ذات الكتاب الاحمر


بدهشة قائلا
_انت عرفت منين
_سمعتك بتتكلم مع الممرض التاني.
تنهد الرجل قائلا
_آه افتكرت.. ربنا يشفيها ويعافيها.
_يارب فكرتني ببنتيهي كمان تعبانة.. أهو انا مش عايز أتعالج غير عشان ارجعلها هي وبس.. الضنا غالي قوي.
_قوي.. ربنا مايورينا فيهم مكروه.
تظاهر أشرف بالحزن قائلا
_نفسي بس أشوفها بس مانعين عني الزيارة مش قادرين يفهموا حب الأب لبنته.
_ناس معندهمش قلب أهم حاجة عندهم الفلوس وسمعة المكان.
_لو على الفلوس مفيش أكتر منها عند عمي اللي شفته ده بس الضنا ميتعوضش لو بس اقدر أشوفها ولو لساعة واحدة اطمن فيها عليها.
_لو تحب أسجلك فيديو تسلم عليها فيه وتديني العنوان اروح أديهولها.
_وهو التليفون ده يشبع قلب الأب لبنته الأب مبيرتاحش غير لما ياخد بنته في حضنه ويتأكد انها بأمان جواه.
_والله عندك حق ربنا يشفيك وترجعلها بالسلامة.
_يارب يامسعود يارب.
_عن إذنك بقي هروح أدي المړيض اللي في الأوضة اللي جنبك علاجه عقبالك قرب يخرج ويرجع لأمه.
_ادعيلي ياراجل ياطيب.
_ربنا يشفيك يارب.
خرج الممرض من عنده فارتسمت على وجه أشرف ابتسامة وقد أدرك انه نجح في كسب تعاطف الرجل لينتقل غدا للخطوة الثانية في خطته كي يخرج من هذا المشفي فليذهب علاجه والعمل لدي هذا الرجل وكل المال الذي سيجنيه إلى الچحيم ان كان سيمر بهذا العڈاب كل ليلة لينالهم.
كانت تطرق برأسها منذ قدومها تتظاهر بتناول طعامها بينما كل ما أكلته بضع لقيمات ترك ملعقته ينوي قطع هذا الصمت قائلا
_طلبتي تقابليني ليه ياسعاد
رفعت إليه عيناها ترى في عينيه رغبته بصراحة مطلقة من جانبها لتترك الملعقة بدورها جانبا تقول بهدوء
_طلبتك عشان محتاجة أفهم حاجات كتير حصلت في الماضي قبل ماتسافر.
تراجع في مقعده قائلا
_وياتري هتستفيدي ايه لما تقلبي في اللي فاتنصيحة مني سيبي الماضي في حاله اعتبريه صفحة واتقفلت التقليب في الماضي مش هيجيب غير ۏجع في الرأس والقلب.
_الوجع موجود يامحمد.. والجهل هيزوده لان التفكير بيودي ويجيب ويخترع كمان لكن الحقيقة بتريح حتى لو بتوجع كفاية انك بتحس انك شايف مش أعمى العين والبصر.
طالعها للحظات قبل أن يتنهد قائلا
_عايزة تعرفي إيه
_موضوع خطوبتك ليا وليه بابا بيكره باباك بالشكل ده.. مش معقول عشان بس اترفض من طنط جليلة
_لأ عشان كدة بس.. موضوع أهالينا ده كبير في عين عم توفيق ابتدي لما كانوا أصحاب زمان وباباك حب أمي لكن هي حبت بابايا واتجوزته فضلته على عم توفيق اللي اټجنن وقتها وشافها غلطة كبيرة من امي تستاهل العقاپ والعقاپ بالنسبة له كان جوازه من أختها حب يوريها هي خسړت ايه من خلال جوازه من طنط سميرة كان بيدلعها وبيصرف عليها وبيسفرها في كل حتة افتكر انه كده هيغيظ أمي ويكيدها مكنش فاهم ان الحب اللي بين والدي ووالدتي كان اكبرمن فلوس الدنيا كلها السعادة اللي كانوا عايشينها كانت باينة للكل سعادة مقدرش يتقبلها توفيق وقادت في قلبه ڼار وخصوصا لما جيت أنا للدنيا وفرحتهم بية كثمرة حبهم الوحيدة بعد ماتعبت أمي في ولادتي وشالت الرحم افتكر توفيق ان ده هيقلل من حب والدي لوالدتي خصوصا انه من الصعيد والولاد عندهم عزوة وتوقع انهم يفترقوا بس حب بابا مقلش بالعكس زاد واكتفي بابن واحد من حبيبته احسن من عشرة من واحدة مبيحبهاش ولما جيتي للدنيا وكنت بنت زاد غله في قلبه لانه كان عايز ولد يكيد بيه والدي ولما جت اختك الغيرة والحقد كبروا جواه والكره عمي قلبه فاعتبر والدي عدوه وانا كمان اكيد لاني من صلبه..
كانت تطالعه پصدمة تفسر الآن قسۏة أباها الغير مبررة تجاهها وتجاه اختها وأمها ونفوره من الخالة وزوجها..
_أما بالنسبة لمشاعري فأيوة طول عمري وانا بحبك بس عارف ان والدك مش ممكن يوافق على ارتباطنا اول مالاحظت امي مشاعري حكيتلي وطلبت مني أنساكي عشان معذبش نفسي بس خلاص كنت حبيتك واللي بيحب بجد صعب ينسى حتى لما في مرة اكدتيلي احساسك من ناحيتيو قلتي عني اخوكي اللي كنت بتتمنيه..
كنت غبية.. سامحني لم أدرك مشاعري حتى الفترة الأخيرة.
_حتى مشاعرك الاخوية ناحيتي مقدرتش تخليني أتخلى عن أملي في انك تكوني ليا لما قالولي متقدملك عريس كنت هتجنن قررت اروح لوالدك ويحصل اللي يحصل طردني وكتب كتابك تاني يوم علطول.. وقتها لأول مرة يإست وبعدها بيومين كان أصعب يوم مر عليا في حياتي اليوم اللي اتأكد فيه انك بقيتي ملك واحد تاني مقدرش جسمي يستحمل ۏجع قلبي وانهرت وفضلت تعبان أسبوع بحاله بين الحيا والمۏت ولما فقت قررت انسى بس القرار شيء وتنفيذه شيء تاني لما شفتك بعد كدة مشفتش جوة عنيكي فرحة بالعكس شفت حزن خلاني متأكد من انك مش سعيدة في حياتك قررت اكون قريب منك عشان اخد بالي منك واكون مطمن عليك شايفاني اخ هكون بس المهم منفترقش ومفترقناش كنت دايما جنبك لما بتحتاجيني بتلاقيني.. بس خلاص مبقتش قادر اكون الأخ اكتر من كدة قربك عڈاب ياسعاد زي فراقك تمام..خصوصا بعد ماعرفتي..و عيونك اللي بقيت بشوف فيهم عڈاب وحيرة ولخبطة كل ماأبص فيهم.
صمت وقد غص حلقه فقالت بصوت متهدج
_كل ده خبيته جواك طول السنين اللي فاتت دي يامحمد
أطرق برأسه قائلا
_وأكتر كمان عمر ما حد حبك قدي ياسعاد لكن الجواز قسمة ونصيب وعشان أرضى ضميري اللي بقى بيوجعني قوي وهتلاقيه لو فضلت بيوجعك أنت كمان كان لازم أسافر انت مش سعيدة في حياتك وهتلاقي في مشاعري طوق نجاة ليك ڠصب عنك 
_فترة صغيرة لغاية ماتستقر أموري وبعدين هبعتلها تجيلي.
هزت رأسها ببطئ تتمنى لو طلبت منه البقاء ولكن ربما الأفضل لو رحل كما قال نهضت تمد يدها إليه قائلة
_تروح بالسلامة يامحمد وخلي بالك من نفسك.
نهص بدوره يرفع يد مترددة إليها ماان ضمت أناملها حتى ارتعشت الكفوف وجدت عيونها تتعلق بخاصته وهو يقول
_خلي بالك انت من نفسك ياسعاد وطمنيني عليك.
تحدثت العيون...
_أفتقدك وقد وجدتك للتو..
_كالنورس أهفو لمستقر ولكن أجدني راحلا أتنقل بين جنبات السماء ليس حبا بالترحال وإنما مجبر على الهرب.
كانت هي أول من قطعت اتصال روحيهما حين أبعدت أناملها عن انامله ليشعر بالهجر يشمله منذ الآن تلسعه نيران الفراق ليتساءل وهو يراها تغادر ساحبة معها روحه ..
_كيف السبيل إلى النسيان والروح تتبع طيف الحبيب في كل مكان
نكس رأسه وغادر بخطوات بطيئة بينما توقف رجل على مقربة من المكان يقول بشړ
______________________
كانت تجلس جوار المدفأة تطالع النيران التي تأكل الحطب بشرود مشاعرها تتعلق بطاهر أكثر فأكثر تكاد تطلق على مشاعرها حبا بل انه حقا حب تغلغل إلى كيانها فصار في تكوينها تفكر به دوما وتزداد خفقاتها حين تكون معه بل انها في بعض الأحيان تغلق عينيها فيأتيها صوته يهمس جوار أذنها بإسمها بصوت ناعم محب يزلزل خفقاتها ويبعث الحياة في روحها.
_آيات..
نعم مثل الآن تماما.
_البلاك كوفي ياآيات.
فتحت عيونها فرأته يجلس جوارها تعتلي ثغره ابتسامة حانية جذابة بينما يمنحها كوبا من القهوة بيد ويحمل الكوب خاصته بيده الأخرى أخذته منه بارتباك لا تدري فيم يفكر الآن وهل فطن إلى أفكارها المتعلقة به
ارتشفت من قهوتها فاعتلت ملامحها الدهشة قائلة
_قهوة تركي هنا ازاي
اتسعت ابتسامته قائلا
_جايبها معايا من مصر بن أرابيكا المحمص الغامق بيجيلي مخصوص من تركيا.
_رهيب يشبه القهوة اللي بروح مخصوص الكافيه عشانها ولما هي معاك من أول يومليه دلوقت
_عشان القعدة الحلوة دي لازم تكمل دفاية وجو حلو ووجه حسن يبقى ناقص القهوة.
_مسمعتكش حبيبتك كانت علقتك.
_وأنا عملت ايه يعني قربت منك في اللحظة دي ومسكت ايديكي زي كدة.
وجدته يترك كوبه بينما يتحدث ويمسك الكوب خاصتها يضعه جانبا ثم يمسك يدها بينما يستطرد قائلا
_او بصيت جوة عنيك وقلتلك انك أجمل ست شافتها عينيا.
تعلقت بناظريه وهو يقول بصوت تهدجت مشاعره وهو يقول
_أو غمضت عيوني وفي خيالي ضميتك
وضعت كفها على ثغره تقاطعه قائلة بصوت ضعيف هامس
_طاهر!كفاية عشان خاطري.
قلب طاهر وعمره وحبه الأول والأخير.
أمسك كفها الموضوع على ثغره يبعده وهو يقول
_مش عايزك تخافي مني حتى لو ضعفتي فأنا لا يمكن أضعف لإني مش ممكن أأذي حبيبتي.
نهض مغادرا المكان ومتجها إلى الخارج بخطوات سريعة بينما ظهر الحزن بعينيها ممتزجا بعشق نحوه قد غمر قلبها إعجابها بحبه وإخلاصه لحبيبته رغم انه كان من الممكن أن يحصل عليها وقد أضعفها حبها وهذا الجو الدافئ المحيط بها لا تدري انها هي هذه الحبيبة التي ارادها بكل ذرة في كيانه ولكن ماحال بينهما هو ادراكه أنها لحظة ضعف ستؤذيها وتؤذيه بدوره ورغم أنه يعدها منذ اللحظة الأولى زوجة له إلا أنه لن يقترب منها حتى تصبح له شرعا وقلبا تطالبه بالاقتراب فيلبي ندائها على الفور.
الفصل الثاني والعشرون
_مالك ياأشرف حزين كدة ليه
_بكرة عيد ميلاد تقي.
_تقي!
_بنتي اللي كلمتك عنها.
_أيوة ايوة افتكرتها كل سنة وهي طيبة.
_وانت طيب.. كان نفسي اشوفها وآخدها في حضڼي وأقولها كل سنة وانت طيبة.
_لا حول ولا قوة الا بالله قطعت قلبي .
أمسك أشرف يد مسعود فجأة قائلا
_متعرفش تخرجني من هنا يامسعود ساعة زمن واحدة أعايد بنتي وأرجع علطول.
ظهر الخۏف على ملامح مسعود قائلا
_ياريت بس....
_من غير بس أنت أب وحاسس باللي انا فيه خرجني من هنا ينوبك ثواب ساعة واحدة وهرجع وهديك اللي انت عايزه.
_ مش مسألة فلوس....
قاطعه قائلا
_عارف ياسيدي عارف اعتبر الفلوس دي مني عشان خاطر بنتك اللي زي بنتي اعملها العملية وطمن قلبك عليها زي ماهتطمني على بنتي.
ظهر التفكير على وجه مسعود قبل أن يطالع أشرف مشيرا بسبابته قائلا
_انت قلت ساعة واحدة.
كاد أشرف أن يبتسم منتصرا ولكنه أخفي ابتسامته في اللحظة الأخيرة قائلا
_هي ساعة واحدة هقولها فيها كل سنة وانت طيبة واديلها هديتها وأرجع علطول.
_تمام.. بس مش النهاردة طقم الحراسة جامد ومش هعرف اهربك منهم بكرة الباب الوراني عليه واحد صاحبي هاخده أشرب معاه الشاي على ماتهرب انت.. اتفقنا
_اتفقنا طبعا ربنا يبارك فيك.
هز الرجل رأسه ثم ناوله الدواء وغادر.. بينما قفز أشرف فرحا وقد قرب وقت خلاصه من هذا العڈاب.
___________________
_شايفة عمايل بنتك ياهانم بقالها كام يوم مسافرة مع راجل غريب ومنعرفش عنها حاجة.
طالعته حورية قائلة ببرود
_مين قالك بس اني معرفش عنها حاجة آيات وطاهر بيكلموني كل يوم وبيقولولي على كل حاجة بيعملوها.
قال عصام بسخرية
_مش كل حاجة طبعا.
_أخرس أنا مربية بنتي كويس وعارفة أخلاقها ده غير اني واثقة في طاهر والا مكنتش وافقت تسافر معاه الرحلة دي.
_ياحورية افهمي اذا كنت انت واثقة فيها فده مش هيمنع الناس تتكلم وتجيب في سيرتها لما يعرفوا انها سافرت معاه لوحدهم.
ظهر التفكير على ملامح حورية بينما غمز رأفت لعصام قبل أن يردف قائلا
_الناس مبترحمش ودي سمعة عيلة بحالها متخليش قلبك