رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


كانت طايرة بيا من الفرحة...المهم علمتني اللهجة بتاعت الناس اللي هناك عشان محدش يتنمر عليا من زمايلي...ماهي مدرسة انترناشونال بقى و كل اللي داخلينها ولاد ذوات و رجال اعمال و سياسيين و ناس تقيلة اوي..بصراحة تعبت معايا لحد ما نستني لهجة الصعيد.... و اللي ابويا عمله معايا عمله مع حمد...بس حمد بقى محاولش يغير كلامه..بس بيعاني طبعا و هو بيتكلم قدام امي عشان متزعلش...
ضحكت ريم و هي تقول
اه أخدت بالي...اممم كمل.
و كملت بقى مع عمتي لحد ما دخلت الجامعة و كنت بنزل البلد في اجازة الصيف بس...امي طبعا كانت بتزعل مني لما بتلاقيني بتكلم كدا بس لما كبرت بقيت احاول مزعلهاش و اتكلم زي ما هي حابة...مع اني كنت خلاص شربت اللهجة و الطبع و العادات بتاعت القاهرة و كان صعب عليا اوي أقلب من اللهجة دي للهجة دي لحد ما اتعودت بقى.
كانت ريم تستمع بتركيز شديد و حين انتهى سألته بفضول
و انت خريج ايه بقى! 
اقتصاد و علوم سياسية. 
رفعت حاجبيها بذهول متمتة 
واو.. لا بجد شابوه لباباك. 
و حمد خريج ادارة أعمال...و عيشة اختي بقى الحاج برضو مقصرش معاها بس محبش يغربها عند عمتي بحكم انها بنت و اخدت الثانوية العامة منازل و دخلت ألسن جامعة عين شمس..
دراستي في المدارس الانترناشيونال عرفتني على أصدقاء كتير
من الوسط الهاي كلاس و استغليت الموضوع دا في تأسيس شركة في المجمع
التاني و بدأت الشركة تكبر شوية و بدأت أشارك ناس تقيلة و رجال أعمال كبار.. و شوية
شوية اسست مصنع في ٦ اكتوبر و اهو شوية قاعد هنا و شوية في شركتي

و الدنيا ماشية الحمد لله. 
هزت رأسها باعجاب واضح من مسيرته الناجحة ثم استرسلت أسئلتها الفضولية 
بس انت بقيت كبير البلد ازاي و امتى..
اجابها و هو ينظر لتلك المهرة الجميلة يواري ناظريه عنها حتى لا ينكشف ولهه بها
ابويا كان دايما بيقعدني معاه في القعدات العرفية و المقابلات اللي كان بيعملها مع كبار البلد و المأمور و ظباط المركز و كان دايما يشركني في المشاكل اللي بيناقشوها و بياخد برأيي... لحد ما دخلت ثانوية بقى هو اللي يخليني أدير القعدات دي و أكون انا صاحب الكلمة و الرأي لحد ما دخلت الجامعة و اتخرجت بقيت انا أساس القعدات العرفية و الاجتماعات لدرجة ان ابويا كان اوقات بيبعتلي ارجع من القاهرة مخصوص لو في مشكلة كبيرة عشان انا اللي احلها...اهل البلد كلهم بقوا شايفيني انا الكبير و بقوا بيتعاملو معايا على هذا الاساس تمام زي ابويا ما كان بيخطط...و كان لازم عشان افضل محافظ على المكانة دي أحافظ على عادات البلد و تقاليدها و التزم بلبسي و لهجتي كصعيدي..عشان افضل كبير في نظرهم دايما.
هزت ريم رأسها بتفهم عدة مرات ثم قالت باعجاب
لا بجد أبهرتني يا معتصم بيه.
ضحك بملئ فمه ثم قال 
بيه ايه بقى!... قولي معتصم بس. 
حانت منها ابتسامة خجلى ثم قالت برقة 
اول مرة اشوفك بتضحك كدا... كنت فاكرة انك ضد الضحك.. 
أجابها بضحكة بسيطة 
ما خلاص بقى الوجه الآخر للكبير انكشف و بان.. 
ابتسمت ثم قالت بلا تفكير 
بس أحلى بكتير من الوجه الاولاني. 
دق قلبه پعنف اثر تلك الاطراءة و سكت يتأملها بحالمية حتى أخجلها من فرط تأمله لها فهربت من مرمى ناظريه و هي تتحسس شعر المهرة و تسأله مغيرة مجرى الحديث 
بس مش غريبة انك تجوز اخوك الصغير قبل ما تتجوز انت! 
اخذ نفسا عميقا و هو يفكر... ماذا لو علمت أنه متزوج بالفعل!.. و ماذا ايضا لو عرفت ملابسات تلك الزيجة و تفاصيلها!.. حتما ستشمئز منه و يسقط من نظرها ذلك الذي أبهرها منذ ثوان....ان كان قد ندم على زواجه بنرمين.. فلم يكن ندمه أشد من تلك اللحظة التي تقف فيها أمامه الآن. 
أخيرا تحدث و هو يتحاشى النظر في عينيها كناية عن كذبه
مكنش عندي وقت للجواز... مشاكل و املاك هنا.. و شغل الشركة هناك.. غير اني مقابلتش اللي تخليني افكر حرفيا في الجواز. 
رفعت حاجبيها باستنكار 
انت عايز تفهمني انك متعرفتش على بنات في حياتك! 
لا طبعا عرفت كتيير جدا بحكم دراستي في الجامعة و خروجاتي اللي كانت اغلبها في السخنة و الساحل و شرم.. دا غير مجال شغلي.. يا بنتي دي البنات كانت بتتمنى بس نظرة مني.. 
قال عبارته الأخيرة بغرور مع غمزة من عينه الأمر الذي اغاظها كثيرا فسألته بتهكم
اممم.... و مفيش بقى واحدة منهم لفتت نظرك!
ضيق عينيه بتفكير ثم قال بحالمية و دقات قلبه تتسارع معلنة عن هيامه بها
في......بس مش منهم. 
من نظرته الهائمة و نبرته الحنونة التي تحدث بها فهمت أنه ربما يقصدها... ذلك الشاب اللعوب يبدو من غروره و وجهه الآخر الذي أظهره لها أنه يتلاعب بها أو ربما يريد أن يتسلى معها ليثبت لها أنه محط أنظار الفتيات كما قال لها... و لكن على من!.. فهي ليست صيدا سهلا كما يظن. 
انفرج ثغرها بغتة لتصيح و كأنها تذكرت شيئا ما 
شوفت الكلام اخدنا و نسيت أنا كنت جيالك ليه اصلا. 
ابتسم بغموض فقد فهم ما يدور بخلدها و تهربها المقصود من ذلك الحوار الذي بدأته..... حسنا فالأيام بيننا 
خير! 
كنت جاية اديك رقم أدهم عشان تكلمه... انا كلمته و فهمته اللي حصل و قولتله انك عايز تكلمه.
أومأ ثم فتح هاتفه لتمليه الرقم و يقوم بحفظه على هاتفه ثم استأذنت منه و غادرت من أمامه ليعود الى مهرته الصغيرة بحالة جديدة غمرته بها تلك القطة المتمردة...ريم..
في أحد النوادي الراقية بالتجمع الخامس.. 
تجلس دارين مع صديقتها المقربة دنيا... 
اتفضلي يا قلبي... العمل المرادي مضمون مية في المية.. 
التقطت دارين منها زجاحة بنية صغيرة تشبه زجاحة الدواء ثم دستها سريعا في حقيبة يدها ثم قالت بنزق 
شرب تاني يا دنيا!.. هو مفيش حاجة تانية غير الحاجات اللي بتتشرب دي! 
لوحت يدها لتقول 
معرفش بقى يا داري.. هو انا هتشرط على الشيخ دا في دي كمان... انتي متعرفيش انا ببقى مړعوپة ازاي و انا بكلمه. 
لوت شفتيها لجانب فمها لتقول بتافف 
أوف.. انا مش عارفه ازاي متأثرش بالعمل الأولاني زي ما انا عايزة..يا خسارة مالحقتش أفرح بنجاح الخطة. 
اقتربت منها برأسها لتقول بهمس 
ماهو بيقول تأثير العمل كان ضعيف لأنه محافظ على صلاته و قريب من ربنا.. انما المرادي هو عمل حسابه و عمل سحر أقوى.. بس طبعا انتي عارفة انه كله بحسابه.. 
هزت رأسها و هي تقول بلامبالاة 
ميهمنيش الفلوس.. المهم يحصل اللي أنا عايزاه بالظبط. 
اومأت بتأكيد 
هيحصل متقلقيش.. بس اهم حاجة يشرب منه معلقة على كوباية عصير. 
اومات دارين بشرود ثم سألتها دنيا بترقب 
بس قوليلي هتقابليه ازاي و تشربيه العمل بعد ما قطع علاقته بيكي! 
اجابتها و هي تنظر في نقطة ما في الفراغ 
هتصرف... في فكرة كدا في دماغي هحاول أنفذها.
رواية مهمة زواج. 
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة السادسة عشر
مهمة زواج 
حين انتصف النهار قامت دارين بالاتصال بأدهم لتستكمل بقية خطتها اللئيمة في بادئ الأمر استغرب من اتصالها بعدما قام بفسخ خطبته بها و لكنه لم ينكر على نفسه أنه مازال يحب رؤيتها و