ذات الكتاب الاحمر


وكأنهم بيحرسوا حاجة أكبر من آيات.
_وهو فيه حاجة أكبر وأغلى من الروح ياابني
_عندهم الأرواح رخيصة وملهاش تمن..عموما هنهجم زي مااتفقنا ماتسمع كلامي ياجدي وتخليك هنا.
طالعه بنظرة جعلته يقول بسرعة
_خلاص خلاص اللي يريحك.
نهض يشير للرجال فتقدموا تجاه المخزن بخفة يضع كل رجل عيناه على هدفه يتسللون في الظلام مستغلين نظاراتهم الليلية وعنصر المفاجأة يدركون أن الغلبة لهم لا محالة.
__________________
تطلعت آيات من خلال نافذة المكان الذي تجلس فيه كسجينة إلى السماء تتأمل نجومها للمرة الأخيرة ربما فمن يعلم قد لا ترى ليل آخر وقد استطاع عمها خطڤها يهددها اما أن تتخلى عن ثروتها بإرادتها أو تتخلى عنها چثة هامدة وماأبقاها الليلة حية سوي قبولها التنازل عن أملاكها في مقابل إطلاق سراحها ليخبرها بأنه سيحضر لها الأوراق لتمضيهم في الصباح.
اغروقت عيناها بالدموع ثم انتفضت على صوت نيران كثيفة من جهة الغرب تتجه نحو الرجال ربما لجذب انتباه الخاطفينحدقت في الخارج بقوة آملة أن يكون هو من جاء لإنقاذها رأت من جهة الشرق قوة هجومية متسللة حاصرت الخاطفين نيران كثيفة وسقوط بعض الضحايا تنهمر الرصاصات من جميع الاتجاهات تحصد الرجالغمامة كبيرة ورائحة دخان غمرت الجوتراجعت إلى داخل المكان.. لحظات ووجدت الباب يفتح ويظهر علي بابه طاهر يوجه سلاحھ لأحد رجال عمها وماإن رآها حتى شملها بنظرة اشتياق وراحة أطاحت بثباتها ضړب رأس الرجل بكعب سلاحھ فوقع مغشيا عليه جريا تجاه بعضهما البعض قائلا
_مش مصدق انك بين ايديا بجد.
_أنا قلت مش هشوفك تاني وده خوفني أكتر من موتى.
ومد أنامله يتلمس ملامحها الرقيقة بينما تعلقت عيناها بخاصته قائلا
_بعيد الشړ عنك ياحبيبتي.. قلتلك طول ماأنا عايش وفيا نفس مټخافيش
أغمضت عيناها هامسة
_بحبك ياطاهر.
ترددت حروفها في أذنه فثارت خفقاته.. كاد أن يلثم كل إنش بوجهها ولكن التقطت أذناه صوت اقتراب بعض الأرجل من المكان فقام بالتنحي معها جانبا ثم إطلاق نيران مسدسه ما أن ظهر الرجل على الباب ليخر أرضا انتفضت بوجل فقال لها بسرعة
_لازم نخرج من هنا.. المكان زي مايكون ترسانة أسلحة وحاطط عليها عمك جيش يحرسها.
أسرعا بالخروج يتجهان للباب ليتوقفا وقد وجدا ثلاثة رجال في نهايته حاولا التقهقر وقد حوصرا لتوقن آيات أنهما على وشك المۏت ولدهشتها لم تخشاه هذه المرة وهي تدرك انها ستموت معه وبين يديه.
أما هو فشعر أن وجودها جواره يمنحه قوة بلا حدود..
لم تكن جملة فارغة بل كانت حقيقة لن ييأس حتى اللحظة التي يلفظ فيها أنفاسه الأخيرة تطلع حوله يبحث عن مخرج انطلقت رصاصة مرقت بينهما فوجه طاهر سلاحھ يطلق رصاصة أصابت يد الرجل فأطاحت بسلاحھ ثم صوبه تجاه زجاج نافذة قريب قائلا
_احمي وشك.
أطلق رصاصته فټحطم الزجاج ثم قفز من النافذة يسحبها معه إلى الخارج تتبعهما رصاصات المجرمين فقام بعض رجال جد طاهر بالقضاء عليهم وهم يؤمنون طريقه اشتبكوا مع آخرون بينما تنحي طاهر بها في طريق جانبي متجهين إلى سيارته.. كادا ان ينجحان بالفرار ولكن قاطعهما وجود احد رجال عمها امامهما يوجه سلاحھ تجاههما وما ان أطلق الړصاص حتى انتفضت آيات لتزفر براحة وسلاح الرجل يعلن عن فراغه من الطلقات القاه جانبا وهو يتخذ وضعا قتاليا لينحي طاهر حبيبته جانبا ويتخذ بدوره وضعا قتاليا هاجمه الرجل أولا فتفاداه طاهر بمهارة عاود الرجل هجومه بشراسة يكيل لطاهر لكمة تلقاها ببساطة على ساعده ثم اندفعت قبضتاه بتتابع تكيل للرجل اللكمات في

مختلف انحاء جسده حتى سقط بالنهاية فاقدا للوعي ضاقت حدقتا طاهر وهو يبحث عن سيارته حتى وجدها فاندفع إليها يفتح الباب لآيات فدلفت إليها ثم أسرع يقفز برشاقة إلى الجانب الآخر يقود السيارة بسرعة مغادرا المكان وهو يأخذ جده في طريقه آمرا الرجال بالتقهقر.. بينما يدوي في المكان صوت سيارات الشرطة
___________
نهض الجد قائلا
_الوقت إتأخر.. هقوم أمشي عشان ترتاحوا.. حمد الله على سلامتك يابنتي.
نهض كل من طاهر وآيات بدورهما لتقول الأخيرة
_الله يسلمك ياجدي.
قال طاهر برجاء
_ماتبات معانا النهاردة مش لازم ترجع الدار.
قال الجد 
_لأ لازم عشان هفوت على صفية في المستشفى أوصلها في سكتي.. قاعدة مستنياني في الكافتيريا بعد الكل مامشي.
قال طاهر
_أخبار مرات ابنها ايه دلوقت
_في العناية هتبقى بخير بإذن الله المشكلة في صفية.. ابنها ضاع خلاص وحړق قلبها عليه.. هياخد إعدام أو أقل مافيها مؤبد.
_والله حرام.. الست الطيبة دي متستهلش كدة.
اتسعت عينا آيات پصدمة بينما قال طاهر بحماس
_قلتلها.. والله قلتلها.. إحساس الكاتب اللي جوايا لا يمكن يكدب.
هز الجد رأسه موجها كلماته لآيات قائلا بحنان
_كدة انت خلصتي منهم ياآيات وآن الأوان تفرحي يابنتي..متتخيليش فرحتي انك طلعتي البنت اللي كان طاهر بيحبها ونفسه يلاقيها تعرفي لما طلبت منه يخطبك كدة وكدة.. كان نفسي التمثيلية تقلب حقيقة وتنسيه ذات الكتاب الأحمر لاني مكنتش أتمنى لحفيدي واحدة غيرك.. طلعتي انت هي وحفيدي طلع بيفهم بجد لما قاللي مستحيل هقدر أنساها ياجدي أو أفكر في غيرها لإني أول ما عيني شافتها قلبي قاللي هي دي اللي اتخلقت من ضلعك ياطاهر.
مست روحها
كلماته التي قالها لجده فحانت منها نظرة إليه لتجده يطالعها بعشق شعرت بالخجل فعادت بعينيها سريعا إلى الجد الذي ابتسم مردفا
_ربنا يهنيكم ياولادي.
ثم مال مقبلا رأس آيات فقال طاهر 
_أنا كدة هغير على فكرة.
_بس ياولد لآخدها في ايدي وأنا نازل.
أسرع طاهر يمسك يدها يسحبها تجاهه فوقعت في حضنه ليتأمل مقلتيها العشبيتين قائلا بحب
_تاخدها ايه بس ده انا ماصدقت لقيتها.
سحبت نفسها من حضنه وقد شعرت بنفسها تذوب خجلا فابتسم الجد قائلا
_بكرة هاجي آخدك من بدري ياآيات تحضري القبض عليهم...
قاطعته قائلة
_لا ياجدي.. مش عايزة أشوفهم.
_براحتك يابنتي.. تصبحوا على خير.
_تلاقي الخير ياجدي.
غادر الجد بينما قال طاهر لآيات
_حابة تنامي
هزت رأسها نافية فابتسم قائلا
_يبقى نعمل اتنين قهوة تركي ونقعد نتكلم شوية.
ابتسمت فأمسك يدها يسحبها معه تجاه المطبخ وكأنه يأبى أن تبتعد عن ناظريه لثوان تشعر بحبه لها في كل لحظة فيزداد العشق ثورة في شرايينها لقد ازدادت حبا لكتابها الأحمر الذي جعل كل ماحلمت به وظنته مستحيلا حقيقة تعيش تفاصيلها.
_____________________
كانت بدرية تحمل كيس كبير على ظهرها به ماأمكنها إيجاده في مكب النفايات في الشارع الجانبي خفيف حملها لا يكفي لتحصيل قوتها هي وأطفالها تأمل ان تجد في هذا المكب شيء تستطيع بيعه كي تعود إلى أطفالها فقد كل البدن من كثرة المشي والبحث.. سمت بالله واستدارت حول الصندوق لتتسع عيناها ړعبا وهي ترى جثتين ملقيتان على جنب لتنطلق من أعماقها صړخة هزت الحي بأكمله.
_______________________
كانت تجلس في سريرها قد جافاها النوم فرغم ان حالة صديقتها مستقرة والطبيب قد أخبرهم أنها ستكون بخير إلا أنها رغما عنها تشعر بالقلق تتمنى فقط لو خرجت سعاد من سباتها وتحدثت معها تعلم أنها مسألة وقت يستعيد فيه الجسد عافيته ولكنها تتعجله ففي رؤية صديقتها تتحدث وتضحك من جديد حياة.. تضحك كيف تضحك وقد مرت بأسوأ مايمكن أن يتعرض له المرءالخېانة..لقد غدر بها من آمنته على نفسها.. تساءلت في حيرة مريرة
_كيف يستطيع المرء ډفن آدميته لېقتل روح خلقها الله كيف يستطيع أن يسلب حياة دون أن يرف له جفن أي شيطان تملكه لېقتل ملاك كسعاد وما الذي فعلته لتستحق رجل مثل هذا الأشرف لاشيء.. هو ابتلاء من الله إذا وقد أنقذها منه..عسى أن يكون القادم خيرا.
تنهدت.. ياالله.. كم تحتاج وجوده الآن حدها ليربت على يدها ويمنحها الحنان والأمل أغلقت عيناها لتشعر به يضمها ويربت بيد حانية على شعرها يخبرها أن كل شيء سيكون على مايرام..سمعت صوته يهمس بأذنها. . فقط اخلدي للنوم وغدا سيكون أفضل بإذن الله.
صوت رسالة أخذها من أفكارها وجعلها تفتح عيناها لتري هاتفها وتطالع رسالة من محور أفكارها_ماهر_ فحواها..
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي
وللحب ما لم يبق مني وما بقي وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق
وجدت ابتسامة تظلل ثغرها تلمس الكلمات بأناملها جاءها على الفور اتصالا واردا منه فأجابته قائلة
_ألو.
_إيه اللي مصحيكي لحد دلوقت
_وإيه اللي مصحيك
_انت.
صمتت فأردف 
_ماتقوليلي بقى ان أنا كمان اللي مسهرك واني وحشتك لدرجة انك مش قادرة تنامي وعايزة ترغي معايا للصبح وان كلمة بحبك مبتفارقش خيالك ولا ثانية ومطيراكي فوق في السما....
قاطعته قائلة
_حيلك حيلك.. ايه ده كلهمش للدرجة دي طبعا.
قال باحباط
_بقى كدة يامروةده معناه اني بحبك اكتر مابتحبيني.
ابتسمت قائلة
_وليه متقولش اني عديت المرحلة دي وبقيت بحس انك جنبي لدرجة اني حرفيا دلوقتي في حضنك وبتطبطب عليا عشان أنام وأنا مش راضية أسيب حضنك وأنام.
_بجد يامروة انت دلوقتي في حضڼي
_غمض عنيك.. حس بية.. أنا أهو.. جوة حضنك.. سامعة دقات قلبك.
تنهد قائلا
_كنت فين من زمان
_مستنياك.
_اتأخرتي قوي.
_المهم اني جيت والنصيب جمعنا.
صمت فأردفت بعد لحظات
_سكت ليه
_بفكر.
_في إيه
_في صلاح.. بعد ماحسيت بالحب الحقيقي اللي قاللي انه لاقاه في مها حسيت بالذنب من ناحيته بيكبر جوايا.. تفتكري سامحني
_أكيد.
_اللي بحاول أخفف بيه عن نفسي احساسي بأنه كان سعيد في حياته قبل مايموت.
_مها كانت دايما تقولي عنه جملة مفهمتهاش غير لما حبيتك..قالتلي هتتمني في شريك حياتك حاجات كتير يمكن متلاقيهاش فيه بس هتلاقي ان هو ده وبس اللي كان ممكن تكملي معاه وانك لو رجع بيك الزمن واتخيلتي شريك حياتك هتتجسد صورته قدامك.. هتبقى عايزاه زي ماهو كدة بعيوبه ووميزاته لان شخصيته دي هي اللي حبيتها ولاقيتيها بتكملك وهو الوحيد اللي هتحسي ان حضنه ملجأك وأمانك وراحتك وقت ماتحتاجيه بس تغمضي عنيك هتلاقيه جنبك بيديكي كل اللي تحتاجيه وأكتر حتى لو كان مجرد طيفه.
_مروة.
_ياعيون مروة.
_أنا عايز أتجوزك في أقرب وقت.
_سعاد بس تقوم بالسلامة وهنتجوز من غيرها مش هتكمل فرحتي.
_انت كدة هتخليني أدعيلها ليل ونهار.
قالت بدلال
_مستعجل
_أثبتهالك ازاي ديأنا مش قادر أبعد عنك ثانية من ساعة ماقلتيلي بحبك.. متخلنيش أجيلك البيت حالا.
_تجيلي فين يامجنون
_بيتك ياحبيبتي ما انت خلاص ياماما بقيتي مراتي من اللحظة اللي اعترفتيلي فيها بمشاعرك.. فاضل بس عقد المأذون وشهادة الشهود.
_لما نكتب العقد نبقى نقعد لوحدينا ياشاطر.. أصل الشيطان أشطر منك وانت حلو قوي وممكن أستغل الفرصة.. أنا بحذرك أهو.
ابتسم قائلا
_انت شايفاني حلو.
_ها.. لأ.. مش قوي يعني..هي عنيك تسحر حبتين.. لأ متسحرش ولا حاجة دول حتى مش شبه الممثل كريس ايفانز أبدا .
_امم..مش شبه كريس ايفانز قلتيلي.. مروة روحي نامي عشان انت فعلا بتزوديها وممكن دقايق وتلاقيني عندك.
_لأ.. تيجي فين أنا هنام طبعا.. أنا نمت خلاص.. تصبح على خير.
_تلاقي الخير ياحبيبتي.
أغلقت الهاتف تضمه إلى صدرها بحب قبل أن تغمض عيناها على صورته التي تجسدت أمامها تبتسم وقد شعرت بيده تربت على شعرها بحنان ترسلها إلى عالم الأحلام لتضمه