رواية اللؤلؤة كاملة


راضية تعمل حاجة زي دي يعني لو لا قدر الله كان هو اللي عايش وانت لا كانت هتطلب منه يتعبد في محرابك لحد مايموت ولو أنا اتجرأت وطلبت منه حاجة زي دي كان رد فعلها هيبقى ايه قولي لي كده
حاولت جمانة تهدئة والدتها وقالت بتصميم 
ماما من فضلك حتى لو ماكانتش ماما راضية طلبت حاجة زي دي فالموضوع مفروغ منه بالنسبة لي ومنتهي وصدقيني لو كان حسام هو اللي عايش كان هيبقى الموضوع منتهي بالنسبة له برده المسألة مش مسألة انت أو هي مسألة أنا وإنسان حبينا بعض وعمر المۏت ماهيكون سبب في فراقنا أنا وعدته إني هاكون ليه لحد آخر نفس وماعنديش استعداد أخلف وعدي له ولا لماما راضية.
كادت والدتها تصرخ في وجهها مجددا لولا أنها استوقفتها قبل أن تتكلم 
لو سمحتي يا ماما الموضوع منتهي بالنسبة لي ولو هتضغطي علي بالشكل ده وكله بسبب الشغل يبقى بلاش منه وخليني في بيتي أحسن بدل المشاكل
تطلعت إليها والدتها في صمت وعينيها يملؤهما الحزن والڠضب في مزيج عجيب كانت تريد أن تخرج ابنتها من شرنقتها التي فرضتها على نفسها لن تقضي عمرها كله في الحزن على ما فات وفي نفس الوقت كانت غاضبة جدا بسبب ذلك الوعد قررت أن تنهي الحديث في الموضوع الآن حتى تبدأ ابنتها في عملها وسيكون لها معها حديث آخر وتوعدت راضية بحديث لن يرضيها أبدا لذلك قالت لابنتها في هدوء أقلقها 
ماشي ياجمانة اعملي اللي انت عاوزاه
والټفت لتخرج من الغرفة فقالت جمانة بسرعة 
ماما الموضوع ده مايطلعش
لحد ولا حتى لميا وطبعا مش هأوصيكي ان ماما راضية ماتعرفش هي مش ناقصة كفاية ابنها الوحيد اللي ضاع منها.
توقفت والدتها للحظات ولم تلتفت إليها وبدت كأنها تحاول هضم ما قالته ابنتها ثم ردت في النهاية 
اللي انت عاوزاه
وحشتني ياحسام .. أوي.
وانحدرت من عينها دمعة ساخنة سالت على وجنتها لټحرق قلبها معها .
_____________________________
في اليوم التالي قررت جمانة أن تتصل بصديقتها الوحيدة نورا وتتفق معها أن تتقابلا وبالفعل هاتفتها وعندما سمعت صوتها ترد قالت بتردد وخجل 
نوني أنا جمانة
لم تصدق نورا أذنيها فصړخت في الهاتف 
مش ممكن جمانة! حرام عليكي يابنتي كفارة ينفع كده كل المدة دي مااسمعش صوتك ولا أشوفك 
ابتسمت جمانة في ارتياح بعدما كانت خائڤة من رد فعل صديقتها وقالت 
معلش يانوني إنت عارفة الظروف وبعدين يعني أنا مااتصلش تقومي انت كمان تطنشي
فضحكت صديقتها ضحكتها الصافية التي تسعد بها جمانة وقالت 
لا يا شيخة الكلام ده لي أنا ماتفتحيش الورق القديم عشان هأقولك كلام وحش قال انا اللي مش با أسأل قال
قالت جمانة وهي مازالت محتفظة بابتسامتها 
خلاص خلاص خلي الورق القديم في الدرج المهم إنت وحشاني جدا ونفسي أشوفك
فرحت نورا للغاية وهتفت في سعادة واضحة 
بجد ياجوجو هتخرجي 
جمانة 
أيوة ياستي هاأتكرم عليكي وأخرج معاكي ايه رأيك نتقابل في النادي وتجيبي ياسين معاكي وأهو يلعب مع ملك شوية دي مش بتشوف أطفال خالص
نورا 
بس كده ياسين وأم ياسين وعيلته كلها كمان المهم طمنيني عليكي عاملة ايه وازي ملوكة ولميا ومامتك
جمانة 
الحمد لله كلنا تمام وانتو الأخبار عندكو ايه وإزي شريف عامل ايه معاكي 
نورا 
شريف ده حبيبي حبيبي ههههههههه سيبك إنت خلينا فينا أحسن هنتقابل بكرة تمام ياقمري
جمانة ضحكت وقالت 
تمام يانوني يلا سلام
وفي اليوم التالي تقابلت الصديقتين وجلستا تتحادثان كما اعتادتا وجلست ملك مع ياسين الذي يكبرها بعام واحد يلعبان سويا قصت عليها جمانة آخر أخبارها وخبر عملها الجديد وفرحت لها نورا للغاية انتهى اليوم سريعا وعادت جمانة و 
____________________________
استيقظت جمانة على رنين منبه هاتفها في اليوم التالي فأطفأته سريعا خشية أن يوقظ صغيرتها ثم تثاءبت في كسل وقامت من الفراش توضأت وصلت ركعتي الضحى وارتدت ملابسها وخرجت من الغرفة لتعد لنفسها فنجانا من القهوة فوجدت والدتها واقفة في المطبخ تحضر لها الإفطار فقالت 
ماما! إيه اللي مصحيكي بدري كده
ردت عليها والدتها بجفاف 
طيب قولي صباح الخير الأول وبعدين هأكون صاحية ليه عشان أعملك فطار قبل ماتنزلي عارفة إنك مش هتعملي لنفسك .
صباح الخير ياقمر إنت لسه زعلانة ياماما ينفع كده أول يوم أروح فيه الشغل أنزل وانت زعلانة مني
الأم 
خلاص ياجمانة مش زعلانة ومش وقت كلام في الموضوع ده يلا خدي ساندويتشاتك وعصيرك وروحي افطري.
جمانة 
لا مش هأفطر إلا وست الكل معايا وتأكلني بإيدها كمان استني هأعمل لنفسي فنجان قهوة ونفطر سوا
الأم 
براحتك عصير ولا قهوة ماهو إنت كل تصرفاتك من دماغك
حزنت جمانة بسبب رد فعل والدتها عندما علمت بوعدها لوالدة زوجها الراحل ليت أمها تعلم أنها تعنيه بالفعل لكنها حاولت استرضاء والدتها فقالت 
ماما عشان خاطري سيبك من الموضوع ده بقى دلوقتي وتعالي افطري معايا وهاشرب العصير ياستي عشان من ايديكي الحلوة يرضيكي اروح شغلي وانت زعلانة افرضي بقى حصل لي حاجة أموت وانت زعلانة مني
نظرت لها والدتها پغضب وقالت 
جمانة بلاش الدلع اللي من النوع ده وماتحاوليش بقى يلا روحي افطري وروحي شغلك ولما ترجعي لينا كلام تاني
ثم تركتها وعادت لغرفة جمانة لتنام بجوار الصغيرة تنهدت جمانة في حزن وهي تعلم أن ڠضب أمها لن يطول لكنها تحتاج لبعض الوقت لتبتلع الأمر ويمر وتنساه كانت تود أن تتفهم أمها موقفها لا أن تغضب منها وتخاصمها أن تشعر بما يعتمل داخلها ومشاعرها المرهقة وقلبها الموجوع على حبيب ذهب ولن يعود تنهدت مرة أخرى ثم قضمت قضمتين من الشطيرة وشربت القليل من العصير وانطلقت ذاهبة لعملها وهي تدعو الله بالتوفيق.
وصلت للشركة وسألت عن الأستاذ محفوظ رئيس قسم الحسابات فدلوها على مكتبه اتجهت إليه وعرفته بنفسها فابتسم مرحبا وقال 
أهلا يا بنتي جلال بيه موصيني عليكي تعالي هأوريكي مكتبك وأفهمك المطلوب منك بالظبط
أخذها واتجه به إلى مكتب يضم أثنين آخرين شاب وفتاة وأشار لمكتب ثالث فارغ وقال 
ده مكتبك إن شاء الله وزمايلك في المكتب المحاسب الأستاذ عصام ومدام هالة
ثم خاطب الآخرين وقال 
مدام جمانة زميلتكم الجديدة في المكتب مش هأوصيك يا عصام تعرفها مبادئ الشغل وتساعدها لحد ماتفهم طبيعته وطبعا مدام هالة تساعديها في شغلها برده اتفقنا
ابتسمت الفتاة وقامت لترحب بها وقالت 
أنا هالة زميلتك هنا نورتينا إن شاء الله تلاقي الشغل سهل وتنبسطي معانا
صافحتها جمانة بخجل وقام عصام مادا يده ليصافحها قائلا 
أهلا بيكي مدام جمانة
طأطأت رأسها خجلا وهي تمسك إحدى يديها بالأخرى وتغمغم في نبرة اعتذار 
ربنا يخليك يا أستاذ عصام آسفة أصلي مش بأسلم على رجالة
شعر عصام بالحرج وهو يتطلع لها في دهشة ثم قال في خفوت 
لا ولا يهمك أهلا بيكي ولو احتجتي أي حاجة اسألي فورا وإحنا أكيد معاكي أول ماتستلمي الشغل بإذن الله
ثم عاد خلف مكتبه وهو ېختلس إليها النظرات بين حين وآخر ولازال يشعر بالدهشة في حين جلست معها هالة أمام مكتبها تتحدث معها وتشرح لها مبادئ عملها في المكتب.
مر اليوم بسلام واندهشت جمانة كثيرا مما رأته وخبرته في يوم واحد في عملها لم تكن قد تسلمت عملا فعليا لكن تابعت هالة و عصام في عملهما وهما يشرحان لها في بعض الأحيان ما يقومان به
عادت للمنزل وهي تدعو الله أن تكون والدتها قد نسيت الأمر قابلتها والدتها بابتسامة وسألتها عن عملها تنهدت جمانة بارتياح عندما رأت ابتسامة والدتها وجلست تحكي لها عن يومها الأول وهي تداعب طفلتها علمت أن أمها تناست الأمر ولم تنسه فقط لتسعدها وحمدت الله على قلب والدتها الحنون .
الفصل الخامس
مرت الأيام وجمانة تتعلم وتلتزم وتعمل وبدأت تتقن عملها وشجعها زملاؤها كثيرا حتى أصبحت تفهمه جيدا نشأت بينها وبين هالة صداقة جميلة لكنها كانت دوما تعامل عصام بنوع من الجفاء ازداد عندما شعرت بحاستها كأنثى أنه يعاملها بشكل مختلف عن هالة ويتقرب منها محاولا التعبير عن إعجابه بها بعدما علم أنها أرملة لم تكرهه لأنه لم يكن سيئ الخلق أو لزجا أو لحوحا لكنها فقط تحاشت التعامل معه إلا في أضيق الحدود وكم كان هذا يحزنه كان يراها هشة وضعيفة كأنها تحتاج دوما لمن يظللها بحمايته ويمدها بالأمان ولكن كلما حاول الاقتراب ليمارس هذا الدور وجد أنثى شرسة عنيدة منغلقة على نفسها تصده بحزم قاطع لم يدري كيف اجتمعت تلك الرقة مع ذلك العنفوان وهذا الكم من الحزن والضعف مع الصمود البادي عليها في نفس الشخص لكنها حققت تلك المعادلة عن جدارة ربما لم تكن فاتنة ككثيرات يعملن في الشركة لكنها كانت رقيقة للغاية ورقتها أكسبتها جمالا غير عادي بالفعل كان الحزن المحفور في عينيها وموشومة به ملامحها يكسبها فوق جمالها جمالا آخر جلس يتطلع إليها في ذلك اليوم بصمت وهي منكبة على مكتبها وأمامها ملف ضخم يخص حسابات تقوم بها لأحد فروع الشركة كان يشعر أنها مرهقة حائرة بعض الشيء خاصة وأنها لازالت مبتدئة ولا يدري لما كلفها مدير الشركة بحسابات ضخمة كهذه وكأنما يختبرها أو يتصيد لها خطأ ما فهي في كل الأحوال جديدة وكما علم منها بدون خبرة شعر بالشفقة تجاهها فقام من خلف مكتبه واتجه إليها ثم سألها برفق وهدوء 
مدام جمانة لو محتاجة مساعدة في الملف أنا أقدر أساعدك أنا عارف إن الفرع ده مشاكله كتير دايما وحساباتهم مش مظبوطة
رفعت عينيها إليه وبدا فيهما الإرهاق واضحا لكن كان ردها حازما قاطعا جافا 
شكرا يا أستاذ عصام المدير كلفني بالحسابات دي ولازم أثبت جدارتي فيها من غير مساعدة
حاول الحديث مرة أخرى ليقنعها بالمساعدة لكنها عادت تنظر إلى الأوراق أمامها معلنة انتهاء الحوار فالټفت عائدا إلى مكتبه في استسلام عندما التقت عيناه بعيني هالة التي ابتسمت في خبث فأشاح بوجهه بعيدا عنها وعاد ليجلس خلف مكتبه في صمت لثوان أخرى وانشغل ببعض الأوراق أمامه عندما ارتفع رنين هاتف جمانة الجوال فتطلعت إليه لترى اسم المتصل ثم عقدت حاجبيها في قلق وهي ترد قائلة 
السلام عليكم خير يا ماما إنت كويسة 
أتاها صوت والدتها باكيا عبر الأثير فانتفضت جمانة في جزع وهي تصرخ 
ماما إنت بتقولي ايه انتو فين 
تطلع إليها كل من هالة و عصام في قلق وإلى دموعها التي بدأت تنهمر على وجنتيها وعندما بدأت تلملم أشيائها وتبحث عن حقيبتها وهي لا تكاد ترى أمامها سألتها هالة في قلق 
مالك ياجمانة خير ايه اللي حصل 
ردت عليها جمانة بصوت باكي مخټنق 
ملك خبطتها عربية ودلوقتي في المستشفى لازم أمشي حالا
ظهر الجزع على وجه عصام وهالة التي قامت من مكانها هاتفة في قلق بلغ مداه 
ياخبر طيب هي عاملة ايه دلوقتي وإزاي ده حصل 
حملت جمانة حقيبتها وهي تندفع خارج المكان هاتفة 
مش عارفة مش عارفة
تطلع عصام ل