ذات الكتاب الاحمر


مش كدة
_لأ مش كدة.. اسمعيني.
تظلمه ولكن في كلماتها بعض الحقيقة لقد استغل كتابها دون أن يدري في التأثير عليها ورغم انه تصرف حقا تبعا لقلبه ولكنه لا يستطيع الإنكار انه لولا الكتاب لما كانت له أي فرصة معهالقد كان يبحث عنه حتى يبوح لها بكل ماأخفاه عنها.. كان يريد أن يتطهر من إثمه.. ولكنها سبقته وقبضت عليه بالجرم المشهود .. مال يمسك الكتاب ويفتحه.. كان له الكتاب في فراقها نورا أرشده إليها نعمة ظنها فصارت نقمة.. نعم نال حبها كما اعترفت له ولكنه فقد ثقتها والحب دون ثقة يذهب أدراج الرياح آلمه قلبه بقوة فصړخ ملقيا الكتاب على الأرض ثم اتجه إلى المكتب يلقى بكل ماعليه أرضا يركل الكرسي قبل أن يجلس على ركبتيه يدع دموعه تسقط وتعبر عن ألم وۏجع لا يحتمل.
الفصل السادس والعشرون
أسرعت سعاد في خطواتها لقد تأخرت اليوم وعليها اعداد الطعام قبل أن تأتي خالتها لزيارتها صعدت درجات السلم وتوقفت أمام باب شقتها تخرج مفتاحها من حقيبتها بصعوبة بسبب الأكياس التي تحملها ثم فتحت الباب وماان فتحت الباب حتى اتسعت عيناها پصدمة فالشقة صارت فوضى.. لا شيء بمكانه أبدا لابد وأن لص اقتحم المكان في غيابها شعرت بالهلع وتراجعت خطوتين تنوي مغادرة الشقة وإبلاغ الشرطة حين سمعت صوت زوجها يقول ببرود
_رايحة فين ياسعاد
عقدت حاجبيها وهي تتقدم مجددا إلى الداخل تقول بحيرة
_أشرف!
ظهر من المطبخ قائلا بسخرية
_أيوة أشرف أمال كنت فاكرة مين
وضعت الأكياس من يدها على الطاولة وهي تقول
_حرامي طبعا ايه اللي عملته في البيت ده وليه
_مش تقولي لجوزك حمد الله على السلامة الأول.
طالعته قائلة بعتاب
_خرجت من المصحة ليه ياأشرف
اقترب منها يحدجها بنظرة حادة وهو يقول
_كنت عايزانى أقعد فيها مش كدة عشان يخلالك الجو وتعملي اللي أنت عايزاه.
اتسعت عيناها تقول باستنكار 
_عشان يخلالي الجو ايه الكلام الفارغ دهأنا كنت عايزاك تخف وترجع لبيتك ومامتك وبنتك بخير.. كنت عايزاك تفوق م اللي انت فيه.
_وانت
_أنا!
_مجيبتيش سيرتك يعني ايه مش عايزانى أرجعلك
_أكيد عايزة.. أشرف أنا عايزة أقولك علي حاجة أنا....
قاطعها قائلا پغضب 
_انت خاېنة ومتستاهليش قلبي اللي حبك ياسعاد.
اتسعت عيناها پصدمة قائلة
_انت بتقول إيه اټجننت ولا شارب حاجة
أظهر هذه الورقة التي أخفاها خلف ظهره قائلا
_أنا شارب صحيح بس فايق وصاحيلك يابنت توفيق فسريلي انت رسمتك لابن خالتك وهو بيلعب مع تقي على شط البحر.. قوليلي محمد كان بيعمل ايه معاك لوحدكم في بلد غريب يابنت الأصول يامتربية
نظرت إلى الرسمة قائلة باضطراب
_كان مسافر يطمن عليا لما عرف اني في بلد غريبة لوحدي زي ماانت بتقول.
لتهاجم وقد رأت في عيونه نظرة غاضبة ساخرة مردفة
_كان المفروض انت اللي تعمل كدة.. مش هو.
_بالعكس انا شايفك دلوقتي على حقيقتك.. والمصېبة اني حبيتك بجد لكن انت عمرك ماحبتيني كنت بتحبيه مش كدة كنتوا متفقين على الجواز وانا فرقتكم بس مقدرتوش تبعدوا عن بعض ودبحتوني.
اغروقت عيناها بالدموع تقول
_والله العظيم انت فاهم غلط.. والله العظيم انا بريئة وانت ظالمني.
_واللي شافك قاعدة معاه لوحدك في الكافيتريا برضه ظالمك
لم تدري في هذه اللحظة كيف تبرر له لقائها بابن خالتها دون أن تزيد الأمر سوءا فظهر الاضطراب على ملامحها وصمتت ليفسر أشرف اضطرابها وصمتها بطريقة خاطئة اكفهرت ملامحه وهو يرفع السکين تجاهها قائلا پغضب
_قلتلك خاېنة وجزاك المۏت.
_ارحمني أبوس ايديك.
قال بحدة
_وانت مرحمتنيش ليه
_ياأيها المؤمنون ان جاءكم فاسق.....
_اخرسي.
من يده بعد أن ذهب عنه شيطانه وقد أدى مهمته على أكمل وجه..تأملها يقول بهذيان
_سعاد ردي عليا ياسعاد.
لم تجبه فهزها بيده مردفا
_ياسعاد فتحي عنيك وقومي.. اضربيني موتيني اعملي فيا اللي انت عايزاه بس قومي.
لم تجبه مجددا ليدرك ماعجز عقله الآن عن استيعابه لقد قټلها في لحظة تملكه فيها شيطانه ولا شيء سيعيدها إلى الحياة.
نعم بأي دليل أدانها لم ير عليها قط مايدفعه للظن بها.. انها نفسه الضعيفة من سولت له سوء عملها كي تستحق مااقترفته يداه بحقها طوال سنوات زواجهما والآن فقط بعد غيابها يدرك أنه خسر أجمل شيء امتلكه ولا شيء سيعوض خسارته.. نهض ببطئ يتراجع للخلف قبل أن يهرع خارجا من المكان ينزل السلالم هرولة ليصطدم بأحدهم اندفع لا يبالي بينما عقدت الخالة جليلة حاجبيها لمرأي أشرف بهذه الحالة أسرعت بالصعود إلي شقة سعاد وما إن دلفت إليها حتى تعالي صړاخها بالمكان ليعود الرجلين اللذان كلفهما رءوف بحراسة شقة أشرف بعد أن كانا يتبعان الأخير ليصعدان بسرعة تجاه مصدر الصوت.
___________________
في شركة بدران للإستيراد والتصدير.
_انت بتقولي ايه ياعلية
_اللي انت مش راضي تقوله ياماهر اللي مخبيه جوة قلبك عشان متجرحنيش خاېف عليا من الصدمة مش كدة متخافش أنا مبقتش علية بتاعة زمان ولا بيني وبينك اللي كان بيني وبين صلاح الله يرحمه يبقى ليه نكمل وانت بتحب واحدة تانية ليه أعيش معاك وانت قلبك وعقلك مع غيري انت شايف اني أستاهل كدةأستاهل اللي باقيلي من قلبك ده لو باقيلي حاجة منه أساسا بعد مروة ماملكته كله.
منحها ماهر ظهره يخفى ۏجع قلبه حين ذكرت اسمها قائلا
_هنساها صدقيني وهيرجعلك قلبي فاضي من تاني.
بدا صوته ثابتا رغم الألم ورغم ثقته بعدم استطاعته فعل ذلك ولكنه أغمض عيونه يتوسل ان تصدق احرفه الكاذبة قد يستطيع كسر قلبه وقلب حبيبته ولكن قلبها هي.. لن يستطيع أبدا.. انها الأخت الضعيفة التي لطالما كان هو عضدها وحاميها حتى أنه قاطع أخاه لكسره قلبها فكيف يفعلها هو
فتح عيونه حين وجد يدها تلمس كتفه وصوتها الحاني يصله وهي تقول
_قلتلك متخافش عليا وبعدين انت بتكدب عليا ولا على نفسك حب مروة ساكن في قلبك لا يمكن تنساها أبدا مهما حصل.
استدارت يطالعها بحيرة فأردفت قائلة
_مختلفة عن نفين.. لقيت فيها روحك أمنياتك أحلامك مش كدة معاها مبتفكرش بتلاقي نفسك على طبيعتها.. بتخرج احلى مافيك وأسوأ مافيك.. علي قد مابتبقي عايز ټخنقها بتبقى عايز تضمها.. عارف ومتأكد ان سعادتك وياها وبس ولما بتغمض عنيك بتشوف صورتها هي وبس.. بتوحشك وهي وياك والوحيدة اللي فاهماك وقرياك من جوة.. مش كدة
_ إنت عايزة مني ايه بالظبط ياعلية
_عايزاك تفوق قبل ماتضيع منك حبيبتك..مروة هي نصك التاني حبك الحقيقي ليه تضيعها من ايدك لما في ايدك تكون وياك طول العمر
_وانت
_أنا من حقي أرتبط بواحد أكون له انا كمان نصه التاني والحد ده لقيته خلاص ومش مستعدة أخسره.
قطب جبينه بحيرة قائلا
_قصدك ايه
ابتسمت قائلة
_قصدي إن آن الأوان للأخ يطمن على أخته ويبطل يشيل همها لان فيه حد تاني هيشيله.
فتح الباب في هذه اللحظة وظهر مراد على الباب مبتسما ليعود ماهر بعينيه إلى علية التي هزت رأسها قائلة بابتسامة
_هو نصي التاني ياماهر.. مراد.
اقترب مراد منهما فمالبث ماهر ان ابتسم قائلا
_أنا حقيقي مش عارف أقولكم ايه
قالت علية بمرح
_انت لسة هتقول روح فرح المسكينة اللي واقعة لشوشتها في حبك واطلب منها الجواز خلي الفرح يبقوا اتنين.
رن هاتفه فطالع شاشته ليجدها والدته أجابها بابتسامة قائلا
_ماما.....
قطع كلماته وهو يقطب جبينه يستمع لوالدته

بينما تطلع كل من علية ومراد لبعضها البعض في حيرةحتى سمعاه يقول
_تمام انا هتصرف سلام.
أغلق هاتفه يطالع هذه العيون المترقبة قبل أن يقول
_مروة سابت البيت وراجعة القاهرة.
قالت علية
_أخدت صلاح معاها
هز ماهر رأسه نافيا وهو يقول
_لأ ودعت ماما ووصتها عليه.
قالت علية
_مشيت عشانك وضحت حتى بصلاح عشانك..بتحبك أكتر من نفسها.. مش قلتلك هي اللي تستاهلك.
_مشيت عشاني.. انت قصدك ايه
_انت لسة هتسأل يلا بينا على محطة القطر تلحقها قبل ما تسافر وفي السكة هنحكيلك.
هز رأسه ليغادروا الشركة بخطوات سريعة.
___________________
_ازاي بس مقلتليش ياطاهر على حاجة زي دي
_اللي حصل ياجدي.. المشكلة دلوقتي هتصرف ازاي
_ودي فيها كلام تروحلها طبعا وتتكلم معاها تحكيلها كل حاجة بصراحة زي ماحكيتهالي تمام وأنا واثق ان آيات لو سمعت الحقيقة منك هتسامحك لما تعرف بتحبها قد ايه وليه خبيت عليها موضوع الكتاب الأحمر.
_تفتكر ببساطة كدة هتصدقني
_أيوة ببساطة لأنك صادق في مشاعرك وهي كمان بتحبك.
_طيب ألاقيها فين دلوقت
_مش هنا اكيد.. آيات آخدة أجازة ولسة مرجعتش.. اتصل بمامتها لأنها مش هترد عليك قولها مثلا ان تليفون بنتها مقفول وانت حابب تتطمن عليها الكلام هيجيب بعضه وتعرف اذا كانت في البيت ولا برة.
قبل طاهر جبين جده قائلا
_ياحبيبي ياجدي مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه بس
_هتعمل محشي..انت لسة واقف بتعمل إيه روحلها واعتذرلها وحددوا ميعاد الفرح.. أنا عايز حفيد بأقصى سرعة.
_حفيد
واحد.. عشرة.. ادعيلي انت بس.
قال كلماته بينما يسرع بالمغادرة تتبعه نظرات جده الحانية وابتسامة مالبثت أن زالت ورنين هاتفه يزعجه.. ليجيبه قائلا
_أيوة ياماجد.. بتقول ايه.. الكلام ده حصل من امتىولسة بتقولي دلوقت.. طب أنا جاي حالا.
أغلق الهاتف ووضعه في جيبه يعقد حاجبيه بحنق.. ماالذي فعله هذا الأحمق لقد أضاع حياته ومستقبله.. ترى كيف سيخبر صفية بفعلة ولدها الشنعاء وكيف ستتحمل الخبر لابد وأنها ستنهار بين يديه.. يعلم هذا ولكنه مرغما على البوح لها بكل مالديه وليدعو الله أن يخفف عليها وقع الخبر.
___________________
كانت تجلس في مقعدها على الطاولة في هذا الكافيه الذي جمعها به لآخر مرة لا تدري ماأتي بها إلى هنا وهي من المفترض أن تهرب من ذكرياتها معه فإذا بها تحييها هنا_ في هذا المكان_تتذكر كل كلمة قالها.. كل حركة قام بها.. شعرت بأنها لن تحتمل أكثر كادت أن تنهض مغادرة ولكن النادل أحضر قهوتها فمكثت مكانها تحمل الفنجال وتقربه من شفتيها ترتشف منه رشفة فتغمض عيناها رغما عنها تستشعر مذاق القهوة الخلاب كما اعتادت أن تفعل وجدت صوته يهمس في أذنها قائلا
_يابخت القهوة.
همست قائلة
_اتجننتي ياآيات وبقيتي بتسمعي صوته في كل وقت.
_ودي حاجة حلوة ولا وحشة
لقد جاء الصوت من أمامهالايمكن أن يحدث.. فتحت عيونها فرأته حقا يجلس أمامها يطالعها بحب قطبت جبينها وهي تترك فنجال قهوتها علي الطاولة ثم تنهض وتسحب حقيبتها لتغادر أمسك يدها يمنعها قائلا
_آيات من فضلك اقعدي واسمعيني.
طالعته ببرود قائلة
_مش مستعدة أقعد وأسمع واحد كداب.
_أظن انك كبيرة كفاية عشان تقدري تفرقي بين الصدق والكدب في الكلاموأكيد من جواك حاسة اني كنت صادق في مشاعري.. عموما اسمعيني الأول ولو حسيتي للحظة اني بكدب يبقى من حقك تمشي وصدقيني مش هتشوفي وشي تاني.
كم تبعث فكرة اختفاؤه من حياتها مرارة بحلقها ووحشة في قلبها جعلتها ترغب في سماعه ليمنحها أي سبب يجعلها تبقيه في حياتها.. فمنذ البارحة وهي تفتقده حد المۏت تشعر بخواء جعل حتى عمها رأفت يسألها عن حالها فأخبرته فقط بوجود بعض الخلاف بينها وبين طاهر تمهيدا لإخبارهم بانفصالها عنه لاحقا.
وجدت نفسها تجلس وتتطلع إليه ببرود بينما قلبها تتسارع خفقاته وهي تلاحظ