رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


يختلج بكيانه كله 
ريم.. اهدي.. اهدي يا ريم... اتنفسي براحة.. خودي نفسك براحة.. 
و لكنها لم تستجب له بل علت وتيرة تنفسها أكثر و الدموع أغرقت وجنتيها فلم يجد بدا من احتضانها فهو يدرك جيدا أنها قد أصيبت بنوبة هلع و لن يجدي معها نفعا سوى تلك الطريقة.. 
ريم خلاص انتي في أمان... اهدي.. اتنفسي براحة يا ريم... خلاص مشيوا.. اهدي.. خودي نفسك براحة خالص.. 
تجاهل تلك المشاعر التي تملكته فهذا ليس وقتا مناسبا لاستكشاف المشاعر و من ثم قام بحملها برفق شديد حتى أدخلها غرفة النوم و وضعها على الفراش و دثرها جيدا ثم ألقى عليها نظرة أخيرة و خرج مغادرا الغرفة. 
خرج ليجد حمد قد وضع مارتينا على الأريكة الكائنة بالصالة و يحاول افاقتها حتى بدأت تتململ و تفتح جفنيها بصعوبة الى ان استعادت وعيها كاملا لتنهض من نومتها و هي تبكي بشدة ثم أخذت تدير ناظريها بين حمد و معتصم الذين جلسا على الأريكة المقابلة ينظرون نحوها على استحياء لتهتف باستغراب بنبرتها الباكية
معتصم بيه!...انت جيت هنا امتى!.. و عرفت منين! 
أقبل عليها و هو يغض نظره عنها ثم قال بجدية 
مش مهم عرفت ازاي... المهم احكيلي اللي حصل بالظبط. 
بدأت شهقاتها تعلو ثم ما لبثت أن تذكرت صديقتها لتصيح بهلع 
ريم... ريم فين!... عملوا فيها ايه!... 
مټخافيش يا مارتينا ريم بخير.. 
كان ذلك رد حمد لها فهتف معتصم بنفاذ صبر 
ريم نايمة جوا... قوليلنا بقى ايه اللي حصل! 
حاولت السيطرة على أعصابها التالفة ثم بدأت في سرد ما حدث أمامها 
أنا و ريم كنا سهرانين و بنشرب شاي.. و فجأة سمعت صوت برا باب السكن فافتكرتها قطة قولت اشوفها يمكن تكون عطشانة... بس ريم مكنتش واخدة بالها.. خرجت و بمجرد ما فتحت الباب لقيت قدامي اتنين متلتمين مش باين منهم غير عيونهم.. واحد منهم خبطني على دماغي و محستش بحاجة بعدها. 
انخرطت في البكاء مرة أخرى ثم ما لبثت أن صړخت عاليا حين نظرت ليديها 
يا نهار اسود... دهبي.. سرقوا دهبي.. 
تحسست رقبتها لتتفقد سلسالها الذهبي و لكن أيضا لم تجده فازداد نواحها أكثر بينما معتصم أخذ يطمئنها و هو يغلي من الڠضب 
اهدي يا مارتينا... هرجعلك كل اللي سرقوه متقلقيش...أنا عايزك تقومي دلوقتي تلمي كل هدومك و متعلقاتك و ريم كمان صحيها و قوليلها تلم حاجتها كلها عشان هاخدكو معايا الدوار... 
نظر لحمد ليقول بنبرة آمرة 
و انت يا حمد قوم اوصل الدوار هتلاقي مفاتيح عربيتي في درج الكومود بتاعي خودهم و هات العربية و ارجعلي على هنا. 
أومأ حمد ثم نهض متجها إلى حيث أمره أخوه. 
بينما معتصم ترك مارتينا لتقوم بما أملاه عليها و هبط الى الطابق الأرضي للوحدة ليتفقد المكان ربما يجد ما يدله على هوية هؤلاء اللصوص استل هاتفه من جيب جلبابه ليجري اتصال برجاله 
ها يا سمعان وصلت لايه!... 
قطرناهم يا كبير بس بيهربوا منا وسط الاراضي.. بس و الله ماهنسيبهم لو هيچرونا وراهم البلد كلاتها.. 
اضرب عليهم ڼار ان لزم الامر يا سمعان.. 
أوامرك يا كبير.. 
أغلق الهاتف ثم أخذ يدور في غرف الوحدة و يتفقدها بحرص و بعد عدة دقائق هبطت اليه مارتينا تناديه و يبدو عليها الانزعاج الشديد 
معتصم بيه... ريم مڼهارة و مصممة ترجع القاهرة دلوقتي. 
لم ينطق بحرف بل صعد اليها مرة أخرى على عجل ثم طرق الغرفة المفتوحة بابها ليأتيه صوت شهقاتها العالية فتقدمت مارتينا من الخارج 
اتفضل ادخل يا معتصم بيه.. ريم لابسة حجابها. 
دلف اليها ليجدها تجلس على حافة الفراش مرتدية ملابسها المعتادة من قميص نسائي طويل أسود اللون و بنطال چينز ضيق و حذاء رياضي أسود و حجابها أيضا من اللون الأسود و بكائها عبارة عن شهقات فقط و وجهها محمر من شدة الانفعال. 
دكتورة ريم اتفضلي معايا ف.. 
قاطعته بصړاخ 
انا مش رايحة في مكان... انا هرجع بيتي في القاهرة... و دلوقتي. 
كانت تتحدث و عينيها زائغة في مكان آخر و يبدو أنها على حافة الاڼهيار العصبي.. 
فاقترب منها واقفا يحدثها برفق 
هتروحي القاهرة ازاي دلوقتي!.. انتي عارفة الساعة كام! 
ردت بذات الانفعال 
همشي يعني همشي.. مش قاعدة دقيقة واحدة في البلد دي... انا عايزة اروح بيتي.. 
أخذت تردد العبارة الأخيرة و هي تشهق بأنفاسها التي بدأت تضيق و تزداد فخشي أن تأتيها نوبة الهلع من جديد و أدرك أنها ليست في وعيها الكامل. 
ريم اهدي بقى عشان نعرف نتفاهم. 
و لكن كان ازدياد شهقاتها هو ردها عليه لينظر الى مارتينا و هو يقول بنبرة ذات مغذى 
لو سمحتي يا مارتينا هاتيلها كوباية مية يمكن تهدى شوية. 
أدركت مارتينا أنه يريد الانفراد بها لعله يقنعها بالعودة معه الى الدوار فأومأت له و خرجت من الغرفة. 
تقدم منها حتى نزل على ركبتيه على الأرض ليكون رأسه في مستوى رأسها و دون أن يلمسها أخذ يتحدث اليها بهمس حاني 
ريم اهدي بقى... اتنفسي براحة.. 
نظرت له بعينين محمرتين من فرط البكاء ثم قالت بعدوانية 
مش ههدى غير لما ارجع بيتي. 
أشاح برأسه للجهة الأخرى متنفسا بعمق ثم نظر لها مرة أخرى ليقول بذات النبرة الحانية 
طاب بطلي عياط و أنا هعملك اللي انتي عايزاه. 
أيضا لم تهدأ شهقاتها و لو مقدار شهقة واحدة بل شفتيها ترتجفان بالتزامن مع ارتجاف يديها و اهتزاز جسدها بالكامل من فرط الانفعال فنظر لعينيها بعمق ثم قال و هو يتلاعب بها بمكر
الظاهر كدا عجبك حضڼي.. 
اتسعت عينيها پصدمة و توقفت حركة جسدها تماما فابتسم بانتصار و استرسل بمزيد من المكر و بهمس
ماهو أصل حضڼي هو اللي بيهديكي. 
بدأت تواتيها ذكرى الأحداث الماضية حين قام باحتضانها حتى هدأت أثناء نوبة الهلع لتحمر وجنتيها خجلا و تهب واقفة من الفراش مولية ظهرها له ليقف هو الآخر ليقول بجدية 
أخيرا هديتي!... ريم خلينا نتكلم بالعقل شوية. 
استدارت له لتتحدث بحدة و هي تنظر أرضا 
أنا حقيقي مش هقدر أكمل هنا تاني... أنا هعمل محضر و هقدم على طلب نقل للقاهرة. 
حين أدرك أنها تذكرت ما حدث و عادت لوعيها عاد أيضا لغلظته التي عاهدته عليها فرد بنبرة قاطعة و بحدة بالغة 
مفيش محاضر هتتعمل... حجك انا هعرف اچيبهولك و كل اللي اتسرج منيكم هيرچع.. ماهو مبجاش كبير البلد دي لما شوية اكلاب يغفلوا ضيوفي و يسرجوهم.. كانهم مفكريني طرطور وسطيهم. 
ابتلعت ريقها بصعوبة من رهبتها و هتفت به بنبرة مهتزة 
انت بتزعقلي كدا ليه! 
و ان ما نزلتي امعايا دلوق هتشوفي اللي مش عتحبي تشوفيه واصل يا ست الضاكتورة. 
ردت پخوف نوعا ما 
انت من شوية كنت كيوت... انت بتقلب مرة واحدة كدا ليه! 
كتم ضحكته بصعوبة بالغة محافظا على وجهه الصارم و نبرته الغليظة متجاهلا رأيها به 
همي يلا لمي هدوماتك... حمد مستنينا تحت. 
لكنها حاولت أن تتحلى بالشجاعة لتقول بنبرة قاطعة 
أنا مش هتحرك من هنا و اروح أبات في بيت واحد غريب عني بدون علم أهلي... 
رغم شعوره بالاعجاب و الاحترام الشديد لتقريرها بذلك الا أنه تأفف بنفاذ صبر 
معناته ايه كلامك! 
انكمشت ملامحها و كأنها ستعود من جديد للبكاء حين
تذكرت حاميها و
سندها في الحياة فهي الآن
في أشد الاحتياج إليه و لكلماته المطمئنه و لحضنه الآمن الذي تلجأ