رواية حب تحت الرمال من الفصل 1 الى الفصل 25 بقلم فالين انجيل


و ابتسمت محتاره هل سيكون قربه كافيا هل سيعوضها عن حنان والدتها و كرم أخيها الأكبر و دماثة أخيها الأصغر ....كانت متيقنه قبل قليل عندما لم تقيم خسائرها بشكل جيد ...و لكن ما الخيار الآخر أن ترثي روحها الضائعه كل ليله بجوار تميم...
ابتسم كنان بدوره قارئا كل اشارات الحيره في عيني من ارتاءها شريكه عمره ليصوب لها نظره تخبرها بأنه سيكون كل ما تمنت و أكثر و يوما ما ستعود المياه لتتدفق من منابعها يوما ما ستعود إلى كنف أهلها غير نادمه على اتخاذها هذا القرار ....
لم يستطع عبدالرحمن رضوان أن يبحث عن أعذار لابنته ليس بعد أن جلبت له العاړ لقد أقسم لتوه أمام أخيه و ابن أخيه ببذل كل ما في سعته لجلبها حيه ليتقصوا منها أمام الملء فلن يكفي لغسل شرفهم سوا ازهاق روحها كما دارت العاده في بلدهم مع كل من سولت لها نفسها تلطيخ سمعة عائلتها و شرفها...
لقد اتخذ قراره و لن يتراجع ... لا امام دموع زوجته .... أو عصيان ابنائه ...
رواية حب تحت الرمال.
الفصل الواحد والعشرون
الشقه القديمه 
قاد يحيى سيارته كعادته كل مساء في طريقه إلى المنزل فتح النافذه ليدخل بعض الهواء فلقد مل طوال اليوم من الحجر المغلقه و أجهزة التكييف و بالرغم من حرارة الجو الا أنه فضل إغلاق التكييف الموجود بسيارته و ترك العنان لهواء المساء العليل ليدغدغ وجهه الوسيم ذو القسمات الرجوليه و الذي تزينه اللحيه الخفيفه .. التي أطلقها منذ خمس سنوات مضت حين تكالبت الدنيا على آماله و أحلامه و حتى أحبائه ....
تحديدا بعد رحيل ليلى لا.. لن يطلق عليه هروبا فالهارب دوما يجد طريقه للعوده أما ليلى فلقد انتزعت نفسها من بينهم باتره أي خط للرجعه..
ففي تقاليد بلدهم و معتقدات والدهم... عودتها تعني ازهاق روحها لا محاله لاعاده شرف العائله الذي تبدد بفعلتها...و هذا ما خبرته ليلى جيدا ..
لقد بحث عنها في كل الأمكنه سأل عنها كل الصديقات و لكن بلا نتيجه ليعود و يسأل في المحطه التلفزيونيه التي يعمل بها كنان ليتلقى الصفعه فقد سافرت معه في تلك الليله مؤكده مزاعم ابن عمه و الشهود ...
لكنه قرر ان يحتفظ بتلك المعلومه دون أن يشاركها مع باقي عائلته ريثما يجد وسيلة للتواصل معها و لكن باءت كل محاولاته بالفشل ليتسنجد أخيرا بزوج خالته المقيم هناك آنذاك و الذي فاجأه باخباره بأنه قام بتزويجها لكنان بعد قدومهم بأسبوع موصيا اياه بعدم اخبار أي طرف في عائلته خوفا من احداث قطيعه بين زوجته و اختها خديجه ...
و لم يتطوع زوج خالته بأي تفاصيل أخرى متعللا بأن كنان قد تم ابتعاثه لدوله عربيه في وظيفة اداريه ومنذ وقتها انقطعت كل اخباره ...
لم يكن يحيى مقتنعا بأن زوج خالته أخبره الحقيقه كامله لذا عاد بالتوجه الى المحطه للسؤال عن كنان حينها أطبقت كل الألسنه عن ابداء أي معلومات و كأن هناك من طلب منهم عدم البوح بأي شيء يخص كنان متعللين له بأنها سياسة المحطه ...
لم يبح يحيى بدور زوج خالته في تزويج ليلى حتى لا يتسبب في قطيعه بين أمه و خالته إن وصل الخبر لوالده لقد أخبره بأنها لجأت إليه و لم يستطع أن يتخلى عنها و هذا ما في الأمر فخالته و حتى ديما أنكرتا أمامه على الدوام معرفة أي تفاصيل اخرى عدا أنها حضرت إلى بيتهم عند عودتهم طالبة أن يقوم زوج خالتها بدور الوكيل في زواجها من كنان ..
لتسافر بعدها مع كنان دون أن تخبرهم عن وجهتها...ليعود يحيى و يطلب من زوج خالته معاونته لكن مع الوقت تنقطع اخبارها جمله و تفصيلا و كأنها لم تكن يوما اختا و ابنه في عائلتهم لم يعد يراها سوى في عيني أخيه لؤي... الدائم السؤال عن أي جديد عنها ...
أما والده فكأنه ارتاح من عبء تنفيذ القرار الذي يتحتم عليه فعله ليبقى رجلا في نظر أهله و بلدته..
أما ما أثار حيرته دوما هي تلك الحاله التي تملكت قلب والدته بعد أن مضى على رحيل ليلى بضع أسابيع قامت والدته باحضار كل متعلقاتها و التبرع بها إلى إحدى الجمعيات الخيريه لتعلن فيما بعد أثناء اجتماعهم على مائدة الطعام بأن ابنتها ماټت مانعه أي منهم أن يذكر اسمها و لو بالخطأ...
أزاح عنه سيل الذكريات التي تقبض قلبه خوفا و قلقا على حال أخته لم يرد الآن سوى الوصول إلى الفيلا و الاسترخاء بالقرب من حمام السباحة و ابتسم متذكرا كيف تغلب على فشله في المحافظه على عقده مع الشركه الكوريه ...
و لكن كما يقال رب ضاره نافعه .. فا هو الان أصبح حر نفسه و مالكا لأعماله دون اي رقابه من احدهم ...
حينذاك كان مشغولا بايجاد ليلى أما مالك فلم يكن تعافي بعد من حاډث كسر قدمه و لم تكن سلوى بكفائتها الحاليه اما أنس فلقد أنهي يحيى شراكته معهم فور علمه بتورطه مع...... لم يشأ أن يذكر اسمها فلقد درب عقله جيدا على تجاهلها حتى في ذكرياته...
لتقوم الشركه الكوريه بسحب عرضها حين لم ترق شركة يحيى الى النتائج المطلوبه منها ليقوم يحيى بفض الشركه و التركيز في البحث عن ليلى و لكن دون جدوى...
حلت به حالة اكتئاب شديده ليقبع في غرفته ليل نهار غارقا في فشله على كافة النواحي الاسره ..العمل و الحب و بعد فتره تحول الاكتئاب الى حالة من الڠضب الشديد و ايمانه بربه هو من منعه عن الانحدار الى مستنقع الخطأ ليختار أن يكون مدونه لينفث فيها عن مكنونات غضبه ...
ما لم يتوقعه هو نجاح تلك المدونه و زيارة الالاف من المتصفحين لها يوميا...فلقد لامس احباطه نفوس الكثير من الشباب الذين يعانون مشاق القدره على تحويل احلامهم الى واقع في ظل الكثير من التعقيدات الاجتماعيه و الماديه ...ناهيك عن حال البلد بأسره...
ليقوم يحيى بتطويرها لتصبح من أنجح مواقع التواصل الاجتماعي و التي تتخصص في كل ما يعني شباب اليوم من امال و احباطات و أهداف تاركا المجال للشباب نفسه للتعبير عن تجاربهم ...
لتقوم احدى الشركات الاجنبيه و التي تمول الاسواق ببضاعتها بطلب عرض اعلاناتها على موقعه ليبدا يحيى في جني ثمار مجهوده و أفكاره و ليوسع عمله و يؤسس شركته الخاصه بالبرمجه داعيا مالك و سلوى للعوده و العمل معه بعد أن وقفت شركته على قدميها و ذلك بعد ثلاث سنوات مضنيه من العمل منفردا ...أما الان فشركته تعد من أكبر الشركات في الوطن العربي بأسره....
فهذا حال سوق التكنولوجيا يتوجب عليك فقط ايجاد تلك الفكره الفذه التي تستقطب اعجاب الناس لتصبح من أصحاب الملايين كما حصل مع مؤسس الفيس بوك ...
صحيح أن يحيى لم يرتقي لنفس المستوي المادي و العالمي ... و لكنه أصبح ميسور الحال في غضون السنتين المنصرمتين...
أضاء هاتفه النقال للمره الثالثه على التوالي تأفف و أوقف السياره على جانب الطريق لتلقي المكالمه من هذا الرقم المجهول .
ضغط رد و أجاب السلام عليكم .
المتصل و عليكم السلام و رحمة الله .
سأل يحيى مين معايا 
المتصل أنا منير كامل جاركو في العماره القديمه .
طرق يحيى بأنامله على مقود السياره متسائلا في نفسه و ده عايز ايه ...
قال يحيى أهلا وسهلا يا أستاذ منير أي خدمه أقدر أقدمهالك .
منير أنا فعلا محتاج خدمه من حضرتك و هتكون خدمة العمر بالنسبه ليا .
يحيى اتفضل حضرتك .
منير شقتكو القديمه ....
قال يحيى بعد أن توقف منير عن الاسترسال في الحديث مالها !
أجاب منير بقالها مقفوله فتره كبيره و بسم الله ما شاء الله ربنا فتح على حضرتك و نقلت انت و العيله فبصراحه طمعان في موافقه حضرتك إني اشتري الشقه و أنا مستعد لأي مبلغ تؤمر بيه .
قال يحيى بتردد هي الشقه فعلا مقفوله بقالها فتره بس حاليا مقدرش أديك رأي نهائي انت عارف الشقه دي مش ملكي ..لازم استشير الحاج ...
قاطعه منير بس انت الكل في الكل يا باشا...!
قال يحيى طيب اديني يومين و هارد عليك .
قال منير و هو كذلك ....
أغلق يحيى الهاتف و ألقى به على التابلوه أدار محرك السياره مستعدا للانطلاق و غير مستعدا بتاتا للمشاعر التي أثارتها تلك المكالمه في نفسه...
عادت فاتن الى البيت تجرل أذيال الخيبه بعد يوم طويل من البحث عن عمل يناسب درجتها العلميه فلقد تخرجت منذ أشهر و بدرجه الامتياز من كلية الألسن و ارادت البدء في تخفيف العبء عن أخيها كنان الذي قام بتحمل مصاريفها طوال السنوات الخمس الماضيه...
بعد اتصالهما الأخير و الذي بدا فيه غاضبا منها و بشده فاجأها باصراره على التواصل معها لتعلم أن ليلى أخبرته بما حدث من اقامتها معهم و طرد والدتها لها و ثم ما حل بها لاحقا لكن ما فاجأها انذاك هو هروب ليلى و زواجها من كنان...و ما تبع ذلك من عواقب...
تنهدت واضعه المفتاح في باب الشقه لتدلف الى الداخل مشتمه روائح تفتح الشهيه...
قالت من على الباب تسلم ايدك يا احلى داده فالدنيا...
قابلتها رقيه بابتسامه حنون الله يسلمك يا ضنايا ها ايه الاخبار عترتي فشغلانه ..
فاتن بخيبه للاسف كله بيقول سيبي ال و هنكلمك لو احتجنا حد جديد..
ابتسمت رقيه لتقول فاتن الله انتي مبسوطه اني رجعت ايد ورا وا يد اودام !!!
ضحكت رقيه شوفي البت انا هافرح ليه يعني بس حصلت حاجه انهارده و ان شاء الله هيكون فيها خير ليكي يا حببتي...
ألقت فاتن بمفاتيحها و حقيبتها على أقرب منضده و سألت بلهفه ها احكيلي يا داده حصل ايه انهارده 
رقيه طب الاول خشي غيري هدومك عبال ما احضر السفره و ساعتها هاحكيلك التفاصيل فتفوته فتفوته
ابتسمت فاتن حاضر يا داده خمس دقايق و اكون جاهزه و انا اللي هاحضر السفره متتعبيش نفسك..
رقيه تعبك راحه يا حببتي ده لولا قعادكك معايا كنت طئيت مالوحده بعد جواز بناتي و سفرهم مع اجوازهم يدوروا على رزقهم دعيت ربنا ياخدني عنده عشان ارتاح من الوحده ..لحد ما جيتي انتي و مليتي دنيتي عليا ربنا ما يحرمني من طلتك دي ابدا...
فاتن بتأثر بعد الشړ عليكي يا داده و بعدين ما امال و سحر بينزلو كل سنه بعيالهم و تعدي تقولي العيال جننتي ...العيال ربتلي الخفيف....
ضحكت رقيه مقاطعه فاتن ايوه ده البيت بيتقلب مورستان يلا الواحد يقول الحمد لله على كل حال..
قالت فاتن بتردد اوعي تكوني يا داده رافضه تسافري و تعدي مع سحر عشاني انا اقدر ادبر اموري ..
رقيه كلام ايه اللي بتقوليه اروح عند سحر اعمل ايه دي شقتهم يدوب واسعهم هي و عيالها ولو جوزها تحملني يوم مش هيتحملني التاني ...
فاتن ايش معني انت متحملاني السنين دي كلها ..
رقيه اخص عليكي بجد اخص عليكي ده كلام تقوليه متحملاكي ده انتي دنيتي بحالها ..
فاتن مش قصدي يا داده..
رقيه طب بذمتك لولا اعدتك معايا كنت اقدر افتح اللي اسمه ايه السكايب ده و اكلم بناتي و احفادي وقت ما احب مش كنت هستنى مالزياره للزياره كل سنه عشان املى عنيا منهم ..ده انا خاېفه لاكون حمل عليكي مش العكس...
فاتن بضيق اوعي تقولي كده يا داده ..
ثم اضافت بمرح حمل ايه ... ده انتي خف الريشه حتي شوفي كده
تقدمت فاتن محيطه رقيه من وسطها لتحاول رفعها عن الارض قائله اهو زي ما قلت خف الريشه
ضحكت رقيه طب بطلي بكش و خشي غير هدومي عشان احكيلك الاخبار الحلوه..
فاتن

هوا ...
جلست فاتن مع رقيه على مائدة الطعام لتسأل فاتن ها يا روكا يا جميل ايه الاخبار الحلوه بقى
رقيه انهارده و انا عند جارتنا الست أم مالك بتحكيلي عن مالك و ازاي جهز اخته احسن جهاز ..
ابتسمت فاتن اه .. مالك ده رجل المهمات الصعبه ...
رقيه ربنا يحميه مش بيتأخر عننا في حاجه...
فاتن انت هتقوليلي يا داده ده مفيش حاجه عطلت هنا الا ما جه و صلحها بعد ما طبعا حضرتك تكوني اشتيكي لوالدته تقوم هي بعتاه هنا عشان يساعدنا..
رقيه من قلة حيلتنا يا بنتي اصل الراجل بيفرق وجوده اوي فالبيت ياما نفسي اشوفك عروسه تحت حماية راجل ...
قاطتعها فاتن ايه اللي وصلنا لهنا احنا كنا بنتكلم عن الست ام مالك مش عن حالتي الاجتماعيه..
رقيه طيب يا غلباويه انتي عارفه بقى ان ربنا فتحها عليه من فتره و بقاله وضعه في شغله...
فاتن ربنا يوسع رزقه يا داده ده يستاهل كل خير...
رقيه اها دلوقتي لما انا حكيت لام مالك عن شحططك كل يوم بتدوي على شغل قامت وعدتني هاتكلم مالك يتوسطلك عندهم فالشركه اللي بيشتغل فيها دي بيتقول انهم هيفتتحوا فرع جديد و محتاجين موظفين
فاتن ليه الاحراج ده بس يا داده انا لما اشتغل عايزه يكون بمجهودي مش حسنه من حد ارجوكي تكلميها تصرف نظر عن الموضوع ...
رقيه باستياء ليه كده يا بنتي ...
فاتن ارجوكي يا داده انا مش بحب اتحمل جمايل من حد ..حابه اعتمد على نفسي و اثبت جدراتي بدون اي مساعده من اي حد و ان شاء الله هاقدر
رقيه حاضر يا بنتي حاضر هاكلمها تاني و اقولها متجبلوش سيره بس متزعليش نفسك كده..
ابتسمت فاتن مش زعلانه و لا حاجه و بكره اعتر فشغلانه كويسه متقلقيش نفسك ...
استلقى يحيى على احد المقاعد المرصوصه بجوار حمام السباحه ليأتيه اتصال اخر ..
يحيى متمتما بضيق انا قلت اقفلك احسن ...
تطلع يحيى الى هاتفه ليجد أن المتصل مالك..
رد يحيى خير لحئت اوحشك ده مبقاليش نص ساعه سايب الشركه ...
مالك يا ساتر امال لو تعرف اني دلوقت حالا دخلت الى فيلا سيادتكم
هب يحيى من مقعده ليه حصل حاجه فالشغل..
مالك لا يا هندسه بس حبيت اغير جو من شلة النسوان اللي عندي اصلهم قرروا يعملوا حفلة حنه و لا على راي اختي الصغيره حفلة عزوبيه لاختنا الكبيره في شقتنا