ذئب يوسف بقلم زكية محمد


دفع المبلغ تم الحكم عليه بعامين معلش يا جماعة مش عارفة الحكم إيه بالظبط فعدوها 
قضى تلك المدة في السچن ولم يخبر أحد و كان يتصل بهم خلسة من داخل السچن و أخبرهم أنه اضطر للسفر إلى إحدى دول الخليج و سيمكث هناك مدة و بعدها سيعود.
استغل فترة السچن في أن يعود لله و يستغفره عما اقترف من ذنب في حق خالقه ندم أشد الندم على كل معصية أبعدته عن طريق الله .
ما إن خرج و أنهى مدته أسرع يهندم مظهره لينطلق كالريح لرؤية ابنه و أهله وقد ابتاع لعبة زهيدة الثمن للصغير الذي بلغ العامين و نص ولم يراه إلا في الصور. بقلم زكية محمد
أثناء الطريق وعلى مقربة من القاهرة انقلبت الأجواء فجأة و أصبح هناك شبورة بالكاد رأى منها السائق و انتهى الأمر بانقلاب الأتوبيس و اصتدامه بشاحنة كبيرة على الطريق السريع.
بعد وقت وصلت الفاجعة لعائلته الذين انطلقوا بسرعة البرق نحو المشفى المتواجد به و تعالت الصرخات و النحيب حينما أخبرهم بۏفاته منذ لحظات حيث تعرض لإصابة خطېرة في الرأس و الصدر و صعدت الروح لخالقها.
حزنت عليه كثيرا و نظرت للصغير الذي بين ذراعيه و دموعها لم تتوقف عن الجريان و ضمته بحنان لصدرها وهي تهتف بداخلها بقيت يتيم الأم والاب يا أحمد.
ثم هزت رأسها قائلة بتصميم لا لا أنت مش يتيم يا حبيبي مش يتيم أنا هكون ماما و هكون بابا هعوضك ومش هحرمك من أى حاجة ربنا يرحمهم و يغفرلهم ذنوبهم.
أقيم العزاء و خيم الحزن على المنزل لابنهم الفقيد لتمر الأيام بعدها بحلوها و مرها على الجميع تابعت مريم دراستها في القاهرة بعد تحويل أوراقها من الإسكندرية تحت ضغط كبير على والدها لإتمام مرحلتها الجامعية واعتنت بالصغير الذي كان شمسها المشرقة والذي أعاد البسمة لوجهها و للجميع فهو العوض عن فقيدهم و ذكرى منه.
دفنت مريم ذلك السر في أعماقها و أقامت جدارا صلبا صعب اختراقه لتظل صورته أمام أهله كما زينها هو لهم فماذا إن علموا سيصابوا بالخذلان كما أنها خاڤت على مستقبل الصغير لذا التزمت الصمت و تابعت دور كونها والدته الحقيقة و بالفعل لم تبخل عنه بشيء فأغدقته بحنانها و عطفها فبات الصغير متعلقا بها وكم غمرتها السعادة للفظه إياها ب ماما.
عادت لمحطة الواقع بعد أن استقلت رحلة إلى الماضي الأليم الذي كان نتيجته أحمد ذلك البرئ الذي تشفق عليه حتى الآن كلما تذكرت والديه و لكنها بات عندها شيئا رئيسيا بحياتها فهو ابنها الروحي بالفعل.
مسحت عبراتها التي أغرقت وجهها حتى أصبحت عينيها بلون الډماء و صوت شهقاتها يعلو ويعم الغرفة.
ظل محدقا بها و هو أشبه بأبو الهول لم يتحرك قيد أنملة و لولا أنفاسه البطيئة لقلنا أنه بالفعل تمثالا حجريا. و كيف له أن ينطق بعد سماعه لكل ذلك أهذا شقيقه الذي كان يدعي الأخلاق الحميدة و الشخصية المثالية يفعل ذلك! 
يا الله لقد كاد يصيبه الجنون وهو يستمع للحقائق التي تسردها عليه. حرك مقلتيه لتقبع على وجهها الدامي و تساءل بداخله كيف تحملت كل ذلك دون أن تشتكي أو تمل فهي ليست مجبرة على أن تتحمل مسؤولية طفل ليس ابنها كما أنها ليست مضطرة لأن تخفي ذلك السر عنهم ذلك السر العظيم الذي قلب كافة الموازين.
ما هذا الجبل الذي تحمل كل تلك الصعاب! فهو لن يقول عليها غير ذلك فهذا اللقب مناسبا لها فمن يمر بتلك الظروف منذ البداية حتى الآن بالفعل جبل و منحه الله قوة تحمل غير موجودة في أي مخلوق آخر.
ألهذا السبب عندما كان يقترب منها ترتجف و كأنها تعيش ذلك لأول مرة و هو كالأبله لا يعلم أنها بالفعل المرة الأولى أن تجرب هذه المشاعر إلى جواره شعر بنغزة قوية حينما تذكر اعترافها بأنها تحبه لا بل ومن الصغر أي غفران سيطلبه منها الآن بعدما ارتكبه في حقها فهو أصبح مثلهم الجلاد الذي أدمى روحها النقية و هي أبعد ما يكون عن ذلك.
أراد التحدث ولكن ما أثقل الحروف على لسانه فماذا سيقول فلن يجدي أي شيء لإصلاح الأمر الآن.
نهض من مكانه و توجه ناحيتها بخطا متعثرة كطفل يتعلم المشي حديثا جلس على مقربة منها و رفع ذراعه ليضعه على منكبها إلا أنها انتفضت مبتعدة عنها قائلة بصړاخ ينبع من قلب ذبيح ذبح على يد الجميع و أولهم هو ما تقربليش أنت فاهم
نهضت قائلة بدموع و حدة مش محتاجة لا عطفك ولا شفقتك و يا ريت تكون عند كلمتك و تطلقني.
هتف بمهاودة اسمعي يا مريم...
قاطعته قائلة بۏجع أسمع إيه مفيش حاجة تتقال أصلا يا أستاذ إسلام بعد اللي عملته...
قالت ذلك ثم هرولت لغرفتها لتلقي بنفسها على الفراش تبكي على تلك الچروح و الندبات التي فتحت من جديد مع زيادة الچروح لۏجع آخر بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير.
وضع رأسه بين راحتي يده و الندم حليفه على ما أقترف بحقها.
انقضى الليل ما بين بكاء و عض على أنامل اليد لينسدل الستار على الليل و تشرق شمس يوم جديد تحمل الكثير في طياته.
فتح عينيه و اعتدل يبعثر خصلات شعره وهو يتطلع حوله فقد غفي البارحة دون أن يشعر بعد أن ظل طيلة الليل يسير بالصالة ذهابا و
إيابا يشعر بالعجز وهو يسمع صوت بكائها الذي يقطع نياط القلوب غير قادر على الدلوف و ترميم ما يمكن إصلاحه قدر المستطاع . بقلم زكية محمد
لاحظ الهدوء المريب بالشقة فنهض بفزع خشية أن يصيبها مكروه و فتح الباب كالعاصفة و لكنه لم يجدها فخرج ليبحث عنها في باقي الغرف و انتهى المطاف بعدم وجودها في المكان بأكمله انتابه القلق الحاد و صړخ باسمها بلوعة قائلا مرررررررريم..
______________________________يتبع
الفصل التاسع عشر
صعد للأعلى پجنون بعدما أدرك أنها ليست بالمنزل
و ضړب باب الشقة الخاصة بعمه پعنف حتى فتحته توحيدة التي ما إن رأته و رأت حالته المزرية هتفت بقلق خير يا إسلام يا ابني في حاجة
هتف بلهفة وعقله يرفض أي إحتمال آخر مريم عندك صح هي جوة صح يا مرات عمي مش كدة
هزت رأسها بنفي قائلة بتوضيح لا يا ابني هي اه جات و خدت أحمد من يجي ساعة كدة و نزلت تاني هي مش في الشقة
هز رأسه پضياع قائلا لا لا مش موجودة مش موجودة.. أنا هنزل أشوفها تحت عند أبويا أكيد عنده.
طوى درجات السلم تحته حتى وصل لشقة والده وطرق الباب پعنف فانتبها له من بالداخل فهتفت عواطف وهي تضع يدها على قلبها يا ساتر يا رب مين اللي بيخبط كدة على الصبح
فتح موسى الباب ليجد ابنه الذي ولج يبحث عنها كالمچنون بالداخل بينما ظل والديه يطالعانه بذهول من تصرفاته الغير طبيعية بالمرة.
هتف موسى بتعجب مالك يا إسلام بتدور على إيه يا ابني بقلم زكية محمد
هتف بتيه . مريم مريم يا بابا مريم مجاتش هنا
مصمصت عواطف شفتيها بتهكم قائلة لا مجاتش يا ابن بطني و مالك مدلوق عليها أوي كدة دة أنت حتى مقولتش صباح الخير و لسة هنشوف..
قاطعها موسى قائلا بصرامة عواطف بس اسكتي.
ثم التف لابنه قائلا بروية لا مش موجودة يا ابني تلاقيها عند أمها ولا حاجة
نزلت في ذلك التوقيت توحيدة التي هتفت بقلق وهي تدلف للداخل لقيتها يا ابني أنا شوفتها عند محمود و ملقتهاش و كمان صحبتها.
شعر بالاختناق و كأنهم سحبوا الأكسجين من المكان فجلس بإهمال على المقعد قائلا پضياع مريم ضاعت مني خلاص.
تقدم منه والده و أردف بدهشة قصدك إيه يا إسلام
نهض قائلا بتذكر اكيد عند عمتو هي قريبة من هنا هروح أشوفها.
و بلحظة اختفى من أمامهم و الصدمة ما زالت على وجوه البقية ليردف موسى بانفعال فيه إيه أنا مش فاهم حاجة!
أردفت توحيدة بدموع قلقة مريم مش موجودة في البيت هي و أحمد.
قطب جبينه بتعجب قائلا مش موجودة! تلاقيها راحت تشتري حاجة ولا راحت مشوار طيب ما تتصلوا عليها.
هزت رأسها بنفي قائلة سألنا و مش موجودة و تليفونها هنا في البيت هتكون راحت فين بس
أردفت عواطف بسخرية يعني هتكون اتخطفت ولا اتخطفت زمانها تيجي من الحتة اللي هي فيها مش عارفة قالبين الدنيا على إيه!
أردفت بعتاب دي بنتي يا عواطف مش عاوزاني أقلب الدنيا عليها إزاي بس بالله عليك تتصرف و تعمل حاجة يا حج موسى دي غلبانة و ملهاش حد إلا إحنا.
هز رأسه قائلا بخفوت
حاضر يا توحيدة روحي بلغي أيوب و محمود علشان نعرف هنعمل ايه.
في غضون دقائق كان أمام باب شقة عمته التي تسكن في الشارع المجاور لهم و طرق الباب بلهفة وهو يأمل بداخله أن تكون بالداخل.
فتحت عمته منال الباب بوجه مقبوض فهتف هو پخوف من الإجابة إزيك يا عمتو هي مريم عندك
لم ترد عليه وانما أخذت تطالعه بغيظ شديد أربك الذي يقف أمامها فكرر سؤاله بتلعثم عمتي أنت ساكتة ليه
هتفت بغيظ عاوز إيه يا إسلام
جعد أنفه بدهشة من طريقة حديثها قائلا عمتو أنت بتكلميني كدة ليه!
جذبته من أذنه و سحبته للداخل قائلة بحنق تعال هنا يا روح أمك و قولي عملت إيه في البت
لم يعبأ لألم أذنه و أردف براحة و طمأنينة يعني هي عندك مريم عندك! طيب هي فين أنا عاوز أشوفها.
زادت من ضغطها على أذنه قائلة بغيظ كلمني هنا و رد عليا الأول يا حمار.
أردف بتذمر و ألم حمار! الله يسامحك يا عمتو طيب سيبي ودني طيب..
تركته قائلة بغل و ربنا المعبود لأوريكم واحد واحد يا عيلة الأحمدي البت جيالي خلصانة لولا الدكتور الله أعلم كان هيحصلها إيه!
أردف بقلق بالغ ليه مالها هي فين أنا هدخل أشوفها .
و ما إن هم ليدلف للداخل و قف بسبب صوتها الحاد الصارم قائلة أقف عندك يا إسلام! و يا ريت لو تطلع برة و تورينا عرض قفاك.
جز على أسنانه بغيظ و هتف بهدوء مغاير عمتو أنا عاوز أشوف مراتي.
أردفت بجمود مش قبل ما نتكلم يا إسلام.
زفر بضيق قائلا حاضر يا عمتي هنتكلم بس طمنيني عليها أرجوكي.
أردفت بتهكم غريبة بتسأل عنها يعني و قلقان عليها وأنت السبب في اللي هي فيه.
نظر لها بوجه شاحب قائلا هي حكتلك!
أردفت بجمود هو سؤال واحد عملت إيه في البت وصلها للي هي فيه دلوقتي دي كانت ھتموت روحها من العياط لولا الحقنة اللي أدهالها الدكتور نجدتنا و أحمد يا يعيني اللي كمل عياط هو الآخر خاېف