رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد الحلقة1-20


مستيقظة في انتظاره.
لا يدري ماهية هذه المشاعر و كيف يكون الحب... حقا لا يدري.. 
انتعل حذائه الميري ثم خرج من الغرفة و بداخله ثورة من المشاعر و هو لا يريد أن ينجرف نحوها..
داخل مبنى العمليات الخاصة... 
دلف مكتبه لتقابله سحابة من الدخان ليتفاجأ بوجود آسر يجلس بالكرسي المقابل للمكتب بملامح بائسة و ېدخن السچائر بشراهة...
انت ايه اللي جابك يا آسر!..
وقف أمامه تماما ثم استرسل كلامه بحدة
انت رجعت تاني للهباب دا! 
نظر له بخواء ثم عاد يستكمل تدخين السېجارة فسحبها منه أدهم بحدة ثم ألقاها على الأرض ليطفئها بحذائه بينما آسر كان يتابعه بلامبالاة و كأنه مغيب أو بعالم آخر... 
جلس أدهم في الكرسي المقابل له ثم قال بعتاب 
بقى هو دا الدعاء اللي بتدعيهولها...فاكر ان السجاير هي اللي هتهون عليك فراقها!.. مالك يا آسر فوق كدا و سيبك من شغل الصياعة دا..
صاح بعبارته الأخيرة بحدة بالغة أجفل منها آسر ثم نهض بعصبية و هو يصيح بانفعال 
أصلك متحرقتش من الڼار اللي حرقتني.... أنا سايبهالك و ماشي يا عم الحكيم...
ثم غادر آسر تاركا صديقه ينظر في أثره بذهول... هل قسى عليه الى هذا الحد!.. هل حقا لا يشعر بالنيران المستعرة بصدره!..
تنهد أدهم بضيق ثم استغفر ربه و دعى لصديقه بالصبر فحتما مصابه جلل و يهذي بما لا يعي من فرط غرقه في دوامة الحزن.
بعدما قام بالإطلاع على بعض تقارير المأموريات الخاصة بعمله و بينما هو في خضم انشغاله أتاه اتصال هاتفي من شقيقته ريم و رغم كل ما به من زحام ابتسم بسعادة من مجرد رؤية اسمها يزين شاشة هاتفه.. 
ألو... حبيبي اللي واحشني و مش سائل فيا.. 
ضحكت ريم بملئ فمها و كانت آن ذاك تجلس الي جوار مارتينا بالمضيفة ثم قالت بدلال 
و مين اللي يسأل على التاني يا سعادة الباشا. 
الناس اللي رايقة زيك تسأل على الناس اللي محتاسة زيي.
ضحكت مرة أخرى ثم قالت بسخرية
اه رايقة اوي... ما انت لو تعرف اللي حصلي امبارح مكنتش قولت كدا.
سألها بقلق أثاره عبارتها 
خير يا بنتي ايه اللي حصل.. 
ابتلعت ريقها بصعوبة لتسرد له بنبرة متوترة ما حدث لها من سړقة باختصار شديد حتى لا تثير قلقه ثم أشادت له بموقف معتصم و ما فعله باللصوص و اعادته لمتعلقاتهم المسروقة و في النهاية قالت بنبرة يشوبها الحماس
بس يا سيدي...بس بصراحة معتصم بيه راجل ذوق اوي و استضافنا في المضيفة بتاعته و محافظ علينا و مصمم أكمل شغل في الوحدة كأن مفيش حاجة حصلت. 
سكت مليا يفكر بموقف ذلك الرجل ثم اردف بجدية 
أنا من الأول قايلك بلاش تبعدي عننا انتي اللي صممتي على رأيك... وادي النتيجة. 
ردت عليه باستعطاف 
دي مجرد حاډثة كانت ممكن تحصل في اي مكان يا دومي. 
طيب و ناوية على ايه! 
هكمل بقى و خلاص... معتصم بيه عين حراسة ع الوحدة.. يعني الدنيا بقت أمان.. هو بس كان عايز يكلمك يطمنك يعني ان مفيش حاجه هتحصل تاني. 
هز أدهم رأسه بملامح متجهمة ثم أضمر في نفسه أمرا ثم قال 
ماشي ابقي اديله رقمي.. 
اجابته ببسمة واسعة 
تمام يا حبيبي.. هسيبك بقى تكمل شغلك عشان معطلكش. 
تمام مع السلامة.. 
أغلق الهاتف و هو يتأفف بضيق ثم جلس مستندا بظهره الى ظهر الكرسي ممسكا بأحد أقلامه يطرق بها على سطح مكتبه و هو يفكر بشرود فيما قالته ريم ليحدث نفسه بخفوت 
معتصم بيه!... يا ترى حكايتك ايه و بتعمل كدا معاها ليه!.. مش مرتاحلك يا سي معتصم... بس هجيب قرارك.
أغلقت ريم المكالمة ثم خرجت تبحث عن معتصم لتطلب منه محادثة أخيها يستأذنه لبقائها بالبلدة فدلتها نعمة الخادمة على مكانه حيث استطبل الجياد في الجهة الخلفية للدوار.. 
في تلك الأثناء كان معتصم يقف بجوار مهرة صغيرة جذابة للغاية في مظهرها فقد فضل أن يختلي بنفسه بعيدا عن ضجيج الاحتفال بالدوار و عن أعين الناس بملابسه البيتية التي يفضلها دائما حيث كان يرتدي بنطال قطني أسود يأخذ شكل الساقين و يعلوه تيشيرت أسود أيضا و ينتعل حذاء رياضي من اللون الاسود فكان مظهره جذاب للغاية... من يراه لا يصدق أن هذا هو معتصم بيه كبير البلدة.. 
و كان يتمم على إجراءات خطبة أخيه عبر الهاتف أنهى لتوه مكالمة مع حمد يخبره فيها أنه قد اشترى الذهب و بصحبته شقيقته عائشة او عيشة كما يدعونها و زوجها هشام...
تنهد بتعب من كثرة المكالمات الهاتفية ثم أدار كامل انتباهه الي تلك المهرة الرقيقة التي تذكره في رقتها ب ريم..
أخذ يمسد على شعرها الناعم و هو يحدثها و كأنها تفهمه
قوليلي أسميكي ايه!..بجد محتار...الود ودي أسميكي على اسمها..ما انتي اصلك جميلة زيها بالظبط...بس خاېف اتفضح...
قال تلك الكلمة ثم ضحك و كأن تلك المهرة تضحك معه.....
في تلك الأثناء وجدته ريم لتراه من بعيد يقف أمام تلك المهرة الجميلة و لكن استرعى انتباهها تلك
الملابس التي تراه بها لأول مرة لدرجة أنها قد ظنت أنه ليس هو.. لولا أنها انهت مكالمة لتوها مع شقيقها لظنته هو أدهم شقيقها..أخذت تخطو نحوه بهدوء و كأنها تريد أن تستكشفه حتى سمعته يتحدث بلكنتها مثلها تماما...بحق الله هل هذا معتصم!
أقولك أنا تسميها ايه! 
الټفت على ذلك الصوت الذي يعرفه تمام المعرفة ليتطلع اليها بذهول...ترى منذ متى و هي واقفة هنا! 
أومأ دون ان يتحدث فقد اصبح في حيرة من أمره... أيحدثها بلكنته الصعيدية أم أنها سمعت لكنته القاهروية و انكشف الأمر.. 
اقتربت لتقف قبالته ثم أخذت تمسد على شعر المهرة و هي تقول بابتسامة جميلة 
سميها ريمان...انا بحب الاسم دا اوي.. 
رمقها بشبه ابتسامة و أيضا لم يتحدث فسألته بترقب 
ايه رأيك في الاسم دا! 
سكت مليا يفكر بأي طريقة سيتحدث معها و لكنه قال أخيرا 
جميل...عشان مشتق من اسمك. 
انفرج ثغرها بابتسامة واسعة لتقول بذهول 
أنا كنت عارفة انك بتتكلم زيي بس مكنتش متأكدة..كنت مفكرة اني كان بيتهيألي من حالة الصدمة اللي كنت فيها ساعة حاډثة السړقة..بس دلوقتي اتأكدت و على فكرة بقى سمعتك و انت بتكلم المهرة من شوية.
هز رأسه بايجاب و هو يتأملها بوله...كل مرة يراها فيها يتأكد أنه قد وقع بحبها..أن حبه لها يتحول الى عشق أو ربما هيام لا يدري..و لكنه حقا لا يريدها أن تتوقف عن الحديث...يستمتع كثيرا بسماع صوتها..طريقتها في الكلام..نبرتها الحماسية و انفعالها احيانا..
حين اومأ لها مؤكدا ظنونها سألته بحماستها المعتادة
طاب قولي بقى...ازاي بتتكلم بطريقتين..و ليه مخبي عن الناس شكلك و كلامك دا..
رد و هو مازال يتأملها بابتسامة
دي حكاية طويلة أوي.
احكي..انت وراك حاجة!
لأ..
و أنا كمان موارييش حاجة..
صدرت منه ضحكة بسيطة ثم بدأ الحديث عائدا بذاكرته للخلف
أبويا الله يرحمه كان عايز يعلمني أحسن تعليم...لأن ناس البلد و البلاد اللي حوالينا بيعملو الف حساب لأصحاب الشهادات و المناصب و النفوذ و هو كان عايزني أكون كبير البلد من بعده...عمتي كانت متجوزة راجل غني اوي في القاهرة بس مخلفتش منه...كانت عايشة معاه في فيلا طويلة عريضة لوحدهم...أبويا بعتني ليها لما تميت ٦ سنين عشان تقدملي عندهم في مدرسة خاصة و هي طبعا رحبت جدا و