ذات الكتاب الاحمر


بالدخول ليشير بسبابته لنفسه قائلا
_أنا.
وقح ذلك الماهر ومغرور أيضا تمالكت نفسها قائلة ببرود
_ايوة انت إتفضل.
دلف إلى المنزل يتطلع إليه بنظرة متعالية بينما تابعته بعينيها قبل أن تقول ببرود
_قول اللي عندك بسرعة من فضلك لإني مش فاضية ولازم أحضر درس بكرة قبل ماصلاح يقوم من النوم.
استدار ينظر إليها وهو يمط شفتيه قائلا
_بتشتغلي مدرسة
قالت بنفاذ صبر
_أستاذ ماهر أدخل في الموضوع علطول أكيد مش جاي من اسكندرية مخصوص تسألني بشتغل إيه.
_معاكي حق.. انا جاي بخصوص صلاح.
عقدت حاجبيها متوجسة وهي تقول
_جاي تشوفه
هز رأسه نفيا قبل أن يقول
_لآ.. جاي آخده.
اتسعت عيناها قائلة
_تاخده فين
حدجها بنظرة نفذت إلى أعماقها فأثارت الړعب في أوصالها مع حروفه وهو يقول بثبات
_هاخده إسكندرية لجدته كريمة هانم الرملي.
لتتسع عيونها في صدمة.
الفصل الرابع
عندما نعيش لأنفسنا تبدو تلك الحياة بلا معنى ولكن حين نعيش لغيرنا نبدأ في تذوق هذه الحياة ندرك أنها لن يكون لها أي معنى بغيابهم لذا نبذل قصارى جهدنا من أجل الحفاظ عليهم والنضال من أجلهم فدونهم نعود مجددا لحياة فقدت أجمل مافيها... روحها.
_انت عايز تاخد صلاح مني
لم يجبها وإنما فقط تطلع إلى ملامحها المستنكرة بهدوء لتقول بحدة
_جايين دلوقتي تاخدوه مني كنتوا فين من سنة كاملة سنة فقدت فيها أختي وجوزها.. سنة خدته فيها وهو لسة حتة لحمة حمرا مولود قبل أوانه بشهر كامل كنتوا فين وانا سهرانة جنبه طول الليالي بصارع المۏت عشان مياخدوش زي ماخد اختي مني كنتوا فين وأنا بحاول بكل قوتي أوفق بينه وبين شغلي كنتوا فين وانا بتعلق بيه كل يوم اكتر من اللي قبله أنا روحي بقت فيه وعلى چثتي ياماهر بيه صلاح مش هيفارق حضڼي ولو فيها موتى.. انت فاهم
لا ينكر أن دفاعها كلبوة شرسة عن الصغير أعجبه ولكن بالتأكيد لم يظهر على وجهه أي تعبير فهو يجيد إخفاء مشاعره جيدا ليقول ببرود
_احنا مكناش نعرف عنه حاجة...
قاطعته قائلة بحدة
_مش مشكلتي انا حاولت أقولكم رغم انكوا كنتوا رافضين الجوازة دي ومحملاكم ذنب موتهم بس ضميري مسمحليش يكون لكم طفل من دمكم وانتوا متعرفوش.. لما اتصلت بيكم عشان أقولكم خدامتكم بلغتني رسالة حضرتك بالحرف.. علاقتكم خلصت خلاص بعيلة نصار وانك شخصيا_ماهر بيه بدران_ مش عايز تلمح أي مخلوق بيجري الاسم في دمه.. مش كدةصلاح بيجري في دمه دمنا ياماهر بيه.. ليه دلوقتي عايزينه
لأول مرة تتصدع ملامح هذا الرجل الوسيم أمامها وتظهر لمحة من الحزن ربما لم يستطع إخفاؤها للحظات كانت كافية لتلاحظها مروة وتتعجب لها قبل أن يشيح عنها بوجهه مستديرا وهو يقول
_انت متعرفيش ظروفنا في الوقت ده كانت عاملة إزاي والدتي لما عرفت بخبر مۏت صلاح جالها جلطة عملتلها شلل وكانت بټصارع المۏت وده اللي منعني أنزل القاهرة وقتها عشان آخد أخويا اسكندرية وأدفنه في مقاپر العيلة بنفسي وبعت مدير أعمالي.
_مقدرتش تفرق بينهم في الحياة بس قدرت تفرق بينهم لما ماتوا وكل واحد اندفن لوحده في مكان بعيد عن التاني لكن أرواحهم هتفضل متعلقة ببعض لحد الجنة ياماهر بيه.
_مش هجادلك في الماضي ولا هبرر لنفسي اللي حصل حصل واعتبرته انتهى بمۏت أخويا ولما جالي تليفونك مكنتش اتخيل إنك عايزانى عشان تقوليلي على صلاح أنا إفتكرتك....
صمت للحظة فقالت هي بإستنكار
_افتكرتني طمعانة في فلوسكم مش كدة
استدار يواجهها نبرات صوتها وملامحها الشفافة يؤكدان له انه كان مخطئا كلية ولكنه كعادته لن يعترف بأخطائه فلن يسمح للضعف أن يتسلل لقلبه مجددا لذا فقد نفض عنه مشاعره قائلا ببرود
_مش قضيتنا دلوقتي إيه اللي حصل في الماضي المهم الحاضر والمستقبل.. وحاضر ومستقبل صلاح معانا هيكون أحسن بكل تأكيد.
تراجعت مروة خطوة إلى الوراء قائلة بنبرات مهتزة
_قصدك إيه
تقدم هو منها بخطوات ثابته وهو يقول بنبرات حازمة
_يعني صلاح هييجي معايا إسكندرية سواء قبلتي او رفضتي أنا مش هرجع من غيره ولو قلبت الدنيا دي.. هاخده بالقانون وانت عارفة إني هقدر آخده فالأحسن تدهولي بهدوء وبلاش المحاكم و الفضايح.
تعلم أنه قادر تماما على أخذه منها فلديه المال والسلطة ولن يهمه ان كانت قد تعلقت روحها به وأصبحت لا تستطيع تخيل حياتها دونه اغروقت عيونها العبرات وهي تقول بضعف
_طب وأنا.. أنا مقدرش أعيش من غيره.. أنا من غيره أموت.
نبرات صوتها الصادقة وعبراتها أثارت في قلبه مشاعر وأدها في الحال وهو يقول ببرود
_آسف مش هقدر أعملك حاجة والدتي تعبانة جدا وفاقدة الرغبة في الحياة ووجود صلاح هيكون الحاجة الوحيدة اللي تخليها عايزة تعيش من جديد.
صوت الطفل تسلل إلى مسامعهما لتنفض عنها مروة شعور العجز والمرارة في الحلق وتسرع إليه تحمله على الفور وتضمه إلى صدرها بقوة تطلق لدموعها العنان فتوقف الطفل عن البكاء على الفور.. توقف ماهر على عتبة الباب يطالع هذا المشهد بقلب رغما عنه تأثر وهذه المرة لم يستطع نفض مشاعره ليجد نفسه يقول دون وعي
_تقدري تيجي معاه لو حبيتي.
استدارت تطالعه بذهول.....
تبا تبا تبا.. ماالذي فعله لقد عرض عليها ان يصطحبها معه إلى الأسكندرية رغم كل الإنذارات التي ارسلها إليه عقله.. حسنا.. لقد فات أوان الندم.
ظهر التردد على ملامحها للحظة وهي تقول
_والمدرسة وأصحابي وحياتي اللي هنا
وجد في كلماتها طوق نجاة فأسرع يقول
_لو مش عايزة....
قاطعته تشير بيدها الحرة قبل أن تقول في حزم
_مفيش حد أغلى عندي من صلاح أنا مستعدة أوافق تاخده وآجي معاكم بس بشرط.
كان ماهر يتطلع إلى الصغير الذي يشبهه بقلب تاق لإحتضانه ولكنه ماإن سمع كلماتها حتى تطلع إليها عاقدا حاجبيه بقوة قائلا
_شرط إيه ده كمان
_تستخدم علاقاتك وتنقلني مدرسة هناك في اسكندرية.
_معندناش ست في عيلة بدران تشتغل.. الموضوع ده مستحيل أوافق عليه.
اقتربت منه تحمل الطفل قائلة بثبات
_أنا مش من عيلة بدران وده شرطي الوحيد عشان أقبل وإلا هنتقابل في المحاكم وأوعدك إنك هتلاقي صعوبة كبيرة لحد ما تاخد صلاح مني وده طبعا هيأخر شفا كريمة هانم..
كانت تقف أمامه الآن تناظره بقوة وهي تردف
_القرار في إيدك ياماهر بيه.. ها.. قلت إيه
طالعها للحظات بتحدي قبل أن ترتفع شفاهه بابتسامة ساخرة وهو يقول
_موافق بس افتكري ان انت اللي بدأتي واتحدتيني.
رفعت قامتها تتمسك بالطفل لتظل قوية فاتسعت ابتسامته الساخرة قبل أن يستدير مغادرا توقف قائلا دون أن يستدير إليها
_جهزي شنطكم بكرة الصبح هفوت عليكم عشان نسافر.
_خليها المغرب على مااروح المدرسة آخد أجازة وأظبط أموري.
هز رأسه ثم غادر بينما طالعت مروة الصغير قائلة بحنان
_كل حاجة تهون عشان خاطرك انت .
لتضمه مردفة
_عشانك انت وبس ياحبيبي.
_____________________
كانت تجلس في سريرها تراجع درس الغد حين اقتحم الحجرة فجأة زوجها بوجه أطل من ملامحه الشړ في أبشع صوره تركت الكتاب من يدها وخلعت عنها نظارتها وقد تصبب جسدها عرقا تدرك ان القادم لا خير فيه أبدا لتعود إليه بنظراتها وهو يقول بلهجة أطل الڠضب من حروفها
_انت روحتي لخالتك النهاردة
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة
_أيوة روحت.
اتسعت عيونه مشټعلة بڼار من چحيم وهو يقترب منها قائلا
_يابجاحتك ياشيخة بتعترفي كمان بعملتك السودة دي.. طب إكدبي.. خافي على نفسك.
_أنا معملتش حاجة غلط عشان أكدب....
قاطعها حين أمسك بشعرها فجأة يسحبها تجاهه لتخرج منها آهة ألم عجزت عن كبحها شعرت بالعجز لإنها لم تستطع إخفاء ألمها عنه وقد أقسمت في المرة الماضية أن لا تظهر ضعفها أمامه حتى لا تشبع روحه الشيطانية التي أضحت تستلذ بتعذيبها.. شعرت بخصلات شعرها الأسود الطويل تتمزق بيده فقالت پألم
_سيب شعري ياأشرف حرام عليك.
جذبها منه بقسۏة أكبر يسحبها لتقع على الأرض وهو يقول غاضبا
_حرام علية كمان معملتيش حاجة مش كدة يابجاحتك ياست سعاد.. أنا مش منعتك تروحي عند خالتك..بتعصي كلامي ليه وتروحيلها
طفرت الدموع من عينيها وقد زاد ألم رأسها
_كانت عيانة وكان لازم أشوفها لا هو عيب ولا حرام.
_من غير اذن جوزك يبقى عيب وحرام يامتعلمة يابتاعة المدارس.
_وهو اللي بتعمله فية دلوقتي حلال ياأشرف سيبني أبوس إيديك مش عايزة تقي تصحى وتشوفني كدة البنت اتعقدت حرام عليك.
_مش مشكلتي دلوقت.. أنا عايز أعرف ازاي تعصي أوامري وتروحي لخالتك محمد كان هناك مش كدة
كادت ان ترد بالإيجاب ولكنها خشيت تفاقم الأمر فهي تعلم أن زوجها يكره ابن خالتها لسبب لا تدركه فقالت كاذبة
_لأ مكنش هناك انت عارف انه بيدي دروس بعد الضهر.
_وانا هعرف منين يعني متابعه ولا آخد بالي منه مثلا.. ده حتة عيل سيس ميسواش تلاتة جنيه.
_حرام عليك ياشيخ اتقي الله بقى محمد عيل سيس برضه
تصرف غريب لم تفهمه الطفلة قط وربما لن تفهمه أبدا فكيف لطفلة ان تدرك في سنها الصغير ذاك أن هناك من البشر من خسروا آدميتهم فأصبحوا كالحيوانات يفترس القوي منهم الضعيف دون شفقة ويقسون دون رحمة.
ذراعين فتحتهما سعاد على مصراعيهما تدعوا الطفلة للجوء إليهما لتهدئ روع صغيرتها وروعها هي الأخرى فمهما تكرر إيذاء أشرف لها ستظل في كل مرة تشعر كأنها تذبح وتهدر كرامتها بقسۏة تحت وطأة يدين قاسيتين ولسان سليط فقد صاحبهم آدميته منذ زمن بعيد.
طالعها أشرف بضيق وهما يبكيان في أحضان بعضهما البعض قبل أن يقول بحنق
_أنا هسيبلكم الأوضة بحالها دي حاجة تقصر العمر.
غادر الحجرة بينما شددت سعاد من إحتضان طفلتها تمرر يدها على شعرها بحنان تبغى سلاما لروح صغيرتها بعد صراع شهدته رغما عنها بينما تعرف هي في قرارة نفسها أنها إن ظلت أسيرة لهذا الرجل فلن تعرف هي وإبنتها مطلقا... شعور السلام.
______________
_أنا كلمته وهييجي النهاردة عشان يقعد معاكي وتتكلموا.
_انت لسة مصمم على اللي في دماغك ياجدي
_صدقيني ملهاش حل تاني.
قالت بقلق
_أنا خاېفة على ماما قوي لو عمي رأفت اكتشف التمثيلية اللي هنعملها دي.. هتبقى مصېبة.
_مش هيكتشفها بإذن الله طاهر ممثل شاطر المهم انت اللي تباني طبيعية.
_أهو أنا خاېفة من نفسي ياجدي مبعرفش أمثل خالص وخصوصا قدام راجل انت عارف اني مبطيقهمش.
ثم أسرعت تردف قائلة
_طبعا انت برة الموضوع ياجدي أنا قصدي الشباب منهم.
ربت على يدها قائلا
بحنان
_عارف يابنتي ربنا يفك عقدتك ويغير نظرتك ليهم.
_مفتكرش ان ممكن نظرتي ليهم تتغير.. الجيل القديم ياجدي كان آخر الرجال المحترمين أما الجيل الجديد فاختفت من قاموسه القيم والمبادئ وضاعت منه الأخلاق والحب بقى بالنسبة له سلعة يبيعها ويشتريها.. الجيل الجديد بقى عنوان للزيف والخداع.
_طب ماطاهر من الجيل الجديد وأهو زي ماقلتلك بيحب واحدة بقاله سنة كاملة ومش راضي يتجوز غيرها.
مالت شفتيها بشبه ابتسامة ساخرة وهي تقول
_ده عشان معرفهاش ولا اتكلم معاها بس وقت ما هينولها هتبقى زيها زي غيرها إسم في أجندة ماضيه.
_ياااه يابنتي منهم لله اللي عقدوكي بالشكل ده.
ابتسمت قائلة
_وليه متقولش عالجوني من أوهامي وأحلام الخايبة.
_دكتورة آيات.. الدكتور فوزي محتاجك في أوضة ١٠.
_جاية حالا.
ثم استدارت