رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


قول طلبها فاستخرجت تلك الزجاجة الصغيرة من حقيبتها ثم قالت له بصوت اقرب الى الهمس 
بص.. انا جوزي جاي يقابلني كمان شوية عشان في مشاكل بينا كدا هنحاول نحلها... اصل في واحدة حيوانة عملتله عمل و خطفته مني و انا عايزاه يرجعلى تاني بأي طريقة.. فأرجوك عايزاك تساعدني و كوبابة العصير بتاعته تحطله فيها من العمل دا عشان يرجعلي.. 
اتسعت عيني النادل باستنكار و اخذ يردد برفض 
لا لا طبعا.. انا مستحيل اعمل كدا.. افرض دا سم يبقى انا كدا قټلته بايدي.. 
اسرعت تقول بلهفة 
لا و الله ماهو سم... انا عندي استعداد اشرب منه قدامك عشان تتأكد... دا مجرد عمل او سحر يعني عشان يرجعلي.. و للأسف لو كان رضي نتقابل في بيتنا كنت اكيد مش هلجأ لحضرتك بس هو مش عايز يرجع البيت حتى نتقابل فيه و نحل مشاكلنا.. الله يخليك يا استاذ ساعدني و المبلغ اللي تطلبه انا تحت امرك... ايه رأيك تاخد ألفين جنيه! 
ألفين جنيه! 
قالها بذهول و هو يحك مؤخرة رأسه بتفكير فحركة كهذه لن تكلفه شيئ و لن تأخذ من وقته ثوان ستدر عليه نصف راتبه تقريبا.. 
حضرتك متأكدة ان دا مش سم... و ان دا مش هيضره ولا يشيلني ذنبه! 
لا لا لا اطلاقا... و الله ما هيجراله اي حاجة.. دا جوزي و انا هخاف عليه اكتر من اي حد في الدنيا. 
مد يده أخذ الزجاجة بتردد ثم قال بقلة حيلة 
ماشي... بس هاخد الفلوس دلوقتي. 
فتحت حقيبتها لتستخرج المال الذي اعدته مسبقا و ناولته اياه و هي ترسم على شفتيها ابتسامة الانتصار فأخذ منها الأموال و دسها سريعا في جيب سترته قبل أن يراه أحد ثم دس الزجاجة في جيب بنطاله.. 
العصير بتاعه هتحطه قدامه ناحيته بالظبط و انا بسرعة هاخد كوبيتي قبل ما الكوبايات تتبدل. 
أومأ موافقا و هو يرتعش من الخۏف ثم انصرف الى زبون آخر...
في محافظة سوهاج.. 
كانت الأجواء احتفالية و الزينة و الأضواء الملونة منتشرة على امتداد الدوار و صوت الطبل و المزمار يغطي على أي صوت و قد انقسمت حديقة الدوار الكبيرة الى قسمين... قسم للرجال و قسم للسيدات تفصلهما حاجز كبير من قماش الخيام المزخرفة بالنقوش الاسلامية .. 
و قد كان قسم الرجال مكتظ على آخره بأعيان البلدة و البلاد المجاورة و كان حمد يجلس بين الحضور بالجلباب الصعيدي فهو الزي الرسمي لتلك المناسبات. 
كان يجلس و بجواره شقيقه الأكبر يستقبلان الضيوف تارة و يرقصان بالخيول تارة أخرى في اجواء حماسية للغاية.
بينما في الجهة الأخرى تجلس العروس بفستانها الذهبي و طرحتها البيضاء المزرقشة بين السيدات تراقبهن و حسب..و كانت عائشة تحثها على الرقص و لكنها لم تستجب أبدا بحجة الخجل...بينما هي في الحقيقة كانت تنتظر الاشارة من أمها..
و كانت ريم تجلس بين السيدات تصفق على تلك الاغاني الفلكلورية الخاصة بالصعيد وحده و تتابع رقص الفتيات و مستمتعة للغاية بتلك الاجواء الجديدة التي تراها لأول مرة و بالطبع رافقتها مارتينا في التصفيق و الضحك.
على الجهة الأخرى...
همس معتصم بأذن أخيه ببضع كلمات ثم استأذن من الحضور و ذهب باتجاه خيمة النساء و قبل أن يحمحم بصوت عال ليعلمن بقدومه وقف منبهرا تغمره حالة من الاعجاب حين وجد ريم تتمايل مع مارتينا و تضحك بسعادة غامرة و تصفق مرتدية فستان أبيض قصير مزين بزهور حمراء صغيرة يظهر كاحليها و لكن تغطيهما ب ليج ان طويل ابيض و تنتعل حذاء ابيض و حجاب قصير احمر فكانت مميزة و جميلة بتلك الضحكات التي زينت ملامحها المريحة... كما أنه لأول مرة يراها ترتدي شيئا آخر بخلاف البناطيل الضيقة و القمصان الطويلة... يا الهي لقد كاد يفقد عقله من فرط انبهاره بها. 
سرق من الزمن لحظات يتأملها بإبتسامة حالمة و كأنه لم يكن هو...هو حقا بدأ ينسى أنه الكبير في حضرتها...
ثم سرعان ما عاد لرشده مستعيدا هيبته و وقاره و من ثم حمحم بصوت عال حتي تنتبه لهن النساء و يتوقفن عن الرقص وبالفعل قد فعلن... 
أقبل على العروس التي كانت تجلس بين أمه و أمها ثم قال بصوته الغليظ 
مبارك يا عروستنا.... حمد عيدخل دلوق يلبسك الشبكة...ربنا يتمم بخير ان شاء الله. 
أومأت بخجل و هي تنظر أرضا و بعد قليل دلف اليهم حمد و تقدم منهن فنهضت أم صافية لتحضر علبة الذهب فجلس حمد مكانها و هو ينظر بطرف عينه الي عروسه الخجلى فقد كانت جميلة حقا و لكن آه لو اكتمل جمال وجهها بجمال عقلها.. و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يناله. 
وقف معتصم خلف شقيقه ثم قام بالباسها الذهب و قامت بالباسه خاتم الخطبة الرجالي ثم علت الزغاريد من قبل النساء و انطلقت الطلقات الڼارية تدوي في السماء.. 
مبارك يا صافية.. 
قالها حمد برقة فابتسمت تلك البسمة التي اظهرت غمزتها الوحيدة فحاول تناسي لقائه الاخير بها و ركز أكثر على تلك الابتسامة الساحرة التي سلبت عقله. 
تقدمت منهما ريم لتبارك لهما فراقبها معتصم بنظرة معجبة لم تخفى عليها و لكنها تجاهلت نظراته و لم تعيره اهتماما ثم قالت برقتها المعهودة 
مبروك يا عروسة.. مبروك يا استاذ حمد... ما شاء الله عروستك زي القمر.. 
الله يبارك فيكي يا دكتورة... عقبالك. 
اتسعت بسمة السيدة ام معتصم لتقول بسعادة 
عجبالك يا بتي... و الله نورتي الجعدة الزينة دي.. 
شكرا يا حاجة.. انا مبسوطة اوي اني في وسطكم النهاردة.. 
أتاها صوت معتصم الغليظ 
عجبالك يا ضكتورة... 
كتمت ريم ضحكتها بشق الأنفس فهناك فارق كبير بين وجهه الآن و وجهه الآخر الخفي و أجابته و هي تكتم ضحكتها بصعوبة 
ميرسي يا معتصم بيه.. عقبالك انت كمان. 
بالطبع لاحظ ضحكتها التي تحاول اخفائها و قد فهم سبب تلك الضحكة فابتسم هو الآخر محاولا كبت ضحكته... فلولا ذلك الجمع من الناس لاڼفجرا سويا في الضحك. 
عادت ريم لمجلسها بجوار مارتينا و هي تتحاشى النظر تجاهه بينما هو غادر مجلس النساء سريعا قبل أن تفضحه نظراته لها بينهن.
رن هاتف ريم التي كانت تحمله بيدها طيلة الوقت و قد كانت أمها هي المتصل... 
مارتينا انا هخرج برا اكلم ماما اصل الصوت هنا عالي اوي و مش هنسمع بعض.. 
أومأت لها ثم تابعت التصفيق و الغناء بينما ريم فتحت الخط بعدما ابتعدت كثيرا عن محيط الحفل حتى يتثنى لها سماع أمها... 
استمرت المكالمة بينهما دقائق قليلة اطمئنت خلالها تيسير على ابنتها المغتربة ثم انتهى الاتصال.. 
و لم تكد ريم تخطو خطوة واحدة في طريق عودتها للدوار حتى سمعت نباح الكلاب يأتيها من الاتجاه الذي من المفترض أن تسير ناحيته انقبض قلبها و تجمدت الډماء في عروقها حين ظهرت لها من العدم مجموعة من الكلاب تنبح بقوة و كأنها تنتظر اشارة الھجوم عليها... 
ازدادت ضربات قلبها بالتزامن مع زيادة معدل التنفس من فرط الخۏف و لم تجد بدا من الركض من أمامهم لعلها تنجو بنفسها فركضت في الجهة الأخرى بعيدا عن الدوار لتركض الكلاب بدورها خلفها و يا ليتها ما فعلت... 
أدركت انها أخطأت حين ركضت فقد ازدادت الكلاب شراسة