رواية حب تحت الرمال من الفصل 1 الى الفصل 25 بقلم فالين انجيل


عيناه لم يكن يتوقع حين رؤيتها مجددا ان تبعث فيه كل تلك الاحاسيس القويه مره أخرى لقد ظن أنه استطاع التغلب على مشاعره تجاهها مكونا واقعا خاليا حتى من ذكراها صحيح انه لم يستطع السيطره على احلامه بنفس القدره التي سيطر فيها على واقعه و لكنه اعتقد أنها مجرد احلام ليس لها أي قيمه ..
أما الآن لو اتيحت لاحلامه هبة النطق لكانت تحدثت ساخره مليش قيمه ها يا ما قلتلك قلبك مش بايدك و لا عمرك هاتقدر تسيطر عليه ....
تمالك يحيى نفسه ثم استدار عازما على مواجهتها بكل برود...
قال يحيى بنبره تحمل في طياتها الكثير من اللامبالاه صدفه غير متوقعه مع انه كان لازم اتوقعها الاستاذ منير قال انه اشترى شقتكو انتو كمان ...
فاتن دون مقدمات انت تخنت و لا خسيت 
يحيى نعم !
فاتن اقصد انك اتغيرت... بس ازاي ... مش عارفه...
تنهد يحيى فعفويتها من احدى المزايا التي جعلتها تتغلل داخل قلبه فيما مضى لذا حاول الا يظهر تأثره بها الان فقال بسخريه تحبي اخدلك لفه كده عشان تعرفي 
فاتن بابتسامه خجول اه .. عرفت ..هي الدقن ..ربيت دقنك عشان كده شكلك متغير ...
تلمس يحيى ذقنه لا اراديا ثم قال ببلاهه اها فعلا ربيت دقني
ضحكت فاتن برقه ثم قالت بحرج طب عن اذنك بقى ..
يحيى استني..
فاتن ...
تلاقت نظراتهما مره اخرى ليعودا و يخفضا بصريهما باحثين في نفس الوقت عن الشيء ذاته...
و تمنى يحيى لو انه انصت الى كلام والدته و ارتأى عروسا يخطبها لما كان الان عرضه لنظرة الصدمه التي تملأ عينيها..
لقد فطن لما تبحث عنه كيف و هو الشيء ذاته الذي اوقفها من اجله اراد ان يعرف ما حل بها في السنوات الماضيه هل اكملت دراستها هل عادت للعيش في كنف البغيضه والدتها و لكن الشيء الاهم انه اراد معرفة اذا ما كانت ارتبطت باحدهم لذا اخفض بصره باحثا عن اي اثر لخاتم في يدها اليسرى او اليمنى كما فعلت هي الشيء ذاته قبل قليل..
طال الصمت لتقول فاتن بحرج انا لازم اطلع ادي المفتاح للاستاذ منير ..
يحيى مقاطعا بس انتي متغيرتيش نهائي..
فاتن بمعنى لا مش صحيح انا اتغيرت اوي
يحيى و قد فهم تلميحها اتمنى يكون التغيير ده للاحسن
تنهدت فاتن و اعادت بسرعه برمجه قلبها و الرجوع الى العقل فالماثل أمامها لم يغير نظرته لها لذا عليها هي أن تغير نظرة قلبها تجاهه عضت على شفتيها نادمه فلقد فضحتها مشاعرها قبل قليل ماذا ظنت هل ظنت أن ترى الحب و اللهفه في عينيه لها غبيه ...!
لذا رمقته بنظره غاضبه علها تنسيه نظرة اللهفه التي بثتها عيناها قبل قليل تجاهه ثم قالت ببرود عن اذنك ...
وقف مراقبا لها و هي تصعد الدرجات لتلتفت على حين غره ثم تعود لتشيح بنظرها مهروله في صعودها حتى غابت عن ناظريه وليلعن نغسه الضعيفه التي ڤضحت مشاعره ...
وتمتم كان لازم تقف متنحلها كده حبكت يعني... اديها علمت عليك تاني ...
لمحت فاتن في طريقها لركوب السياره احدى الاعلانات المعلقه على باب البنايه مطلوب للعمل كاشير في السوبرماركت القريب من البنايه ...
فكرت قليلا ثم قالت للسائق طب يا اسطى وصل الحاجات لماما انا ورايا مشوار قريب من هنا..
السائق تحبي استنى سعادتك ..
فاتن لا مفيش داعي ..
غادر السائق لتتوجه فاتن الى مبنى السوبر ماركت سائلة في الداخل عن تفاصيل الاعلان لتحول الى المدير
داخل غرفة المدير جلست مستعده لاجراء مقابله سريعه قال المدير حضرتك بتعرفي تمشي امورك فالكمبيوتر و الحاجات دي
فاتن طبعا حضرتك انا خريجه كلية الالسن..
تنهد المدير و قال بدهشه و جايه تشتغلي هنا ..!
فاتن بحرج يعني عبال ما الاقي فرصه تناسب درجتي العلميه..
المدير ببشاشه طب و الله ما انا كاسفك بما انك اول حد يجي للشغلانه انا هاجربك اسبوع لو مشي الحال تبقي انضميتي لاسرتنا المتواضعه دلوقتي هاعرفك عليهم ...
تبعته لتتعرف على باقي الموظفين و لحسن حظها كانت من ضمنهم احدى الفتيات..ووالتي اعطتها نبذه سريعه عن كل متطلبات العمل ...
طوال طريق العوده فكر يحيى جديا في اكمال نصف دينه و اسعاد قلب والدته و الأهم أن لا يقع مرة اخرى في ذاك الموقف المحرج فالآن ستظن فاتن أنه ما زال معلقا بها يأبى الارتباط لان ما زال حبها يستوطن في جدران قلبه
لقد رآها ..نظرة الانتصار في عينيها حينما نظرت الى انامله الخاليه من اي مظاهر الارتباط...
و لكن بمن والدته ما فتأت تلمح منذ فتره بابنة

خالته ديما ابتسم يحيى ربما لو خبر لؤي نوايا والدته لنزل و بسرعه عن برجه العالي مترجيا ديما أن تغفر له سوء معاملته و حماقته ...
ربما عليه الاقدام على تلك الخطوه من اجل تحريك المياه الراكده بينهما لسوف يتلذذ يحيى باثاره حنق اخيه الاصغر ... و لكنه لا يستطيع ان يتورط في لعبه كهذه حتى و ان كانت نيته خيرا فلربما اساء لؤي الظن به...
فليومنا هذا ما زالت كلمات الحب التي بثتها فاتن لاخيه ترن مدويه في اذنيه مخترقه أحلامه الكئيبه مع ان هدف لؤي كان بكشف حقيقتها له ليس الا...و لكن ما زالت تلك الذكرى مؤلمھ للغايه ان تفضل محبوبتك اقرب الناس اليك غير عابئة بالنتائج ....
نحاها عن تفكيره فلا وقت لديه للفاتنات المخادعات ...عليه أن يبحث عن فتاه يستطيع استئمانها على اسمه و بيته نقر على مقود السياره مفكرا بتردد سلوى ....
و لكنها لا تحرك فيه اي مشاعر خاصه شخر ساخرا ثم تمتم و مين غيرها قدر يحرك مشاعرك يمكن الحب ده مجرد رغبه بنزوءها بكلمات منقمه امال ايه اللي مخليك لغاية دلوقتي بتحن ليها واحده باخلاقها ايه اللي ممكن يعجبك فيها اصلا فعلا دي رغبه و بس ...طب عملت ايه عشان تتناساها اديك سايب نفسك عرضه للفتنه يبقى لازم اخد خطوه فعليه و كفايه مماطله ...
جالت سلوى بنظرها بين الحضور لتقول شيرين ايه حبيب القلب لسه مجاش 
سلوى يوووه مش هتبطلي تريئه بقى !
شيرين اقولك تعالي نقعد و اسمعك كام كلمه حمضانين من اللي يعجبوا قلبك...
سلوى حاضر ما انا عارفاكي مش هترتاحي الا اما تديني الموشح اياه
جلست الفتاتان على المقاعد المنتشره في حديقة فيلا منصور و التي زينت خصيصا لحفل ميلاد سلوى..
قالت شيرين بعد أن ابتعدت احدى المهنئات عن ناظريهم دلوقتي ادامك طريقين طريق مضمون مليون الميه و التاني غامض و مفيش فيه بصيص نور تختاري ايه..
سلوى اه بس يا ربي .. هاخدك على اد عقلك .. اختار الطريق المضمون...
شيرين طيب عندك مالك جدع و راجل اوي و بيتمنالك الرضى ترضي اديه فرصه و سيبك مالاوهام اللي ضيعت من عمرك سنين...
سلوى انتي اللي بقتولي الكلام ده مش فاكره اما كنتي بتشجعيني ازاي ادافع عن حبي نسيتي الايام دي
شيرين مش بس نسيتها لا ده مسحتها باستيكه كمان و اديكي شايفاني ربنا بعتلي زوج بيتمنالي الرضا ارضى صحيح الاول مكنتش بحبه و كانت جوازه و السلام لكنه معاملته الطيبه معايا و حبه ليا خلاني ڠصب عني احبه و انسى اي حد تاني كنت معلقه نفسي بيه عالفاضي ...صدقيني انا لما بفتكر نفسي زمان بحزن عليا اوي ساعات الواحد بيعمل حاجات لو رجع بيه الزمن بيتمنى انه يغيرها انا بجد في حاجات كتير ندمانه عليها و كلها اتعملت تحت مسمى اني ادافع عن حبي بس كله كان وهم و خلاني خسړت صورتي ادام نفسي و عملت حاجات مكنتش متصوره اني اعملها
سلوى انا نفسي اعرف مين ده اللي عمل فيكي كده !
شيرين متهربه سيبك مني خليني اكمل البؤين بتوعي
صمتت لحظه ثم اضافت الحب تصرفات افعال راجل ياخد خطوه عشان تكوني له مش اني اعد حاطه ايدي على خدي و استنى اما يحن الفارس و يتنازل عشان انول الرضا...و في السكه اضيع احلى سنين عمري و يا عالم لو حتى انا فباله اصلا ...
سلوى بامتعاض يعني انتي شفتي مالك خاد خطوه ما هو رجل بتقدم و التانيه بتاخر اروح انا اطلب ايده يعني....
شيرين لا طبعا بس لمحيله اديه الضوء الاخضر زي ما بيقولوا اصلا مش بعيد يكون هو حاسس بمشاعرك ناحية يحيى و يمكن ده اللي معطله انه ياخد خطوه
سلوى مش عارفه ... انا فعلا بتعجبني فمالك رجولته و طيبة قلبه و اهتمامه بيا و خوفه عليا ...
قاطعتها شيرين كووووول ده انتي بتقولي فيه شعر اهو تصدقي انا حاسه انك بتحبيه بس مش قادره تعترفي لنفسك انك كنتي طول السنين اللي فاتت عايشه فوهم ..
سلوى وهم ايه يا فيلسوفه..
شيرين وهم حبك ليحيى ... صعب اوي لما نضيع سنين من عمرنا مؤمنين بحاجه مش سهل علينا نيجي بعد كده و نعترف بغلطنا متكابريش يا سلوى و ادي اللي شاريكي فرصه تعرفي انتي اصلا ويحيى عمركو ما هتنجحوا مع بعض
سلوى بامتعاض ليه بقى 
شيرين عشان انتو الاتنين شخصيات قياديه يحيى طبعه حامي محتاج واحده تهاوده مش تقفله عالواحده و انتي محتاجه راجل مرن و مالك شخصيته مرنه و متفاهم و مستعد يتنازل و....
قاطعتها سلوى طب هس هس مالك اهو جاي ناحيتنا ...
تقدم مالك و الابتسامه تزين ثغره مالئة عينيه السودوان بدفء مطمئن اقترب من مائدتهما قائلا بحراره عيد ميلاد سعيد لارق بشمهندسه فالدنيا....
ضحكت شيرين برقه و قالت و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ...مش ترد السلام الاول
لكزتها سلوى لتقول شيرين انا رايحه اشوف بنتي المفعوصه دي اختفت فين ..
نهضت من مقعدها ليقول مالك ازيك يا بشمهندسه شيرين عاش مين شافك...
شيرين انا كويسه و انت شكلك ميه ميه حلو اوي النيو لوك اللي انت عامله ده..
ابتسم مالك لتقول سلوى لا ده من زمان مع اني ما زلت معترضه اللوك الكيرلي كان مخليك كيوت خالص على فكره ...
تنحنح مالك لتقول شيرين لا بس لوك الجيش ده مديه هيبه ورجوله كده ...
مالك متصنعا الجديه هريتو فروتي وانا واقف .. ثم أضاف بابتسامه لاده فعلا هريتوا فروة راسي ...
ضحكت الفتاتان لتقول شيرين طب عن اذنكو اما اشوف تالا فين و متنسيش يا سلوى تدي مالك حته من الجاتوه الاخضر ...ها....
رمقتها سلوى بنظره محذره لتنصرف مسرعه ...
جلس مالك على المقعد بجوارها قائلا بعد أن وضع صندوق مغلف بشرائط الهدايا على المائده امامهما عقبال مليون سنه يا رب.
سلوى ميرسي اوي تعبت نفسك..
مالك طب افتحي و شوفي جبتلك ايه ...
فتحت سلوى الصندوق متفحصه محتوياته لتمسك بعقد ذهبي مزين بفصوص خضراء ترافقه اسوره انسيابيه تحتوي على نفس الفصوص لتقول الله ده تحفه تسلم ايدك بس ده كتير اوي..
مالك المهم يكون عجبك..
سلوى طبعا ده رقيق جدا أنا هالبسه اهو
مالك بعد أن ارتدته و لايق كمان عالفستان ..
ابتسمت سلوى اه صحيح صدفه حلوه دلوقتي هيبقى تحفه فالصور...
مالك امال امتى بقى هتقطعي التورته ..
ارتبكت سلوى و قالت ها .. كمان شويه
ثم سألت متصنعه اللامبالاه امال يحيى ..فينه عنك ..
تكدر مالك ثم قال محاولا اخفاء مشاعره يحيى مقدرش يجي و بيعتذرلك و بعتلك دي معايا.
اخرج مالك من جيبه زجاجه من العطر قائلا اتفضلي ..
سلوى بخيبه متشكره ...
تنهد مالك ثم قال بتردد ممكن اسألك سؤال خاص شويه ده لو مش يدايقك اني اتطفل على خصوصياتك..
سلوى اتفضل طبعا تطفل ايه ده انا بقضي وقت معاك انت و يحيى اكتر ما بقعد هنا ويا اهلي و اخواتي...
مالك محاولا عدم الانزعاج من وضعها له في نفس الدرجه مع يحيى من غير مقدمات بنت جميله و متعلمه وطموحه و ملتزمه و من عيله ايه اللي يخليكي لحد دلوقتي مش ارتبطتي و لا حتى بخطوبه .
سلوى و قد تذكرت كلمات شيرين و ما زالت متكدره من غياب يحيى و ارساله تلك الهديه العاديه.. اقتنعت بنصيحة صديقتها ..
قالت يمكن مستنيه حد معين بس للاسف رغم كل الاهتمام اللي مبينهولي مش بياخد خطوه فعليه
مالك بلهفه يعني لو الحد ده اتقدملك توافقي ...
ابتعلت سلوى ريقها فكلامه لا يحمل معنيين لذا عليها ان تقرر و بسرعه قالت بحرج احتمال ...
ابتسم مالك ثم قال انا عندي احساس انه قريب جدا هنسمع اخبار حلوه
ابتسمت سلوى بدورها و قالت طب يلا خلينا نقطع التورته ..صمتت ثم أضافت بتوتر انا عايزاك تكون جنبي و انا بقطعها السنادي ...
نهض مالك من مقعده متمتما في نفسه و كل السنين الجايه ان شاء الله...
قبعت ليلى في داخل الحمام منتظره ظهور النتيجه و الحزن يتملك كل ذره في جسدها معلنا نفاذ مخزون الصبر لديه لم يعد باستطاعتها تحمل المزيد ...
قرع كنان الباب متسائلا الله يا ليلى مالك طولتي اوي ...
ليلى بعد أن مسحت دموعها ثواني يا كنان ..
اتتها النتيجه ايجابيه لتخرج من الحمام راسمه ابتسامه عريضه على شفتيها مبروك يا كنان هتبقى اب للمره التانيه الف مبروك...
ابتسم كنان ثم احتضنها بحب قائلا مبروك علينا يا احلى ماما فالدنيا ...
ليلى طيب انا هاروح اشئر على يامن و بعدين هاحضرلك العشا..
كنان بتردد استني ..
ليلى مالك يا كنان انت مش مبسوط بالبيبي الجديد !
كنان ده كلام يا عبيطه انا هاطير مالفرحه ..
ثم أضاف اعدي انا عندي حاجات حصلت فالشغل...
ليلى بعد ان جلست بجواره على حافة السرير خير يا حبيبي حصل ايه .
كنان انا هاتنقل تاني ..
ليلى قول تالت رابع ... انا تعبت اوي يا كنان من عدم الاستقرار ده..
كنان طب اعمل ايه هو ده شغل الصحافه ...و بعدين محدش هيوظف مصري في دوله اوروبيه زي هنا ملانه كفاءات احنا نحمد ربنا اني توظفت في قناة الحقيقه قبل ما يحصل اللي حصل و لا كنا زمانا متلطمين هنا وعايشين عالاعانات بتاعة الدوله...
ليلى طب ليه منرجعش مصر بقى ده فات خمس سنين و معتقدش ان بابا قلبه قاسې اوي للدرجادي و هينفذ تهديده ..ده بقاله حفيد يا كنان...
كنان وكلام ديما نرميه البحر يعني اخر مره اتكلمنا معاها برده قالت ان ابوكي لسه مش