رواية اللؤلؤة كاملة


مش عارف مالها لما جيت كانت قاعدة برا مع الآنسة سهام ودينا بنت عمو مصطفى ولما شافتني ادتني الملف وقالت لي أراجعه معاك وطلعت تجري من قدامي زي مايكون في عفريت بيطاردها.
عقد أدهم حاجبيه وهو يتساءل 
مع دينا ودينا كانت برا بتعمل ايه 
رد آدم بهزة أخرى من كتفيه 
مش عارف يلا نشوف اللي ورانا عشان عاوزين نخلص من المناقصة دي على خير باقي أسبوع بس وتنتهي وعاوزين نلحق نقدم عرضنا.
صمت أدهم لحظات أخرى ثم أومأ برأسه وهو يشعر بالحيرة ويبدأ العمل مع أخيه على الملف.
وفي الخارج رمت سهام بجسدها على كرسيها وتنهدت بضيق كانت تشعر بحزن على رب عملها ذلك الرجل الصارم الحازم الذي اعتقدته دوما مثالا للأخلاق والانضباط تجده بهذه الصورة التي أسقطته من البرج العالي الذي أنشأته له وجعلت إقامته فيه كانت تعتبره كأخ أكبر يعتمد عليه أكثر من مجرد رئيسها تراجعت للخلف في مقعدها وهي تجول بعينيها في المكتب في ضيق ثم التقطت منديلا تمسح به وجهها ومالت تلقيه في سلة القمامة أسفل مكتبها عندما وقعت عيناها على تلك الصورة أول صورة تجمع بين أدهم و دينا أثناء رقصهما سويا التقطتها وتطلعت إليها لحظة بقرف شديد ثم ألقتها داخل أحد أدراج المكتب حتى تعيدها ل دينا في وقت لاحق.
ويبدو أن اليوم لم يكن لينتهي بسهولة فلا يكفي الضيق الذي تعرضت له صباحا حتى لاحقها غيره فأثناء عودة جمانة من عملها في سيارتها وهي تقودها شاردة حزينة لا تدري سببا لحزنها علا صوت هاتفها ليخرجها من شرودها التقطته وتطلعت لاسم المتصل لتجده والدتها شعرت بالقلق الشديد ودعت الله أن يكون خيرا أوقفت سيارتها على جانب الطريق وأعادت الاتصال بوالدتها التي أخبرتها أن أخو زوجها الأكبر سيأتي لزيارتهم الليلة لأمر هام شعرت جمانة بالقلق أكثر ولم تدري ما تفعل سوى الانتظار حتى يحين الموعد المنشود وبعد صلاة المغرب وصل الضيف ورحبت به والدتها 
أهلا ياحاج عبد الرحمن اتفضل منورنا والله.
رد عبد الرحمن 
البيت منور بأصحابه يا حاجة أم لميا.
قدمت إليه كوبا من العصير البارد قائلة 
اتفضل ياحاج دقيقة وجمانة هتيجي.
التقط منها الكوب وهو يرد 
تسلم ايدك ياحاجة.
رشف منه رشفة عندما دخلت جمانة وهي تصطحب صغيرتها ملك لتسلم على عمها وألقت السلام وقالت مرحبة 
إزيك ياحاج عبد الرحمن وإزي الجماعة في البلد يارب تكونوا كلكم بخير سلمي على عمو ياملوكة.
ابتسم الرجل ومد يده للصغيرة التي شعرت بالرهبة فالتصقت في أمها فحثتها لتسلم عليه قائلة 
عمو ياملك أنا عارفة إنك ماشفتيهوش من زمان.
ثم التفتت معتذرة 
معلش ياحاج أصلها خجولة شوية.
ظل محتفظا بابتسامته وهو يقول 
معلش يا أم ملك بكرة تتعود علينا.
تلاقت نظراتها مع والدتها في تساؤل ثم قالت ل ملك 
طيب ياملوكة روحي العبي في اوضتك شوية واتفرجي ع التي في .
خرجت ملك مسرعة من الغرفة وكأنها خائڤة من أمر ما في حين قال الحاج في حزم 
ندخل في الموضوع على طول يا حاجة أم لميا أنا جاي أطلب إيد أم ملك لأخويا كمال وطبعا هيكون لها بيتها ومهرها وكل اللي تطلبه زيها زي أي عروسة بنت بنوت وأحسن كمان.
اتسعت عينيا المرأتين في ذهول لطريقته أولا ثم لطلبه ولم تستطع جمانة الكلام أم الأم فهتفت 
إنت بتقول ايه ياحاج كمال أخو حسام الله يرحمه اللي متجوز من سنين
أفاقت جمانة من الصدمة على كلمات والدتها المستنكرة فقالت هي الأخرى 
ايه اللي انت بتطلبه ده ياحاج عبد الرحمن حضرتك بتتكلم جد 
رفع الحاج حاجبيه في استهجان وهو يجيب 
أمال جاي من السفر عشان أهزر معاكي يا أم ملك وبعدين ياحاجة أم لميا فيها ايه لما يكون متجوز في الشرع يحق له مثنى وثلاث ورباع المهم يعدل بينهم وكمال أخويا مقتدر ويفتح بيتين و تلاتة.
شعرت جمانة أنها لو تحدثت فستقول كلاما ثائرا خارجا عن حدود اللياقة فاحتفظت بفمها مغلقا وتركت لوالدتها دفة الحديث قالت الأم وهي لاتزال مندهشة وخاصة بعدما قال الحاج 
ياحاج هي مسألة مقتدر ولا لا إنت عاوز بنتي تبقى زوجة تانية وعلى ضرة لا ياحاج اللي ماارضاهوش لبنتي ماارضاهوش لغيرها.
رد الحاج 
ومالها الزوجة التانية ياحاجة إذا كانت بشرع ربنا ولسبب مرات أخويا عاملة زي الأرض البور مابتخلفش متجوز من أكتر من ست سنين ولا حبلت ولا مرة وأم ملك أهي ماشاء الله زي الفل بعد كم شهر كانت حبلة وجابت العيل وعقبال ماتجيب لكمال إن شاء الله.
ازدادت صدمة جمانة ودهشة والدتها من أسلوب عبد الرحمن وطريقة كلامه وعندما حاولت والدتها الرد أشارت لها بالصمت فقد شعرت جمانة أنها لا تعبر جيدا عما بداخلها فحاولت انتقاء كلماتها وهي تقول بأكبر قدر أمكنها استحضاره من الهدوء في صوتها 
يا حاج اللي بتقوله ده ماينفعش حتى لو حضرتك بتدور على واحدة عشان الولاد لأخوك انا ماانفعش الأولاد دول رزق ونعمة زيهم زي أي حاجة تانية لما ربنا بيريد إنها تحصل بتحصل وفي الوقت المناسب ليها لا قبل ولا بعد وكوننا نلف وندور عشان ناخد رزق مش مكتوب لنا ده مفيش منه أي فايدة ده بالاضافة إني مستحيل أقبل اكون زوجة تانية ده أولا ثانيا بقى أنا مش هأتجوز بعد حسام الله يرحمه والموضوع منتهي بالنسبة لي من زمان فياريت ياحاج تخلينا أهل أحسن وبلاش نزعل من بعض إنتم أهل حسام وأعمام بنتي ويهمني وجودكم في حياتها أعمامها وبس ياحاج لأن ماحدش هيحل محل أبوها.
تطلع إليها الرجل في صمت بعدما أنهت حديثها وبدأ أنه يفكر في أمر ما جعله يقول بعدها ببطء وكأنه يزن كل حرف قبل أن ينطق به 
يعني إنت مش عاوزة ترجعي تبقي واحدة من العيلة تاني يا أم ملك 
استغربت سؤاله وطريقة تفكيره وتفسيره لرفضها بهذا الشكل وبدا ذلك واضحا في كلامها عندما ردت 
ياحاج أنا دايما هافضل جزء من عيلة حسام الله يرحمه اللي بينا مش بس نسب ده صلة ډم وملك بنتكم وهتفضل دايما منكم.
قال بنفس اللهجة 
طيب يا أم ملك احنا مش هنغصبك على حاجة إنت مش عايزاها طبعا بس في حاجة تانية تهمنا وكانت هتفضل لنا بجوازك من كمال.
تطلعت إليه في تساؤل وشعرت بنوع من الإهانة في كلامه لها كامرأة فاستطرد 
أرضنا .. ورث حسام أخويا الله يرحمه من أرضنا ماينفعش تبقى لحد تاني والأرض عندنا مابنملكهاش لحريم وطبعا لو اتجوزتي يبقى الأرض بقت لجوزك وده مستحيل نوافق عليه.
وللمرة الثانية تشعر هي ووالدتها بالصدمة لتفكيره ولكلامه الذي يختاره بعناية ليعبر به وكأنه يبغي إهانتهما عن عمد ألجمت جملته جمانة فلم تستطع الرد أما والدتها فقالت بعصبية 
ياحاج انا مش عارفة أقولك ايه إنت جاي النهاردة عشان تهيننا وشوية عاوز تجوزها لأخوك وشوية تانية الأرض ومابنملكش لستات وكلام مالوش أي لازمة الأرض ياحاج اتوزعت بشرع ربنا على ملك ومامتها وعليكم ونصيب ملك منها مامتها وصية عليه وده ملكهم بالشرع والقانون وماحدش يقدر ياخده منهم.
كان أبرد من الثلج وهو يقول 
ياحاجة أنا لاقصدي إهانة ولا حاجة ماتفهمونيش غلط كل مافي الموضوع إن طلبي لإيد أم ملك لأخويا كمال كان عشان الذرية والأرض ولما هي رفضت يبقى نتكلم في اللي يهمنا اللي هي الأرض إنتم الأرض ماتفرقش معاكم في حاجة إنما عندنا أهم من الولد ومابنفرطش فيها أبدا وأنا مش جاي لا سمح الله أقولكم هاخدها منكم لو مفيش جواز يبقى تبعوها لنا وتاخدوا فلوسها تعملوا بيها اللي انتم عايزينه ها قلتوا ايه 
كانت جمانة لا تزال تعاني أثر الصدمة لكنها تبادلت نظرة مع والدتها لترى فيما تفكر ثم أجابت بصوت لا يكاد يسمع 
طيب ياحاج أنا ماعنديش مانع حضرتك تقدر تشتري الارض وقت ماتحب مادام هي اللي تهمك ونفضل عيلة واحدة من غير مشاكل.
ظهر الارتياح جليا على وجهه ثم ابتسم وقال 
كويس حيث كده نبقى متفقين السيولة اللي معانا دلوقتي قليلة ع الارض شوية بس احنا عيلة والكلام ده مايفرقش بيننا وعموما في أي وقت لو احتجتوا حاجة احنا تحت أمركم.
سألته الأم بسرعة قبل أن تتكلم جمانة 
بكام ياحاج 
ظهر بعض التوتر على ملامحه لكنه قال بهدوء 
تلتميت ألف جنيه.
كادت جمانة أن ترد بالموافقة لكنها والدتها أمسكت بيدها وقالت قبل أن ترد مرة أخرى بشئ من الحدة 
إزاي الكلام ده ياحاج الأرض دي ماتقلش عن مليون جنيه دي أرض غنية وكبيرة إنت كده بتاكل مال اليتيم ياحاج.
تطلعت إليها جمانة في دهشة ثم هتفت 
ماما !
قالت الأم بحدة أكبر 
بس ياجمانة إنت كمان بتستهبلي ولو فرطتي في حق بنتك وحقك ربنا هيحاسبك ...
ثم التفتت للرجل مكملة 
حرام كده ياحاج عبد الرحمن مش كفاية الملاليم اللي بتبعتوها لنا كل موسم على انها ايراد الأرض كمان عاوزين تاخدوها مننا بالقوة وبتراب الفلوس هي وصلت لحد كده ياكبير العيلة 
ازداد توتر الحاج لكنه لم يتراجع وقال 
والله ده اللي عندي ياحاجة انتم رفضتوا الجواز وكده كان هيبقى لها اكتر كمان من اللي ليها دلوقتي يبقى خلاص أرضنا مادام ماتهمكوش في حاجة ناخدها واحنا أولى بيها وماقلناش ببلاش دي بتمن حلو أوي.
ظلت الأم ضاغطة على يد ابنتها لتمنعها من الكلام وقالت بعصبية شديدة 
خلاص ياحاج لا جواز ولا بيع الأرض بتاعتنا وهتفضل بتاعتنا ومش عاوزين منكم حاجة غير الايراد بتاعها وخلاص.
قابل الرجل عصبيتها ببرود وقال بخزم 
لا ياحاجة ماهينفعش الكلام ده بنتك لو اتجوزت يبقى ارضنا ضاعت مننا ايه اللي يضمن لنا إنها ماتديهاش لجوزها ولا تبيعها لأي حد عشان تاخد فلوسها وتجيب لنا شريك في أرضنا يا
جواز يا حاجة يا تبيعوها لنا.
كان رد الأم حازما صارما 
لا ياحاج لا جواز ولا بيع وورينا هتعمل ايه 
تطلعت جمانة لوالدتها في دهشة فهي ترى منها جانبا لم تره من قبل جانبا قويا حازما أشعرها بالأمان في كنفه لكن كلمات الرجل التالية هوت بها أرضا في عڼف بعد الأمان الذي شعرت به لوهلة فقد قال ببرود 
في حل تالت ياحاجة بس مش هيعجبكم أكيد بنتنا تيجي تعيش معانا ونشتري نصيب أمها وبس وأهي تعيش مع عمها وتعوضه الذرية ولما تكبر تتجوز حد من العيلة ويبقى أرضنا لينا وزيادة.
كانت هذه هي الضړبة القاصمة التي كانت الأحق بالنصيب الأكبر من الدهشة والصدمة ترجمتها جمانة وهي تشعر بقلة الحيلة في سؤال خاڤت 
قصدك ايه ياحاج 
أجاب في حزم 
قصدي أبقى انا الوصي على ملك وأهو أنا عمها وأولى بيها من جوز أمها.
صړخت جمانة في وجهه 
جوز مين ياحاج انت عمال تتكلم من ساعة ما قعدت وكلامك كله إهانة وافتراضات ماحصلتش ولا هتحصل وعمال تبني عليها أوهام وتصدقها.
ثم هبت واقفة وهي تكمل في حدة 
شوف ياحاج بنتي هتفضل