رواية اللؤلؤة كاملة


ياماما.
أنهت كلامها ومع كل جملة كان صدرها يضيق أكثر وحروفها تضيع ودموعها أبت إلا أن تكمل حزنها وتحفر خطوط ألم على وجنتيها لتستقر بملوحتها ومرارتها على شفتيها الجافتين كصحراء عطشى للمطر كان نشيجها قد بدأ يعلو وأنفاسها تتقطع فقامت والدتها من مكانها وجلست بجوارها تضمها لصدرها وتربت على رأسها في حنان شاعرة أن الخڼجر المغروس في قلب ابنتها إنما هو في صدرها هي لم تدري ماذا تقول لكنها حاولت تطييب خاطرها فقالت برفق 
حبيبتي يالميا ومااتكلمتيش من زمان ليه كنت قولي لي وفضفضي يمكن نلاقي حل للموضوع مع بعض ونحط النقط ع الحروف بدل العڈاب اللي إنت عايشة فيه ده أنا هأكلم الحاج شكري وأتفاهم معاه بخصوص لعب العيال اللي بيحصل ده.
انتفضت لمياء بين ذراعي أمها وهي تسحب نفسها للخلف قائلة بسرعة وهي تمسح دموعها بكفيها 
لا يا ماما الموضوع ده بيني وبين أحمد أنا وهو بس اللي هنتفاهم فيه ونحله مادام في حاجة ...... 
صمتت لثانية ثم أكملت پألم 
ما دام في حاجة ناقصاه معايا يبقى نتكلم ونشوف حل بدل مالكبار يحلوا لنا مشاكلنا أحنا مش أطفال وأنا مش محتاجة حد يدافع عني.
على الرغم من ضيق والدتها بما قالت لكنها كانت تعلم جيدا طريقة تفكير ابنتها الكبرى التي دوما تحملت المسئولية معها وكانت بمثابة أم أخرى لشقيقتها بعد ۏفاة والدهما الابنة القوية الصلبة التي عانت الكثير ومازالت صامدة لتتلقى ماهو أكثر الابنة التي تزوجت زواجا تقليديا عشقت بعده زوجها حتى النخاع وسكرت بكلامه حد الثمالة الابنة التي تملك زوجها ذراتها وفتات قلبها وتحكم في موجات عقلها طفلتها التي حلمت أن تكون أما لأطفال من حبيبها فإذا بها تتفاجأ بحلمه أن تكون أطفاله من أنثى غيرها قررت أن تنزل على رغبة ابنتها فهي تعلم كم هي عنيدة وتعلم كم هي أهل لأن تتحكم في الأمر وتسيطر عليه وتنجو من الصدمة بقوة حتى وإن زلزلت كيانها ربتت على كتفها مرة أخرى وقالت بحنو 
طيب يالميا أنا هأسيبك تتصرفي وأيا كان تصرفك والقرار اللي هتاخديه أنا موافقاكي عليه لأني واثقة في تقديرك للأمور وعارفة ايه اللي تقدري تتحمليه.
هدأت لمياء قليلا ومسحت باقي دموعها وابتسمت بحزن في وجه والدتها وقالت 
ربنا يخليكي لي يا ماما أنا عارفة كويس أنا أقدر أعمل ايه وأتحمل لحد فين صدقيني أنا قوية ومسير الأيام تعدي وأنسى الحب مش كل حاجة وكفاية علي حبكم المهم جمانة خاېفة عليها أوي جمانة رقيقة وضعيفة حتى لما تبقى ساعات مچنونة ولا عصبية لكن پتخاف ومۏت حسام الله يرحمه أضعفها أكتر ومحتاجانا كلنا جنبها.
ربتت والدتها على كتفها وهي تبتسم بإعجاب هاهي الابنة والأم الشقيقة التي تحمل حنان الكون بأكمله وتودعه شقيقتها وتعتبرها طفلتها على الرغم من فارق السن البسيط بينهما والذي لا يتعدى خمس سنوات قامت من مكانها وانحنت تقبل رأسها وقالت 
مش عارفة أقولك ايه يا لميا ربنا يخليكي يابنتي ويسعد قلبك ويعوضك خير قادر على كل شئ والأمل فيه كبير.
ابتسمت لمياء ابتسامة خفيفة وردت 
ونعم بالله والحمد لله على كل حال يلا يا ماما تصبحي على خير.
الأم بحنان 
وإنت من أهله ياحبيبة ماما.
ثم مدت يدها تطفئ النور المجاور للسرير وهي تحاول جبر قلبها المكسور على ابنتيها.
دخل الحاج عبد الرحمن من باب منزل العائلة الكبير في إحدى قرى أحد أكبر محافظات الدلتا ليجد شقيقه كمال في انتظاره وما إن رآه حتى أقبل عليه قائلا بلهفة 
حمدالله ع السلامة ياحاج اتأخرت كده ليه.
نظر له الرجل بلامبالاة وأجاب 
ولا اتأخرت ولا حاجة يا سي كمال مسافة المشوار.
تبعه كمال حتى جلس بجواره على أريكة كبيرة في ردهة المنزل وتساءل وهو يحاول كبح جماح لهفته 
ها ياحاج عملت ايه وافقت ع الجواز 
تطلع إليه الحاج بصمت وهو يشعر بمدى اندفاع شقيقه ولهفته التي لا داعي لها ثم أجاب 
لا يا سيدي وبعدين مااحنا كنا متوقعين إنها مش هتوافق.
عقد كمال حاجبيه في ضيق ثم قال في عصبية وصوته بدأ يعلو 
وليه بقى يعني ناقص ايد ولا رجل عشان الهانم بتاعة مصر ترفض ولا مش في مقام سي حسام
نهره شقيقه قائلا 
اتهد ياكمال ووطي صوتك اللي يهمنا الأرض لا هي ولا غيرها وأنا هددتها ناخد البنت منها وهنشوف آخرتها ايه معاها يمكن توافق.
قال بلهفة 
تفتكر ياحاج 
سأله الرجل بسرعة 
مالك ياواد عامل كده ليه اللي يشوف كده يقول حلوة وھتموت عليها ماهي زيها زي مېت واحدة في البلد وبإشارة منك تجوز أحلاهم.
تراجع كمال وحاول أن يتماسك وأجاب 
مش هاموت ولا حاجة ياحاج أهي يعني ع الاقل بتخلف ويمكن تجيب لي الولد اللي يشيل اسمي ويورثني بدل الأرض البور اللي نايمة فوق دي.
تنهد الحاج وقال منهيا النقاش 
هنشوف ياسيدي لسه الموضوع مااتقفلش.
قالها ونهض من مكانه ليدخل لغرفته في الطابق السفلي يتابعه زوجين من العيون أحدها بلهفة وأمل والثاني مليء بالدموع والحزن والألم ثم قام كمال ليصعد لطابقه في المنزل وعلى أولى درجات السلم تلاقت عيناه مع عيني زوجته الباكيتين فنظر لها في صمت ثم أدار وجهه وصعد متجها لغرفة نومه غير آبه لها أو لدموعها.
في اليوم التالي في الشركة اتجه آدم لمكتب أخيه وألقى السلام على سهام بهدوء ثم دخل لأخيه الذي ابتسم له مرحبا وهو يقول 
آدوم فينك ياعم بقي لي نص يوم ماشفتكش.
ثم ضحك فبادله أخاه الضحك وقال 
أيوة عارف إني مش بأسأل بس يلا الدنيا مشاغل بقى أوعدك بعد كده أسأل عليك كل 3 أو 4 ساعات.
رد أدهم 
لا برده كتير يابني ده إنت حبيبي لازم أشوفك كل نص ساعة وإلا ضغطي يوطى مكتوب لي قبل وبعد الأكل.
آدم بضحكة صافية 
خلاص ياعم هأعملك مني كبسولات.
أدهم بحنان 
وأنا موافق بس خاېف أخد أوفر دوز ههههههه.
آدم بشقاوة 
لا ماتقلقش ده انا فيتامين مش مؤذي خالص.
أدهم يعابثه 
خلاص يادوك كده انا اطمنت.
حاول آدم الحديث بجدية فتماسك وقال 
المهم يا أدهم عاوز منك طلب كده هينفعني جامد.
بدا الاهتمام على وجه أدهم وهو يتساءل 
خير ياحبيبي 
أجابه آدم 
جمانة!
رفع أدهم حاجبيه وقال في سخرية 
اشمعنى 
هز آدم رأسه وابتسم مغتاظا من أخيه 
هاها ايه هي قافية 
رد أدهم بسخرية مرة أخرى 
الله مش إنت اللي قلت اسمها وسكت القافية تحكم بقى .
تنهد آدم بغيظ وقال 
ماشي يا أبو قافية المهم عاوزها معايا في مكتبي.
عقد أدهم حاجبيه هذه المرة وشعر بشيء في قلبه لم يألفه من قبل فتساءل 
عاوزها في مكتبك إزاي 
اندهش آدم لكنه أجاب 
هيكون إزاي يعني هأخليها مديرة مكتبي والمساعدة بتاعتي هاعمل أنا وهي فريق عمل.
ظل حاجبي أدهم معقودين وتغلغل بداخله ڠضب لم يدر له سببا لم يكن يملك جوابا محددا لطلب أخيه فسأله 
طيب سألتها يمكن ماتوافقش أو تكون مبسوطة في مكانها الحالي.
نهض آدم من كرسيه وأجاب بسرعة 
ياسيدي انا متأكد إنها هتوافق المهم مدير الشركة يدينا الأوك.
شعر أدهم بقلة الحيلة كان يريد الرفض لكنه لا يملك مبررا له فصمت مفكرا ثم قال أخيرا 
عادي يا أدوم لو شايف إنها هتساعدك وشغلكوا مع بعض هيفرق مفيش مشكلة.
ابتسم آدم وبانت سعادته على وجهه بشكل أثار قلق وتساؤل أدهم خاصة عندما قال 
شكرا يابوص هاروح لها بقى اشوف رأيها ايه 
كان آدم بالطبع يقصد رأيها في العمل معه في مكتبه الخاص لكن أدهم شعر بها وكأنه يريد أن يعرف رأيها في زواجه منها ولمرة جديدة يشعر بالغيرة ممتزجة بالحنق والڠضب من نفسه لاحظ آدم شروده فسأله 
مالك يا أدهم.
رفع عينيه إليه ورد بسرعة 
لا مفيش ابقي بلغني الأخبار.
آدم 
طيب تمام هاروح لها أنا بقى.
أدهم وهو يشعر بالغيظ 
تروح لمين يابني اطلبها تيجيلك مكتبك.
مط آدم شفتيه بلا اهتمام وقال 
عادي يعني ما تفرقش.
قال أدهم 
ع الأقل عشان تتكلم براحتك مش هتسألها في وسط زمايلها.
آدم بتفكير 
تصدق معاك حق.
ثم ابتسم وقال يغيظه 
والله و طلعت بتفهم يا أدهم.
رد أدهم يغيظه هو الآخر 
ها ها وعبقري كمان.
ضحك آدم ثم قال 
طيب هات التليفون أما أكلم أستاذ محفوظ أقوله يخليها تيجيلي المكتب.
ناوله أدهم الهاتف ثم شرد في أفكاره بعد ثوان أفاق على صوت أخيه يقول بتساؤل 
عارضة ماتعرفش ليه يا أستاذ محفوظ .. طيب خلاص .. لا مش مشكلة ممكن الموضوع يتأجل .. مع السلامة.
ثم أغلق الخط لتقابله عيني أخيه المتسائلتين ولمح فيها قلق لم يألفه من قبل فيه فقال مجيبا على سؤال لم يسأل 
ماجتش النهاردة أستاذ محفوظ بيقول اتكلمت واعتذرت وقدمت عارضة النهاردة.
استغرب أدهم غيابها والذي لم يعتده وشعر بقلق غريب يغزو قلبه حاول أن يطفئ لهيبه لكنه لم يستطع ولمح أخاه كل ذلك مرتسما بوضوح على وجهه لم يحاول أن يسأله عما به فقد كان القلق يغزوه هو الآخر.
قال لأخيه بعد صمت 
إن شاء الله خير عموما لما تيجي هأكلمها في الموضوع وأشوف رأيها.
تطلع إليه أدهم في شرود ثم أومأ برأسه وهو يرد 
أوك يا آدم ابقي بلغني عشان نزود لها المرتب بما إنها هتبقى مديرة مكتبك.
أجاب آدم 
تمام هاروح أنا بقى اراجع أوراق المناقصة دي عشان هتتبعت بعد يومين إن شاء الله.
أومأ أخاه برأسه مرة أخرى في حين اتجه هو عائدا لمكتبه.
الفصل الثالث عشر
في نفس اليوم كانت لمياء قد قررت أن تنهي الأمر وتواجه زوجها وتحسم المعلق بينهما لتنهي عڈاب قلبها المرهق استيقظت مبكرا و تناولت فطورها مع والدتها وشقيقتها وابنتها ثم سلمت عليهما عائدة لمنزلها اليوم هو إجازة زوجها ولن تذهب لمكتبها لذلك ستعود للمنزل وتجده هناك بالتأكيد وصلت للبيت ودلفت إليه بهدوء فوجدت حموها يتناول فطوره وحيدا على طاولة المطبخ اقتربت منه وربتت على كتفه قائلة بحنان 
صباح الخير يا بابا انت عملت الفطار لنفسك كنت استناني شوية.
ابتسم الرجل في حب وأجاب 
صباح الورد يا أستاذتنا اقعدي افطري معايا بقى ودوقي البيض بتاعي.
بادلته ابتسامته وقالت 
أكيد لذيذ بالهنا والشفا يا بابا هو أحمد لسه نايم 
أجاب 
مااعتقدش سمعت صوته من شوية بياخد شاور.
ابتسمت مرة أخرى ثم اتجهت لغرفتها دخلت بهدوء فوجدته جالسا على السرير يلف نفسه بمنشفة كبير ويجفف شعره بأخرى في يده نظرت إليه وابتسمت شعرت بالحنين إليه بالشوق لصدره وتربيتة يده لتشعرها بالأمان لم يكن الوقت مناسبا لتفيض مشاعرها نحوه فهي تريد إنهاء الأمر لذلك قطعت سيل أفكارها واتجهت إليه وهو يتطلع إليها مبتسما جلست بجواره وسألته 
أحضرلك الفطار 
أجاب مبتسما هو الآخر 
لا هأفطر مع نسيم.
شعرت به يطعن قلبها في الصميم كذبته لم تصدق أنها سيتركها يوم أجازته ليقضي اليوم مع صديقه بل سيقضيه مع الأخرى فقالت في حزم 
طيب معلش يا أحمد ياريت تلبس هدومك وتستنى شوية عاوزاك في موضوع مهم معلش مش هأخرك على صاحبك.
شعر بالقلق من لهجتها فتساءل وهو يحاول أن يمسك كفها 
خير يا لميا هي جمانة كويسة 
أومأت برأسها أن نعم