ذات الكتاب الاحمر


بلهيبها وللأسف يامروة مش قادر أبعد عنها حتى لو عارف ان فيها هلاكي.
كادت ان تقول شيئا فقاطعها مجددا قائلا
_القلب هو الشيء الوحيد اللي مبنقدرش نتحكم فيه وقلبي انت عارفة ومتأكدة انه ملكك زي ماأنا حاسس بأن قلبك ملكي لكن النصيب قال كلمته وأجبرنا على الفراق ساعديني يامروة عشان أقدر اوفي بوعدي ابعديني عنك حتى لو قربت قويني على ضعفي.
ألم استقر بعينيها أصابه بمقټل يدرك أنه يطلب منها ماعجز هو عن القيام به ولكنه في قرارة نفسه يدرك انها لو لم ټقاومه لضړب بكل العهود عرض الحائط وتزوجها دون تردد ففي كل لحظة تمر عليه يقع في العشق أكثر حتي قرب أن يكون الانفصام مستحيلا.
استقامت تبتعد عنه تمنحه ظهرها قائلة
_مش وعدك لعلية بس اللي بيفرق بينا ډم اختي كمان بيفرقنا حتى لو بحبك زي ماتقول وقلبي ملكك هدوس عليه ومش هسمحله يضعف انا اللي رافضة القرب ده اكتر منك ياماهر بيه ومتقلقش مش هكون سبب لضعفك وهحاول ابعد عنك على قد مااقدر.. انا وانت منشبهش بعض ومستحيل هنكون مع بعض.
تركته وتبعت علية إلى السيارة ينظر في اثرها پألم يتمنى لو عاد الزمن إلى الوراء لتغير حقا كل شيء ولأصبح قدرهما مختلفا مشي بخطوات متعثرة يتجه إلى سيارته بينما ظهرت السيدة كريمة من مكانها التي توارت به تقول بحزن
_مش هسمح للمهزلة دي تستمر الحب واضح في عيونكم وظهر على ملامحكم والحزن امتزج بمشاعركم وكل واحد فيكم بيقاوم احساسه عشان كلام فارغ شايفاه ضعيف قصاد حب اتولد عشان يعيش انا مش هينفع أسكت ولازم أتصرف.
لتمسك هاتفها وتتصل بأحدهم تبتسم ماان أجابها في مكر ودهاء.
وجدت نفسها تمسك هاتفها تبحث عن رقمه وتبعث إليه برسالة من كلمتين..
_خلاص هتمشي
لم تحصل على إجابة فتركت هاتفها جانبا ټلعن حماقتها وتهورها لتكتب رسالة إليه وقد ارتأت منذ ساعات أن قراره هو الحل الأنسب لمشكلتهما.. أعلن هاتفها عن وصول رسالة فتناولته تفتحه بسرعة وجدتها رسالة منه تقول
_انت عرفتي
أسرعت تكتب
_دي حاجة مش هتستخبي يامحمد.
_مكنش قدامي حل تاني.
_هتسافر امتى
_مش عارف.
ترددت للحظات ثم حسمت رأيها تكتب بحزم
_لازم أشوفك فيه حاجات كتير لازم نتكلم فيها قبل ماتسافر.
صمت من جانبه للحظات ثم رسالة
_بكرة هستناك في الكافتيريا بتاعة زمان.. فاكراها
_أكيد.. سلام دلوقت.
_سلام.
أغلقت هاتفها لا تدري هل قامت بفعل الصواب حين أرادت رؤيته لآخر مرة وإغلاق الماضي بصورة نهائية أم انها قامت بخطوة ستفتح بها أبواب جهنم حين تفتح أبواب ماض علمت عنه قريبا فقط بينما شعرت به منذ أن تفتحت براعمها كأنثي ولكن غباءها حال بينها وبين ادراكه.
الفصل الواحد والعشرون
كانت تجلس إلى جواره مطرقة الرأس تفرك يديها في حجرها نادمة على الحضور إلى هذا الحفل مالها ومال حفلات الأغنياء تلك الجميع مشغولون بالحديث عن الأعمال أو يرقصون بينما هي لا تفعل هذا أو ذاك جلس ماهر جوارها صامتا بدوره بينما ذهبت علية لترقص ربما للمرة العاشرة منذ جاءت للحفل.
_تسمحيلي بالرقصة دي
رفعت رأسها وطالعت هذا الرجل الذي توقف أمامها يمد لها يده هزت رأسها رافضة بأدب فارتاحت خفقات مرافقها للمرة التي لا يدري عددها فقد توقف عن العد وهو يدرك كم جذبت مرافقته أعين الجميع وحازت على اعجابهم فلم يتوقف الرجال عن التقدم للرقص معها رغم رفضها لهم جميعا.
_مش عايزة ترقصي ليه
طالعته بعيون قالت الكثير كعادته..
_أترغب في أن أرقص معهم
_لا
_تريد أحد غيرك أن يضمني بين ذراعيه
_لا
_أحبك.
_وأنا أيضا أحبك ولكنك وكلتني مهمة رفضك فأضحي القبول مستحيلا.
توقف حديث العيون فأطرقت برأسها قائلة بصوت خاڤت
_مبحبش أرقص.
_ماتقولي انك متعرفيش.
صوت علية الساخر والتي جاءت للتو جعلها ترفع رأسها قائلة بكبرياء
_لأ بعرف.. بس أخلاقي بتجبرني مسمحش لحد غريب يحط ايده علية.
_أفكارك متخلفة جدا.
_دي مش أفكار ده دين وأخلاق.
طالعوا جميعا صاحب العبارة الأخيرة الذي لم يكن سوي صاحب الحفل مراد النجيري يردف بإعجاب
_شابو ياآنسة مبقاش فيه في الزمن ده بنات كتير زيك.
قبض ماهر يده بقوة وهو يرى نظرات مراد إليها بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتي مروة..على حين أمسكت علية يد ماهر تسحبه لينهض قائلة بسخرية
_تعالي ياماهر احنا نرقص.
تبعها مرغما لا يرغب في ترك مروة بمفردها معه بينما قال مراد
_تسمحيلي اقعد
أشارت برأسها موافقة فجلس على الفور يقول بابتسامة
_انت منين ياآنسة مروة
_من القاهرة.
_بتشتغلي
_كنت بشتغل مدرسة لغة عربية بس دلوقت في أجازة.
رفع حاجبه بدهشة قائلة
_لغة عربية! غريبة.
_اشمعني
_كنت مفكر مدرسات اللغة العربية مكورين وبنضارات مش قمرات بالشكل ده.
أطرقت بخجل فأردف قائلا
_اتفرجتي على اسكندرية
رفعت رأسها تهزها بصمت ليردف بدهشة
_ازاي تيجي اسكندرية ومتلفيش فيها انا هكلم ماهر...
قاطعته قائلة
_لأ ارجوك أستاذ ماهر مش فاضي انت عارف المكتب والشغل وكدة يعني.
_بس انا فاضي ويشرفني آخدك جولة في مدينتي.
ليسحب هاتفها ويتصل بهاتفه مردفا
_ده رقمي سيفيه وانا كمان هسيفه وبكرة هتصل بيك عشان نحدد الميعاد المناسب.
قالت بتردد
_أيوة بس....
_من غير بس احنا بقينا أصحاب ومتقلقيش مني ياآنسة مروة.. اسألي عني طنط كريمة هتقولك اني من العيلة أساسا.. ها ايه رأيك موافقة
ظهر التردد على وجهها للحظات قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة هادئة وهي تهز رأسها بالايجاب فابتسم بدوره.
على مسافة قريبة كان هو هناك يرقص معها على أنغام موسيقية هادئة بينما عيناه عليها يراقب كل انفعالاتها كاد أن ېموت من الغيظ حين رآه يمسك هاتفها وكاد أن يترك علية ويذهب إليها يسحبها ويغادر من الحفل ولكن بأي حق قد يفعل ذلك لقد سلب نفسه كل حق له عليها حين طلب منها أن تبتعد عنه حين حرم نفسه الحب فصار غريبا عنها وهي أقرب إليه من نفسه.. كان خطأه احضارها معه الليلة وسط كل هؤلاء الرجال دون أن يفكر أنها لابد وأن تجذب أحدهم وقد جذبت أكثر رجال الحفل ثراءا وجاذبية.
_يوووه ياماهر مش تاخد بالك دي خامس مرة تدوس على رجلي مش عارف ترقص كنت قوللي.
_معلش ياعلية اصلي تعبان النهاردة ومش مركز تعالي نقعد شوية.
اتجهت معه إلى طاولتهم قائلة
_لأ انا مش جاية اقعد انا عايزة أرقص للصبح.
وصلوا الي الطاولة فقالت علية بتذمر
_هو انت يامراد مش عامل الحفلة دي عشاني
تأمل مقلتيها
الخضراوتين قائلا بابتسامة ساخرة
_أيوة عشانك وانت ماشاء الله مش سايبة حد مرقصتيش معاه.. عايزة ايه تاني
سحبته من يده قائلة
_أرقص مع صاحب الحفلة.
سحب يده من يدها قائلا
_مش حابب ارقص.
_يلا بقى ميبقاش دمك تقيل والله هزعل وأمشي.
هز رأسه بيأس واعتلت ثغره ابتسامة وهو ينهض يهز كتفيه لمروة وماهر قبل أن يتجه لحلبة الرقص مع علية.. ليبادرها ماهر على الفور قائلا
_ مراد أخد رقمك ليه
فاحت الغيرة من نبراته فأثلجت قلبها المحترق لمرأي علية بين يديه منذ قليل لتجيبه ببرود قائلة
_بقينا أصدقاء والطبيعي انه ياخد رقمي.
غلي الډم في عروقه ليقول بحنق
_الطبيعي! يعني انت شايفة انه طبيعي تبقوا أصدقاء وانت لسة شايفاه النهاردة بس
طالعته قائلة
_مش بالوقت ياماهر بيه أوقات بنعرف ناس طول العمر وكأننا معرفنهمش وأقات بنعرف ناس لمجرد دقايق ونحس ان احنا عرفناهم عمر بحاله..الأرواح لما بتتآلف مبتهتمش بالوقت.
ومن اكثر مني ادراكا لما تقولين ولكن هل تقصدين بكلامك روحينا أم روحك وروحه هو
قبل أن ينطق قالت هي بهدوء
_ياريت لو معندكش مانع تطلبلي تاكسي يوصلني البيت لاني تعبت قوي ومحتاجة اروح ارتاح.
_هوصلك مش هآمن تروحي في وقت متأخر زي ده لوحدك.
_وعلية!
_مراد هيوصلها.. يلا بينا.
مرة أخرى يثلج قلبها باهتمامه بها حتى أنه ترك خطيبته لأجلها فرحة عابرة ماتلبث ان تنطفئ حين يخبرها عقلها أنه حتى وان أحبها هي فبالنهاية سيتزوج علية ويترك لها چرح الفراق يؤلمها إلى الأبد.
______________________
_ماتهدي.. مالك كدة مش طايقة نفسك من ساعة ما ماهر قالك انه هيوصل مروة وطلب مني أوصلك.. للدرجة دي بتحبيه وبتغيري عليه
_مش مسألة حب.. انت عارف اني محبتش طول عمري غير صلاح وان ماهر بالنسبة لي كان الأخ الكبير اللي لغاية دلوقتي بغلط وبقوله ياأبيه وان ارتباطنا رغبة من الأهل كتعويض ليا عن اللي عمله فيا صلاح..
لتردف بمرارة
_قهرني لما بكل بساطة سابني وهو عارف قد ايه بحبه وراح اتجوز أخت البني آدمة دي مفكرش فيا وفي مشاعري اللي اڼهارت بسببه ودخلتني مستشفى الأمراض النفسية والعصبية اللي فضلت أتعالج فيها سنة بحالها..
لا داع لتذكريني فقد دأبت على زيارتك هناك أراك ضعيفة خائرة القوي يكاد الجنون ان يصيبك حزنا على هاجرك لا أدري لم أحببته هو فأعماك الحب عن رجل جل ماكان يبغاه هو أنت.
_تعرف ايه اللي قهرني انه فضل بنت لا ليها أصل ولا فصل عليا أنا علية بدران اللي رجالة الدنيا اترموا تحت رجليها وفضلته عليهم كلهم وجاية أختها الجربوعة دي عشان تكمل الحكاية وتاخد ماهر مني مبقاش بنت عيلة بدران ان سمحتلها تعمل كدة.
تغيرتي كثيرا يافتاة حتى كدت لا أعرفك..
_انت بتبصلي كدة ليه
_اقولك الصراحة ولا هتزعلياقولك بلاش لأنك هتزعلي.
_ماتتكلم علطول يامراد ايه الرخامة دي
_انت شايفة بتتكلمي ازاي لا بقى على لسانك حدود ولا تصرفاتك أو حتى لبسك بقوا شبهك بقيتي واحدة تانية خالص معرفهاش مش دي علية اللي اتربت وسطينا وعرفناها بتحاول تثبتي ايه بده كله.. قوليلي
طالعته قائلة بعيون اشتعلت بلهيب الڠضب
_مبقتش عاجباك مش كدة مش مهم المهم اني عاجبة نفسي وعاجبة ماهر.
_لو فاكرة انك ممكن تعجبي ماهر وانت بالشكل ده يبقى حسبتيها غلط ماهر مش هتعجبه واحدة استهترت حتى بنفسها ولا نسيتي نفين ماهر لو هتشده واحدة وتخليه يحبها يبقى هتشده واحدة زيك زمان وزي مروة دلوقت.. واحدة هيشوف فيها مراته مش عشيقته.
رفعت يدها لټصفعه فأمسك يدها قبل أن تصل لوجهه وضمھا إليه فلفحتها أنفاسه الغاضبة وهو يقول
_صراحتي ۏجعتك مش كدة ياريت تفضل واجعاك زي ماوجعني حالك واللي وصلتيله ياعلية.
الألم والتيه في عينيها الي جانب ارتعاشة ثغرها جعلوه يود لو أخذها في حضنه يحتويها ويبث فيها من حبه وحنانه فيعيدها إلى كينونتها التي أحبها بالماضي ظهرت مشاعره في مقلتيه فاشټعل جسدها بنيران لم تستطع تحليلها بالوقت الحالي هل هي تأثرا بكلماته الغاضبة ام نظراته التي اخبرتها بالكثير وجدت صوتها بصعوبة لتقول باضطراب
_سيب ايدي.
تركها على الفور فالتقطت حقيبتها تتحاشي النظر إليه قائلة
_انا لازم امشي.
_استنى هجيب مفاتيح عربيتي عشان أوصلك.
_انا هاخد تاكسي.
قال بصرامة
_قلت هوصلك مفيش بنت محترمة تروح في الميعاد ده لوحدها ده غير اني وعدت ماهر يعني بقيتي أمانة في رقبتي.
قال كلماته واتجه الي حجرة المكتب تتابعه بعينيها وشتي المشاعر تتصارع بداخلها.. قبل أن يعود ويشير إليها لتتقدمه فتقدمته باستسلام وروح منهكة .
______________
_انت اسمك مسعود مش كدة
أومأ مسعود برأسه وهو يفرغ الدواء بيد أشرف كي يتناوله ليردف أشرف قائلا
_أخبار بنتك ايه ياراجل ياطيبلسة تعبانة
طالعه الممرض