ذات الكتاب الاحمر


حسيت انك بتحبي اللون الأزرق ده غير ان الفراشة دي بتشبهك قوي رقيقة لكن قوية مبتحبش العبودية بتطير وتحلق فوق الزهور وشعارها دايما مفيش أجمل من الحرية 
تحب اللون الأزرق حقا وشعارها لا شيء أجمل من الحريةتتمنى ان كانت يوما شيء غير كونها إنسانة أن تكون فراشة تحلق من زهرة إلى زهرة لا يقيدها حد ولا يحول شيء بينها وبين الحرية 
أطبقت على يدها بقوة عاقدة حاجبيها ليقول بإبتسامة 
ها إيه رأيك تحبي نروح فين بعد كدة
مش هنروح في حتة وصلني البيت حالا 
عقد حاجبيه وهو يرى ملامحها المتجهمة يدرك ان الطريق لقلبها مليء بالعوائق قد أحاطته بالحواجز يحتاج وقتا أطول حتى يكسب ثقتها والكثير الكثير من الصبر 
الفصل العاشر
كانت تجلس متصفحة رسائل هاتفها تجيب أسئلة بعض أهالي المرضى اللذين تعالجهم في المساء حين أعلن هاتفها عن وصول رسالة من طاهر عقدت حاجبيها تتساءل عن فحواها كادت أن تتجاهلها وقد شرعت للتو في الرد على الرسائل كي تخرجه من عقلها وتفكيرها فمنذ أن عادت وكان هو محور أفكارها 
طريقته معها كلماته أفعاله وتصرفاته تشبه والدها إلى حد كبير حتى كادا أن يكونا توأمين لتنفض أفكارها مجددا لا أحد يشبه أباها أبدا هي فقط أحلامها التي تتمنى وجود رجل يشبه أباها حتى تفتح قلبها له قلبها الذي تصدع من صدمات الغدر والخېانة والكذب حتى باتت شروخه غير قابلة للإصلاح والترميم 
حسمت رأيها ستفتح رسالته وتنتهي من الأمر
فلا يشغل بالها ولا ټضرب أخماس في أسداس تتساءل عن محتواها جرت عيناها على سطورها ومع كلمات رسالته تتسارع خفقاتها كأنهما في سباق 
حبذا القسم في المحبين قسمي لو يلاقون في الهوى ما ألافي حيلتي في الهوى وما أتمنى حيلة الأذكياء في الأرزاق لو يجازى المحب عن فرط شوق لجزيت الكثير عن أشواقي وفتاة ما زادها في غريب الحسن إلا غرائب الأخلاق ذقت منها حلوا ومرا وكانت لذة العشق في اختلاف المذاق ضړبت موعدا فلما التقينا جانبتني تقول فيم التلاقي
أحمد شوقي شاعر أباها المفضل!!!صدفة أخرى!!!
انتفضت على صوت رسالة أخرى 
ايه رأيك
نفضت مشاعرها المضطربة وهي ترفع احد حاجبيها تكتب قائلة
في ايه
في صاحب الحكاية وحبيبته
وأنا مالي
صمت من جانبه للحظات شعرت هي فيهم بالذنب لماذا تعامله هكذا وهو يقدم لها معروفا هل صارت حقا تمقت الرجال وهل هو كبقية الرجال ضړبت على رأسها بحنق تقول لنفسها بالطبع هو كذلك ألا ترين يطالعك بنظرات تقطر اعجابا ويلقى على مسامعك عبارات رقيقة كالغزل ثم يراسلك دون داع وتحمل كلماته أشعارا بينما يقول الجد رءوف أنه يعشق أخرى دعي عنك غباءك ولا تضعفي للحظة واحدة وإلا ندمتي 
بتفكري في إيه
طاهر انت عايز مني إيه
صمت مجددا ثم بضع كلمات أطاحوا بثباتها وقرارها الذي اتخذته منذ لحظات 
عايز أطمن عليكي حسيت النهاردة وانت في المحل انك اتمنيتي يكون باباك معاك في اليوم ده وحاسس كمان دلوقتي انك مفتقده جدا ومحتاجاه جنبك بكرة عشان تقفي قصاد الكل بثبات وتكملي وعايز أقولك مټخافيش انا جنبك ومش هسمح لحد يإذيكي أبدا 
هذا ماشعرت به وتشعر به حقا ربما هي تمثيلية ولكنها وجدت نفسها اليوم تتخيل لو أنها حقيقة ماذا كان ينقصها ليكون بالتأكيد وجود أبيها كما إنها حقا تخشى الغد ورد فعل عمها الذي اتخذ وضع الصمت والتجاهل لكل مايحدث ولم يبد رغبة في الصراع أو الصړاخ حتى غاضبا تبغى وجود أباها ليحميها من عمها إن كان يعد لها شيء سيصيبها بالضيق او يدمر مخططها ولكن كيف شعر بها ولماذا يبد لها هذا الرجل كل هذا الكم من الاهتمام الأولى أن يوفره لحبيبته أصابتها هذه الفكرة بحنق شديد فكتبت وهي تقول بصوت مسموع غاضب
أنا مش خاېفة ولا محتاجة حد جنبي من فضلك التزم بدورك في التمثيلية السخيفة دي ومتقلقش علية وفر قلقك لحبيبتك وسيبني في حالي 
أغلقت هاتفها بالكامل وزفرت بقوة لتسمع صوت أمها تقول في قلق
مين اللي بيكلمك ياآيات
اعترتها صدمة فقالت باضطراب
ده ده 
واحد بيعاكس مش كدة تعرفيه
إلى أي مدى من كلماتها قد استمعت والدتها يبدو أنها استمعت لآخر جملة فقط لتهز رأسها قائلة
ده واحد في النادي ياماما مصر على أنه معجب بية مع انه بيحب واحدة تانية 
متأكدة
هو بنفسه قاللي 
وعايز منك ايه لما هو بيحب واحدة تانية
قالت بحيرة
مش عارفة ياماما 
تحبي أخلي عمك رأفت يتدخل
أسرعت تقول
لا لا مش مستاهلة طبعا المهم انت كنتي عايزة حاجة
كنت عايزة أطمن عليكي 
هو ايه حكايتكم النهاردة أنا كويسة مفيش فية حاجة
حكايتكم! قصدك مين
ها طاهر هو كمان لسة مكلمني يسأل علية 
ابن حلال بيحبك وبيخاف عليكي بجد بس ياترى انت كمان بتبادليه مشاعره
عقدتآيات حاجبيها قائلة
قصدك ايه ياماما
قصدي انه مش باين عليكي انك عروسة فرحانة بخطوبتها وشبكتها ياقلب ماما ولا باين عليك المشاعر اللي بتتكلمي عليها واللي صرحتي بيها قدامنا كلنا لا أنا غبية ولا عمك وأكيد شاكين في الموضوع 
ياماما 
اسمعيني ياآيات أنا ماصدقت انك وافقتي على انك تتخطبي وتتجوزي انا كنت فقدت الأمل وانت اديتهولي من تاني بس لو كنت وافقتي على طاهر عشان متتجوزيش عصام فكدة انت بتغلطي وبتظلمي راجل بيحبك وربنا يابنتي ميرضاش بالظلم متكمليش وأنا هكلم عمك رأفت في موضوع عصام واقوله كل شيء قسمة ونصيب 
وهل سيدعني وشأني بعد أن أدرك أن المال بيدي بالطبع لا طيبة ياأمي لم تدركين بعد كم هو ثعبان سام هذا الرجل الذي تزوجتيه ربما في ارتباطي بطاهر حماية لي حقا 
ياماما صدقيني انت فاهمة الأمور غلط انا فعلا بحب طاهر بس متعودتش أظهر مشاعري قدام الناس انا مصممة اكمل وبإذن الله هتفرحي بية قريب 
كاذبة كاذبة كاذبة 
يارب يابنتي يارب نفسي أعيش لحد ماأشيل ولادك بين ايدية نفسي أشوفهم قبل مااموت 
أسرعت إليها تجثو على ركبتيها تحتتضن يديها قائلة
بعيد الشړ عنك ياأمي 
ربتت والدتها على يدها قائلة
ربنا يسعدك يابنتي 
ثم تطلعت إلى ملامحها الجميلة مردفة
بس لازم تسمعي الكلمتين دول كويس وتحطيهم قصاد عنيكي دايما لما بنحب ويبقى حبيبنا محور حياتنا بيصعب علينا قوي لما نلاقي منه
جفا وعدم اهتمام حتى لو كنا عارفين ان اللي بنحبه بيحبنا بس الاهتمام يابنتي عامل زي المية للورد بيحييه ويخليه

دايما مفتح ولو قل بيفضل يجففه لحد مايموت فاهماني يابنتي
هزت آيات رأسها ثم وضعت رأسها على حجرها لتبتسم والدتها بحنان وتملس على خصلاتها لتغمض آيات عيناها تنوي ان تظهر بعض الحب ل طاهر حتى ترضى أمها وتزيل شكوك عمها وتأمل أن لا يسيء طاهر فهمها ويدرك ان كل ماتفعله هو جزء من 
كان يجلس في كرسيه الهزاز يغلق عينيه وهو يستعيد كلماتها تريده أن يوفر قلقه لمحبوبته ولا تدري أنها هي ذات الكتاب الأحمر محبوبته منذ الأزل منذ أن رسم صورة لها فتجسدت أمامه وصارت حقيقة مالبثت ان إختفت من أمامه لتعود مجددا للظهور وفي هذه اللحظة أقسم لنفسه أنه لن يتركها قط سيكون ظلا لها حتى تقع في غرامه مثله وأكثر لا ينسى حين نادته في محادثتها باسمه مجردا لقد تسارعت خفقاته واشټعل جسده بالكامل من حروف خطتها بيدها فما باله لو نطقتها او أسمعته كلمات الحب وهي تشعر بها حقا لشعر أنه ماټ وانتقل للجنة دون ريب 
فتح عيونه يطالع الكتاب جواره على المنضدة ثم يسحبه يفتحه ثم يقرأ بصوت مسموع حالم
عندما نعيش لأنفسنا تتضاءل الحياة وتفقد معانيها وتصير فارغة من المشاعر والأحاسيس لكن ان نعيش لغيرنا فنجد حياتنا تتبدل وتتلون وتصبح ذات هدف تحول بيننا بين الضياع وتحمينا من السقوط في چحيم يهلكنا ننظر إلى الحياة نظرة عميقة نكون أكثر مراعاة للظروف نثق نتفاهم نمنح نتسامح ننضج نثق بأنفسنا ونحقق ذاتنا نشفي ارواحنا نتحول من جماد لا يشعر حين نأخذ من الحياة التي نعيشها وبكل جدارة لقب إنسان 
أغمض عيونه مجددا يضم الكتاب إلى صدره وعلى شفتيه ترتسم هذه الابتسامة الراضية والتي تمنحها له دوما كلماتها 
كان يرتجل من سيارته حين رآها تشير لسيارة أجرة فتوقفت لها ناداها فلم تسمعه أسرع إليها ولكنها رحلت قبل أن يصل إليها تطلع إلى المبنى الذي خرجت منه للتو عاقدا حاجبيه متسائلا عما تفعله في الإدارة التعليمية مشي بخطوات سريعة حتى دلف إلى إحدى الحجرات بعد أن طرق الباب بعجلة وسمع أحدهم يسمح له بالدخول ماإن وقعت عيناه عليها حتي ابتسمت بترحاب قائلة
أهلا وسهلا يا أستاذ محمد نورت الإدارة كلها 
تسلمي يامدام ميرفت 
ليردف دون مواربة
هي سعاد كانت هنا بتعمل إيه
عقدت حاجبيها قائلة
بتقدم طلب أجازة عشان تراعي تقي انت مش عارف انها تعبانة
أعرف ولكن مرضها بسيط لايحتاج إلى أن تأخذ سعاد إجازة 
أستاذ محمد روحت فينكنت عايز حاجة
ها آه اتفضلي أستاذ صادق بعتلك الأورق دي 
أخذت منه الأوراق تتطلع إليها بإهتمام قبل أن تقول
كدة تمام قوله يومين ويتصل بية اقوله عملت إيه 
ابتسم لها شاكرا قبل أن يغادر كاد أن يتصل بسعاد ليطمئن عليها ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة يخشى ان تشعر بإهتمامه كالبارحة حين أصر أن تصعد الي منزلها ثم تتصل به وتخبره أنها بخير مغلق عليها باب فقد طالعته للحظات بنظرات حيرة لم تلبث ان رحلت عنها و كأنها تنفض أفكارها بعيدا ثم صعدت تاركة له رسالة 
أنا بخير شكرا على صنيعك معنا 
لم يفعل شيئا لتشكره عليه لقد أنقذ نفسه قبل أن ينقذها لو تدري هذه النيران المشټعلة التي ظلت ټحرق قلبه طوال الليل وهو يتخيل ماكان من الممكن أن يحدث لها لولا وجوده لأدركت مشاعره دون شك تنهد وهو يصعد إلى سيارته يقودها بإتجاه مدرسته مجددا وفي خياله تراءت له وهي ترتعش البارحة خوفا ليلعن زوج خالته وزوجها والرجال في حياتها من تركوها وحيدة تشعر بالعجز والخۏف وقلة الحيلة 
وقفت تبدل ثقلها من قدم لأخرى تنتظر أن ينتهي من فحص هذه الأوراق أمامه ان كان مشغولا إلى هذا الحد فلم استدعاها حتى أنه لم يدعوها للجلوس هل ينوي إذلالها ام تعذيبها عقدت حاجبيها بقوة وقد قررت أن تستدير مغادرة وليكن مايكون كادت ان تفعل ليترك ماهر ماأمامه من أوراق فجأة وكأنه شعر بنواياها يطالعها بنظرة متفحصة قبل أن يقول
أنا كلمت محمود وقال انه مستنيكي عشان يعرفك على بنته منار اعملي حسابك انك هتروحيله النهاردة الساعة ٥ 
يصدر أوامره مجددا وكأنها دون رأي حسنا لن تعترض هذه المرة فالملل ېقتلها والعمل يوميا سيخفف من وطأته عليها 
طبعا مش هينفع تروحي وتيجي وانت لابسة كدة 
عقدت حاجبيها وهي تطالع نفسها بحيرة لباسها محتشم ولا تشوبه شائبة لتترجم حيرتها قائلة
ليه ماله الفستان ده
ميليقش باسم عيلة بدران 
قال جملته بلهجة متعالية جعلتها تقول بخنق وغيظ
قلتلك قبل كدة