رواية حب تحت الرمال من الفصل 1 الى الفصل 25 بقلم فالين انجيل

الفصل الأول
جارتي الصغيره 
كانت فاتن غارقة في نوم هانئ عندما أيقظتها طرقات متتاليه على باب الشقه تثائبت منزعجه من ذلك الطارق هل يستحق الأمر القادم بخصوصه كل تلك الضجه أزاحت الأغطيه و نزلت من فراشها متأففة من غياب والدتها المستمر و اضطرراها إلى تولي كل كبيره و صغيره بشأن حياتهن اليوميه ألقت نظره سريعه في المرآه و همت بتصفيف شعرها المشعث من أثر النوم و لكن مع ازدياد الطرقات عڼفا آثرت أن تذهب و تفتح الباب بحالها تلك فذلك القادم المزعج لا يستحق أن تتهندم من أجله .
خرجت من غرفتها و اتجهت لتفتح الباب و لكن عندما أدارت القفل كانت الطرقات قد توقفت فتحت الباب و نظرت لليمين ثم اليسار لترى على يسارها أنبوبة البوتاجاز اذن قد مل فتى الأنابيب من الانتظار و تركها وحيده لمصيرها مع تلك الأنبوبه ربما المره القادمه لن تعطيه الثمن مسبقا فذلك سيجعله ينتظر و يقوم بتركيبها أما الآن عليها أن تصلي من أجل حدوث معجزه لتستطيع تركيبها بالطريقه الصحيحه.
تقدمت محاولة حمل الأنبوبه و إدخالها إلى الشقه و لكنها أنزلتها على الفور و قالت بصوت منزعج هو انتي مش ناويه تعملي رجيم و تخسي شويه .
أغلق يحيى باب الشقه خلفه و تسمر في مكانه فلقد رأى جارتهم الجديده تحاول فاشله حمل الأنبوبه و إدخالها إلى شقتها هم بالتقدم و مساعدتها و لكنه توقف بعد أن سمعها تحادث تلك الأنبوبه.
لم يتمالك يحيى نفسه و اڼفجر ضاحكا على منظرها و دعابتها .
استدارت فاتن على الفور لدى سماعها ضحكة أحدهم لترى شابا طويل القامه يقف على باب الشقه المجاوره لشقتهم و ابتسامه عريضه تزين ثغره .
شعرت فاتن بالاحراج الشديد لبلاهتها و مما زاد إحراجها هو تحديق ذلك الشاب فيها بشده و في هذه اللحظه حاولت العمل بنصيحة والدتها التي و منذ دخولها في طور النضج ما فتأت تعطيها دروسا في كيفية التعامل مع الرجال .
و أحد دروسها تلك هي مبادلة النظرات و بقوه مع أي رجل يقوم بتفحصها و إن راقها ما رأت تنتقل للدرس الثاني و هو كيفية الايقاع به فبنظر والدتها الرجال ما هم الا وسيله للحصول على أهدافنا في الحياه و عند تحقيق الهدف علينا الانتقال لرجل آخر ليحقق لنا أهدافا أخرى .
تنهدت فاتن و قامت بالتحديق في متفحصها الشاب جدا فعمره بالتأكيد لا يتجاوز الثانيه و العشرون الا أنه عريض البنيان طويل القامه و ملامح وجه وسيمه للغايه بالرغم من أنفه الذي يوحي بالعجرفه على عكس عيناه اللذان تشعان دفئا بلونهما الاسود الحالك الذي يضاهي لون شعره الكثيف المتمرد على جبينه البرونزي اللون و لكنه بالتأكيد وسيم جدا و على مقياس والدتها سيحصل على عشرة كامله بالنسبه للوسامه و المظهر خاصه مع ارتداءه هذه البدله الداكنه .
عضت على شفتها السفلى و تحسست جبينها الذي ارتفعت حرارته نتيجه لتطبيقها نصيحة والدتها .
ثم رفعت يدها لا إراديا و كأنها تريد تبرير موقفها مع الأنبوبه ثم أنزلتها سريعا إلى جانبها و قالت أصلها تقيله اوي .
اختفت الابتسامه عن ثغر يحيى فور استدارة جارتهم الجديده فلقد هاله ما رأى أو بالأحرى راقه ما وقعت عليه عيناه فجارته و التي يبدو أنها بالكاد أتمت عامها الثامن عشر جذابه للغايه و رغم تشعث شعرها و تنافره الا أن يحيى تمنى أن يمرر أصابعه خلاله و يعيد ترتيبه من جديد فذلك الشعر الأبنوسي ينبىء بملمس ناعم جدا يتناسب مع نعومة ملامح وجهها الرقيقه الذي يتوسطه أنف صغير مشاكس و فم وردي أما عيناها فاحتار ما لونها و عند تلك الفكره انتبه للخطأ الجسيم الذي اقترفه فلطالما غض يحيى بصره عن الفتيات العاديات منهن و الجميلات.
هز يحيى رأسه و أخفض بصره مستغفرا ربه في السر.
قال يحيى طب أنا ممكن أساعدك .
قالت على الفور ياريت و الا مش هاقدر اعمل اكل انهارده.
أومأ يحيى برأسه تقدم خطوات قليله ثم حمل الأنبوبه و قام بدخول الشقه و لكنه توقف عندما سمع خطواتها تتبعه وضع الأنبوبه أرضا ثم استدار قائلا هو في حد غيرك جوه .
أجابته بالنفي ليقول يبقى يا ريت تستنى بره على الباب لغاية أما أركب الأنبوبه.
نظرت له باستغراب فقال بارتباك يعني عشان ميصحش أدخل البيت و انتي لوحدك.
أومأت فاتن برأسها محرجه ليتسدير جارها و يختفي داخل المطبخ و بعد انتظار دام حوالي خمس دقائق عاد ليظهر من جديد قائلا هو المفتاح فين 
سألت فاتن بعدم فهم مفتاح الشقه 
ابتسم يحيى و قال مفتاح الأنبوبه .
قالت فاتن ثوان و أجبهولك و بعد دقيقه عادت و في يدها المفتاح اتفضل .
تناول المفتاح منها و بقى متسمرا مكانه على باب الشقه من الخارج.
قالت فاتن و قد أدركت سبب تردده متقلقش أنا هاستنى عالباب من بره بس أصلك .. يعني واقف فالوش و مش عارفه أخرج.
حينها تراجع يحيى إلى الخلف خرجت و من ثم دلف هو إلى الداخل .
و بعد حوالي خمس دقائق أنهى مهمته و قال أنا ركبتهالك و تقدري تتفضلي جوه .
تمتمت فاتن استني بره ..اتفضلي جوه كأنها شقة اللي خلفوك..
قال يحيى بتقولي حاجه !
قالت فاتن بسرعه و بصوت مليء بالتهكم بقول متشكره جدا أنا لو قعدت من هنا لبكره مش هاقدر أشكرك كفايه .
فطن يحيى لنبرتها الساخره فقال لو عايزه تشكريني بجد يبقى تلبسي اسدال قبل ما تفتحي الباب.
و انطلق مغادرا إلى عمله.
تثاءبت فاتن محدثه نفسها اسدال أنا سمعت الكلمه دي قبل كده !
بقيت ليلى في فراشها مدعية النوم و دعت ربها أن يغادر خطيبها سريعا حتى لا تضطر إلى الجلوس معه و تحمل ثقالة دمه و سخافته .
طرق أحدهم باب غرفتها بالتأكيد تلك والدتها .
دلفت خديجه إلى الغرفه قائله ليلى اصحي بقى عشان تفطري مع خطيبك .
لم تجب ليلى أزاحت خديجه الغطاء عن وجه ابنتها و قالت و بعدهالك يا ليلى ميصحش كده كفاية امبارح نمتي بدري و مقعدتيش مع خطيبك اللي جاي مخصوص مالبلد عشان عيد ميلادك.
جلست ليلي في فراشها و قالت برجاء أرجوكي يا ماما أنا مش بطيقه و لا بطيق اقعد معاه خمس دقايق على بعض.
قالت خديجه يا بنتي هو اللي نبات فيه هنصبح فيه تميم مش بس خطيبك ده كمان ابن عمك يعني لو فسختي الخطوبه ابوكي هيخسر عمك للأبد يرضيكي ده.
قالت ليلى بحزن لا ميصحش يخسروا بعض المفروض أنا اللي أخسر حياتي كلها .
قالت خديجه بعتاب طب اديله فرصه اقعدي معاه و انتي و شطارتك تقدري تغيريه زي ما انتي عايزه .
قالت ليلى بتهكم اغير ايه و لا ايه بس يا أمي ده احتمال أبوالهول ينطق قبل ما تتغير فتفوته في سي تميم ده.
قالت خديجه بنفاذ صبر طب وافقتي ليه مالأول .
ضحكت ليلى بمراره و قالت وافقت ليه يا ماما انا كان عندي خمستاشر سنه وقت ما اتفق عمي مع بابا على الخطوبه كنت فرحانه إني هابقى عروسه و هالبس دبله و أعيش قصة حب زي باقي البنات مكنتش مستوعبه يعني ايه جواز و اختيار شريك الحياه.
قالت خديجه بتردد و دلوقتي فضالك سنه و تتخرجي و زي ما اتفق باباكي مع عمك هيتم الجواز جايه بعد كل السنين دي تغيري رأيك و تبقى سيرتك على كل لسان فالبلد.
مسحت ليلى عبره سالت على وجنتها و قالت طب ثوان و هاخرج افطر معاكو .
أومأت خديجه برأسها و خرجت لتترك ليلى خائبة الأمل في والدتها فرغم طيبتها و فطرتها السليمه الا أن المحور الأول في حياتها هو إرضاء زوجها و إطاعته في كل كبيره و صغيره لاغية أي عقل أو منطق آخر فحتى التعاطف مع ابنتها يجب أن يحصل على التصريح و التأييد من والدها .
جلس يحيى على مكتبه في إحدى المصالح الحكوميه التي حصل مؤخرا على وظيفه فيها بعد تسوية والده للمعاش و التوسط لدى رئيسه في العمل لتوظيف يحيى وظيفه لم تكن ضمن أحلام يحيى أو أهدافه فالعمل الحكومي روتيني و ممل للغاية تجلس طوال النهار للتسامر مع زملاء العمل و تناول المشروبات المختلفه و من ثم المغادره دون تحقيق أي إنجاز يذكر.
و لكن و رغم رفض يحيى لفكرة والده إلا أن الأخير قام بالتنفيذ و الحصول على تقاعد مبكر ليفاجيء يحيى و يضعه في خانة اليك فوالده عبدالرحمن رضوان رجل صالح و لكنه متمسك بعادات و مفاهيم و موروثات قديمه و من الصعب تغييرها لذا آثر يحيى أن يرضي والده باستلامه هذه الوظيفه و حينما يحقق هدفه سيتركها حتما مثبتا لوالده صواب قراره من البدايه 
قراره بالعمل الحر فلقد اتفق هو و صديقيه المقربين مالك و أنس على إنشاء شركتهم الخاصه بالبرمجه و لحسن الحظ مكتبه الحالي يحتوي على جهاز حاسوب يستطيع من خلاله أن يتم عمله مع صديقيه و حين انتهاء الدوام يمر على مقرهم المتواضع للتواصل معهم .
نعم لن يستغرق وقتا طويلا في هذه الوظيفه .
جلست إنجي الشريف مستسلمه لخبيرة التزيين التي أخذت تحرك أدواتها بخفه على وجهها محاولة خلق صوره فنيه بديعه لتظهرها أصغر من أعوامها الأربعين بكثير فالدور الجديد الذي ستلعبه يدور حول فتاة في الخامسه و العشرين ربيعا .
قالت صفا خبيرة التزيين ها ايه رأيك يا مدام انجي .
نظرت إنجي في المرآه بتمعن ثم قالت بامتعاض شفايفي معووجه كده ليه !
لوت صفا شفتيها دون أن تلاحظها إنجي و تمتمت معووجه من البتاع اللي نفختيها فيه .
ثم قالت بصوت عال حالا هازبطهم يا مدام .
أمضت صفا حوالي نصف ساعه أخرى مولية اهتمامها لشفتي إنجي التي قالت بعد انتهاءها بجد تحفه .
ابتسمت صفا و قالت قمر يا مدام قمر .
بعد مغادرة مزينتها تطلعت إنجي إلى مرآتها بحسره فقبل أعوام مضت كانت لا تحتاج إلى كل تلك البهرجه لتبدو جميله و لكن اليوم و بعد أن تسللت خطوط الزمن الى وجهها أصبحت تحتاج إلى كم هائل من الرتوش التجميليه فتلك الخطوط لا ترحم أحدا و الأدهى من ذلك هو سوء حالتها الماديه و التي جعلتها غير قادره على اللجوء للجراحات التجميليه لتخفي آثار الزمن عن وجهها الذي كان يوما حديث الناس و الصحافه نظرا لتصدره أفيشات الأفلام و تترات المسلسلات و أغلفة المجلات المختلفه.
حكيم هو من قال أن دوام الحال من المحال فجمالها آخذ في
الرحيل تماما كرحيل زوجها الأخيرعنها

بعد أن ڼصب عليها في مبلغ كبير و احتال عليها و استولى على شقتها الفاخره التي كانت تقطن بها معه و مع ابنتها فاتن مما اضطرها الى الانتقال لذلك الحي المتواضع و تلك الشقه الوضيعه .
تناولت هاتفها و طلبت رقم ابنتها التي ردت على الفور الو ازيك يا ماما .
قالت انجي كويسه أنا بكلمك عشان هتأخر اوي و عايزه تحضريلي مشاوي خفيفه و ضروري طبق سلطه كبير عشان الريجيم يا حبيبتي.
قالت فاتن حاضر يا ماما و طالما هتتأخري يبقى أنا هانزل اشتري الحاجات ع المغرب كده يكون الحر خف شويه.
قالت انجي طب كويس واوعي تخرجي مبهدله زي عوايدك.
قالت فاتن بانزعاج ياماما هو أنا خارجه لمناسبه ده أنا هاروح السوبرماركت .
قالت انجي آمره اسمعي الكلام لازم تكوني أنيقه على طول مش جايز حد مريش يشوفك و يعجب بيكي اوعي اوعي تلبسي الكوتشي و الجينز نقيلك جيبه من بتوعي و لا أي فستان كيوت من القصيرين اللي عندي.
قالت فاتن باستسلام حاضر يا ماما .
قالت انجي قبل أن تنهي المكالمه و متنسيش تحطي ميكب .
ارتدت ليلى حجابها مخفيه خصلات شعرها السوداء الناعمه ثم جلست أمام مرآتها و التقطت الكونسيلر محاولة إخفاء الهاﻻت السوداء تحت عينيها بنية اللون هالات تكونت نتيجه لسهرها البارحه تتحدث مع صديقتها أماني على الفيس بوك حديث أدى بدوره الى اتفاقهما على التلاقي اليوم لحضور أحد الندوات التي تعدها كلية الصحافه و التي طالما تمنت الالتحاق بها كأخيها لؤي و لكن والدها كان له رأي آخر فالصحافه و الاعلام مجال لا يناسب الفتيات و بيده قدم التنسيق لكليه الاداب لتتخصص في اللغه العربيه .
وضعت الكونسيلر جانبا و أضفت بعض اللون إلى وجنتيها و ثغرها ثم تأكدت من احكام لفة حجابها الداكن اللون و الذي يبرز لون بشرتها القمحيه برقه.
خرجت من غرفتها و اتجهت إلى الشرفه حيث أعدت والدتها الفطور لها و لخطيبها .
وجدته منخرطا في تناول الطعام و كالعاده مرتديا قميصا يحتوي على ألوان الطيف بكاملها و مشمرا أكمامه تلاقت أعينهما ليقول صباح الخير يا بنت عمي .
دخلت الشرفه و ردت صباح النور و اسفه مقدرتش أقعد معاك امبارح كنت تعبانه شويه.
قال تميم بخبث بكره أما يتقفل علينا باب واحد هأعرف ازاي امشيكي عالعجين متخلبطيهوش
تأففت ليلى و قالت أنا مش قلتلك مېت مره مش بحب الهزار السخيف ده .
لعق تميم أصابعه بطريقه مقززه و قال و مين قال إن ده هزار يا ست ليلى هانم أنا صبرت عليكي كتير و على معاملتك اللي من فوق دي بس هانت كلها كام شهر و أطلع القديم و الجديد على جتتك .
وضعت ليلي يدها على خدها و قالت ده كلام يطلع من واحد المفروض متعلم و بيعرف ربنا.
ضحك تميم بسخريه و قال العلام حاجه و اللي بين الراجل و مراته حاجه تانيه خالص.
أومأت ليلي برأسها فلا فائدة من الجدال معه عليها أن تغامر اليوم و تحادث والدها بشأن إنهاء هذه الخطبه .
في مبنى الجامعه التقت ليلى بصديقتها أماني و اتجهتا لحضور تلك الندوه.
و في القاعه جلست ليلى بالقرب من أخيها لؤي .
قال كنان الجالس بجوار أخيها من الجهه اليمنى ازيك يا آنسه ليلى .
أجابت ليلى بصوت خفيض الحمد لله .
قال لؤي منزعجا هششش الندوه هتبدأ عايز اسمع.
فأخيها لؤي شغوف جدا بدراسته و حريص على الحصول على أعلى التقديرات لإثبات نفسه أمام والده الكثير المتطلبات