلك النضج الكافي لمجاراته و لا الحنكة في الحديث و لا لأي مقوم يجعلها تستحق حمد البدري...هذا الشاب ذو العقل الذهبي الذي يسبق في ذكاء تفكيره و حكمته من هم أكبر منه بكثير انه يراه أفضل حتى من ذاته رغم تلك الهيبة التي
أخذ نفسا عميقا ثم زفره على مهل ثم قال بجدية 
ما خلاص يا حمد بزياداك تأنيب فيا...و بعدين أنا واثق انك هتجدر تغيرها كيف ما انت رايد...صافية هتبجي زي العچينة في يدك تشكلها كيف ما تحب... و في يدك تشيل مخ أمها من راسها و تزرع بداله مخك انت... كيف العروسة اللي بيحركوها باليد. 
جز على أسنانه بتغيظ بالغ ثم صاح بانفعال 
و أنا ايه اللي يجبرني أتجوز لعبة أحركها بمزاجي!.. و ليه متجوزش واحدة ليها رأي و ليها كيان... تبقى بنت قوية و ليها شخصيتها تسد في أي موقف و أنا مش معاها.. ليه اربط نفسي بواحدة أنا المتحكم الوحيد فيها زي الجهاز اللي بريموت كونترول... لا لا يا معتصم... صافية أبعد ما يكون عن طموحاتي كزوجة.
ضړب معتصم المقود بقبضته بعصبية مفرطة ثم صاح پغضب 
أباااي عاد يا حمد..الفاس وجعت في الراس و انتهينا.. أني مش هرچع في كلمتي مع عمك.. مانجصش تچريس في البلد و هو سيد مين يچرس الخلج.. الله يسامحه أبويا هو اللي فرض علينا النسب الغم ده. 
سكت حمد و هو يغلي بداخله فمعتصم حديثه صحيح... لقد وقعت الفأس في الرأس و كان هو كبش الفداء.
يتبع....
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة الحادية عشر 
كانت ندى جالسة بغرفتها تقرأ بأحد كتب الفقه التي تفضلها دائما حين رن هاتفها برقم السيدة تيسير والدة أدهم... 
ألو ازيك يا طنط عامله ايه.. 
بخير يا حبيبتي الحمد لله.. 
اتأخرتي اوي يا طنط... أدهم قالي انك كنتي جاية الصبح و احنا دلوقتي بقينا بعد الضهر اهو.. 
أنا آسفة يا ندى أكيد زهقتي من القعدة لوحدك... بس انتي عارفه ان روان حامل في الشهر التاني و تعبانة.. فاضطريت أفضل معاها شوية.. بس ان شاء الله هرجع على اخر اليوم. 
ألف سلامة عليها... سلميلي عليها كتير... لو عايزة تقعدي معاها عادي أنا مش زهقانة ولا حاجة. 
لا يا حبيبتي الحمد لله بقت أحسن... و بيني و بينك مبرتاحش غير في بيتي... المهم وفاء جايالك دلوقتي تنضف البيت بس انا كلمتك عشان اقولك متخليهاش تدخل قوضتك انتي و أدهم... نضفيها انتي عشان خصوصياتكم و كدا. 
ابتسمت بمرارة ثم قالت 
حاضر يا طنط... أنا ممكن أنضف البيت كله عادي.. 
لا يا قلبي الشقة واسعة و هتتعبي في تنضيفها و انتي لسة عروسة ميصحش نستغلك كدا... 
ثم ضحكت بمرح لترد ندى متظاهرة بالضحك 
ماشي يا طنط اللي تشوفيه. 
مابلاش طنط دي بقى... انتي بنتي التالتة يا ندى. 
ابتسمت بحب لتلك السيدة التي عادة ما تغمرها بحنانها ثم قالت 
حاضر يا ماما.. 
ايوة كدا يا ندوش... يلا يا حبيبتي مش هطول عليكي... ان شاء الله قبل ما أدهم يرجع من شغله هكون عندك.. 
تمام.. مع السلامه. 
و بمجرد أن أغلقت الهاتف دق جرس الباب فعلمت أنها وفاء الخادمة فبدلت بيچامتها الصيفية الخفيفة لفستان منزلي بسيط بأكمام طويلة ثم ذهبت لتفتح الباب و بالفعل وجدتها وفاء.. 
مساء الخير يا ندى هانم.. 
مساء النور اتفضلي يا وفاء.. 
دلفت الى داخل الشقة بعدما أغلقت ندى الباب ثم تحدثت اليها مباشرة 
وفاء ابدأي بالمطبخ و الحمام على ما أنضف قوض النوم.. و بعدها اعملي الريسبشن و الصالون و قوضة السفرة..تمام! 
أومأت وفاء بابتسامة فقد رفعت ندى عن كاهلها عناء تنظيف غرف النوم فالشقة واسعة حقا و تنظيفها شاق للغاية. 
فكرت ندى أن تبدأ بغرفة أدهم حتى لا تأتي أمه و تجدها مهلهلة و بذلك تكتشف انفصالهما في الغرف و يبدأ التحقيق و هي غير مستعدة نفسيا لذلك. 
بمجرد أن فتحت باب الغرفة صعقټ مما رأت انها أشبه بمقلب للقمامة منها غرفة.. 
الملابس ملقاة في كل مكان.. بقايا الطعام مازالت مكانها على الكومود.. طاولة الزينة فوضاوية للغاية.. جورب هنا و آخر هناك...ناهيك عن الأوراق المتناثرة في كل ركن من الغرفة...علاوة على أكواب الشاي و القهوة الموضوعة على الكومود.... بحق الله لو كان طفلا لما فعل بالغرفة فعلته تلك.. 
أخذت تهز رأسها بأسى ثم سرعان ما اڼفجرت في الضحك من فرط ذهولها من ذلك المشهد الغير متوقع على الإطلاق. 
دلفت و أغلقت الغرفة جيدا حتى لا ترى وفاء تلك الفوضى و أول ما فعلته هو أن تقدمت نحو طاولة الزينة لتلتقط زجاجة عطره الذي أدمنته و تديرها بين كفيها لتقرأ الاسم المدون عليها دخون روز لقد أحبت اسم العطر من فرط عشقها له و لصاحبه ثم نثرت قليلا منه بالجو و قامت باستنشاقه باستمتاع غريب و كأنه يقف الآن أمامها...
ابتسمت بحالمية حين تخيلت نفسها مستقرة على صدره... حقا متى سيتحقق ذلك الحلم!...فكل يوم يمر عليها في منزله يترسخ عشقه داخلها أكثر و يزداد هوسها به أكثر و أكثر... متى أصبحت مچنونة به هكذا... ندى تلك الفتاة الرزينة الهادئة تمرد عليها قلبها للغاية لتتحول لفتاة مراهقة تتخيل نفسها بأحضان حبيبها!... نهرت نفسها و هي تتمتم لنفسها بالسباب و التأنيب ثم شمرت ساعديها و خلعت حجابها لتبدأ في مهمتها الأصعب على الإطلاق ألا وهي ترتيب غرفة أدهم الفوضاوية.
يقف بروح مفقودة ساندا رأسه الى باب العناية المركزة و كأنه ينتظرها لتخرج اليه فلم ينتبه من شروده إلا حين ربت أبوه على كتفه فنظر له بعينين مسبلتين بارهاق ليهز أبوه رأسه بأسى على حال ابنه 
وقفتك دي مش هتفيد بحاجة يا آسر...انت بقالك اكتر من ساعتين واقف على رجلك يابني.. 
نظر أمامه في الفراغ و هو بالكاد يفتح عينيه من فرط الحزن الذي أنهك عيناه ثم قال بصوت متحشرج 
انا مش حاسس بتعب يا بابا متقلقش. 
تنهد أبوه بحزن دفين ثم قال بنبرة جادة مؤلمة 
يا آسر انت لازم تفهم ان ميري دلوقتي بين ايادي الله و أحسن حاجة نقدمهالها الدعاء... أنا متأكد انها مش مبسوطة بوقفتك دي و حالتك اللي انت فيها دي دلوقتي. 
انكمشت ملامحه پألم و كأنه على وشك البكاء ثم قال بنبرة مټألمة
ميري لسة عايشة يا بابا... قلبها لسة بينبض... لسة بتتنفس. 
رد