رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


أبوه بحدة لعله يفيق 
يابني كلها ساعات و هتفارق الدنيا.. 
رد آسر بنفس نبرته الحزينة 
حتى لو لسة فاضل في عمرها كام ساعة فأنا عايز أفضل جنبها الكام ساعة دول... مش هقدر أسيبها... أنا عارف انها مسألة وقت مش أكتر.. بس قلبي مش مطاوعني أبعد عنها الساعات اللي باقيالها في عمرها... أرجوك يا بابا سيبني أنا مش حاسس بتعب صدقني. 
أطرق أبوه رأسه بحزن بالغ و هو يردد الحوقلة ثم عاد ليلح عليه من جديد 
طاب عشان خاطر ابوك العيان اسمع كلامي و ريحني و روح البيت غير هدومك على الأقل... انت مش شايف شكلك عامل ازاي!.. البدلة البيضا مبقتش بيضا و السترة طالعة من البنطلون و حالك مبهدل اوي يابني. 
انفرج ثغره ليعترض ليقاطعه والده بنبرة قاطعة 
خود شاور و غير هدومك بس يا آسر و تعالى تاني بسرعة... أنا هقف مكانك هنا مش هتحرك لحد ما ترجع... يلا يابني أنا ضغطي عالي و مش حمل المناهدة دي. 
أشفق على حال أبيه و رجائه المستمر فأومأ بقلة حيلة 
ماشي يا بابا... كلها نص ساعة بالظبط و هرجع تاني. 
أومأ مربتا على كتفه بحنو 
ايوة كدا يا حبيبي ربنا يهديك... يا ريت تروح بتاكسي بلاش تسوق عشان انت شكلك تعبان و مش مركز. 
أومأ آسر بصمت ثم استدار مغادرا تاركا قلبه هنا عند حبيبته الراقدة في فراش المۏت.
في محافظة سوهاج.... 
بمجرد أن ترجل معتصم من سيارته اتجه مباشرة الى داخل الدوار أتبعه حمد ليتجهان مباشرة لمجلس أمهما المعتاد في بهو المنزل و لكنه لم يجدها فتسرب القلق الى قلبه فهي دائما تفضل الجلوس بتلك الأريكة العتيقة ولا تتركها الا في حال مرضها. 
نعمة.. نعمة.. 
هرولت اليه نعمة الخادمة لتقول باحترام جم 
أوامرك يا كبير.. 
فين ستك الحاچة! 
ستي الحاچة ف قوضتها يا كبيرنا أصلها بعافية حبتين. 
اتسعت عينيه پذعر ليصيح بانفعال 
بعافية كيف يعني...و كيف محدش يكلمني في التلفون و يخبرني. 
جذبه حمد من ذراعه ليقول 
انت لسة هتسأل يا معتصم... بينا نطلع نشوف فيها ايه! 
بعد قليل... 
طرق معتصم باب غرفة والدته ثم دلف بهدوء ليتفاجئ بهذا المشهد... 
أمه طريحة الفراش يبدو على ملامحها التعب و تجلس ريم على حافة الفراش تقيس لها صغط الډم بجهاز الضغط خاصتها بينما مارتينا تقف خلفها تتابع عمل ريم. 
تعالى يا ولدي مټخافيش عليا أني زينة... 
خلعت ريم سماعتها ثم قامت بفك الجهاز من حول ذراع السيدة المسنة ثم قالت بنبرة عملية متجاهلة وجود معتصم 
فعلا زي ما توقعت... الضغط عالي و هو اللي عاملك الصداع و مأثر كمان على عنيكي. 
تقدم معتصم من فراش والدته تبعه حمد ليقول الأول بلهفة 
ألف سلامة عليكي يامايا... بجى اكده تجلجينا عليكي!! 
ثم انحنى ليقبل كفها بحب خالص تعحبت منه ريم فكيف لذلك الرجل الغليظ أن يتحول هكذا مع أمه. 
تقدم حمد هو الآخر و قبل جبينها 
سلامتك يا حاجة ألف سلامة... مبتاخديش علاج الضغط ليه بس يا ست الكل... ولا انتي بتعملي كدا بقى عشان افضل قاعد جنبك أديكي العلاج بنفسي! 
ضحكت السيدة بقهقهة ثم قرصت حمد من أذنه القريبة منها لتقول بجدية ممزوجة بالمزاح 
ياد جولتلك اعدل لسانك اللي اتعوچ ده من كتر جعدتك اف بحري.. 
قهقه حمد و هو يتصنع الألم 
أي.. يا حاچة خفي يدك هبابة.. 
مليح اكده... ناس مبتچيشي غير بالعين الحمرا. 
كانت ريم تتابع المشهد بابتسامة متأملة بها مزيج من الاعجاب بتلك التركيبة العجيبة و العلاقة المريحة التي تجمع أفراد هذه الأسرة و من المشهد برمته. 
بينما معتصم كان يسترق اليها النظرات يراقب بسمتها المرتسمة على ثغرها بشغف يجاهد نفسه لألا يبتسم على مظهر البراءة الذي تبدو به الآن على عكس ما عرفه عنها. 
تنحنحت ريم لتجذب انتباه السيدة فالتفتت اليها لتقول بأسف 
متأخذنيش يا بتي..آخر العنجود لاهاني عنيكي.. 
ابتسمت بود 
ولا يهمك يا حاجة...
ردت البسمة لتقول بنبرة يشوبها المرح 
ده ولدي حمد الصغير... و ده انتي خابراه معتصم الكبير...اني بستسمحك عنيه يا بتي اذا كان شد عليكي هبابة... بس بعد ما حكتيلي اللي حوصل عدرتك... و بعد ما شوفتك و اتحددت معاكي حبيتك جوي...البصة في وشك تشرح الجلب الحزين. 
أخفضت ريم جفنيها بخجل على إثر تلك الإطراءة الحلوة في حين قالت مارتينا بضحكة بسيطة 
سيدي يا سيدي...و أنا مش هينوبني من الحب جانب ولا ايه! 
ضحكت ام معتصم لتقول بود 
الا انتي يا مارتينا يا بتي... دا انتي عشرة خمس اسنين.. منستغنوش عنيكي واصل. 
قاطع الحديث حمد متسائلا 
طاب ياما احنا عارفين الدكتورة مارتينا...عرفينا بجى على الدكتورة اللي شرحت جلبك. 
ضحكت السيدة لتنظر لمعتصم بمكر 
عرفهالو يا ولدي... انت تعرفها مليح أكتر مني.. 
رد معتصم باقتضاب مشيحا بناظريه عن ريم 
دي الضاكتورة ريم... لسة ماسكة الوحدة چديد مكان الضاكتور حسين.
أماء حمد برأسه محييا اياها ببسمة 
اتشرفت بمعرفتك يا دكتورة ريم و ان شاء الله تتبسطي معانا في البلد. 
كتمت ضحكتها بصعوبة لتقول بسخرية 
الشرف ليا يا استاذ حمد...بس أنا فعلا مبسوطة... مبسوطة اوي.. 
قالت عبارتها الأخيرة و هي تنظر لمعتصم بنظرة ذات مغذى فزفر معتصم بضيق ثم صاح بجدية مغيرا مجرى الحديث 
طاب يا ضاكتورة هتكتبي للحاچة أدوية! 
ارتبكت قليلا حين صوب عينيه تجاهها بملامحه شديدة الجدية و التي تهابها كثيرا فعدلت من وضعية نظارتها الطبية في حركة ملازمة لها عند توترها ثم أومأت برأسها و هي تستخرج دفتر صغير من حقيبة يدها و قلم لتقول و هي تكتب 
أيوة هكتبلها على نوعين... الأول هتاخد منه حباية ع الريق و النوع التاني هتاخد منه قرص بعد العشا. 
نزعت تلك الورقة من دفترها و مدت بها يدها لمعتصم الذي أخذها منها و هو يتطلع إليها بملامح مبهمة مرتكزا بعينيه صوب عينيها لا تفهم إعجاب هذا أم وعيد الذي يشع من نظراته و لكنها أخفضت عيناها سريعا لتقف و تقول بجدية 
أنا كدا خلصت... ألف سلامة عليكي يا حاجة و لو حصل أي حاجة ابعتيلي و أنا تحت أمرك. 
ابتسمت السيدة بامتنان لتفتح لها ذراعيها
و تقول 
تعالي
في
حضڼي يا بتي و الله حبيتك كيف مابحب

عيشة بتي...ابجي طلي عليا بطلتك الزينة دي. 
استجابت ريم لدعوة السيدة أم معتصم فهي أيضا قد أحبتها و ارتاحت لها كثيرا و أدركت الآن سر تحول معتصم معها... فحنانها الزائد هو ما يدعوه للتعامل معها بذاك اللين و تلك الرقة. 
نهض معتصم ليقول بجدية 
اتفضلو امعاي أوصلكو لتحت. 
هتفت ريم بأدب 
مفيش داعي يا معتصم بيه... احنا هنعرف ننزل. 
أصر عليها 
لاه ميصحش يا ضاكتورة... اتفضلو من هانا. 
سار خلفهما معتصم الى أن وصلوا الى باب الدوار ليأمر خفيره بعد ذلك بايصالهما الى الوحدة الصحية.
عاد معتصم لغرفة أمه ليجد حمد جالسا و يبدو أنه شاردا في أمر ما و ما أثار حفيظة معتصم امكانية شروده في ريم الأمر الذي أضرم نيران الڠضب في صدره. 
مالك يا حمد!... حمد.. 
انتبه حمد في الثانية ليقول بشرود 
ايه يا معتصم! 
ايه انت! 
نظر معتصم لأمه فوجدها تجاهد النعاس فانحنى يقبل جبينها 
نامي و ارتاحي يامايا و اني هبعت سمعان يچيبلك الدوا من الصيدلية.
ماشي يا وليدي.. 
ساعدها في الاستلقاء على جانبها الأيمن ثم جذب ذراع أخيه يجره خلفه جرا و أغلق الغرفة و انصرف الى غرفته و مازال يجر شقيقه خلفه. 
ايه يا