رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


من الكوب ثم وضعه أمامه و قال بنبرة جادة 
اسمع يا معتصم يا ولدي... من كام سنة أبوك الله يرحمه جبل ما يفوتنا و يجابل وچه كريم اتفج امعايا بعلمك إن بنتة العيلة ميتچوزوش براها واصل... و اهو بتي كريمة الكبيرة اتچوزت واد عمك قناوي و الدور على بتي صافية و اللي ابوك خطبها لخيك حمد و اهو خيك خلص چامعته و صافية قمان خلصت علامها.. هنستنو ايه عاد! 
تجلت ملامح الصدمة على معتصم فماذا يفعل بتلك المصېبة التي أحلت عليه و على شقيقه من حيث لا يحتسبوا تلك العادات العقيمة و التي تلاحقهم أينما كانوا من ثأر ثم زواج القاصرات و غيرها و غيرها الكثير ف صافية ابنة عمه بالكاد أنهت الشهادة الإعدادية أي عمرها لن يتخطى السادسة عشر و شقيقه حمد لن يقبل بهذا البتة فقد تربى على عادات أهل القاهرة و تلك الفتاة التي يراها أبوها أنثى ناضجة ما هي إلا طفلة في عيني شقيقه. 
ابتلع معتصم ريقه ثم أردف بنبرة جادة 
كلام أبوي الله يرحمه سيف على رجبتي و طبعا هنفذه بالحرف يا عمي حمد.. بس أني بجول نستنى سنتين اكده على ما صافية تبلغ السن القانوني للچواز. 
انتفخت أوداج عمه حمد و الذي سمي شقيقه على اسمه ثم قال باستنكار 
أباه يا معتصم... من ميتى و احنا عيهمنا الحديت الماسخ ده... انت عايز البلد تاكل وشي و الكل عارف إن صافية لحمد واد عمها... يجولو عليها ايه اومال!.. معيوبة و واد عمها مارايدهاش! 
أخذ معتصم يسب و يلعن في سره فكل ما يشغل أهل تلك البلدة هو صورة كل فرد في عيون الآخرين و حسب. 
يا عمي صافية ست البنات كلاتهم... أني بعمل اكده لمصلحتها... انت خابر زين مشاكل الچواز العرفي بالذات لو البنية حبلت و ولدت جبل السن. 
قالها معتصم محاولا إثناء عمه عن تفكيره العقيم و لكن الآخر رأسه و كأنها خلقت من الصخر فهب بانفعال من مجلسه يصيح بانفعال 
خبر ايه عاد يا ولد أخوي... مكانش العشم يبجى ده ردك عليا... 
صاح معتصم بصوت أكثر حدة 
اجعد يا عمي خلونا نتفج. 
وصل صوتهما الى مسمع السيدة أم معتصم فأتت تستند على عصاها و حين رآها ولدها ركض إليها لسيندها حتى جلست بمجلسهم فقالت و هي تلهث بتعب 
خبر ايه عاد ايه اللي حوصل... صراخكم واصل لآخر الدوار. 
قص عليها حمد شقيق زوجها ما جاء لأجله و رد معتصم الذي لم يرق له أبدا فأمعنت السيدة المسنة في السمع جيدا و بعد لحظات من التفكير أردفت بنبرة قاطعة 
عمك عنديه حج يا ولدي... دياتي عوايدنا و معادش له لازمة البنتة تستنى أكتر من إكده... شينة في حجها يا ولدي.. 
وصل معتصم لأقصى درجات حنقه فقد ضيقت عليه أمه الخناق و قال پغضب مكتوم 
يا أمايا نعمل خطوبة و الډخلة بعد سنتين لما تبلغ السن... أني اكده عداني العيب. 
أخذ حمد يلوح بيديه و هو يقول پغضب بالغ 
يادي السن اللي فلجتنا بيه يا ولد أخوي. 
ردت والدته بنبرة قاطعة 
عيب اكده يا معتصم... عمك مش هيعاود داره خايب الرچا...هنعملو خطوبة إيوة بس سنتين كتير يا ولدي... هما شهرين تلاتة زين جوي. 
اتسعت بسمة حمد مرتضيا بتصريح زوجة أخيه بينما معتصم يدير ناظريه بينهما بحنق بالغ و لم يجد من الكلمات ما يطفئ بها نيران غضبه فقام من مجلسه و هو يقول بوجوم 
اللي تشوفوه يا أمايا... عن إذنكم.
بمجرد أن دلف معتصم غرفته حتى قام بالاتصال بشقيقه في الحال.. 
حمد... بكرة الصبح تكون عندي في البلد. 
ليه يا معتصم ايه اللي حصل!.. أمي جرالها حاجة! 
لا يا حبيبي متقلقش أمك بخير... هستناك. 
لا بقى يا معتصم فهمني في ايه! 
يابني قولتلك متقلقش... بس الموضوع اللي عايزك فيه يطول شرحه و مينفعش نتكلم فيه في التليفون. 
طاب اديني نبذة طيب. 
يوووه يا حمد... يا أخي اسمع الكلام بقى و لما تيجي هحكيلك
كل حاجة بالتفصيل الممل. 
طيب يا معتصم الصبح باذن الله هكون عندك. 
سوق على مهلك و خلي بالك من نفسك. 
ماشي يا حبيبي... سلام. 
أغلق معتصم الهاتف و هو يزفر پعنف يفكر و يفكر و لا يدري من أين يشرح لأخيه تلك المصېبة التي أحلت عليهما فجأة و الأعتى من ذلك كيف سيقنعه بتلك الزيجة و هو ذاته غير مقتنع بالمرة.
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة الثامنة
رواية مهمة زواج
يا نهار مش طالعله شمس!!.. ايه اللي انت بتقوله دا يا معتصم... انت عايزني أنا أتجوز البت الهبلة دي اللي اسمها صافية!... طاب ياخي قول كلام يتعقل. 
هتف بها حمد في ذهول و ڠضب في آن واحد و هو يلوح بيديه هنا و هناك بينما معتصم رغم إشفاقه على شقيقه إلا أنه تحلى بالصرامة هاتفا به بغلظة 
بقولك ايه يا حمد... اهدى كدا و افهم... انا شرحتلك لحد دلوقتي أكتر من عشر مرات إن دي عوايدنا و مش معنى انك عيشت سنين كتير من عمرك في القاهرة و اطبعت بطباع أهلها إن احنا خلاص هنغير جلدنا و ننسى عوايدنا و اللي أهلنا ربونا عليه....
لوح بيديه بعصبية
مفرطة 
خلاص اتجوزها انت... مش انت

الكبير!!. 
لكزه بخفة في كتفه فارتد للخلف خطوة فاسترسل معتصم بحدة 
انت اهبل يلا... دا انا عمري قد عمرها مرتين... انت أنسب واحد لصافية يا حمد و سنك قريب من سنها. 
رد بعناد 
يا عم أنا مش عايز أتجوز دلوقتي... أنا لسة يادوب متخرج و مخلص جيشي و لسة بقول يا هادي في شغل البيزنس...مش هتجوز قبل ما أبني نفسي يا معتصم. 
أخذ معتصم يفرك وجهه بكفيه و هو يستغفر ربه بخفوت لعله يتخلص من وساوسه التي تأمره بلكمه ثم حاول التحلي بالصبر قائلا بنبرة من اللين 
قولي يا حبيبي... في بنت معينة في دماغك أو بتحبها عشان كدا انت رافض! 
أجابه بنبرة صادقة 
لا يا معتصم مفيش... و لو في هتكون انت أول واحد عارف... أنا مش في دماغي الحب و العواطف و الكلام دا. 
طاب خلاص إدي نفسك فرصة يمكن تحبها... صافية بنوتة حلوة و مؤدبة و غير كدا انت اللي هتربيها على ايدك و هتطبعها بطبعك. 
لوح بيده بانفعال كما اعتاد منذ بداية الحوار و هو يقول بسخرية 
حلوة ايه بس يا معتصم... هو أنا أعرف شكلها أصلا... و بعدين بعيدا عن الشكل و الأدب... مكانش دا طموحي في البنت اللي هتجوزها... أنا نفسي أتجوز بنت متعلمة تعليم عالي.. مثقفة.. متكلمة.. واحدة تربي ولادي أحسن تربية.. واحدة تليق بحمد البدري رجل الأعمال المستقبلي... مش طفلة يادوب مخلصة الإعدادية!! 
قال عبارته الأخيرة بمرارة جعلت معتصم يتنهد بحيرة فماذا عساه أن يفعل.. 
لقد وقعوا في الفخ و قضي الأمر. 
حمد... احنا قدام أمر واقع ولازم هنقبل بيه... فحاول كدا تبلع الجوازة دي بمزاجك و تقنع نفسك بيها... و بعدين جوازك من صافية مش هيعوق حياتك في حاجة.... كدا كدا هتتجوز في الدوار و هتسيبها هنا مع الحاجة و روح شوف أشغالك و انزلها البلد أجازات.. 
رمقه حمد بعينن حمراوتين من الڠضب فاسترسل معتصم بنفاذ صبر 
يا سيدي ابقى