ذات الكتاب الاحمر


لا تستطيع الاستمتاع وحسب لما تريدها مهمة عملية هل تخشي التعلق بمرافقها أكثر وهو على هذه الحالة من البساطة والجاذبية يعاملها بحنان ومرح لقد تعلقت به وانتهى الأمر لابد وان تعترف بذلك وتتوقف عن إدعاء العكس.. تعلم انه يحب أخرى ولكن فلتنس هذا مؤقتا برحلتهما حتى تعود إلى مصر فتتذكر حينها.
______________________
_أنا مش عارفة أشكره ازاي ياماماعشان خاطري اشكريه بدالي لولا الرجالة اللي بعتهملي على البيت مش عارفة كنت هخرج بنهال ازاي منه
_والله يابنتي ماعارفة أشكره على إيه ولا إيهماهو اللي ودا أشرف المصحة كمان.. تعرفي لما كلمتيني عن نهال وكنت مڼهارة كان هو قاعد معايا بنتكلم.. لقيته بيقولي انه هيبعتلك أفراد أمن من عنده يأمنوكي كان عارف ان باباك مش هيسيبك تنزلي بنهال وهي بالنسبة له بيضة من دهب فيه ناس كدة تحسيهم ملايكة ربنا بعتهم الأرض عشان يساعدوا الغلابة اللي زيينا وسي رءوف ده ملاك.
_حد جايب في سيرتي
_تعالي ياسي رءوف أعرفك ببنتي اللي مخلفتهاش.. سعاد.. سي رءوف.
سلم رءوف على سعاد التي ابتسمت بخجل حين مال الجد وقبل يدها بطريقة لم ترها سوي بالأفلام ليستقيم بعدها قائلا للسيدة صفية
_بنتك زي القمر ياست صفية ربنا يباركلك فيها.
ازدادت سعاد خجلا بينما تقول صفية بطيبة
_قمر من جوة وبرة ربنا يحميها.
وجدت سعاد صوتها لتقول بارتباك
_خلاص بقى ياجماعة متكسوفنيش الحقيقة ياأستاذ رءوف انا كنت حابة أشكرك بنفسي على اللي عملته معانا ده جميل مش هنسهولك العمر كله.
_لا شكر على واجب دي حاجة بسيطة وبعدين واقفين ليه اقعدوا كملوا كلامكم انا جيت أسلم وهمشي علطول.
_رايح فين بس ياخويا ماتقعد شوية.
_هروح لحد المصحة قالولي هناك أشرف طالبني.. هروح أشوفه عايز ايه
_هو كويس
حدجها بنظرة فاحصة قبل أن يقول
_لسة مهتمة بيه بعد كل اللي عمله فيك
اطرقت برأسها قائلة
_العشرة متهونش على ولاد الحړام ومهما كان ده أبو بنتي.
_تستاهلي حب الست دي يامدام سعاد عموما هو مش كويس والمرحلة دي هي أسوأ مرحلة ممكن يمر بيها في علاجه لأنها فترة انسحاب المخدر من دمه مش هقدر اوصفلك حالته دلوقتي لان والدته قاعدة والست صفية قلبها رهيف.. شوفي لسة مقلتش حاجة وپتبكي ازاي
ليربت على يدها بحنان قائلا
_مش عايزك تبكي ياصفية المفروض تفرحي لان بعد العسر والشدة اللي هو فيها يسر هو دلوقتي بيحارب عشان يرجعلكوا أشرف اللي عرفتوه زمان فملوش لازمة البكا افرحيله وادعيله وكل شيء هيبقى تمام.
كفكفت دموعها بيدها الحرة تطالعه بامتنان قائلة
_معاك حق ربنا يخرجه من أزمته على خير ويقدره على محاربة السم اللي في دمه.
_يارب.. أستأذن انا بقى لاني اتأخرت فرصة سعيدة اني شفتك يامدام سعاد.
ابتسمت سعاد فغادر رءوف بخطوات واسعة تتابعه صفية بعينيها لتقول سعاد مداعبة
_إيه ياماما..روحتي فين 
_ها.. مروحتش في حتة ماانا معاك أهو.
_معايا فين بس ده انت كنت في دنيا تانية مع الراجل اللي كأنه طالع من أفلام السينما ده هو فيه كدة ياناس ده فكرني بذكي رستم وكان شوية وهيقولي نهارك سعيد.. هيييح.. ده من الرجالة اللي ماټت في الحړب مش عارفة انا متولدتش في جيلكم ليه ياصفصف
_بس يابنت بقى هتعاكسي الراجل قدامي
_بتغيري ياقمر
_سعاد.. اغير ايه بس احنا هنعيده
_وليه متعيديهوش انت ارملة من زمان قوي ولسة حلوة تقدري تحبي وتتحبي.
قالت صفية باستنكار
_أحب إيه بس في العمر ده
_الحب مش بالعمر على فكرة ولا بيهتم بأي حاجة بييجي زي الإعصار وياخد قلبك لدوامته وساعتها مبتفكريش ينفع أو مينفعش هيكمل ولا مش هيكمل هتعيشي المشاعر وبس حتى لو عارفة ان آخرة الدوامة دي هلاكك.
حدجتها صفية بنظرة فاحصة وهي تقول
_اول مرة تتكلمي عن الحب بالشكل ده ياسعاد.
أفاقت من أحاسيس ضړبت قلبها منذ علمت بحب محمد لها لتدرك بكل أسف انها لطالما بادلته مشاعره ولكنها لم تكتشف سوي الآن بعد فوات الأوان لم تتحدث معه مطلقا من خرجت من بيت والدها وحتى ذهابها لبيته كي تأخذ تقي ولكن العيون تحدثت.. حب.. مرارة وخجل يقابلهم عتاب وألم.. اوصلهم الي المنزل ثم غادر بسرعة وكأن شياطين الدنيا تتبعه بينما ظلت هي تفكر..
ماذا لو!
ماذا لو اكتشفت حبه لها بالماضي وحبها له..هل كانت لتتمسك به رغم رفض ابيها او ربما تهرب وتتزوجه دون ارادة توفيق
هل كانت لتمنح قصتهما فرصة
لا.. كانت أجبن من ذلك.. لم تكن بقوتها الآن والتي أكسبتها إياها مامرت به مع أشرف.. ربما لو كانت علمت بحبه واعترف لها لتغيرت حياتها وربما لا ولكن الأكيد أن أفكارها الآن لن تفيدها شيئا ولن تزيدها إلا ألما.
_سعاد!
_ها.. آه.. أصلي مقلتلكيش..مروة بتحب عم صلاح_ماهر بيه_ وواقعة فيه لشوشتها ياماما.. ليل ونهار بتكلمني عنه.
_مروة دي بنت حلال وتستاهل كل خير زيها زيك تمام.. ربنا يريح قلوبكم يابناتي.
كيف يرتاح القلب وقد فقد الأمل
ابتسم ماهر قائلا
_فاكرة مراد صاحبنا ياعلية
وضعت علية الشوكة في إحدى قطع البانيه ثم قطعتها بالسکين وهي تقول بمرح
_آه طبعا فاكراه..كان صاحب صلاح الله يرحمه قوي و ياما عملت فيه مقالب..مستحيل يعني هنساه وبقالي تلات سنين بس مشفتوش.
_عموما هو اول ماعرف انك رجعتي ياستي عمل حفلة مخصوص عشانك.. ايه رأيك نروحها بكرة
قطبت جبينها قائلة
_اوعي يكون هيعمل فيا مقلب ياماهر
ابتسمت السيدة كريمة بينما قال ماهر باستنكار
_مقلب ايه اللي هيعملوا فيكي انتوا كبرتوا على الحاجات دي خلاص.
هزت حواجبها صعودا وهبوطا قائلة بمرح
_محدش بيكبر على المقالب ياسي ماهر ولا نسيت المقلب اللي لسة عاملاه فيك في المطار
_مقلب ايه ده ياماهر يعني مقلتلناش
اعتدلت علية تقول 
_ده من احلى المقالب اللي عملتها من سنتين ياطنط لسة بيشوفني ماهر وأنا خارجة من البوابة وبعمله باي اتنين من أفراد الأمن جم خدوني استنجدت بماهر اللي جه علطول وطلب منهم يسيبوني وفضل يزعق ويقول إن مش من حقهم ياخدوني من غير سبب واني معملتش حاجة تستدعي القبض علية فجأة لقيتني بضحك بطريقة مش طبيعية وهو واقف يبصلي زي مااكون اټجننت من الصدمة لغاية ما واحد من الأمن المزيفين قالوله ان دي الكاميرا الخفية.. بووووم..من غير ولا كلمة لف وسابني واقفة وسطهم جريت وراه وقلتله سامحني ياأبيه آخر مرة صدقني قاللي مش قادر اصدقك بس هسامحك ياقدري.
قدره! قبضت على يدها بقوة لقد نعتها بقدره وتحمل مقالبها السخيفة بصدر رحب من المؤكد أنه يحبها بقوة والا مافعل..كانت تستمع لهم منذ البداية وهي مطرقة الرأس تتناول بضع لقيمات فحسب لقد فقدت شهيتها منذ جاءت هذه الفتاة إلى المنزل لن تحتمل ان تضمها طاولة معهم لتسمع المزيد ربما آن الأوان لتنهض وتتجه إلى حيث صلاح لتوقظه وتداعبه علها تجد فيه السلوى.
_مش هتبطلي حركات الأطفال دي ياعلية
_مستحيل ياطنط ده جزء من شخصيتي.
_يعني هتيجي معايا الحفلة ولا اعتذر ياست علية
_هاجي طبعا انت عارف اني بحب الحفلات.
_ماتاخدوا مروة معاكم ياولاددي مخرجتش من يوم ماجت من القاهرة.
غص حلقها بما كانت تأكله فأسرعت تشرب بعض الماء بينما تقول السيدة كريمة وهي تربت على ظهرها
_بسم الله الرحمن الرحيم.
_خلاص ياكريمة هانم.. انا كويسة.
لتنظر لأول مرة منذ جلست الي الطاولة باتجاه ماهر الذي طالعها بنظرة طويلة حملت لها شتى المشاعر ولكن ماجذبها بداخلهم هو حزن دفين لم تراه في عينيه سوي البارحة حين عبر عن مشاعره وفتح قلبه أمامها وأمام أمه لأول مرة تمالكت نفسها وهي تقول
_الحقيقة مش هقدر اروح معاكم عشان.. عشان مش هينفع أسيب صلاح لوحده.
_صلاح هيفضل معايا وهاخد بالي منه متقلقيش.
_سيبيها على راحتها ياطنطجايز مش عاملة حسابها وانت عارفة حفلة زي دي بتضم صفوة الناس ولازم الواحدة تظهر بمظهر يليق باللي هتكون بينهم.
اطرقت مروة مجددا تضم قبضتها بقوة تشعرها تلك الفتاة بالدونية كما لم يشعرها احد من قبل ولا حتى ماهر بينما نظرت إليها السيدة كريمة بحنق قائلة
_مروة وجودها في أي مكان يشرفه والمظاهر مش كل حاجة ياعلية.. الإنسان بجوهره مش بمظهره.
_مش في الزمن ده ياطنط عموما هي لو عايزة تيجي تمام مفيش مشكلة بس أعتقد أن هي مش عايزة يبقى ليه نجبرها
نهضت مروة تطالعها ببرود قبل أن تقول
_هاجي معاكم ودلوقتي اسمحولي هروح لصلاح عشان أصحيه وأكله.. بعد اذنكم.
_خديني معاك يابنتي أصله وحشني.
حركت مروة الكرسي بالسيدة كريمة تجاه حجرة الصغير بينما نهض ماهر يضع فوطته على المائدة أمسكت يده قائلة
_رايح فين كمل أكلك.
أزال يدها
بيده الحرة قائلا ببرود
_شبعت.. كملي انت أكلك.
ثم غادر باتجاه باب المنزل بينما وضعت هي فوطتها بحنق على المائدة وهي تقول بغيظ
_زعلانين قوي عشانها سحرتكم زي ماسحرت أختها صلاح وخدته مني بس المرة دي مش هسمح لواحدة زيك تاخد ماهر مني مهما حصل.
_____________________
طرقت جليلة الباب فلم يجبها ولدها شعرت بالقلق فلم يخرج من غرفته منذ البارحة حين عاد بعد توصيل الفتيات لم تستطع ان تعرف ماحدث ولكن أخبرتها الوجوه المتجهمة ان هناك امر جلل حاولت التحدث مع اختها سميرة ولكن هاتفها كان مغلقا مما اضطرها لطرق باب حجرته بحثا عن أجوبة لأسئلتها وكذلك للإطمئنان على ولدها فتحت الباب فوجدت الحجرة غارقة في الظلمة ظنته نائما بسريره ولكن ظل تحرك على المقعد بجوار النافذة جعلها تشعل الضوء فرأته يضع ذراعه على وجهه يخفيه عنها اقتربت منه قائلة
_محمد انت قاعد في الضلمة كدة ليه
_من فضلك سيبيني لوحدي ياماما.
صوته المتحشرج وصدره المبلل بالماء جعلها تدرك مايخفيه عنها سحبت يده قائلة بهلع
_انت بټعيط ياضنايا
نهض يمنحها ظهره قائلا
_قلتلك سيبيني ياماما لوحدي..من فضلك اخرجي برة.
استدارت تواجهه قائلة بحزم
_ورحمة أبوك ماانا خارجة غير لماأعرف حصل إيه وإيه اللي مخلي حالك بالشكل ده
طالعها للحظة يدرك أنها أقسمت برحمة أباه وحين تفعل فلن تتحرك قيد أنملة قبل أن تبر بقسمها تنهد وهو يتجه إلى سريره يجلس عليه قائلا
_سعاد عرفت مشاعري من ناحيتها ياماما أنا عارف سعاد كويس هتاخد جنب مني هتبعد عني.. انا مكنتش طماع على فكرة كان كفاية قوي وجودي جنبها أبقي مطمن عليها وانا شايفها قصاد عيني مكنتش عايز حاجة اكتر من قربها لكن حتى دي القدر استكترها علية وهيحرمني منها مش هقدر أتحمل انها تشوفني وتلف وشها مش هقدر أتحمل أشوف ملامحها بتتقفل اول ماتشوفني سعاد حساسة قوي ياماما هتخاف تبقى معايا زي الأول وهي حاسة بمشاعري هتحس بالخېانة..سعاد هي الحاجة الحلوة في حياتي واللي لو راحت مني ھموت مش كفاية القدر حرمني من انها تكون مني.. مراتي وشريكتي حتى صداقتها كمان هيحرمني منها.
جلست على الكرسي تندب بمرارة
_ياقلبي ياابني.. ياريتني مت قبل مااكون السبب في فراقك عن حبيبتك وكسر قلبك وعذابك ياضنايا.
اسرع إليها يجثو على ركبتيه أمامها يمسك بيديها وهو يقول بلهفة
_بعيد الشړ عنك ياأمي انت ملكيش ذنب المذنب