رواية اللؤلؤة كاملة


لمياء بإيماءة من رأسها حين عادت جمانة تحميل صينية ضخمة عليها أكواب الشاي وأطباق الكيك وهي تقول ضاحكة في مرح 
اتفضلي يامولاتي التشوكليت كيك اللي جنابك بتحبيها.
بادلتها لمياء الضحك وجلسوا يتضاحكون لفترة لم تشعر أيا منهن بالسعادة منذ مدة طويلة كما شعرت بها الآن .
الفصل العاشر 
وتتساقط الأيام سريعا كما تتساقط أوراق الخريف من أشجارها صفراء جافة او يانعة كانت جمانة في كل يوم تتقدم في عملها أكثر وتتعلم أكثر وكأنما عودة أستاذها السابق آدم أعطتها دافعا أكبر للإنجاز وكان هو دوما يشجعها ويحاول استغلال طاقاتها لأقصى درجة ويستشيرها في الكثير من الأمور حتى وإن لم تكن في صميم اختصاصها في الشركة وكانت هي رائعة جذبت انتباه الجميع بنشاطها الجم وعملها المميز المتقن وبالإضافة لذلك فهي ملكة قلوب رقيقة تنثر الرفق حيثما ذهبت نما إعجاب أدهم تجاهها أكثر وإن لم يظهر عليه كان دوما يشعر أنها مختلفة مميزة عن كل أخرى قابلها ولذلك فهي تستحق مساحة أكبر من اهتمامه وقدرا أكبر من سخريته ولسانه اللاذع ولم يكن يقتصد في أي منهما معها مثيرا ڠضبها واستيائها سعيدا بذلك للغاية بدت في أحيان كثيرة تلك السخرية كميكانيزم دفاعي يصرف به طيفها الذي بات يزور عقله كثيرا أما آدم فكان في كل مناسبة يذكر إعجابه بها وبعملها ونشاطها وبداخله يعترف بإعجابه بها كأنثى رقيقة وحانية ومچنونة نعم كان يراها مچنونة ومتقلبة المزاج ومزاجيتها تلك كانت جذابة للغاية نمت بينها وبين العديد من العاملات في الشركة صداقة تخطت مرحلة الزمالة خاصة زميلتها في المكتب هالة وسكرتيرة الشركة سهام وعلى العكس والنقيض تماما من جمانة كانت دينا تثير نفور الكثيرين من العاملين في الشركة خاصة أدهم وآدم وتثير الحسد في قلوب كثير من العاملات هناك بغطرسة وكأنها مالكة المكان وكثيرا ماحدثت بينها وبين أدهم مشكلات تعامل معها فيها كأي موظف بالشركة مما كان يغيظها أكثر لكنها كانت دوما تتمادى في الأمر وكأنها تضمن أنها لن تذهب لأي مكان مهما فعلت تساندها والدة أدهم وترسمان الخطط سويا لإيقاع ابنها في حبائلها كثيرا ماكانت تحاول دخول مكتب أدهم بدون استئذان مما سبب الكثير من المشكلات بينهما لكنها حاولت ألا تتأثر بها وفي يوم قررت الذهاب إليه بأي حجة والاقتراب منه أكثر في مرات عديدة كانت تأتيها أفكار چنونية كي يتزوجها أدهم لكنها كانت تتراجع خوفا من رد فعله أما اليوم ففكرت في المخاطرة وتنفيذ إحداها اتجهت لمكتبه بملابسها التي أمرها أدهم بأن تتحشم فيها قليلا فهذا مقر عمل له قواعده وكان أقصى ماوصلت إليه هو أكمام أطول قليلا وبنطالا من خامة مختلفة غير مااعتادته لكن الملابس كانت لاتزال تكاد تتفجر نعم كانت جميلة للغاية وأنوثتها التي أثارت الحسد واضحة للعيان ولكن حتى الأفعى الرقطاء لها جمال غير عادي اتجهت للمكتب تتمايل في خطواتها بشكل متعمد تدير رؤوس كل من يقابلها وتعلو شفتيها ابتسامة مغرورة لكن نظرة القرف كانت ترتسم على وجهها دوما كأنها تقول أنا أتعطف ببقائي معكم هنا ألا ترون كيف تنازلت لأصبح هنا في هذا المكان فتحت الباب فرفعت سهام عينيها إليها ولم تبتسم لكنها لم تهتم بل اتجهت إليها وقالت بلهجة مهادنة تشبه فحيح الأفعى 
ساسو إزيك يابيبي وحشاني كتير مش بتسألي ليه ياوحشة إنتي دي صحوبية أربع سنين كلية
نظرت لها سهام بغيظ فهي لم تكن أبدا صديقتها لكنها رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها وهي ترد 
معلش بقى يادينا إنت عارفة الدنيا بتاخد الواحد بمشاغلها.
لم تهتم دينا لردها لكنها تطلعت لمكتب أدهم وتساءلت بلهجة موحية 
هو أدهم جوا 
ازداد غيظ
سهام فدفنت وجهها في الأوراق أمامها مجيبة 
أيوة الباشمهندس أدهم جوا .
تعمدت أن تضيف اللقب لاسمه لتوضح ل دينا أن هذا مقر عمل وليس النادي كي تناديه بهذا الشكل لكنها لم تلحظ ذلك أو تهتم له بل اتجهت للمكتب تتهادى في خطواتها وهي تصلح من ملابسها الضيقة وكأنها تزيدها ضيقا وقبل أن تمد يدها لفتح الباب فوجئت ب سهام تقفز من خلف مكتبها هاتفة 
ايه ايه رايحة فين يا دينا
الټفت إليها بحدة قائلة 
ايه رايحة فين دي هادخل له طبعا.
قالت سهام بحدة أكبر 
لا طبعا ماينفعش عاوزة تدخلي يبقى أبلغه الأول وهو يسمح بدخولك إنما كده ماينفعش.
تطلعت لها دينا بنظرة قاټلة ثم همست بصوت كالفحيح 
إنت بتهزري يا سهام تستأذني لمين لي أنا أدهم ده في حكم خطيبي وقريب هتبقى رسمي جاية تقولي لي تستأذني عشان أدخل له.
أجابت سهام في عناد 
ولو يادينا خطيبك ده في البيت وبرا الشغل إنما هنا لا أنا كده بأعمل شغلي.
في هذه اللحظة ارتفع رنين الهاتف الداخلي لتتجه إليه سهام مسرعة وترفع سماعته قائلة 
أيوة ياباشمهندس.
وفي نفس اللحظة دلفت جمانة للمكان وهي تحمل في يدها ملفا ضخما بدا من الواضح مدى اهتمامها به رأتها دينا فنظرت لها بقرف شديد أما سهام فرفعت عينيها إليها وابتسمت وهي تجيب أدهم 
أيوة يافندم لسه داخلة حالا أهي .. حاضر هأدخلها فورا.
علت ابتسامة صافية شفتي جمانة وهي تقول 
إزيك ياسهام عاملة ايه 
بادلتها سهام ابتسامتها وهي ترد 
الحمد لله ياجوجو يلا الباشمهندس أدهم منتظرك.
التفتت جمانة لتتجه لمكتب أدهم وفوجئت ب دينا الواقفة أمامه فابتسمت لها قائلة 
إزيك يادينا 
لم ترد دينا على سؤالها بسرعة بل تطلعت إليها لحظة بنظرة تكاد تفتك بها ثم ردت 
كويسة.
تطلعت لها مرة أخرى بنظرة شملتها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها وعلت وجهها لمحة استهزاء بما ترتديه لم تهتم جمانة بنظرتها على الرغم من أنها فهمتها جيدا لكنها اتجهت للمكتب وطرقت الباب برفق وسمعت صوته الحازم من الداخل كما اعتادت يسمح بالدخول ففتحت الباب ودلفت للمكتب بهدوء وكما هي العادة أيضا تركته مفتوحا تطلع إليها وهي تخطو للمكتب امامه وشعر كأنها لا تمشي على الأرض بس تنساب فوقها كقطرة ندى فوق زجاج نافذتك في الصباح لم يفكر كثيرا في الأمر فهو مؤخرا ما أكثر ما يضبط نفسه وأفكاره تتجه نحوها بطريقة شاعرية غريبة لم يعتدها لذلك تعود أن يطرح تلك الأفكار جانبا دوما ويشغل نفسه فقط بالعمل فقط ابتسم لها ابتسامة ساحرة لمحتها دينا من الخارج ففتك بها الغيظ أكثر وهي التي لم تحظ منه بنصفها حتى لكنها لم تكن تنوي الابتعاد الآن فجلست في مقعد مجاور للمكتب علها تستمع لما يقولون وكان أكثر ما أثار استغرابها أن جمانة تركت الباب مفتوحا و أدهم نفسه لم يعترض على ذلك كأنما اعتاد الأمر تطلعت لها سهام بنظرة استهجان ولم تحاول أن تكلمها حتى لا تلفت انتباه أدهم لوجودها بل اكتفت بالعودة لعملها أما في الداخل فقد قال أدهم 
أهلا مدام جمانة اتفضلي.
ابتسمت جمانة ابتسامة باهتة وهر ترد 
شكرا يافندم اتفضل حضرتك ده الملف.
التقطته منها وفتحه أمامه وتطلع إليه وهو يقلب بضعة أوراق فيه ثم تساءل بدون أن يرفع عينيه نحوها 
ها إيه ملاحظاتك ع الموضوع 
ردت بعملية 
العملية عموما فيها مكسب كبير أنا عملت شوية تعديلات على عرضنا في ملف المناقصة واستشرت فيها دكتور آدم وكان موافق جدا على التعديلات دي المقلق بس الشرط الجزائي للشركة الأم لو أخلينا بأي جزء في الاتفاق الشرط الجزائي هيتطبق علينا فورا وده نوعا ما مخيف لأن مش كل الظروف مضمونة أو سهل إننا نتحكم فيها كلمت دكتور آدم على أساس نظبط عرضنا وفي نفس الوقت نتفاهم مع الشركة برا بخصوص الشرط ده ونعدل في شروطه بحيث مايحصلش ظلم لأي طرف سواء احنا أو هما .
لم يدر لما شعر بالضيق عندما ذكرت عملها مع أخيه أو إعجابه بعملها لكنه طرحه جانبا وهو يبتسم معجبا بما قالته وهو مازال يتطلع للأوراق مركزا مع التعديل الذي قامت به وكان إعجابه ذلك واضحا في صوته وهو يقول 
هايل يامدام جمانة بجد التعديل ممتاز فعلا وفكرتك كمان هايلة.
ثم رفع عينيه إليها و قال وهو محتفظ بابتسامته 
إن شاء الله بعد المناقصة ماترسى علينا لأني واثق من شغلك وأفكارك هنعمل اجتماع مع الشركة ونتناقش في موضوع الشرط الجزائي.
علت السعادة وجهها فهي قد أدت عملها كما ينبغي ولم تدري هي الأخرى لما كان دوما رضى أدهم عن عملها محل سعادتها لكنه فسرته بأنها تثبت جدارتها بعد ما قاله لها في بداية عملها في الشركة وهذا بالتأكيد يسعدها قالت بسعادة واضحة 
شكرا يافندم ربنا يخليك كله بتشجيع حضرتك ومساعدة وتشجيع دكتور آدم.
شعر بالضيق مرة أخرى لكنه ظهر هذه المرة على ملامحه مما أقلقها خاصة عندما قال 
هو إنت بتشتغلي مع آدم على طول ولا ايه هتشككيني في قدراتك كده التعديلات دي فكرتك إنت ولا هو 
أجابت بسرعة 
لا يافندم التعديلات فكرتي طبعا لكن عرضتها على دكتور آدم عشان آخد رأيه لأن طبعا الشغل ده مش من اختصاصي حتى لو بأفهم فيه وهو في الأول وفي الآخر أستاذي.
تطلع إليها لحظة في صمت قرأت في عينيه نوع من الڠضب لكنه لم يظهر على كلامه وهو يقول 
امممممم طيب ياريت مادام أنا اديتك الملف تعرضي تعديلاتك علي الأول بعد كده وبعدين ناخد رأي دكتور آدم كخبير طبعا.
شعرت بالحرج فقالت في خفوت 
حاضر يافندم بأعتذر لحضرتك.
فورا أصابه تأنيب الضمير وفكر هل هذه غيرة لما عاملتها بهذا الجفاء على الرغم من اجتهادها وذكائها في العمل ما الذي يدفع رجلا لمعاملة امرأة بخشونة عند ذكرها لرجل آخر في حضوره ولجوئها إليه إلا إذا كانت غيرة شعر بالحنق وازداد غضبه أكثر لوصوله في تفكيره لتلك النقطة أما هي فكانت تنظر أرضا وبين كل فينة وأخرى ترفع عينيها إليه منتظرة قراره شاعرة بالحزن من طريقة تعامله معها على الرغم من إنجازها والذي مدحه أخاه وهو شخصيا في البداية أتراها أخطأت عندما عرضت الأوراق على أخيه اولا ولكن مالخطأ في ذلك فهو أيضا من مديري الشركة وفي جميع الأحوال سيعرض عليه الملف لم تدري ماذا تفعل فتنحنحت لافتة انتباهه فرفع عينيه إليها يتأملها في صمت كانت نظرة عينيه العميقتين غريبة للغاية وشعرت بالدفء يغزو قلبها وحمرة الخجل تعلو وجنتيها فأطرقت برأسها أرضا مرة أخرى تأملها هو لثوان أخرى ولم يدرك أن هناك عينين غاضبتين تتابعان نظرته تلك في إحدى الديكورات ذات السطح العاكس في غرفة السكرتارية عيني دينا التي رأت في عينيه مالم يفهمه هو أو تلمحه جمانة نفسها فازداد حنقها وكادت تدخل إليه لولا بقايا عقل حذر خبيث منعتها من التصرف بحماقة أما في الداخل فقد نظر أدهم ل جمانة وقال بهدوء وبابتسامة مشجعة محاولا استعادة ملامحها المرحة بدلا من الارتباك الذي