ذات الكتاب الاحمر


كنت برد عليه بيها.
_ودي حاجة حلوة ولا وحشة
_حلوة طبعا انت متعرفش واحشني قد إيه ووحشني القعاد والكلام معاه
_خلاص ياستي كل مايوحشك تعالي اقعدي معايا واتكلمي.. من النهاردة اعتبريني بابا طاهر.
_بطل هزار بقى.
_مبهزرش.. وجودي في حياتك بأي صفة شرف ياآيات.
صمتت مجددا وقد أثرت بها كلماته حتى اعجزتها عن التفوه بحرف.
_آيات...
_انا مضطرة اقفل ياطاهر.. ماما عايزانى.
_سلميلي عليها وخدي بالك من نفسك.
_ماشي سلام.
أغلقت الهاتف فاغلقه بدوره ووضعه جانبا.. شعور بالذنب اجتاحه لقولها كم يشبه والدها يدرك ان السبب هو كتابها الأحمر الذي تحدثت فيه كثيرا عن والدها ليحاول قدر المستطاع ان يكون مثله حتى تفتح له أبواب قلبها على مصراعيهم..خدعها لأنه يحبها.. اكتفي بهذا المبرر ليسكت ضميره أعاد تشغيل الأغنية وترك كلماتها تطغى على شعوره بالذنب وبالفعل نجح في ذلك
يا أجمل حلم انا حلمته
واحساس غالى صدقته
وأقولك أيه يا أغلى حبيب
وأجمل حلم حققته
في قلبي هواك معيشنى
بعيش ليك وأنت بتعيش لي
بقيت عشقي ولما تغيب عينيك عني بتوحشني
عارف ايه أحلى حاجه حاصله ليا
إنى منك وأنت برضه بتجرى فيا
أنت اخر كل يوم باخدك في حضنى
وأنت أول كل يوم شيفاك عينيا
الفصل السادس عشر
_نعم يااختي بقى جايباني على ملا وشي عشان في الاخر تقوليلي ما انا كويسة اهو ياسوسو ايه بس اللي يخليني اسيب البيت! أمال مين اللي كانت بټعيط من شوية وبتحلف انها مش هتعيش ثانية واحدة في البيت ده وهتاخد صلاح وترجع القاهرة
_مش أنا طبعا.. أكيد كنت بتحلمي. ابقى اتغطى ياسوسو وانت نايمة.
_بت انت هتجنيني انطقي لأديكي علقة ترجع عقلك اللي اتلحس ده لنافوخك.
ضحكت مروة تقول من بين ضحكاتها
_لأ خلاص من غيز علق ياأبلة.. انا فعلا كنت بعيط ومش طايقة اقعد في البيت ثانية واحدة بس الوضع اتغير دلوقت.
_وايه يااختي اللي غيره
_اعتذار ماهر وكلامه.
عقدت سعاد حاجبيها بحيرة قائلة
_الأستاذ ماهر اعتذرلك بنفسه.. واعتذرلك بقى عن ايه ياست مروة
_عن كل حاجة ضايقتني منه تعرفي قاللي ايه كمانقاللي ان وجود صلاح أصبح مرتبط بوجودي واني طول ماانا متمسكة بيه هيتمسك بية ومش ممكن يتخلى عني أبدا.
قالت سعاد پصدمة
_مين اللي مش هيتخلي عنك.. ماهر
_لأ طبعا.. صلاح.. ماتركزي ياسعاد.
_مركزة والله بس فسري انت كلامك ووضحيه..يعني خلاص مش هتسافري
_لأ طبعا.
_وانت دلوقت كويسة ومبسوطة.
_جدا.
_أمال ليه حسيت أول ماجيت ان عنيكي مليانة دموع وانك مش مبسوطة
_انا مبسوطة بجد ياسعاد لكن....
صمتت فاستحثتها سعاد قائلة
_لكن إيه
أشارت لقلبها قائلة
_قلبي مش مريحنيفاكرة لما قلتلك ان احنا الاتنين معرفناش يعني ايه دقة قلب تهز الكيان وتصحى المشاعر.. معرفناش يعني ايه القلب يكون متلخبط ومش على بعضه ودقاته من سرعتها توجع لما يكون في حضرة شخص معين.. أنا لقيت الشخص ده.. وحسيت بكل الأحاسيس دي.
_والشخص ده يبقى مين
لا تقولي محمد.. بالله عليك لا تفعلي.
_ماهر.. ماهر بدران.
فغرت سعاد فاهها ببلاهة وهي تطالع صديقتها لتقول مروة بتنهيدة
_انا زيك مكنتش مصدقة لغاية النهاردة الصبح.. كنت فاكرة لما بيدق قلبي بسرعة وأحسه مليان بالمشاعر في حضرته ان السبب خۏفي منه وكرهي ليه.. بس كل ماكنت بعرفه كنت بحس ان كرهي ليه ملوش مبرر وان جواه شخص تاني بيشدني لكن فضلت مشاعري دي غريبة وملهاش تفسير لحد ماجالي واعتذرلي وقاللي كلمتين حلوين وكأني كنت مستنية ايده تطبطب على قلبي وتقولي انا زي ماانت شايفاني .. أنا حد كويس أستاهل قلبك اللي حافظتي عليه طول عمرك.
_بس ده ماهر بدران يامروة.. اللي رفض جواز أختك من أخوه وشافكم اقل من مستواهم وخلي مامة صلاح تخرجه من البيت.. انت نسيتي ولا إيه نظرته ليكي مش هتبقى مختلفة عن أختك وكلامه ليكي متفسريهوش بطريقة تانية والا هتنصدمي بجد.
نكست مروة رأسها بحزن قائلة
_مش ناسية وفاكرة هو عمل ايه كويس بس هو اعترفلي بنفسه انه غلط لما عمل كدة.. أما كلامه فمش مفسراه على أنه اهتمام خاص منه وعارفة اني مش في دماغه أساسا بس قلبي هو اللي اتأثر وحب من غير ماأحس والنهارده بس اعترف بمشاعره.
_مش عارفة أقولك ايه يامروة خاېفة أشجعك وتلاقي في الآخر طريقك مسدود وخيالك وأحلامك أوهام.. بس عارفة ان الحب مش بأيدينا ومش بكلمة هيختفي.. كل اللي هقولهولك حاولي تقاوميه ومتديلوش فرصة يكبر.. إن كان لك نصيب معاه وقتها سيبي قلبك براحته وان مكنش يبقى الچرح مش هيكون كبير.
رفعت مروة عينيها لسعاد قائلة
_تفتكري فيه فرصة ولو واحد بالمليون انه يحبني
_انت أصلا تتحبي ولو محبكيش يبقى عبيط واهبل والخسارة ليه طبعا.
_اوقات كتير بحس باهتمامه لكن برجع وأقول ده اهتمام باسم العيلة مش أكتر.. تعرفي انه رفض عريس متقدملي من غير مايقولي..صاحبه اللي أديت لبنته الدرس من يومين.
_وايه اللي خلاه يرفض
_قلتلك اسم العيلة.
_وهو اسم العيلة هينضر في ايه لو اتجوزتي لأ ده كدة يبقى فعلا مهتم بيكي.
_لأ ماهو رجع وقاللي وسابلي حرية الاختيار.
_حيرتيني يامروة.
_انا كمان احترت..وده اللي تاعب بالي وقلبي.
_بقولك ايه تعالي ننزل الجنينة نقعد شوية مع صلاح وتقى.. القعدة مع الأطفال بتروق البال وتسعد القلب وتبعد التفكير.
_صحيح مقلتليش محمد مجاش معاكم ليه
عند ذكره دق القلب
وهز الكيان لتصحو المشاعر.. وأصابت القلب حيرة حتى ان خفقاتها من سرعتها تسبب الألم.. تماما كما وصفته صديقتها.. لا.. مستحيل أن يكون الحب..عليها أن تبعد عن بالها هذه الأفكار.
_صحيت الصبح لقيته سايبلي رسالة الريسيبشن.. رجع القاهرة لان المدير بتاعه لغى أجازته فجأة لنقص في عدد المدرسين.
لم يستطع وداعك إذا...
تبا للهوى حين يصحبه الألم والعڈاب فرفقا ياالله بالمحبين إنهم لم يأثموا وإنما استسلموا فقط لسلطان الحب.
_____________
رنين هاتفها بإسمه جعلها تنتفض لقد كانت تفكر

فيه للتو.. تدرك بكل قوة أنها تقع في غرامه كما تدرك أيضا انه واقع بغرام أخرى لماذا هي سيئة الحظ بالحب ماان تقع في غرام أحدهم حتى يصبح خائڼ او متصيد ثروات وانتهى بها الأمر مع رجل مغرم.. توقف رنين هاتفها انها المرة العاشرة التي يتصل بها اليوم ولم تجب اي من اتصالاته وضعت جبهتها على سطح مكتبها تغلق أهدابها على دموع ترقرقت في عيونها كانت هذه التمثيلية خطأ منذ البداية كان عليها أن تتحدث مع والدتها توضح لها كل شيء بدلا من هذه الورطة التي وجدت نفسها في متاهتها.
رن هاتفها مجددا فرفعت رأسها تطالع شاشته.. انه هو مجددا.. من الأفضل أن تظل صامدة و لا تجيب فكلما تحدث عزفت كلماته على أوتار قلبها وأغرقتها في لجة من المشاعر أشاحت بوجهها عن حروف اسمه ثم مالبثت ان عادت بنظرها إلى الشاشة قبل أن تمد يدها وتسحبه مجيبة إياه فبادرها على الفور في لهفة قائلا
_آيات أنت كويسة
_ايوة كويسة.
زفرة منه ثم قال 
_الحمد لله.. انا كنت هتجنن واجيلك حالا البيت اطمن عليك عدم ردك على التليفون قلقني قوي.
شعرت بالذنب لأنها أصابته بالقلق متناسية الخطړ الذي يحدق بها ومايمكن أن يظن ان هي لم تجب هاتفها.. لذا قالت بندم
_معلش ياطاهر أنا آسفة الموبايل كان سايلنت ومخدتش بالي.
_المهم ان انت بخير.. آيات..
_نعم.
_خدي بالك من نفسك.. انت مش عارفة غلاوتك عندي.. قصدي عندنا كلنا.
شعرت بكلمات تنفذ إلى أعماقها فتصيبها برعشة تنحنحت قائلة
_احمم.. متخافش علية ياطاهر طول ماانا في البيت مش هيقدروا يإذوني عشان متحومش حواليهم الشبهاتانت بنفسك قلت كدة.
_عارف بس ڠصب عني قلقت وخصوصا انك مكلمتنيش عشان أوديكي المستشفى ولما مردتيش كلمت جدي وقالي انك خدتي أجازة النهاردة.
_متأسفة مرة تانية ياطاهر مكنش قصدي اعمل كدة انا بس محسيتش اني هقدر أشتغل وأنا في الحالة دي.
_طب إيه رأيك تطلعي معايا رحلة
_رحلة!
_الحقيقة هي مش رحلة ترفيهية بالنسبة لي قد ماهي رحلة عمل رايح إيطاليا هزور كذا مكان هناك عشان أقدر أوصف البيئة هناك كويس وأوصف سكانها كمان في الرواية الجديدة بتاعتي لو حبيتي تطلعي معايا هكون سعيد جدا ولو رفضتي هأجلها طبعا لاني مش هينفع أسيبك لوحدي وأسافر.
_مش هينفع تأجلها ده شغلك متحسسنيش بالذنب.
_مش مهم الشغل المهم انت.. انا ممكن أضحى بكل حاجة عشان خاطرك.
صمتت والحيرة تأخذها في دوامتها ان كان يحب أخرى لماذا إذا تصلها كل هذه المشاعر من خلال كلماته واهتمامه.. وجدت نفسها تترجم حيرتها إلى سؤال ملح
_ ليه ياطاهر
_ليه إيه
_ليه مستعد تضحي بكل حاجة عشاني انا لا أختك ولا حبيبتك.
صمت للحظات احتبست فيها أنفاسها ليقول بعدها
_انت أمانة في رقبتي آمني عليها جدي وانا لازم احافظ على الأمانة دي حتى لو هضحي بأي حاجة.
واجب إذا هي بالنسبة إليه نفضت هذه الغصة بعيدا عن قلبها وهي تقول
_وانا مش مستعدة تضحي علشاني بأي حاجة هتروح رحلة إيطاليا وهتكمل روايتك.
_مستحيل أنا مش هروح من غي......
قاطعته قائلة
_أنا جاية معاك.
_بجد يا آيات
_أيوة.. انا محتاجة بريك من الضغط العصبي اللي انا عايشة فيه.. هقول لماما اني رايحة أحضر مؤتمر في إيطاليا وانك هتكون معايا ومفتكرش هتمانع.
_يبقي حضري نفسك هحجز التذاكر بكرة ونسافر الصبح على أول طيارة وهنزل دلوقتي أخدلك أجازة طويلة من المستشفى.
_متتعبش نفسك هكلمهم في التليفون.
_كدة كدة هروح عشان أسلم على جدي قبل ماأسافر.
_تمام سلملي عليه.
_هيوصل سلام مؤقت.
_سلام.
اغلقت الهاتف ووضعته جانبا ثم تنهدت كلما أرادت الإبتعاد عنه وجدت نفسها تقترب أكثر لا تدري حكمة القدر ولكنها ستستسلم لها في الوقت الراهن.
______________________
كان يجول كليث جريح في هذه الحجرة التي منحوه إياها بالمستشفى يتفصد جبينه عرقا ويرتعش كيانه باكمله يؤلمه جسده كما لو كان هناك من يدس به الإبر الحادة امسك راسه بكلتا يديه يإن بصوت مسموع وقد كاد رأسه ان ينفجر من الألم اتجه إلى الباب وطرق عليه بقوة ينادي پألم
_افتحولي الباب مش قادر ھموت ياناس.. أنا رجعت في كلامي.. ارحموني وخرجوني من هنا.. انتوا ياعالم يااللي برة.. حد يخرجني من هنااااااا.
فتح الباب فكاد ان يهرب منه ولكن دلف رجلان كتفه أحدهم بينما الآخر أعطاه حقنة ل
_والله يا كريمة هانم مش عارفة أشكرك ازاي على اليوم الجميل ده اللي قضيته وياكم بس حقيقي مضطرة امشي لاني اتأخرت.
_ياريت تشرفينا تاني ياسعاد قبل ماترجعي القاهرة انبسطنا بجد بوجودك معانا النهاردة أنت والأمورة الصغيرة تقي.
_أكيد ياهانم.. عن اذنكم يلا ياتقي.
أسرعت تقي تقبل الجميع متتابعين السيدة كريمة ثم الصغير وأخيرا مروة قبل أن يغادرا توصلهما الأخيرة إلى الباب فوجدت ماهر بالباب قد وصل للتو هز رأسه لسعاد والصغيرة محييا فقالت تقي بانبهار
_هو ده حسين فهمي ياماما
ڼهرتها سعاد قائلة بإحراج
_بس ياتقي.. معلش ياأستاذ ماهر أول مرة بس تشوف رجل عيونه ملونة فافتكرت انك الممثل حسين فهمي.
هل أرادت تصليح الموقف حسنا لقد زادته سوءا بكل تأكيد بينما كتمت مروة ضحكتها ووجنتي سعاد يكتسبان حمرة خجل قانية بينما قال ماهر بهدوء
_ولا