رواية اللؤلؤة كاملة


فإنت تكوني على مكتبك من بكرة بإذن الله
علت الدهشة وجهها ثم مالبثت أن انقلبت لڠضب وفتحت فمها لتتكلم لكنها قاطعها بإشارة حازمة من يده وجملة قاطعة صارمة أرهبتها 
قلت الموضوع منتهي
ولا إنت ايه رأيك ياملك مش ماما ترجع الشغل عشان كل يوم وهي مروحة تجيب لك شيكولاتة وحاجات حلوة
ضحكت الصغيرة بسعادة وأومأت برأسها أن نعم وقالت ببراءة بلهجتها الطفولية 
ماما عاوزة شيكولاتة كل يوم
شعرت جمانة بالحنان يتدفق داخلها فاحتضنت الصغيرة وهي تربت على شعرها وقالت 
بس كده شيكولاتة وكل اللي تحبيه ياملوكة
ورفعت عينيها بغيظ ل أدهم الواقف بجوار السرير فوجدته يبتسم ابتسامة ساحرة وفي عينيه نظرة حنان غريبة شعرت أن الغيظ الذي كانت تشعر به ذاب فجأة وهي تتطلع لابتسامته ولأول مرة تنتبه لملامحه الرجولية الوسيمة وعينيه البنيتين العميقتين وذقنه النامية والتي
بدا كأنه لم يحلقها منذ أيام ضبطت نفسها تفكر بتلك الطريقة فخفضت عينيها سريعا وهي تؤنب نفسها وتستغفر كيف نظرت إليه بهذا الشكل ثم وجدت نفسها فجأة تقول في خنوع بصوت خاڤت 
شكرا ياباشمهندس على اهتمامك إن شاء الله هأكون على مكتبي بكرة
هنا كان النصيب الأكبر من الدهشة مرتسما على وجه أمها والبعض منها على وجه أدهم الذي لم يتوقع تراجعها عن قرارها بهذه السرعة وكان يستعد لجدال طويل معها لكن أسعده ذلك خاصة لما لمسه من شخصية عنيدة ثائرة بداخلها أما الأم فنظرت لابنتها باستغراب وهي تتساءل كيف تراجعت عن قرارها الذي اتخذته وهي التي لم تفعل ذلك مطلقا من قبل أما هي فبعد أن نطقت جملتها تلك امتلأت بموجة عاصفة من الڠضب وهي تكاد تفتك بنفسها ماهذا الذي قلته لن أعود أبدا ارتسمت ابتسامة على شفتي والدتها وهي تنظر للحيرة المرتسمة على وجه ابنتها ثم قالت لتشق السكون الذي عم الغرفة 
والله ياباشمهندس أدهم إحنا فعلا تعابينك معانا كل يوم تطمن على ملك بالتليفون ودي تالت زيارة يارب بس مانكونش معطلينك عن شغلك
ارتسمت ابتسامة حانية على شفتيه وهو يتطلع ل ملك ويقول 
لا أبدا ولا تعب ولا عطلة المهم الأميرة تبقى بخير
استغربت جمانة منه ومن حديث والدتها وأن هذه هي الزيارة الثالثة إذن لما لم تره من قبل هل كان يأتي وهي غير موجودة وكان يهاتفهم يوميا ليطمئن عليها رجل غريب وهنا سمعوا طرقة هادئة على باب الغرفة فقالت جمانة 
ادخل
كان القادم هو الدكتور حسام والذي ما إن رآه أدهم حتى نظر إليه شذرا كما اعتاد ولم يتكلم في حين ألقى هو السلام واستقبل الرد ثم اتجه لسرير ملك وعلى شفتيه ابتسامة عريضة وهو يقول 
ملوكة عاملة ايه النهاردة
ملوكة حبتك أوي يادكتور مش من عادتها تتعامل كده مع حد غريب
شعر أدهم بالغيظ فالصغيرة تحبه أيضا هذه المرأة تنوي إصابته بأزمة قلبية قريبا ولما تبتسم في وجهه هكذا أليس هذا من كاد ېقتل ابنتها وكانت ستعدمه بيديها عجيبة فعلا أما حسام فبدت السعادة على وجهه عندما لاحظ الفارق بين طريقة جمانة السابقة والحالية وعندما لاحظ أدهم سعادته تلك كان يريد أن يعطيه لكمة محترمة في أنفه تمحو تلك السعادة وتستبدلها بالألم لكن حسام قال 
والله يا مدام جمانة أنا برده حبيتها جدا ملوكة بنوتة عسولة ورقيقة وتتحب
ابتسمت جمانة في حين نظر إليه أدهم ولسان حاله يقول فعلا أتتغزل فيها أمامنا هكذا ثم ضبط نفسه يفكر بهذه الطريقة الغريبة فهز رأسه پعنف كأنما يخرجها من رأسه وقال بسرعة 
طيب ياجماعة أسيبكم أنا عشان عندي شغل
والټفت ل جمانة قائلا 
هتبتدي الشغل من بكرة يامدام جمانة كفاية تأخير الملف اللي سلمته لك لسه زي ماهو وماحدش غيرك هاينهيه
وألقى التحية عليهم ونظرة أخيرة حانقة على حسام ثم انطلق مغادرا المكان بدون أن ينتظر ردها تطلع حسام للباب الذي خرج منه أدهم للحظة ثم قال 
واضح إن الباشمهندس مهتم جدا بملك ذوق فعلا
قال كلمته الأخيرة بطريقة غريبة لم تفهمها جمانة وفسرتها الأم في نفس اللحظة وابتسمت مرة أخرى قامت جمانة تحضر أشياء ملك وتلملم ما تناثر هنا وهناك منها وبدأت تجهزها ليعودوا للمنزل وأصر حسام أن يوصلهم بنفسه لأن سيارة جمانة لازالت معطلة في جراج الشركة وطلب منهم أن يطمئن على الصغيرة بين حين وآخر وترك لديهم رقم هاتفه في حالة احتياجهم لأي شيء
الفصل السادس
بعد استقرار الأمور وعودة جمانة لعملها قررت والدتها أن تصارحها بالفكرة التي طرأت في بالها بعد معرفة حسام لذلك انتظرت عودتها من عملها في ذلك اليوم وحضرت الغذاء وبعد انتهائهم من الطعام أحضرت اللعب المفضلة للصغيرة وتركتها منشغلة بهم وأشارت ل جمانة أنها تريد الحديث معها ذهبت جمانة خلف والدتها للمطبخ متسائلة وهناك سألتها 
خير يا ماما في حاجة 
الأم 
أيوة ياجوجو كان عندي اقتراح كده وعاوزة أتكلم معاكي فيه تعالي نعمل كوبايتين شاي ونقعد نتكلم براحتنا
جمانة 
ماشي يا ماما
وبعد أن اتخذت كل منهما مقعدا وهي تحمل كوب الشاي الساخن بين كفيها قالت الأم 
جوجو أخبار الصيدلية ايه 
استغربت جمانة من سؤال والدتها واستغربت أكثر من كونها ليس لديها أخبار بالفعل عن صيدلية زوجها الراحل فردت بتساؤل 
والله يا ماما مش عارفة إنت عارفة إني مش باتابعها بس ليه بتسألي عليها دلوقتي 
الأم 
أبدا يابنتي بس مش ملاحظة إنك مهملة أوي في حاجتك إنت وبنتك سواء الصيدلية أو ميراث حسام من باباه الله يرحمه 
جمانة 
هأعمل ايه يا ماما أنا لا بأفهم في الأدوية ولا شغل الصيدليات وكفاية إن دكتور هشام متابعها وبيبلغني بأي جديد بيعمله فيها
الأم 
بس ياجمانة كده كتير ايه الاهمال اللي انت فيه ده وبعدين إنت واثقة أوي في هشام ده ده مجرد جه عزا حسام اللي يرحمه وبعدها عرض عليكي يمسك الصيدلية ومن يومها وهو فيها وماحدش يعرف عنه حاجة ولا بيعمل ايه ولا بيمشيها إزاي
جمانة 
أعمل ايه يا ماما طيب أروح بنفسي أشوف هو بيعمل ايه ولا أشوف حد تاني يمسكها على الرغم إني ما أعرفش حد تاني
الأم 
إزاي ماتعرفيش أمال دكتور حسام الله يكرمه راح فين
جمانة باستغراب 
دكتور حسام عبد الرحمن إزاي يا ماما يعني بعد حاډثة ملك أقوله تعالى كمان امسك صيدلية جوزي هو ده اللي أنت شايفاه أحسن من هشام
الأم بتأكيد 
أيوة ياجمانة شايفاه أحسن من هشام كفاية ذوقه وأخلاقه اللي ظاهرة من يوم ماعرفناه وكمان هو صيدلي وعنده صيدلية خاصة يعني بيعرف يديرهم كويس وبصراحة أنا مطمنة له عن هشام ده اللي ماحدش عارف عنه حاجة
جمانة 
غريب أوي تفكيرك يا ماما الدكتور خلاص علاقتنا بيه انتهت لحد كده ايه اللي يخليني أعرض عليه شغل أو أطلب منه حاجة تاني
الأم 
ع الأقل كلميه واطلبي منه يعمل زيارة كده للصيدلية ويشوف الشغل هناك ماشي ازاي وهشام ده أمين عليها ولا لا
جمانة 
طيب وأنا هأطلب منه بصفة ايه أصلا ده على فرض إنه هيوافق وييجي يتابعها فعلا
الأم بابتسامة 
أنا واثقة إنه هيوافق
تطلعت جمانة لوالدتها بدهشة أكبر وهي تتساءل 
ليه واثقة يا ماما 
الأم 
اولا لأنه ذوق وأخلاقه عالية ومش هيرفض يساعد ثانيا هو بيتمنى نطلب منه حاجة عشان موضوع الحاډثة ونفسه يساعدنا بأي شكل
تراجعت جمانة في مقعدها وهي تفكر في صمت وتقلب الفكرة
على جميع الوجوه ثم في النهاية قالت لوالدتها 
خلاص يا ماما ماشي بس بشرط كلميه إنت واتفقي معاه إنه يتابع الصيدلية ولو حتى لفترة بسيطة ويشوف الشغل ماشي فيها إزاي ولو محتاجة حاجة ويبلغنا عشان نظبطها
ظهرت ابتسامة ارتياح على وجه والدتها وقالت بسرعة 
أكيد هأكلمه كمان شوية كده بعد المغرب أصلي واكلمه وأشوف رأيه ايه 
ابتسمت جمانة وهي تقول 
ماشي ياماما هأدخل انا بقى أريح شوية كده لأني مهدودة بجد
الأم 
طيب يا حبيبتي هأبقى أصحيكي ع المغرب برده عشان تصليه وتسمعيني وأنا بأكلمه
جمانة 
أوك ياست الكل يلا أشوفك كمان شوية
في الموعد المحدد اتصلت والدة جمانة بالدكتور حسام وبعد السلام و السؤال عن الأحوال فاتحته في أمر إشرافه على صيدلية حسام زوج جمانة الراحل وأخبرته أنها وجمانة لا تعلمان عنها شيئا وترغبان في مساعدته وكما توقعت الأم تماما سعد الرجل بالطلب كثيرا وأبدى استعداده للذهاب والمتابعة من اليوم التالي وأيدته الأم في ذلك وشكرته ودعت له ثم كان الاتفاق أن تذهب جمانة للصيدلية ثم يتبعها هو هناك ليتفقا مع هشام الذي يديرها على تنظيم العمل وبالفعل هذا ما حدث ففي اليوم التالي ذهبت جمانة لعملها كالمعتاد وقررت أن تستأذن قبل موعد الانصراف بساعتين لتذهب إلى الصيدلية لتنهي الأمر وتقدمت بطلبها للأستاذ محفوظ والذي ما إن لمحها تدلف إلى مكتبه حتى قال بابتسامة أبوية 
بنت حلال كنت لسه هابعت لك تيجي لي المكتب
ابتسمت جمانة بخجل وتساءلت 
خير يا أستاذ محفوظ كنت محتاجني في حاجة 
محفوظ 
أيوة ده ملف
بعته الباشمهندس أدهم للقسم هنا وعاوزنا نراجعه ونكتب ملاحظاتنا عليه وقال لي أديهولك بالاسم كده لأنه مبسوط جدا من شغلك في حسابات فرع الشركة اللي كلفك بيها قبل كده يلا همتك بقى لأن الملف محتاجينه كمان ساعتين أنا عارف انه هيتعبك طبعا بس مستعجلين عليه وهو عموما مش هياخد وقت طويل عاوزك تركزي معاه وتسيبي أي شغل تاني في ايدك
جمانة بحرج 
للأسف مش هأقدر يا أستاذ محفوظ ده انا كنت جاية أستأذن من حضرتك أمشي بدري ساعتين عشان عندي مشوار مهم جدا ومش هأقدر أأجله
محفوظ بتردد 
بس يابنتي والباشمهندس أدهم هأقوله ايه هو قال إنك لازم تستلمي الملف وتخلصيه النهاردة 
جمانة 
معلش بقى يا أستاذ محفوظ بلغه اعتذاري واضطراري للخروج بدري
محفوظ 
لا يابنتي إنت ماتعرفيهوش ساعة الڠضب روحي اعتذري له بنفسك واطلبي منه إذن الانصراف وربنا يستر
جمانة في سرها ياربي بقى مش معقول هأضطر أتعامل معاه وجها لوجه ثم قالت بملل للأستاذ محفوظ 
يعني ضروري ماتنفعش حضرتك تاخد لي الإذن وتعتذر له
محفوظ وهو يحاول التملص من الأمر 
للأسف مش هينفع لازم تبلغيه اعتذارك عن مراجعة الملف بنفسك
جمانة باستسلام 
طيب هأروح له وربنا يسهل
ثم اتجهت للطابق العلوي من مقر الشركة لتقابل مديرها دلفت لمكتب السكرتارية وألقت السلام على سهام الجالسة خلف مكتبها رفعت سهام عينيها إليها وابتسمت وردت السلام فقالت جمانة بارتباك 
إزيك ياسهام هو أنا ممكن أقابل الباشمهندس أدهم دلوقتي
ظلت الابتسامة على وجه سهام وهي تجيب 
الحمد لله ياجمانة إنت أخبارك ايه هو دلوقتي معاه تليفون مهم استني خمس دقائق كده وبعدين هأستأذن لك منه
نظرت جمانة لساعتها في توتر ثم جلست على الكرسي المقابل لمكتب السكرتيرة وقالت في قلق 
تفتكري هيتأخر 
السكرتيرة 
ما أعتقدش التليفون معاه من بدري
ثم ابتسمت مرة أخرى وعادت لعملها مرت الدقائق الخمس ببطء شديد و جمانة تتطلع لساعتها كل عدة ثوان كانت تريد الوصول للصيدلية قبل الدكتور حسام لا العكس حتى تتفاهم مع هشام وتشرح له الموقف وكانت تفكر كيف