ذات الكتاب الاحمر


يهمك.. محصلش حاجة.
لينزل على ركبتيه يواجه الصغيرة يمد لها يده قائلا
_انا مش حسين ياحبيبتي أنا اسمي ماهر.. ماهر بدران.. وانت اسمك إيه
هل وجب عليه ان يكون بهذا اللطف مع الصغار تبا انها تزداد حبا له مع كل لحظة تكتشف فيها كما كانت مخطئة بحقه حين ظنته مغرورا انانيا.
_تقي.. انت عم صلاح الصغير
اومأ برأسه فمدت يدها تسلم عليه قائلة
_يبقى من العيلة وممكن أسلم عليك..ماما قالتلي مسلمش على غريب.
_انا بقول كفاية كدة ويلا نمشي.
نهض مستقيما يقول برصانة
_معاك عربية يامدام....
صمت فقالت
_سعاد.. لأ هاخد تاكسي.
_مينفعش يامدام سعادالوقت متأخر و السواق بتاعي هيوصلك اتفضلي معايا.
ظهر التردد على وجه سعاد للحظة قبل أن تهز رأسها موافقة وتخرج ولكن قبل أن تختفي استدارت تنظر إلى مروة تهمس دون صوت
_جامد.
اكتفت مروة بابتسامة بينما تختفي سعاد عن ناظريها ثم أسرعت بالتوجه إلى حيث السيدة كريمة والصغير حين تناهي إلى مسامعها صوت بكاؤه.
_بتتكلمي جد ياماما أشرف دلوقتي في مصحة
_آه والله يابنتي ده اللي حصل.
_انا مش قادرة أصدق.. اشمعني دلوقتي احنا ياما اتحايلنا عليه.. معقولة اللي حصل لتقي فوقه
مازلتي طيبة صغيرتي وطيبتك تطغى على تفكيرك ان لم يهتم لأمه سيهتم لصغيرته لا أظن.. هو فقط رأي انه المستفيد ان فعل فقد وعده الحاج رءوف بعمل ذا عائد يفوق الخيال.. انه المال اللعېن ما حث ولدي على العلاج وليس العاطفة صغيرتي.
_طيب مش هنزوره ياماما ولا نشوفه لو محتاج حاجة نجيبهاله
_أصيلة يابنتي والأصيل في الشدة بيبان.. بس مش هينفع نزوره دلوقتي.. هو في فترة كدة سي رءوف قالي عليها مينفعش فيها حد يزوره.. هنطمن عليه بالتليفون وبس.
فترة إنسحاب.. نعم.. تسمع عنها بكل تأكيد.
_ربنا يشفيه ويعافيه ويخلصه من السم اللي بيجري في دمه عشان يرجعلنا بألف سلامة.
_ايوة يابنتي كدة ادعيله هو مش محتاج غير دعواتنا.
_بدعيله ياماما في كل وقت مش عشان خاطري والله.. لأعشان خاطر بنته وعشان خاطرك.. انت مش عارفة وجودك في دار المسنين وانت ليك بيت وابن عامل فية إيه.
_متشيليش همي ياسعاد أنا كويسة قوي هنا الله يباركلها دكتورة نجاة بنت سميحة صاحبتي اللي اتوسطتلي أقعد هنا بحكم شغلها من غير ماأدفع حاجة.. بقالي عيلة تانية بيخافوا علية ويهتموا بية زيك وزي تقي بالظبط.. صحيح أخبارها ايه دلوقت
_اتحسنت قوي الحمد لله وبإذن الله يومين ونرجع.
_ترجعوا بالسلامة يارب.
_مش عايزة حاجة ياماما أبعتهالك
_عايزة سلامتك ياضنايا.. خدي بالك انت من نفسك ومن تقي.
_حاضر ياحبيبتي. لا إله إلا الله.
_محمد رسول الله.
أغلقت سعاد الهاتف ووضعته جانبا وجدت ابتسامة تتسلل إلى ثغرها وأمل في القلب ينبعث مع معرفتها بوجود زوجها الآن بمصحة
فصل هدية لكل حبايبي
الفصل السابع عشر
_نحن على وشك الهبوط في مطار روما برجاء ربط الأحزمة و...
تجاهلت آيات باقي توجيهات المضيفة وهي تلتفت بوجهها لمرافقها قائلة بحيرة
_انت مش قايل هنوصل الساعة ١٢ وان مواعيد الطيران بتبقى دقيقة جدالسة ربع ساعة بحالها.
ابتسم طاهر قائلا
_أول مرة تسافري بطيارة مش كدة
هزت رأسها فأردف قائلا
_عشان كدة مسكتي ايدي بالجامد اول ماالطيارة طلعت وحفرتي فيها بضوافرك ولا كأنك كنت بتحفري في قناة السويس.
قالت بخجل
_مش للدرجة دي ياطاهر بس فعلا انا كنت خاېفة قوي والطيارة بتطلع في السما الموضوع مش سهل زي ماكنت فاكرة.. وآسفة يعني على الچروح دي انا مش عارفة عملت كدة ازاي
لا يهمك صغيرتي حتى الجراح قد عشقتها مادامت من صنع يديك مال قليلا يضع لها حزام الأمان وهو يرى عينيها المحدقتين به وحمرة خجلها التي أعلنت بكل وضوح تأثرها به مد يده وأعاد بضع خصلات من شعرها خلف أذنها فانتابتها رعشة طفيفة 
_التنبيه ده عشان أخطر أوقات بتكون الإقلاع والهبوط فلازم يكون قبلها عشان الكل يبقى منتبه وتعرف المضيفات ان ممنوع يزعجوا الطيارين نهائي كمان يعرف الطيارين ان ممنوع الكلام أو النقاش في الوقت ده ويركزوا كل انتباههم على الطيارة والمدرج.
تنحنحت قائلة
_احمم وعرفت الكلام ده منين
الټفت اليها بوجهه قائلا
_كانت بطلة رواية من رواياتي كابتن طيار وزي ماقلتلك بعمل سيرش كامل عن أي حاجة بكتبها.
_وياتري عملت البحث عن طريق جوجل ولا عملته ميداني
هل تفوح
من كلماتها الغيرة كما وصلته ذبذباتها
_من ده على ده الكاتب عشان يكون مبدع لازم يتحرى الصدق في كلماته ويتأكد من كل معلومة بيكتبها.
نظرت إلى الأمام تقول من بين أسنانها
_انت هتقولي.
_على فكرة هبطنا على الأرض بسلام يا أميرتي.
قالها بمرح جعلها تنظر من النافذة جوارها بذهول لترى انهما قاما بذلك بالفعل كيف لم تنتبه ولم تخفحديثها معه السبب..التفتت بوجهها إليه تمنحه نظرة امتنان فهز رأسه بإيماءة خفيفة مع ابتسامة جعلت خفقات قلبها تتسارع پجنون فعادت بناظريها إلى الخارج ترفع يدها وتضعها على خافقها تحاول أن تهدئ من سرعة خفقاتها حتى لا يلاحظها مرافقها.
_______________
كانت تقرأ في هذا الكتاب الذي أهداها إياه ماهر بالأمس حين دعاها إلى مكتبه ومنحه لها وحين أصابتها الدهشة لتدرك أنه الكتاب الذي تاقت لقرائته تسأله بحيرة عن سر معرفته بذلك فيرد عليها بكلمات قالها ببساطة ولكنها فعلت بقلبها الأعاجيب
_رغبات عيلتي أوامر وانا شفت في عيونك يوم ما كنا بنشتري الفساتين رغبتك في أن يكون عندك الكتاب ده.
تذكرت وقتها أنها بالفعل توقفت في هذا اليوم أمام المكتبة المجاورة لمحل الفساتين عندما لفت انتباهها وجود الكتاب لديهم هل انتبه حقا يومها لرغبتها الشديدة في اقتناء الكتابحقا انه شديد الملاحظة الي جانب أنه أعدها من العائلة ونسبها إليهم وهذا أطار صوابها وجعلها كلية تحت سحره.
ضحكات الصغير مع الجدة كريمة جعلتها تنحي الكتاب جانبا وتبتسم حين رأت الجدة تهمس في أذن صلاح ببضع كلمات فتنطلق ضحكاته مجددا بمرحسألتها مروة قائلة
_ياترى اللي بتقوليهوله سر ولا ممكن أعرفهبصراحة عمري ماشفت صلاح بيضحك بالشكل ده وعندي فضول أعرف السبب.
ابتسمت الجدة تربت على رأس الصغير بحنان قائلة
_مبقولش حاجة مهمة بس الظاهر صلاح الصغير زي صلاح الكبير مجرد ماتهمسي في ودنه ميقدرش يمسك نفسه و يضحك علطول.
_آه صحيح افتكرت مرة كان صلاح و مها الله يرحمهم عندي في البيت وكانت مها بتعمل الشاي عشان تديني فرصة اتعرف على صلاح وأتأكد انها اختارت صح وفعلا الجواب بيبان من عنوانه الله يرحمه كان راجل بسيط و أخلاقه عالية ونبيلة وكمان باين عليه قد ايه كان بيحبها خدنا على بعض بسرعة ولما جابت اختي الشاي وجت تديني كوبايتي كنت لسة هوشوشه في ودنه وأقوله دلوقتي اختي هتقولي انا مش عارفة ازاي يامروة بتشربي كوباية الشاي باربع معالق سكر وتفضلي رفيعة كدة كانت دي عادتها كل ماتديني كوباية شاي..المهم لسة هقوله كدة لقيته بيضحك بشكل مش طبيعي بصيتله وكأنه انسان فضائي.. انت بتضحك على ايه بس ده انا لسة مقلتش حاجة قامت اختي قالتلي متستغربيش مبيستحملش الوشوشة بتزغزغه لما بلاقيه زعلان ومتضايق بس أوشوشه وساعتها الضحكة تنور وشه من تاني..وقتها بصلها بحنية وبعدين قالي كلمتين مش ممكن هنساهم أبدا.. قاللي محدش يعرف بالموضوع ده غير ماما ومها وانت يامروة وده معناه انك بقيتي من عيلتي..
اغروقت عينا الجدة بالدموع وهي تقول بصوت يقطر منه الحزن
_ربنا يرحمه ويرحمها ويصبر قلوبنا على فراقهم يابنتي.
_يارب.
الټفتا بوجهيهما إلى المتحدث فوجداه ماهر يقف خلفهم ويطالعهم بعيون لامعة احتارت مروة في تفسير لمعتها هل هما هكذا ام انها لمعة العبرات
اقترب منهم ثم جثا بجوار والدته قبل يدها بحب فربتت على رأسه بحنان ثم رفع وجهه ومد يده يداعب الصغير في صورة ملأت قلب مروة بالعشق ابتسم حين أمسك الصغير بإصبعه وجعل يهز يده فمد يده الحرة وداعب أذنه قائلا
_ على فكرة انا كمان كنت عارف ان صلاح بيغير من ودانه وكنت كل ماأحب أضايقه واحنا صغيرين كنت بوشوشه وفي مرة قاللي انه بيعتبرها نقطة ضعفه وانه مش حابب حد برة العيلة يعرفها ولما قلتله وايه يعني لما حد يعرفها.. قاللي هيستغلها وقاللي كمان اني مش هفهمه لاني معنديش نقطة ضعف مكنش يعرف انه هو نقطة ضعفي واني دايما كنت بخاف حد يإذيه فبعدت عنه كل حاجة شفتها مش مناسبة ليه لحد مافي النهاية انا اللي أذيته وحرمته من سعادته بوجودنا جنبه يوم فرحه وحرمته كمان من وجودنا جنبه في آخر أيامه وحرمتنا منه والنتيجة أهي بتمنى يرجع بينا الزمن وأنا أقوله استنى متمشيش جايين معاك نطلب ايديها مش هنسيبك وهنفضل جنبك لحد آخر لحظة في عمرنا بس للأسف لا الأماني بتتحقق ولا الزمن بيرجع ولا المېت بيصحي من تاني.. واللي بيفضل بس ذكريات مليانة ندم بټجرح القلب پسكينة تلمة وكل ماالجرح يلم تيجي ذكرى تانية تفتحه وتخليه چرح مبيطيبش وڼزيف مبيقفش..صلاح شبه اخويا قوي ياماماوانا اللي حرمته منه.. وحرمت الطفل البريء ده من حنان الأم والأب عشان غبي.. انا نفسي اموت ياأمي عشان محسش بكل الۏجع اللي في قلبي ده.. ۏجع مبقتش قادر أتحمله.
كانت الدموع تجري من عيون مروة تشاركها فيها الجدة حتى ماهر سقطت عبراته واحدة تلو الأخرى وقد سقط قناع القوة الذي كان يدعيه لتظهر مشاعره جلية ربما للمرة الأولي ډفن رأسه في حجر أمه يخفيها لتربت امه على رأسه بحنان حزين تقول پألم
_هون على نفسك ياابني المۏت علينا حق وانت ملكش ذنب.
اهتز جسده فلم تعد مروة تتحمل رؤيته هكذا لتنهض وتحمل صلاح الذي وجم من مرأي الدموع وتضعه على الأرجيحة وتغلق باب الأمان ثم تعود وتجثوا جواره تسحبه من ذراعه ليواجهها اطرق برأسه فهزته قائلة
_ماهر بصلي..
ظل مطرق الرأس فقالت بحزم اكبر
_قلتلك بصلي.
رفع إليها عينان حزينتان أصاباها في صميم قلبها بسهم يقطر حزنا لتردف قائلة بثبات
_الموت علينا حق فعلا زي ماما كريمة قالت ملناش يد فيه ولا ذنب.. انت اتصرفت بحسن نية كان قصدك مصلحة اخوك غلطت لكن ماأذنبتش ولا كان قصدك تجرحه هو كمان مكنش زعلان منك كان كل ما سيرتك تيجي يقول عليك الكبير الكبير اللي خد باله من شركة باباه وكبرها الكبير اللي كان دايما في ضهره وضهر اي حد من عيلته الكبير اللي بيفكر في الكل ومبيفكرش في نفسه الكبير اللي معاه مبتخافش من اي حاجة وتحت سقف بيته بتكون في امان الكبير اللي بيساعد الغلبان ومبيستعرضش خيره انا مبقاليش كتير هنا ورغم اني مكنتش بصدق صلاح لكن وجودي تحت سقف بيتك خلاني متأكدة انه كان معاه حق في كل كلمة قالها والدليل اني هنا وهنا بس حسيت بالأمان ومبقتش خاېفة على نفسي ولا على صلاح هنا وياكم عرفت طعم العيلة وحسيت بخۏفها على أفرادها هنا وهنا بس عرفت ان اللي بيبقى