ذئب يوسف بقلم زكية محمد


يا إثلام وديني فوق عند ماما .
نهض قائلا بحنو وهو يحمله ماشي يا لمض تعال أوديك .
بعد أن انتهت وصلة بكائها الحار غادرت بثينة بعد أن اطمأنت عليها فنهضت هي بتثاقل لتعد للصغير وجبه طعامه .
تقف أمام المقود تشعر بثقل كبير برأسها ولم لا وهي أرهقت نفسها كثيرا منذ الصباح وحتى تلك اللحظة .
أنت بخفوت فالچرح جديد و لم يلتأم بعد لينضم في القائمة التي تعلن عن زيادة الچروح مولودا جديدا آخر و قد فاض بالقائمة معلنة أنه هناك إڼفجار سكاني وهي غير قادرة على إيجاد أية حلول .
أطفأت المقود بعد أن تأكدت من استواء طعام الصغير و توجهت بصعوبة لغرفتها تشعر بتصاعد ألسنة اللهب بداخلها فتزيدها حرارة .
ألقت بنفسها على الفراش ولم تشعر بعدها بأي شئ آخر و لا بدلوف إسلام وأحمد .
بالخارج هتف إسلام بحنو وهو ينزله أرضا يلا يا بطل روح شوف مامتك علشان أنزل الشغل.
دلف الصغير لغرفة والدته فوجدها تغفو على الفراش أو هذا ما ظنه . تقدم ناحيتها و بصعوبة صعد على الفراش وجلس إلى جوارها و هزها برفق قائلا ماما إثحي أنا جعان ....ماما ...ماما ...
وما إن وضع يده على وجهها أبعدها على الفور قائلا بطفولية وثك ثخن يا ماما هو أنت عيانة ..ماما إثحي ..
ثم قوس شفتيه استعدادا للبكاء و بالفعل اڼفجر الصغير في البكاء بصوت عال سمعه إسلام فأسرع للداخل و القلق حليفه.
هتف بقلق حينما رأى جسدها الساكن و الصغير يبكي بجوارها ميدو حبيبي في إيه
أردف الصغير پبكاء ماما مش راضية تثحى و كمان ثخنة حط إيدك يا إثلام كدة .
وجد ما يبحث عنه .
نظر للصغير و هتف بحرج ميدو حبيبي روح اتفرج على التلفزيون على ما أجي .
هز رأسه بنفي قائلا لا أنا هقعد مع ماما لما تثحى .
أردف بروية هتحصى إن شاء الله بس ماما هتغير هدومها و مينفعش تقعد .
أردف ببراءة طيب ما أنت هتقعد !
جز على أسنانه پعنف فهذا ليس وقت يستخدم فيه الذكاء فهتف بهدوء مصطنع لا أنا هطفي النور يلا يا ميدو ماما تعبانة .
و بالفعل خرج الصغير بينما وضعها على الأريكة برفق و توجه للخزينة ليخرج لها ملابس اختارها بعشوائية والتي كانت عبارة عن بنطال يصل لما بعد الركبة و بلوزة بنصف كم .
بدل ملابسها بحرص شديد وهو يتحاشى النظر إليها و بعد أن انتهى مددها برفق على الفراش ثم التقط الحقنة وقام بإعدادها وهو يراقبها بتمعن ولأول مرة يراها دون حجاب و بملابس بيتية لطالما كانت متحفظة أمامه .
سمع همهمات تصدر منها فمال برأسه ناحيتها ليسمع ما تقول و لكنه لم يتبين شئ . مد ذراعها برفق ثم غرز فيه الإبرة فأصدرت شهقة مټألمة و كأن حواسها انتبهت فهي تخشى الحقن ولا تمقت سواها .
أخذ يدلك مكان الإبرة برفق حتى عاد وجهها لطبيعته بعد أن كانت تقطب جبينها پألم . دثرها جيدا و ازدرد ريقه بتوتر حينما اقترب بوجهه ناحيتها وهو يدثرها فلم يشعر بذاته وهو يحدق بتفاصيل وجهها ولا بدقات قلبه الذي كاد أن يقفز من مكانه و كأنه يخبره أنه سيتمرد عليه .
خرج مسرعا بعد أن شعر بثقل أنفاسه بالداخل فأخذ يتنفس بسرعة و كأنه حرم من الهواء في محرابها بالداخل توجه للغرفة المجاورة ليسحب أحد قمصانه و يرتديها بدلا من ذاك الذي أبتل و خرج ليرى الصغير الذي هتف بسرعة ماما ثحيت
تنهد بعمق قائلا لا لسة يا ميدو أدتها حقنة تخفف السخونية و هتبقى كويسة بإذن الله .
شهق بخفوت قائلا بث ماما پتخاف من الحقنة هروح أجبلها شكولاتة من عندي علشان مش ټعيط .
أردف بدهشة پتخاف من الحقن ! أومال دكتورة صيدلانية إزاي ! طيب يا بطل معاك شيكولاتة ولا أنزل أشتري
أردف بتأكيد لا معايا كتير ماما بتحطهم جوة في الدولاب بث أنا مش هلحق تعال أنت جيب أنت من جوة .
ابتسم له بخفوت قائلا اه راحت الحمد لله و بقت كويسة .
قفز الصغير على الفراش ومن ثم جلس على بطنها وأخذ يضرب وجنتيها برفق قائلا ماما إثحي ..ماما .
وبعد عدة محاولات بدأت تحرك جفنيها و فتحت مقلتيها بضعف وهي تتأوه بخفوت فهتف الصغير بفرح ماما ثحيت ..
قطبت جبينها قائلة بتعجب ميدو أنت جيت ! أكيد جعان يا قلبي أنا محقوقالك ثانية و أكلك يبقى جاهز .
مفيش داعي أنا غديته إرتاحي أنت.
انتفضت على إثر صوته فإلتفت ناحيته قائلة بفزع إسلام ! 
ثم اعتدلت في جلستها قائلة بتلعثم هو ...هو إيه اللي حصل وأنت إيه اللي دخلك هنا قصدي ...يعني ....
أردف الصغير بتقرير ماما أنت ثخنة وعمو إثلام شالك و وداكي تحت الدش ..
شهقت بصوت مسموع وهي تتطلع له بذهول بينما عض هو على شفتيه قائلا بخفوت الله يحرقك يا أحمد ما بتسترش أبدا ..
مهلا مهلا نظرت لهيئتها وهنا تذكرت أنها عندما دلفت لهنا كانت ترتدي ملابس غير تلك ازدادت ضربات قلبها پعنف فجذبت الغطاء لتداري ما يمكن مداراته قائلة بحدة رغم وهنها أنت عملت إيه يا قليل الأدب
رفع حاجبه باستنكار قائلا نعم قليل الأدب! أنت ناسية إنك مراتي وإني يحقلي أعمل أكتر من كدة !
تحولت وجنتيها للون النبيذي و قاطعته قائلة بصړاخ إيه اللي أنت بتقوله دة الولد قاعد احترم نفسك و بعدين بأي حق تعمل كدة
رفع حاجبه قائلا بتهكم الحق عليا يعني كنتي سخنة و بتفرفري أسيبك يعني !
تحاشت النظر إليه قائلة كنت بعت سامية ولا ماما .
أردف بتهكم ولما يجوا و يشوفوا وضعنا دة هيقولوا إيه يا أم مخ تخين ! الحق عليا كنت سبتك تفرفري كدة علشان تعرفي إن الله حق .
ذمت شفتيها قائلة بضيق أنت هتزلني ! متشكرين يا سيدي نردهالك لما تمرض .
حدق بها بذهول قائلا بتتمنيلي المړض يا مريم يعني دي أخرتها ! اه من لسانك دة اللي عاوز يتقطع .
أردفت بغيظ لو سمحت ما تغلطش فيا فاهم و بعدين ماتوهش إزاي تغيرلي هدومي يا ساڤل
ضحك مغلوبا على أمره قائلا والله العظيم يا جدع ! 
ثم نظر لها قائلا بجرأة و وقاحة أيوة غيرت هدومك وشوفت كل حاجة يا رب ترتاحي بس ! 
ثم أردف بخبث كاذب وكمان إيه كنتي وحش هو أنت مش فاكرة حاجة يا خسارة ! على العموم هبقى أفكرك بس وقت تاني ..
أنهى كلماته وهو يغمز لها بعينه بينما تراجعت للخلف پصدمة و تراخت أعصابها وهتفت پخوف عععع......عملت إيه أرجوك قولي ..
نظر لها بتسلية وهو يتابع شحوب وجهها فمال على أذنها يهمس لها بكلمات ما إن نهاها تراخى جسدها و فقدت الوعي على الفور .......بقلم زكية محمد
يتبع
الفصل العاشر
قراءة ممتعة
ظل طيلة الوقت الغافية فيه يراقب كل تفصيلة فيها دون كلل تلك الغائبة التي ستعوضه رحيل الأخرى و ستدخل الفرح لجدران قلبه المعتمة .
شعر بها تتململ دليل على استيقاظها فأخذ يطالعها بحماس وهو يرتب كلماته التي سيخبرها إياها .
فتحت عينيها بضعف و أخذت تجول بأنظارها في المكان فوجدت نفسها بغرفة عصرية حديثة أخذت تطالعها بإنبهار شديد فجلست نصف جلسة تدرس كل تفصيلة بها غافلة تماما عن ذلك الذي يود زرعها بين أضلعه ولا يتركها أبدا .
بدأت تتساءل بداخلها عن هوية ذلك المكان ومن قام باحضارها إلى هنا ! 
وقع بصرها على والدها الممدد بجوارها فأطلقت صړخة عالية و قفزت من مكانها پذعر قائلة پخوف و تلعثم أنت.... أنت مين
ابتسم لها بۏجع قائلا مش عرفاني يا حبيبتي !مش فكراني !
هزت رأسها بنفي قائلة پذعر لا أنا مش عرفاك .... أنا... أنا عاوزة أروح ..روحوني.. أنتوا عاوزين مني إيه
نظرت له پصدمة قائلة أنت .... أنت أبويا
أومأ بتأكيد قائلا بلهفة أيوة يا قلبي أنا أبوكي يا رحيق أبوكي اللي ھيموت عليكي كل السنين اللي فاتت كلها و يشوفك .
نظرت له بتهكم قائلة والله ! كنت فين السنين دي كلها و أمي بټموت وأنا اللي الدنيا بتلطش فيا دلوقتي جاي تقولي أبوكي ! أنا عاوزة أمشي مش هقعد هنا أبدا أنت فاهم
وما إن همت لتغادر الغرفة أردف بۏجع و توسل يا بنتي تعالي بس كلميني ربنا يهديكي أنا مش قادر أقوم .
أردفت بتهكم قاس ليه مش قادر تقوم ! رجليك منملة !
أردفت بتلعثم ممشلول!
هز رأسه قائلا بابتسامة عريضة أيوة يا بنتي مشلۏل قربي مني بلاش تتعبيني .
قاطعته قائلة بلهفة أنا... أنا مش بكرهك يا بابا .
ابتسم لها بحب قائلا بحنين يااااه من زمان ما سمعتهاش منك يا نور عيني آخر مرة شوفتك فيها كنتي عيلة بضفاير أربع سنين قبل ما تختفوا أنت و مامتك .
قطبت جبينها بتعجب قائلة نختفي ! أنا مش فاهمة حاجة خالص .
أردف بحيرة هو الآخر ولا أنا يا بنتي ! في حلقة ضايعة في النص بس مش مهم أهم حاجة إنك معايا و جنبي من تاني أنا مش هسيبك أبدا و هعوضك عن كل حاجة بس أنت سامحيني و أديني فرصة .
أردفت بابتسامة عريضة بس أنا مسمحاك يا بابا ! بس متضايقة منك إزاي تنسى ماما
و تتجوز عليها و تخلف أنا افتكر إنها كانت بتحبك أوي و فاكرة كلامها ليا هي ما تستاهلش أبدا كدة !
سحب نفسا طويلا قائلا دة موضوع طويل مش وقته خليني أشبع منك الأول .
أردفت برجاء لا قولي دلوقتي .
تنهد بعمق قائلا ماشي يا ستي أولا أنا اتجوزت أم شادي الأول مش العكس .
شهقت پصدمة قائلة ها ! يعني ماما مراتك التانية
أومأ بتأكيد أيوة
بس لولا الظروف كانت هتبقى هي الأولى و الأخيرة . زمان يا بنتي أتحديت أبويا و أمي والكل علشان أتجوزها بس هما وقفوا في طريقي أمي طبعا كانت مختارة ليا عروسة من الوسط المخملي تشرفها قدام الهوانم بتوعها ولما عارضتهم مش قادر أوصفلك عملوا إيه علشان يمنعوني .
نظرت له بفضول قائلة عملوا إيه
ابتسم بخفوت عليها قائلا بۏجع بلاش أقولك أنت أبرأ من إني أقولك حاجة زي دي المهم اضطريت أتجوزها و بعدها بمدة خلفت شادي مكنتش عايش من غيرها جسم من غيرها روح مقدرتش أعيش من غيرها روحت أتجوزتها وسكنت معاها في شقة لوحدنا بعدما أترجيت أبوها يوافق عشت معاها أجمل خمس سنين في عمري كله راحت ومش هلاقي زيها تاني لحد ما في مرة روحت لقيتها اختفت بيكي من غير ما أعرف ليه ! 
ومن وقتها وأنا بدور عليكم زي