رواية اللؤلؤة كاملة


هنا لقيت الباب مفتوح وفي نور فقلقت هو في حد هنا 
توتر هشام أكثر وتردد قبل أن يجيب 
آآآآآ لا لا مفيش أنا كنت بأراجع شوية حاجات كده وكنت مروح اتفضل إنت روح وأنا هأخلص وأقفل
نظر له حسام بغيظ وقال 
لا لا شوف لو محتاج حاجة هأساعدك ونروح سوا
هتف هشام بسرعة 
لا مالوش لازمة تتعب نفسك دي حاجات خاصة بورديتي ومسئوليتي أنا هأخلصها وأمشي
نظر له حسام مطولا وهو يتساءل أيقتحم الغرفة ليرى من بالداخل ويعرف سبب كڈب هشام أم ينصرف ولا يسبب مشكلة في المكان في هذا الوقت شعر أن جمانة لو علمت لما تحملت الأمر فآثر الصمت ونظر ل هشام نظرة قال له من خلالها أنا أعلم ماكنت تفعله لكنني سأصمت الآن فقط ولكن حذار من تكراره تلقى هشام الرسالة الصامتة بوضح ونكس رأسه أرضا منتظرا رحيل حسام الذي قال في صرامة 
طيب يادكتور هشام براحتك بس لو سمحت ما تبقاش تتأخر بالشكل ده تاني دي وصية مدام جمانة ولازم نحافظ لها ع المكان اللي استأمنتنا عليه تصبح على خير
قالها وغادر المكان بسرعة غير آبها للرد
الفصل السابع
في اليوم التالي أنهت جمانة عملها على الملف الذي سلمه لها الأستاذ محفوظ حين وصولها ثم أعادته له فراجعه سريعا ثم ابتسم في إعجاب وقال 
ربنا يبارك لك يابنتي شوفي إنت بقى لك معانا حوالي شهرين بس ماشاء الله ذكية وبتفهمي الشغل بسرعة وتخلصيه بسرعة يمكن أحسن من ناس كتير قدام هنا
أطرقت برأسها في خجل وهي تقول 
ربنا يخليك يا أستاذ محفوظ ده بفضل متابعة حضرتك وزمايلي مدام هالة وأستاذ عصام مش بيبخلوا علي بأي معلومة أو نصيحة ربنا يجازيكم خير
ابتسم محفوظ مرة أخرى لكن في حنان هذه المرة وقال 
ومتواضعة كمان يابنتي إنت تستاهلي كل خير يلا هروح أسلم الملف للباشمهندس وإن شاء الله هيتبسط جدا
قالت في سرها هذا هو المستحيل بعينه منذ وطأت قدماي الشركة وهو يحاول تصيد الأخطاء لي وجعل الأمور والعمل أكثر صعوبة لكنها ابتسمت في هدوء وقالت 
إن شاء الله
وخالف أدهم توقعاتها عندما أعجبه بالفعل عملها وبلغ الأستاذ محفوظ بذلك ومرت أيام أخرى والعمل تارة صعب وتارة سهل وأخرى ممل حتى ذلك اليوم كان أدهم جالسا في مكتبه يراجع أوراق مناقصة جديدة تهتم بها الشركة ومنهمك في عمله حتى أنه لم يشعر ب سهام وهي تدلف لمكتبه وتنادي عليه حتى مدت يدها أمام وجهه ملوحة بها لتلفت انتباهه وهي تهتف 
باشمهندس !!!!
تراجع للخلف ورفع عينيه بسرعة ليجدها فعقد حاجبيه في ڠضب وهو يهتف في صرامة 
ايه ده يا آنسة سهام في ايه وايه الطريقة دي 
ارتبكت سهام بشدة وهي تقول 
والله ياباشمهندس حاولت ألفت انتباهك كتير بالتليفون الداخلي والباب خبطت حضرتك ماسمعتش وناديت كتير وبرده
قاطعها محاولا إنهاء الأمر فهو يعلم أنه كان منغمسا لأذنيه في الملف الذي أمامه 
خلاص خلاص في ايه 
أشارت لهاتفه الجوال وقالت 
موبايل حضرتك رن ست مرات وحضرتك مش واخد بالك خالص قلت أنبه حضرتك يمكن في حاجة مهمة
عقد حاجبيه وهو يتطلع للجوال في عدم فهم وهمس 
موبايل 
ثم وكأنما انتبه فجأة فقال 
انت سمعتيه من برا
أومات برأسها إيجابا فقال 
طيب متشكر يا آنسة سهام اتفضلي على مكتبك
انسحبت من مكتبه في هدوء في حين أمسك هو بهاتفه وتطلع للرقم الذي بالفعل اتصل عليه ست مرات لم يكن يعرف الرقم وهو في الغالب لا يهتم برقم لا يعرفه لكنه ولسبب ما لم يعلم ماهو هذه المرة ضغط زر الاتصال استمع للرنين على الجانب الآخر لثوان ثم فتح الخط وسمع الصوت 
السلام عليكم
اندهش وشعر بقلبه ينبض بقوة لا يمكن أن ينسى هذا الصوت أبدا لذلك قال بهفة 
آدم !
جاءه صوت أخيه يقول مازحا 
طيب رد السلام الأول يا أخي
لم يشعر بنفسه وهو يقفز من خلف مكتبه ويتساءل بلهفة أكبر 
آدم إنت في مصر 
سمع ضحكته التي اشتاق إليها ثم صوته الحنون الحازم دوما 
هتفضل مچنون مهما كبرت والناس قالت عليك عقلت أيوة ياسيدي في مصر
تنهد أدهم تنهيدة ارتياح طويلة واستمرت اللهفة الشديدة في صوته وهو يسأله 
إنت فين دلوقتي هأجيلك حالا
شعر بابتسامة أخيه من صوته وهو يجيب 
أنا في فندق
قال بسرعة وهو يلتقط مفاتيح سيارته 
طيب انا جايلك حالا
ثم تذكر أمرا فسأله قبل أن يغلق الخط 
آدم كلمت بابا 
شعر بضيق شقيقه عندما صمت للحظة ثم أجاب 
لا لسه تعالى إنت دلوقتي وبعدين نبقى نكلمه
تضايق أدهم هو الآخر لكنه لم يظهر ضيقه وأنهى المكاملة قائلا 
طيب مسافة السكة وأكون عندك
وانطلق بسرعة ذاهبا لأخيه دخل الفندق وسأل في الاستقبال عنه وقبل أن يجيب موظف الاستقبال سمع من خلفه صوته الحنون يقول بشوق 
أدهم
الټفت إليه بلهفة ولم يصدق عينيه وهو يملأهما بصورة أخيه
ثم انطلق ورمى نفسه بين ذراعيه وقال 
آدم وحشتني وحشتني جدا جدا
ثم نظر في عينيه معاتبا وهو يكمل 
ينفع كده يا آدم تغيب عننا ده كله وتتعبنا معاك وتقلقنا عليك
جذبه أخيه من يده واتجه لأحد أماكن الجلوس في الاستقبال وهو يقول 
تعالى بس يا أدهم نقعد ونطمن عليك الأول وبعدين نبقى نتعاتب
اتجه معه أدهم في استسلام وأخذ كل منهما مجلسه ولاحظ أدهم
وجود طفل صغير يجلس بجوار آدم ويبتسم لهما في هدوء لايناسب سنه فتساءل عن هويته ورفع عينيه بذات التساؤل لأخيه ربت آدم على رأس الصغير في حنان وقال 
يوسف ابني
علت الدهشة وجه أدهم وهو يتطلع للصغير وهو يردد 
ابنك 
ثم رفع عينيه لأخيه وهو مازال يردد 
ابنك 
علت ابتسامة وجه آدم وهو يقول 
أيوة يا أدهم ابني ايه يابني غريبة ولا ايه 
نفض أدهم دهشته وهز رأسه وقال 
مش قصدي بس إنت اتجوزت إمتى وليه ماقلتش ومصرية ولا منين بالظبط 
تنهد آدم بعمق ثم أجاب 
عادي اتجوزت في كندا زميلة من هناك بعد سفري بحوالي سنة وماقلتش لأني يمكن كنت ڠضبان أو زعلان أو عاوز أبعد وخلاص
أدهم 
بس إنت كلمتنا من ييجي سنتين ليه ماقلتليش إنك اتجوزت وكمان عندك ولد ابن أخويا 
وابتسم وهو يمد يده للصغير فتطلع إليه الصغير في تردد ثم رفع عينيه لوالده الذي ربت على كتفه مشجعا وهو يخاطبه قائلا 
عمو أدهم يا يوسف سلم عليه
ابنك طالع لك يا آدوم رزين وعاقل وخجول
إنما ايه القمر ده أنا هآخده معايا النادي بقى وأقول ابن أخويا أهو
ابتسم آدم بحنان وهو يتطلع لصغيره الذي يحمل ملامحه هو العربية الوسيمة وعيني والدته الزرقاوين وشعرها الكستنائي وبشرتها البيضاء النقية ثم سمع أدهم يتساءل 
أمال فين مامته 
رفع عينيه لأخيه وامتلأتا بالحزن ثم أجاب 
مامته الله يرحمها
شعر أدهم بالأسى على حال أخيه وقال 
الله يرحمها احكي لي بقى كل حاجة من يوم ماسبتنا لحد النهاردة
ثم فكر للحظة وأكمل 
ولا أقولك إحنا نكلم بابا ونروح البيت وتحكي لنا كلنا هناك إيه رأيك
عقد آدم حاجبيه وقال في حزم 
أدهم إنت عارف ردي على سؤالك يبقى مالوش لازمة تسأله
شعر أدهم بالحزن لكن أخاه أكمل وهو يرى الضيق على وجهه 
إحنا هنتغدى النهاردة سوا هنا ونتكلم وأعرف أخباركم وربنا يسهل بعدها
أدهم 
طيب وبابا مش هتكلموا ده هيجنن عليك يا آدم حرام كده
آدم 
أكيد هأكلموا بس إديني فرصة أستقر الأول
أدهم 
تستقر إنت أكيد بتهزر ! عاوز تفضل هنا لحد ماتستقر وأنا عارف إنك هنا وبابا ھيموت من القلق ومايعرفش حرام عليك يا آدم من إمتى كنت قاسې بالشكل ده
آدم بحزم 
مفيش داعي للكلام ده يا أدهم لأن إنت عارف كويس من إمتى وعارف كويس ايه اللي حصل ورد فعل بابا كان إزاي أنا مش زعلان منه لدرجة إني مش هأكلمه لكن محتاج فرصة أجهز نفسي فيها ع الأقل نفسيا إني أتكلم معاه
أدهم بلهجة حزينة 
ليه يا آدم إنت مصمم تفكرني ومصمم تحاسب بابا مع إن
صمت للحظة ثم أكمل 
مع إن مش هو السبب أنا مش هادي لأمي العذر لأني فاكر كويس اللي حصل أيامها بس بابا مايستاهلش منك كده إنت ماشفتش حالته بعد ماسبت البيت ولا بعد ماوصلنا خبر سفرك ولا قد إيه حزن لما عرف إنك كلمتني عشان تطمن علينا وعلى سارة ومااهتميتش تكلمه لازم تديله العذر وتسمعه وتسامحه حتى لو شايف إنه غلط كلنا بنغلط المهم مانستمرش والمهم كمان اللي قدامنا لما نعترف بغلطنا يسامحنا
آدم بعد لحظة تفكير 
ربنا يسهل يا أدهم مش كل حاجة بتتحل في دقيقة يلا عشان نتغدى وأعرف أخباركم
أدهم مع ابتسامة حزينة خفيفة 
ماشي يا آدم براحتك
ثم أمسك يد يوسف الصغير ونهض مخاطبا إياه 
يلا ياجو لما نشوف آخرتها مع بابا إيه
وجلسوا جميعا على مائدة في مطعم الفندق وبعد طلب الطعام تحدث أدهم مع يوسف الصغير قائلا 
ايه يا يوسف بتتكلم عربي ولا مش هنعرف نتفاهم 
ابتسم يوسف وقال بالعامية المصرية 
لا بأتكلم ياعمو ومصري كمان
علت الدهشة وجه أدهم والذي ظن أن الصغير لو افترض أنه يتحدث العربية فستكون فصحى وضعيفة في أحسن الأحوال أما أن يتحدث لهجة والده العامية فكان هو الأغرب لكنه طرح دهشته جانبا وهو يبادله ابتسامته قائلا 
ايه ده ماشاء الله ياجو ده إنت طلعت مصري أصيل أهو
تحدث آدم مخاطبا أخاه 
لورين كانت مهتمة إن يوسف يتكلم عربي كويس وبلهجتنا كمان كانت دايما حريصة إننا نختلط بالجالية العربية والمصرية خصوصا هناك وكان لها أصحاب مصريين كتير
أدهم بتساؤل 
لورين 
آدم 
أيوة مامة يوسف حتى لما جينا نختار اسمه قالت عاوزة حاجة وسط تنفع هنا وهناك ومقبولة عند المصريين وفي كندا
أدهم 
احكي لي بقى ليه سافرت وعملت ايه هناك وإزاي اتعرفت على مامة يوسف عاوز أعرف كل حاجة
تراجع آدم في مقعده وتنهد ثم قال 
طيب نتغدى الأول بعدين نطلع الجناح فوق ونتكلم براحتنا
أومأ أدهم برأسه موافقا ثم تناولوا طعامهم وصعدوا لغرفتهم طلب آدم من ابنه أن يدخل إحدى الغرف ويلعب هناك وأطاعه الصغير بشكل مدهش حتى أن أدهم تطلع إليه وهو يغادرهم ويغلق الباب خلفه ثم الټفت لأخيه متسائلا 
يوسف ده عسول أوي بس غريب هادي جدا مااتكلمش كلمتين على بعض حركته مش مناسبة لسنه
آدم بابتسامة أبوية حنون 
يوسف من وهو صغير وهو هادي وخجول جدا لورين كانت دايما بتحاول تخليه اجتماعي زيها ويختلط بالناس لكن كان بيفضل في وسط أي جروب هادي وساكت ومايتكلمش إلا لو حد وجه له كلام مباشر كتير كنا بنعتقد إنه مريض أو أوتيستيك بس هو بخلاف انطوائه طفل عادي جدا وممتاز في دراسته ومع الأطفال في سنه اختلاطه معقول
أدهم 
معلش يمكن مشتت بين أب مصري وأم كندية ومش عارف يستقر مع مين فيهم
قالها وابتسم محاولا إغاظة أخاه الذي بادله الابتسامة وهو يهز رأسه قائلا 
مفيش فايدة فيك هتكبر وتبقى مدير وبرده عندك حتة مشاغبة طفولية أبدية
ضحك أدهم بصوت عال وهو يقول 
ماشي ياكبير المهم واحد عاقل والتاني مچنون عشان التوازن برده
ثم اتخذ مظهرا جادا وهو يستطرد 
نتكلم جد بقى احكي