رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


أمريكا مع بابا كنت معجبة بشاب جارنا... بس كنت لسة صغيرة... هبل مراهقة بقى. 
و لما كبرتي! 
التقت عيناها الحائرتين بعينيه المصوبة تجاهها بترقب تكاد تصرخ بعشقها له و لكن خشت أن تفضحها نظراتها فأخفضتهما سريعا ثم قالت بوجوم 
خلاص بقى عقلت. 
هز رأسه بإيماءة بسيطة ثم نظر في ساعة يده فوجدها قد دقت الثامنة فنهض و هو يقول بجدية 
أنا كدا لازم أمشي.... شكرا يا ندى على الفطار. 
نهضت تباعا لتقول بخجل 
الشكر لله دا حاجة بسيطة. 
أومأ بامتنان ثم قال
ماما كلها ساعة و هتوصل... مش هوصيكي بقى. 
أومأت محاولة رسم الثبات على ملامحها حتى لا يلحظ حزنها الكامن بقلبها ثم قالت ببسمة محبة 
لا إله إلا الله.. 
محمد رسول الله. 
غادر من أمامها بينما بقيت هي تنظر في أثره بشرود و قد أخذ الحزن من قلبها مأخذه ثم سرعان ما عادت لواقعها لتأخذ الأطباق للمطبخ و تقوم بغسلها.
ألو... آسر.. بقولك النهاردة عيد ميلاد مودة و أنا أخدت عربية بابا و رايحة خان الخليلي أجيبلها هدية من هناك... انت عارف انها بتحب المشغولات و الأنتيكات اللي بتتباع هناك. 
يا مچنونة انتي سواقتك زي الزفت... مستنتيش لما أخلص شغلي ليه و كنا روحنا سوا. 
أنا لسة هستناك.!.. كدا هتأخر أوي و مش هلحق أعمل حاجة. 
طيب يا ميري ربنا يستر... بس عشان خاطري سوقي ع الهادي كدا و خلي بالك من نفسك. 
متقلقش يا حبيبي... صاحبتك قلبها مېت.. ههه. 
ماهو انا مش مخوفني غير قلبك المېت دا. 
خلاص بقى يا آسر متبقاش قلوق كدا. 
ماشي يا روح آسر...اشتري هدية مني ليها على ذوقك. 
تمام يا حبيبي.. باي بقى عشان أركز في الطريق.. 
أغلقت ميريهان الخط و هي تتنهد ببسمة عشق خالصة و لم تكد تعيد الهاتف إلى جوارها حتى انتبهت على صوت زامور عالي صم أذنيها ثم لم تشعر بشيئ بعدها.
بينما آسر على الجهة الأخرى أغلق المكالمة و هو يزفر بقلق لا يدري لما انقبض قلبه هكذا حين
أخبرته بأنها تقود سيارة والدها و لكنه نفض تلك الوساوس سريعا عن رأسه و هو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
انهمك آسر في أعماله فقد كان يومه حافلا بالمهام و المأموريات حتى أصابه الإرهاق فقرر أن يذهب لأدهم مكتبه يتمازحان سويا. 
الباشا العريس... 
هز أدهم رأسه بيأس و هو يقول پغضب 
هتفضل طول عمرك طور... بتدخل من غير ما تخبط ليه يا حيوان.. 
لوح آسر بيده و هو يقول بسخرية 
اعم انا فتحت عليك باب الحمام! 
رمقه بنصف عين و هو يقول بخفوت حاد 
عديم الاحساس. 
ابتسم بسماجة هاتفا 
حبيبي يا دومي. 
هو انا بمدحك يلا!.. دا انا بوبخك.. 
ضړب الحبيب زي أكل الزبيب... و انا بموووت في الشتيمة.. وبخني.. 
أبو تقل دمك. 
ها يا عريس... عامل ايه في الجواز! 
رمقه أدهم بتجهم مردفا بغيظ 
تعرف تنقطني بسكاتك 
بادله آسر بأخرى مشمئزة هاتفا بحدة 
تصدق انا غلطان اني جيت لبأف زيك... و أنا اللي كنت فاكرك هتفرفشني شوية. 
رد بنبرة متهكمة 
مالك يا ننوس عين ماما! 
هتف به آسر بحدة 
اتكلم بجد شوية بقى يا أدهم. 
اعتدل أدهم في جلسته ليميل برأسه ناحية صديقه متسائلا بقلق 
واد يا آسر فيك ايه!...حاسك بتحاول تتوه كدا بس شكلك مش مظبوط. 
تنهد بعمق و مشاعر التيه قد احتلت ملامحه و نبرة صوته 
مش عارف يا أدهم...مضايق كدا من غير سبب.. مش عارف دا من ضغط الشغل ولا ايه بالظبط. 
لم يكد يرد عليه حتى رن هاتفه برقم حماه.. 
دا عمو محمد والد ميري... 
طاب رد عليه. 
فتح الخط ليأتيه صوت حماه الباكي 
آسر تقدر تيجيلي دلوقتي مستشفى الدكتور رؤف! 
رد بنبرة يشوبها القلق 
خير يا عمي.. هي مودة تعبت تاني ولا ايه! 
سكت مليا و هو يعتصر عينيه بحسرة ثم قال 
تعالى بس... أنا محتاجلك جنبي دلوقتي. 
حاضر يا عمي... هحاول أخد إذن و اجي لحضرتك... مع السلامة. 
أغلق آسر المكالمة و هو في حالة من الحيرة و الشك ثم قال متعجبا 
غريبة أوي... مودة لما بتتعب ميري هي اللي بتتصل بيا تعرفني. 
رد
أدهم بتفكير 
يمكن مشغولة معاها يا آسر... روح

انت بس اطمن عليهم و أنا هنا هغطي عليك. 
أومأ باقتناع ليقول بنبرة حزينة 
فعلا... مودة حالتها متأخرة أوي اليومين دول... ميري كانت قالتلي انها في المرحلة الأخيرة من المړض و مفيش أي علاج ولا حتى عمليات هتجيب معاها نتيجة و إن هي خلاص كلها أيام و تودع الدنيا. 
أغمض أدهم عينيه بتأثر متمتما بخفوت 
لا حول و لا قوة إلا بالله... الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به عباده و فضلنا على كثيرا ممن خلق تفضيلا. 
.... طاب روح يابني مستني ايه... أكيد محتاجينك معاهم دلوقتي. 
نهض آسر و هو يقول 
تمام... لو اتأخرت مش هوصيك بقى ظبط الدنيا عشان سيادة اللوا ميحسش بحاجة. 
امشي يا آسر متحملش هم.
في مستشفى القلب التابعة للدكتور رؤف صديق محمد أبو مودة.... 
يقف محمد في حالة يرثى لها و بجواره مودة تزرف الدموع بلا انقطاع و أمامهما الدكتور رؤف يسرد لهما بأسى 
للأسف يا محمد ڼزفت كتير جدا ل
شهقت مودة پذعر بينما تحشرج صوت محمد ليخرج بصعوبة 
ماټت! 
أردف الطبيب موضحا 
لا القلب لسة بينبض و هي حاليا متوصلة بجهاز التنفس الصناعي بس خلاص مفيش أمل في رجوعها تاني للحياة... احنا في انتظار بس إن القلب يقف... شد حيلك يا محمد ربنا يصبرك.
بينما هناك آسر يسير بتؤدة حتى لمح محمد يقف أمام العناية المركزة و تقف بجواره مودة ... ماذا!.. مودة تقف على قدميها!..هي مذعورة حقا و يبدو على ملامحها الإعياء الشديد و كأنها ستسقط في أي لحظة و لكنها بالفعل واقفة... لقد توقع أن يأتي ليجدها مسجية بفراش المړض.. لماذا إذن دعاه حماه للقدوم!.. لحظة.. ميريهان!.. أين هي إذن! 
حين واتته تلك الفكرة ركض إليهما و قلبه يكاد يخرج من قفصه الصدري من فرط الخۏف و القلق و ما إن وصل حتى خرت مودة فاقدة للوعي فالتقطها آسر بين ذراعيه على الفور و نزل بها على أرضية المشفى الرخامية و ذلك حين لفظ الطبيب أمر انتظاره لتوقف قلب شقيقتها. 
بنتي.. 
صړخ بها محمد في ذهول و حاول قدر المستطاع أن يبقى واقفا على قدميه التي أصبحتا كالهلام و ألا يسقط فاقدا للوعي هو الآخر بينما انحنى الطبيب رؤف على الفور ليتحسس نبض شريانها السباتي على جانب رقبتها فلم يشعر به البتة فأسرع بدق جرس ما على الحائط و هو ېصرخ بصوت عال 
code blue.. arrest... code blue 
و في لحظات كان فريقا من حوالي ستة أفراد من ممرضين و أطباء قد حضروا للمكان و قاموا بنقل مودة إلى غرفة الإنعاش القلبي بينما محمد يتوسل لرؤف 
مودة مالها يا رؤف! 
أخذ يلهث پعنف و هو مترددا في القول فحثه محمد بتأكيد 
قول يا رؤف انا راضي. 
كل ذلك تحت مرئى و مسمع آسر الذي مازال لا يفهم شيئ إلى الآن بينما رد رؤف بأسف 
قلبها مستحملش الصدمة و وقف.. 
اتسعت عيني آسر و هو يردد بذهول في نفسه 
صدمة!... أي صدمة تلك! 
استرسل رؤف يطمأنه 
بس متقلقش يا محمد... الفريق مش هيسيبها و شغالين معاها انعاش قلبي رئوي و ان شاء الله القلب هيشتغل تاني و هتتوصل بأدوية تدعم القلب... أنا هدخل دلوقتي أشوفها و أطمنك..