رواية اللؤلؤة كاملة


في حين قالت دينا 
في ايه يا داد ما أنت عارف كويس إني لازم أتجوز أدهم شركة باباه هتبقى بتاعته وبسهولة ممكن أطير سارة من الميراث وتبقى ليه لوحده وبعدين تبقى لي أنا ماتنكرش إن شركتهم أكبر من شركتنا وإننا مستفيدين من الشراكة والبيزنس اللي بينكم أكتر منهم إدميت إت admit it .
رد والدها وهو لا يستطيع ابتلاع كلماتها 
ايه يادينا الكلام الغريب ده هو احنا محتاجين انت محسساني انك مش عارفة تاكلي او تلبسي او تجددي عربيتك كل كم شهر أنا ماشفتش بنت مدلعة زيك ونلبي لها كل طلباتها بالشكل ده غيرك وجاية تقولي شركته ولي ولوحدي وبعدين إيه أنت ناسية آدم بتقولي هتخليه ياخد ميراث سارة طب وآدم متوقعة ايه معاه هو كمان 
خبطت والدتها جبهتها كمن فاتها أمر هام وتذكرته فجأة وقالت 
يااااه احنا ازاي نسينا آدم ده هيبقى زي الشوكة ....
فردت دينا مقاطعة أفكار أمها 
ماتقلقيش يا ماما أنت ناسية طنط فريدة ولا ايه تفتكري انها هتخلي آدم ياخد مليم من ميراث باباه وعموما برده سو إيزي so easy نشيله برا الموضوع بس أوصل لأدهم الأول
نهرها والدها قائلا 
ايه الكلام ده يادينا ماتتكلمي بأسلوب كويس وبلاش الطريقة السوقية دي .
ردت على والدها وهي تهادنه 
سوري داد مش قصدي أنت شور sure فاهمني
تطلع إليها بنظرة غاضبة في مرآة السيارة الداخلية ثم نظر أمامه وقاد السيارة في صمت وهو يشعر پغضب كبير تجاه زوجته وابنته ولا يعلم لما
تتصرفان هكذا وأين أخطأ معهما بالضبط .
_______________________
وأتى الصباح وكل منهم في باله ما يشغله جمانة القلقة والتي لم تنم جيدا بسبب موعدها مع رب عملها الجديد فقامت من سريرها مبكرا وتطلعت من خلف نافذتها للشمس وهي تشرق بضوئها الذهبي وشعرت بدفئها على بشرتها فتثاءبت في كسل وذهبت لتغسل وجهها وتحضر الإفطار ربما لأول مرة منذ زمن طويل لطفلتها ووالدتها دعت الله أن يوفق شقيقتها لمياء ويرزقها بذرية تقر عينها بها فلطالما كانت بجوارها تشد من أزرها وتساندها .
قامت بتحضير الإفطار وأيقظت والدتها وطفلتها وجلسوا يتناولون الإفطار سويا وفي منزل جلال الحسيني استيقظ أدهم مبكرا كعادته للذهاب للعمل لكنه فوجئ بوالده مستيقظا ويرتدي بذلته فلما رآه ابتسم وحياه قائلا 
صباح الخير يا أدهم أنا جاي معاك ومش هأخد عربيتي يلا نفطر سوا ونمشي
فرد أدهم قائلا 
صباح الخير يا بابا صاحي بدري يعني وجاي معايا على طول ماعملتش كده بقى لك كتير خير .
ثم ابتسم في خبث فتطلع له والده وهو يهز رأسه 
ريح نفسك يا أدهم وماتعملش أفلام أنا جاي عشان أشوف مدام جمانة وأتفق معاها ع الشغل بصراحة مش مطمن لك.
قال أدهم 
أيووووة أنا كنت عارف كده وياترى ماما ملاحظة اهتمامك الزايد ده ولا مش واخدة بالها عشان ممكن أنبهها يعني .
وضحك في مرح فبادله والده الضحك وقال 
لا ملاحظة ريح نفسك ويلا بقى نفطر عشان ننزل ومانتأخرش .
وجلسا على مائدة الإفطار سويا يتمازحان كأنهما صديقان حميمان بعدها انطلقا للعمل سويا في سيارة أدهم حتى وصلا للشركة وصعدا لمكتب أدهم الذي هو في الأصل مكتب والده فقال له والده 
اقعد انت ع المكتب يا أدهم أنا هاخليني هنا قدامك
رد أدهم بسرعة 
ليه يا بابا لا تعالى اقعد إنت على مكتبك عشان تتفق معاها وأنا هاتابع الحوار من بعيد .
فقال والده بلهجة قاطعة 
أدهم اسمع الكلام أنا أصلا مش اللي هاتفق معاها ده انت اللي هتعمله بس عاوزك حيادي لاتديها زيادة عن اللزوم ولا تبخسها زيادة عن اللزوم اتفقنا ! واتفاهم معاها بذوق عشان انا عارفك .
فقال أدهم في تبرم 
طيب ما تتفق إنت معاها يا بابا مادام شايف إني رخم أوي كده
نظر له والده في غيظ وكأنه يقول اصمت ونفذ ما آمرك به ثم ذهب ليجلس على أريكة أمام المكتب في انتظارها .
قادت جمانة سيارتها الصغيرة حتى وصلت للعنوان الذي أملته
لها شقيقتها لم تتوقع أن تكون الشركة بهذا الحجم وزاد الخۏف بداخلها وكادت أن تتراجع وتعود للمنزل فرارا من المكان لكن في هذه اللحظة رن هاتفها الجوال فانتبهت ونظرت لشاشته فوجدت اسم شقيقتها التقطت نفسا عميقا ثم ردت عليها 
السلام عليكم صباح الخير يالولو
جاءها صوت شقيقتها المطمئن 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صباح الورد ياجوجو عاملة ايه إنت فين دلوقتي 
ردت جمانة 
أنا قدام الشركة ماقلتليش إنها شركة ضخمة أوي كده يا لميا أنا مړعوپة جدا
فقالت لمياء 
ياحبيبة قلبي ماتقلقيش عمو شكري طمني وقال لي إن صاحبه جلال الحسيني هيقابلك بنفسه عشان تطمني مش ابنه بس يعني ماتقلقيش .
اتسعت عينا جمانة وهي تردد 
بنفسه لاااا ده ابنه أرحم أنا كده اټرعبت أكتر
سمعت شقيقتها تضحك فقالت 
بقى كده بتضحكي علي كمان ! ماشي يالولو لما أشوفك
تماسكت شقيقتها بصعوبة وهي تطمئنها قائلة 
يابنتي صدقيني هو أرحم من ابنه ابنه ده كان زميل أحمد في الكلية وكان مشيبهم وعامل فيها زعيم وماحدش يقدر يكلمه ولا بنت حتى تبص له ههههههههه بس أحمد بيقولي إنه محترم جدا مرعب شوية بس بيعامل كل اللي حواليه بذوق أما باباهم بقى فمن النوع الهادي التي تشوفيه تطمني له مباشرة يعني مش مرعب زي المهندس أدهم ده فما تقلقيش خالص وخليكي واثقة من نفسك وإن ربنا هيكون معاكي بإذن الله يلا أسيبك بقى عشان توصلي في ميعادك مش عاوزين مواعيد بايظة من أولها لازم تسيبي انطباع حلو وتكوني منضبطة .
تنهدت جمانة بعمق وودعت شقيقتها وغادرت سيارتها متجهة لمدخل الشركة وأبلغت مكتب الاستقبال بسبب وجودها فتم إبلاغ السيد جلال عن وصولها فأمر بصعودها مباشرة لمكتبه دلها سكرتير الاستقبال لمكان المكتب فاتجهت في طريقها إليه ووصلت لمكتب السكرتارية حيث تجلس فتاة على المكتب فتنحنحت برفق لتجذب انتباه الفتاة رفعت الفتاة عينيها إليها وتطلعت لها بنظرة سريعة وقالت 
أفندم 
ردت جمانة بصوت مرتبك 
أنا جمانة أبو الفتوح المفروض عندي ميعاد مع الباشمهندس أدهم دلوقتي
تطلعت إليها الفتاة بنظرة غريبة ثم مطت شفتيها على طريقة ليس هذا من شأني ورفعت سماعة الهاتف الداخلي وأبلغتهم بحضورها فسمحوا لها بالدخول أشارت لها الفتاة تجاه باب المكتب ودفنت رأسها في الأوراق أمامها مرة أخرى وهي تقول 
اتفضلي الباشمهندس وجلال بيه منتظرينك جوا
هزت جمانة رأسها بلا داعي وهي تهمس 
متشكرة جدا.
رفعت الفتاة عينيها إليها مرة أخرى بسرعة وهي تتابع خطواتها البطيئة الخجولة عندما توجهت للمكتب ثم طرقت الباب بخفوت وسمعت الصوت الحازم من الداخل يسمح لها بالدخول أخذت نفسا عميقا وسمت الله في سرها وفتحت الباب بهدوء ودلفت للغرفة وجدت أدهم جالسا خلف مكتبه ووالده جالسا على أريكة في أحد أركان الغرفة تطلع إليها الاثنان بدهشة خاصة أدهم الذي لم يكن يتوقع أبدا أن تبدو هكذا نعم كان يعلم عمرها لكنها تبدو في الواقع أصغر بملامحها الطفولية تلك ترتدي حجابا أنيقا محتشما وعباءة داكنة اللون ولا يوجد على وجهها ذرة واحد من مستحضرات التجميل وتساءل بداخله هل حقا لازال هناك فتيات بهذا الشكل كان يتوقع امرأة قوية لا ترتدي حجابا أو على الأقل ترتدي حجاب الفتيات الحديث هذا الذي لا يذكر اسمه وټغرق وجهها بكيلو من المكياج لكنها فجآته بهيئتها هذه ورقتها الملحوظة لاحظ أن صمته طال وهو يتطلع إليها حينما تنحنح والده لينبهه وقام من مكانه ليرحب بها قائلا 
مدام جمانة أهلا بيكي اتفضلي استريحي
لاحظ الرجل بفطنته أنها تكتف يديها بجوارها ويبدو عليها عدم الاستعداد لمصافحته ومن شكل ملابسها استنتج أنها لن تصافحه فلم يحاول مد يده لها أما هي فطأطأت رأسها خجلا وهي تهمس 
شكرا لحضرتك
ثم جلست في المقعد أمام المكتب وجلس الوالد في المقعد المقابل كان أدهم قد تجاوز دهشته فخاطبها قائلا 
أهلا بيكي مدام جمانة الحقيقة هأكون صريح معاكي التعيين هنا في الشركة عمره ماكان بالواسطة دايما لما نكون محتاجين حد يشتغل معانا بنعمل إعلان وبيتقدم للوظيفة كتير وبيفوز بيها الأفضل لكن .... السي في بتاعتك مشرفة جدا ينقصها فقط عامل الخبرة واحنا مش هنعتمد عليه إنما هنعتمد عليكي إنت وفي نفس الوقت هتكتسبي هنا في شركتنا الخبرة اللي هتحتاجيها مستقبلا
تطلعت إليه لثانية ثم خفضت عينيها وقالت بخفوت 
إن شاء الله يافندم وشكرا لحضرتك
تنهد وقال في حزم 
طيب تمام نتفق بقى على مبادئ شغلك والمرتب وكده
تم الاتفاق بينهم وتقرر أن تبدأ عملها من بداية الأسبوع التالي أي بعد ثلاثة أيام وفي نهاية المقابلة حياها السيد جلال وأدهم لازال يتطلع إليها باستغراب وكاد يقوم من مقعده ليصافحها أثناء مغادرته المكتب لكن والده أشار إليه من طرف خفي أن يجلس كما هو وقال جلال 
دلوقتي هأكلم سهام برا عشان تاخد ملفك لقسم المحاسبة والمسئول عنه الأستاذ محفوظ هيساعدك ويفهمك طريقة شغلنا إزاي ويوفر لك مكتبك في القسم ولو في أي مشاكل قابلتك تقدري تتناقشي فيها مع الأستاذ محفوظ وهو هيبلغنا بيها
أومأت برأسها إيجابا وحيتهم شاكرة وخرجت من الغرفة في هدوء أما الوالد فاتجه للمكتب ورفع سماعة الهاتف الداخلي واتصل بسكرتيرته سهام ليبلغها المطلوب عمله ثم عاد وجلس على المقعد أمام المكتب وقال لابنه الصامت 
هاي ياباشمهندس إنت رحت فين 
تطلع إليه أدهم لثوان كأنه لم يفهم ما قاله ثم انتبه فجأة وقال 
ها !! ايه الست الغريبة دي أنا مش متعود ع المناظر دي الحقيقة
تنهد والده بملل قائلا 
ايه مالها ياسيدي هو لازم الواحدة تبقى مالية وشها ألوان عشان تبقى عادية يعني 
رد أدهم بسرعة 
لا مش قصدي الشكل بس يا بابا حتى طريقتها في الكلام وهدوءها وكمية الخجل اللي كانت على وشها دي حتى مااتكلمتش في المرتب مع إني تعمدت أقول مرتب مش أوي وقبلت عادي جدا
تطلع إليه والده في دهشة وخشي من تفكيره بهذه الطريقة فقاطعه بسرعة 
ايه يا أدهم إنت هتقول شعر دي مجرد موظفة واشتغلت وخلاص
رد أدهم بسرعة 
أيوة يا بابا مأنا عارف أنا بس مستغرب
وصمت للحظة ثم استطرد متسائلا 
صحيح يا بابا إن ليه ماخلتنيش أسلم عليها اوعي تكون معجب وغيران
وابتسم في خبث فقال والده وهو يهز رأسه بسبب استظراف ابنه وقال 
لا يا فالح لأن واضح جدا من طريقة لبسها ووقوفها إنها مش بتسلم على رجالة فهمت ياعبقري!
اندهش أدهم للغاية وظهرت الدهشة واضحة على صوته وهو يتساءل 
معقول !
فقال والده محاولا إنهاء الموضوع 
طيب نتكلم في الشغل بقى
تساءل أدهم بسرعة 
لحظة يا بابا قبل الشغل كنت عاوز أسألك مفيش أخبار عن آدم وحشني فعلا وباحاول كتير أكلمه على رقمه اللي معايا مفيش رد
تراجع جلال في مقعده وتنهد بحزن وقال 
للأسف لا أنا مش عارف أخوك بيعمل كده ليه وليه دايما بيبعد عننا لدرجة السفر والغربة بالشكل ده ولا حتى