ذات الكتاب الاحمر


يدها بحنان قائلا
هو ياأمي هو 
لم تنظر والدته إليه بل تعلقت عيناها بالصغير وقد بدأت دموعها بالتساقط وهي تقول
شبهكوا قوي وخصوصا صلاح وكأنه نسخة صغيرة منه فيما عدا لون العينين أخدهم منك 
نفضت مروة عنها دهشتها وتقدمت تجاه السيدة كريمة حتى أصبحت جوارها مدت إليها يدها بالصغير فتمسك بملابسها وكأنه يأبى الإبتعاد عنها نهض ماهر واقفا ينوي ان ياخذه عنوة ويمنحه لوالدته فأشارت له الأخيرة بالتوقف تعاود النظر للصغير تبتسم قائلة من وسط دموعها وهي تمد يديها إليه
تعالي لتيتة ياحبيبي هغنيلك أغنية 
كان فيه مرة طفل صغير كان طيوب
عمر شقاوته ولا مقالبه ماكانوا بالنسبة له عيوب
أصل برائته ويا حلاوته خلوه يسحر أي قلوب
ولما يزعل حد يصالحه وبكدة كان دايما محبوب 
مع انتهاء الأغنية كان الطفل قد استجاب لصوت السيدة العذب فذهب إليها لتأخذه في حضنها تبكي مع آخر كلماتها شعرت مروة بقلبها ينفطر لمرأي هذا المشهد تدرك بكل وضوح ان خۏفها من هذه السيدة لا أساس له فيبدو انها ام حنون فقدت ولدها فوجدت في الصغير العوض عنه كما وجدته مروة عوضا لها عن غياب اختها بينما حانت منها نظرة إلى الرجل الواقف أمامها فوجدته يطالع هذا المشهد بعينين حزينتين أثارا تساؤلاتها تلاقت عيناه مع عينيها في هذه اللحظة فعادت ملامحه باردة لا تعكس شيئا بينما تململ الصغير وعاد للبكاء يرفع يده باتجاه مروة قائلا
ماما 
ترددت مروة في أخذه منها فأشارت لها السيدة كريمة براسها تشجعها حملت مروة الصغير بينما تمسح كريمة دموعها بأناملها قائلة بطيبة
معلش يابنتي مرحبتش بيكي متتخيليش فرحتي بإني شفت صلاح أخيرا عاملة فية إيه 
وكان ممكن تشوفيه من سنة لو كانت بلغتنا بوجوده 
شعرت مروة بالغيظ قائلة
قلتلك اني حاولت أبلغكم 
محاولتيش كفاية 
اسكت ياماهر 
صمت هذا العملاق على الفور ماان سمع أمر والدته واعتدل في وقفته لتختفي السخرية تماما من وجهه حتى يخيل إلى مروة انه عاد طفلا صغيرا أمامها بينما قالت كريمة بنبرة آسفة
معلش يابنتي أعذريه أنا كنت بمۏت ولما عرفت ان ليا حفيد دبت الروح فيا من تاني أكيد كان ليك أسبابك اللي خليتك متتصليش مرة تانية بينا او متجيش اسكندرية عشان تبلغينا بوجوده بنفسك مش مهم الماضي دلوقتي لازم ننساه عشان صلاح ولا إيه ياولاد
رمقت مروة ماهر بنظرة حانقة بادلها إياها الأخير ثم أشاح بوجهه عنها لتستطرد كريمة قائلة بحزن
ياريت تسمعوا الكلام عشان اقدر أعيش اليومين اللي فاضلينلي مع صلاح بسلام 
بعيد الشړ عنك ياماما 
بعيد الشړ عنك ياكريمة هانم 
تداخلت الكلمات فرمق كل منهما الآخر بنظرة طويلة جعلت كريمة تنقل بصرها بينهما قبل أن تبتسم للحظة بوهن ثم تخفي ابتسامتها قائلة 
من فضلكم سيبوني دلوقتي أرتاح شوية ولو مكنش فيها تعب ليك يابنتي ابقى تعالى مع صلاح بعد الضهر أقعد معاه شوية 
مفيهاش تعب ولا حاجة ياكريمة هانم أنا تحت أمرك 
الأمر لله يابنتي 
ابتسمت لها مروة قبل أن تستدير مغادرة يتابعها ماهر بعينين باردتين استدار لأمه قائلا
هسيبك ترتاحي وهرجعلك بعد شوية 
بشويش على مروة ياابني دي سابت كل حاجة وجت معاك عشان تسعد ست كبيرة بحفيدها 
وليه متقوليش جاية طمعانة في فلوس صلاح
لسة بتحكم على الناس باللي حصل معاك زمان ياابني مش كل الستات وحشة ولا كلهم بيبقوا طمعانين في الفلوس فيه في الدنيا دي قلوب بيضا ونقية زي الألماس لما بتعمل حاجة بتعملها لوجه الله 
في زمانا ده مع الأسف مبقاش فيه الألماسة الحرة اللي تحس بيها انك ملكت الدنيا ومافيها الألماس الموجود عبارة عن أحجار مزيفة وقت ما تمتلكيها بتحسي انك خسړتي كتير قوي ومع الأسف خسارة ورا خسارة بتثبت حقيقة حاولت أنكرها كتير وهي ان الألماسات البيور اللي زيك وزي تيتة سميحة انقرضوا مع مرور الزمن ياامي 
كادت ان تقول شيئا ولكنه أسرع يردف وهو يربت على يدها قائلا
زي ماقلتي انت تعبتي ولازم ترتاحي هسيبك وارجعلك كمان شوية 
استدار مغادرا فتنهدت تتابعه بعينيها قبل أن تقول
لو مكنتش قدرت تشوف في عيون البنت دي قوة ونقاء الألماس ياماهر يبقى مشكلتك أكبر مما تصورت 
تأمل طاهر هذا الرجل الذي يطالعه بنظرة متفحصة لا تبدو على ملامحه إمارات الشړ والغدر كما وصفته له آيات ولكنه يثق بوجود الشړ في قلبه ليس لإنه كاتب إعتاد أن يرى أبطاله مضطهدين من قبل أناس يشبهون هذه الشخصية القابعة أمامه ولكن ليقينه بها هي حبيبته آيات لا يمكن أن تكون كاذبة يجعلها نقاؤها أصدق الناس على وجه الأرض 
ممكن أعرف سبب الزيارة دي إيه يااستاذ طاهر
أخرجه السؤال من أفكاره ليتنحنح قائلا
الحقيقة أنا جاي النهاردة أطلب إيد الدكتورة آيات 
عقد رأفت حاجبيه بشدة قائلا
وانت تعرفها منين
بتعالج جدي الحقيقة من أول لحظة شفتها فيها وقلبي اتعلق بيها واتمنيت تكون شريكة حياتي 
أمسك رأفت غليونه ووضعه في فمه يشعله بهدوء ثم ينفث الدخان قبل أن يقول ببرود
مع الأسف
يااستاذ طاهر مشاعرك دي هتضطر تحتفظ بيها لنفسك لإننا معندناش بنات للجواز 
نهض طاهر واقفا بينما رأفت يردف قائلا
بنت أخويا آيات مخطوبة لإبني عصام وفرحهم الشهر الجاي 
بس أنا مش موافقة ياعمي على عصام 
استدار الاثنان يطالعان صاحبة الصوت التي وقفت تطالع عمها بقوة فتنت طاهر مجددا وجعلته أسيرها بينما تدلف هي دافعة كرسي جلست عليه سيدة تشبهها كثيرا ليوقن من انها والدتها ابتسم لها مرحبا فبادلته إبتسامته بأخرى بينما قال رأفت پغضب 
سامعة بنتك ياحورية 
وانا قلت إيه يعني ياعمي الجواز قسمة ونصيب طلب وقبول وانا رافضة ابن عمي 
وموافقة علي الكاتب ده
قالها بسخرية أثارت حنق طاهر ولكنه تمالك نفسه حين استمع إليها تقول
أيوة موافقة لإني بحبه 
بضع كلمات منها جعلت خفقات قلبه تتسارع وكأنهم في سباق ماراثوني ليتطلع إلى عينيها بنظرة حب رأتها السيدة حورية بوضوح فاطمأنت على فتاتها بينما غفلت عنها آيات وهي تطالع بقوة هذا الذي قال بحنق
شايفة بنتك بتقول إيه مش موافقة على ابني رجل الأعمال عصام رأفت وموافقة على حتة كاتب 
من فضلك أنا مقبلش تستهين بيا أنا كاتب كبير وليا اسمي وثروتي تعادل ثروتكم وأكبر أنا مش جاي من الشارع وطمعان فيكم انا جاي أتقدم عشان بحب بنتكم من كل قلبي وعايز ارتبط بيها وبتمنى توافقوا 
قال عبارته بصدق حتي كادت ان تصدق أحرفه ولكنها تدرك انه كغيره من الرجال مخادع ويستطيع تزييف مشاعره من أجل إتقان تمثيليه 
سمعت يارأفت قدامك أهو بيقولك بيحبها وهي بتحبه وهيتجوزوا انت مش كنت عايز تجوزها لعصام عشان خاېف عليها تفضل على عنادها ومتتجوزش أهو جه اللي أقنعها بالجواز ايه مشكلتك بقى
معنديش مشاكل مادام انتوا شايفين انه عريس مناسب ليها يبقى رأيي ملوش اي أهمية ووجودي ملوش لازمة عن إذنكم هسيبكم مع بعض تتفاهموا براحتكم 
تركهم مغادرا بخطوات غاضبة بينما تنادي السيدة حورية بإسمه ولكنه لم يعرها اهتماما لتضع آيات يدها على كتف والدتها قائلة بتردد
ماما انا 
قاطعها والدتها قائلة
متقلقيش ياقلبي عمك هيزعله يومين وبعدين يروق هو في الآخر ميهموش غير سعادتك المهم عندي انك تكوني مبسوطة مش انت مبسوطة
هزت رأسها بابتسامة باهتة فتقدم منهما طاهر في هذه اللحظة وركع أمام حورية فطالعته آيات بدهشة وهو يقول
مش عايزك انت كمان تقلقي عليها أوعدك اني أحبها وأحطها جوة قلبي وعيوني طول العمر واني عمري في يوم ماازعلها ولا أخليها تنام وعيونها مدمعة 
ابتسمت حورية قائلة بحنان
مش عايزة اكتر من كدة ربنا يسعدكم يا ولادي 
نهض طاهر يطالع هذه التي تأملته بحيرة تتساءل عن سبب فعلته تلك وكيف شعر بدواخل امها ومنحها ماتحتاجه تماما من طمأنينة قبل أن يقول
لو تسمحيلي هاجي آخدك بكرة للجواهرجي عشان تختاري شبكتك وعشان المرحوم والدك مش هنعمل حفلة بس اوعدك بفرح يليق بأميرة قدرت تتربع على عرش قلبي وتكون ملكته بلا منازع 
هزت رأسها دون وعي فإبتسم مستأذنا بالإنصراف لتتابعه وهو يغادر بقلب تصارعت مشاعره تتعجب من كلمات يغدقها عليها لم تطلبها منه في اتفاقهما ولكنها جعلت تمثيليتهما تبدو حقيقية تماما ولو لم تكن شريكة بها لصدقتها كلية 
ابن حلال وباين عليه بيحبك قوي ياأيوش ماتيجي نقعد في أوضتك وتحكيلي عنه اكتر 
ها أحكيلك عنه إيه بس
كل اللي تعرفيه 
وهل اعرف عنه شيئا ليمر بخاطرها شريط الذكريات وتجد بعض الأشياء التي ذكرها عنه جده في بعض أحاديثهما ستخبرها بما قاله وربما تزيد قليلا من عندها لا بأس لقد مر اليوم بسلام وكانت النتيجة افضل بكثير مما توقعت لذا فلتحمد الله على ذلك ولتدعوه ان تنقضي هذه الليلة أيضا بسلام 
قالت مروة باستنكار
اتصالحتواازاي ياسعاد قدرتي تسامحي بسهولة كدة بعد اللي عمله فيكي 
مكنش في وعيه يامروة وجالي واعتذر ووعدني ميكررهاش 
وصدقتيه الراجل اللي بيشرب الهباب اللي بيشربه جوزك مبيقدرش يوفي بوعوده 
كان لازم أديله فرصة عشان خاطر بنتي انت متعرفيش حالتها النفسية كانت عاملة ازاي اليومين اللي فاتوا دول 
وهي أخبارها إيه دلوقتي
لسة على حالها رغم أنها عرفت اني اتصالحت مع باباها بس لسة مبتاكلش يادوب بڠصب عليها تاكل لقمتين بالعافية وجت من عند ماما النهاردة دخلت نامت علطول 
ياحبيبتي ياتقي اللي شافته برضه مش قليل عليها 
أكيد المهم سيبك مني وقوليلي عاملة ايه مع عيلة بدران
تنهدت مروة قائلة
الحقيقة خۏفي قل شوية بعد ماقابلت كريمة هانم وقعدت معاها نتكلم شوية بتعاملني حلو وبتدردش معايا عن حياتي وحياة اختي وجوزها الله يرحمهم 
الله يرحمهم 
لكن ابنها الكبير أعوذ بالله مش طايقني اساسا ولو عليه هيطردني من البيت ويفرق بيني وبين صلاح ده لما دخل عليا انا ومامته وشافني قاعدة جنبها بنتكلم بصلي حتة بصة وكأني بسرق أمه 
أكيد فاكرك طمعانة فيهم زي ماقولتيلي بس لما يعرفك هيتاكد انه غلطان ويعتذرلك كمان 
مش عايزاه ياستي يعتذرلي ولا يبقى ليه اي احتكاك بيا أساسا أنا عايزاه يسيبني في حالي وبس 
واشتغلتي
لسة بكرة هسأله عملي ايه في الموضوع ده 
ياحبيبتي يابنتي 
قالت مروة بقلق
مالها تقي ياسعاد
سخنة مولعةمش عارفة من إيه
أكيد أخدت دور برد وديها لدكتور 
هعملها كمادات ولو الحرارة منزلتش

هوديها لدكتور 
ابقى طمنيني ياسعاد 
أكيد يامروة سلام دلوقت 
أغلقت سعاد الهاتف وهي تسرع لتحضر طبق به ماء وقطعة قماش نظيفة تدعوا الله أن يشفي ابنتها ولا يريها فيها أي سوء ابدا 
الفصل الثامن
الحرارة لا تنخفض وشحوب وجه طفلتها يزداد تكاد تجن من الخۏف عليها لقد تأخر أشرف كثيرا تحاول الاتصال به ولكنه لا يجيب هاتفه تبا لن تنتظر أكثر ستأخذها بنفسها للطبيب نظرت إلى ساعتها فوجدت الوقت قد تأخر كثيرا خروجها من المنزل بطفلتها في ذلك الوقت ليس آمنا أبدا ولكن ليس أمامها خيار آخر فتح الباب في هذه اللحظة فكان لها طوق نجاة أسرعت تخرج من حجرة صغيرتها تطالع القادم بلهفة مالبثت أن خبت وهي تعقد حاجبيها ترى أشرف يتقدم بخطوات