رواية اللؤلؤة كاملة


قائلة بهدوء بارد 
متشكرة أوي ياباشمهندس تعبت حضرتك معايا جدا تقدر ترجع الشركة وآسفة على العطلة اللي اتسببت فيها
نظر إليها بهدوء لا يعبر عن الغيظ الذي يشعر به وقال ببرود هو الآخر 
لا خلاص مش هارجع الشركة دلوقتي عاوز أطمن ع البنوتة الصغيرة وأعرف اللي حصل بالظبط
تطلعت إليه في دهشة وتساءلت ما الذي يهمه من الأمر ليبقى ويتابعه لكنها طرحت دهشتها جانبا واتجهت لتجلس في مواجهة الرجل وتبعها أدهم بجواره وإلى جوارها والدتها بدأت هي الحديث قائلة بصرامة بدت غريبة عليها وعلى صوتها 
ممكن نعرف ايه اللي حصل بقى 
ثم الټفت لوالدتها تسألها باستغراب ممزوج بقليل من الاستنكار 
وليه ماحدش بلغ البوليس ياماما أعتقد المستشفى في موقف زي ده بيبلغوا بنفسهم لأنها حاډثة 
ردت والدتها في خجل 
أنا قلت لهم إنها غلطتنا ومفيش داعي للبلاغ ياجمانة لأني معترفة بغلطي وغلط ملك كمان
ظلت ترمق والدتها باستنكار وهي مندهشة كيف تقول والدتها ذلك أما الرجل فتطلع إليها لحظة في صمت للحظة ثم بدأ الحديث 
أنا اسمي حسام عبد الرحمن صيدلي وصيدليتي آخر الشارع اللي حصلت فيه الحاډثة في اليوم ده كان عندي جرد ولظرف خاص سهرت متأخر ومانمتش كويس وصحيت برده متأخر ونزلت مستعجل عشان ألحق شغلي
قاطعته بفظاظة وقد استاءت لتشابه اسمه مع اسم زوجها 
أنا ما طلبتش أعرف قصة حياتك يا دكتور أنا عاوزة أعرف ليه الحاډثة حصلت
شعر بالإحراج وهو يتطلع إليها في خجل ويكمل حديثه 
أنا بس بأوضح إني كنت مستعجل واضطريت أسوق بسرعة
هنا قاطعه أدهم بحزم 
بس ده مش مبرر عشان تمشي بسرعة زي دي في شارع سكني ضيق على حسب ماعرفت
نظرت إليه جمانة بغيظ وهي تتساءل بداخلها ما به هذا الشخص ولما يدس أنفه في الأمر لمجرد أن قدم لي خدمة في حين صمت حسام للحظة هو الآخر وهو يتطلع إليه باستغراب وكأنه هو الآخر يتساءل عن سبب اهتمامه ووجوده من الأساس لكنه أكمل في أسف 
أنا عارف ومعترف إني غلطت في موضوع السرعة ده ومستعد أتحمل نتيجة غلطي بنت حضرتك لقيتها فجأة اندفعت قدام عربيتي حاولت ألف بسرعة بعيد عنها ولأن الشارع صغير العربية لفت حوالين نفسها فجأة ودخلت في عربية راكنة وبنت حضرتك اتخبطت في شنطة عربيتي
ثم صمت فقالت والدتها كأنها تكمل ما حدث 
الغلطة مني كمان ياجمانة نزلت أنا وملك نشتري حاجات من السوبرماركت واحنا راجعين لقيتها بتجري فجأة وسابت ايدي ورايحة بسرعة على البيت مالحقتش أمسكها بعدها ظهرت عربية الدكتور والحقيقة هو حاول يبعد بس الشارع زي ماانت عارفة وفي الآخر دخل في عربية الأستاذ حسين جارنا وماحاولش يجري ويسيب الموقف لا وقف في نفس اللحظة ونزل جري يشوف ملك والناس اتجمعت والأستاذ حسين عرف اللي حصل ونزل طبعا يشوف عربيته ما أنت عارفاه وماسابش الدكتور إلا لما أخد الكارت بتاعه ومضاه على إيصال تخيلي
شعرت جمانة بنوع من الشماتة فهو وإن لم يكن الخطأ خطؤه تماما فهو يستحق ما سيحدث له من جارهم حتى يتوقف عن قيادة سيارته بسرعة في
شوارع صغيرة داخل المدينة طال صمتها وهي تفكر وتقلب الأمر في رأسها وبدا لها الرجل آسفا حزينا وشهما كذلك والحوادث تقع الكل كان ينظر إليها في ترقب وهي تفكر أدهم كان شبه متأكد أنها ستبلغ الشرطة بعدما حدث خاصة عندما رأى طريقة حديثها مع حسام في البداية ولأنه أيضا مخطئ وحسام كان ينظر إليها في أمل وإن كان يتوقع تماما مثلما توقع أدهم أما الأم فقد كانت تعرف ابنتها قد تثور وتغضب عندما تخدش صغيرتها لكنها تضع كل شخص في موضعه وتقيم المواقف جيدا لذلك عندما نطقت جمانة أخيرا كان قرارها موافقا لما توقعته الأم 
خلاص يادكتور حصل خير أنا مش هأعمل محضر بس في نفس الوقت لازم توعد إنك تخلي بالك بعد وإنت سايق لأن أطفال الناس مش من السوبرماركت ولما يحصلهم حاجة هنروح نشتري غيرهم المهم إن ملك الحمد لله إصابتها بسيطة وكمان هي غلطت
رفع حسام عينيه إليها وهو لايصدق ماسمعه للتو وأدهم رفع حاجبيه في دهشة ثم لم يتمالك نفسه فهتف 
مدام جمانة إنت متأكدة من قرارك ده الدكتور غلط ولازم يتعاقب
نظرت إليه باستياء وهي ترد 
أيوة يافندم متأكدة وعارفة بأعمل ايه والدكتور ماغلطش لوحده بنتي غلطت ووالدتي كمان تحب أقدمهم للنيابة معاه الدكتور بس محتاج ياخد مخالفة سرعة
نظر إليها في حنق في حين التفتت هي إلى حسام الذي كان ينظر بغيظ ل أدهم وهو يقول 
أنا متشكر جدا يامدام جمانة وأوعدكم إن فعلا الغلطة دي مش هتكرر ومصاريف علاج البنوتة أنا متكفل بيها طبعا دي أقل حاجة 
ردت جمانة ببرود 
متشكرة يا دكتور حسام إحنا مش محتاجين حد يعالجنا إحنا نقدر الحمد لله وبنتي مسئولة مني
شعر بالحرج وهو يقول 
بس يامدام جمانة ده المفروض وواجب علي بما إني أنا اللي عملت الحاډثة ومن فضلك ماترفضيش خليني ع الاقل أدفع تمن غلطتي وقبل ماترفضي أنا رايح حالا على الحسابات بنت حضرتك اسمها ايه لأني ماسمعتش جدتها وهي بتقولهم عليه لما نقلناها هنا
ظلت جمانة تطلع إليه في برود بدون أن تجيب على سؤاله وكادت تصرخ غيظا عندما دوى صوت أدهم وهو يقول بهدوء 
اسمها
ملك حسام زيدان
التفتت إليه في حنق وهتفت 
باشمهندس أدهم أظن حضرتك شفت القرار اللي أخدته ومش من حقك تلغيه وأنا قاعدة كده مش من حقك تلغيه أصلا وأنا حرة يدفع هو تمن غلطته أو مايدفعهاش مش مشكلة حضرتك
رد عليها بهدوء أكبر 
الطبيعي إن أي حد يغلط يعتذر ويصلح غلطه أو يتعاقب عليه أو ع الأقل زي ماهو قال يدفع تمنه اللي إنت بتعمليه ده دافع لأي حد إنه يغلط ويعتذر بكلمتين ويجري مادام مش هيتحاسب ولا يتغرم حاجة
كادت ټنفجر في وجهه عندا تساءل حسام فجأة 
حسام زيدان دكتور حسام زيدان الصيدلي 
نظرت إليه بدهشة وهي تقول 
أيوة إنت تعرفه 
علت شفتيه ابتسامة خفيفة وبدا كأنه يستعيد ذكرى قديمة وهو يرد 
أيوة طبعا دكتور حسام ده دفعتي وكانوا كتير بيتلخبطوا بينا بس للأسف من بعد التخرج ماشفتوش أمال هو فين مسافر ولا ايه 
طأطأت جمانة رأسها في حزن في حين تطلع إليها أدهم في صمت وترقب لردها ولكن أتى الرد من والدتها 
حسام الله يرحمه يابني
شعر حسام بالارتباك وقال في خفوت 
أنا آسف ماعرفتش للأسف لأننا ماكناش أصحاب اوي البقاء لله حضرتك
استمرت جمانة على صمتها وردت الأم 
البقاء والدوام لله يابني حسام الله يرحمه ماټ من ييجي 3 سنين
رد حسام وهو مازال على ارتباكه 
لا حول ولاقوة إلا بالله ربنا يرحمه
هنا خرجت جمانة من صمتها قائلة بسرعة كأنها تود الهروب من أمامهم 
بعد إذنكم هأروح أطمن على ملك وأفضل جنبها
وانطلقت عائدة إلى الداخل ودمعة تسيل على وجنتها تتبعها نظرات أدهم في تعاطف واستغراب في نفس الوقت من تلك الضعيفة الحزينة المكلومة والتي كانت وحشا منذ دقائق قليلة وتبعتها نظرات حسام في تصميم على المساعدة وشفقة على الزوجة التي فقدت زوجها وكادت تفقد طفلتها وبسببه وقالت لهما الأم 
معلش اعذروها أكيد انتم مقدرين هي عاملة إزاي دلوقتي
رد أدهم بسرعة
أكيد طبعا ربنا يكون في عونكم وإن شاء الله ملك تقوم بالسلامة
قال جملته الأخيرة وهو ينظر ل حسام شذرا لكنه لم يلحظ نظراته وقال 
أنا مش عارف أقول ايه والله اعتذاري مش كفاية أبدا وحتى موضوع مصاريف المستشفى
وارتبك مرة أخرى وهو يردد للمرة المائة 
أنا آسف جدا جدا
ابتسمت الأم في وجهه وقالت 
ربنا يخليك يابني إنت عملت اللي عليك وزيادة 
ثم ترددت لحظة وهي تدير فكرة ما في رأسها طرأت في بالها فجأة لكنها قررت الصمت مؤقتا حتى تستشير جمانة ثم التفتت ل أدهم وقالت 
وإنت يابني ربنا يجازيك خير على مساعدتك ووجودك مش عارفة أقولكم ايه
علت ابتسامة جميلة وجه أدهم وهو يقول 
على ايه حضرتك بس ده واجب طيب هأستأذن أنا دلوقتي عشان أرجع الشركة وده كارت فيه رقم تليفوني الخاص لو احتاجتم أي حاجة كلميني فورا
ورمى حسام بنظرة أخرى ثم انطلق مغادرا المكان بعدها قال حسام 
طيب حضرتك أنا هأروح دلوقتي الحسابات وبعدين هأرجع لأستاذ حسين نشوف مشكلة عربيته وآجي أطمن على ملك بالليل بإذن الله
ردت الأم بسرعة 
شكرا يابني ماتتعبش نفسك
حسام 
مفيش تعب ولا حاجة حضرتك ده واجب
الأم 
الله يكرمك يابني ويكون في عونك مع الأستاذ حسين
ابتسم حسام وقال 
بسيطة إن شاء الله بعد إذن حضرتك
ثم غادر المكان واتجهت الأم لغرفة الصغيرة ملك
بعد مرور أسبوع بدأت الصغيرة في التحسن والحركة بشكل جيد بدون ألم في خلال هذا الوقت لم تنقطع زيارات حسام وشراء الهدايا لها واللعب معها كانت والدة جمانة سعيدة به للغاية وبحنانه على ملك لم يكن يضايقها سوى طريقة جمانة الجافة في التعامل معه على الرغم من حنانه الذي يغدقه على الجميع وفي نهاية الأسبوع كانت جمانة في المنزل تحضر بعض الأشياء لها ولوالدتها وتركت والدتها بصحبة الصغيرة وعندما عادت للمكان وجدت أدهم هناك فدخلت وهي تقول بلهجة جافة 
السلام عليكم
رفع أدهم والذي كان يداعب الصغيرة وهي تضحك بصوت عال رأسه ورد السلام في هدوء في حين ردته الأم وقالت 
تعالي ياجوجو الأستاذ أدهم الله يكرمه جاي يطمن على ملك وجايب لها حاجات كتير
ثم الټفت إليه تخاطبه 
ماكانش له لازمة ده كله والله يابني
ارتسمت ابتسامة على شفتيه وداعب رأس الصغيرة بحنان وقال 
بسيطة حضرتك المهم الأميرة الصغيرة تقوم بالسلامة
تطلعت إليه جمانة في صمت للحظات وهي تشعر بالغيظ من طريقته خاصة بعد موقفه الأخير معها في الشركة وكيف انقلب 180 درجة بعدما علم بالحاډثة كان من المفترض أن يغير موقفه وجهة نظرها فيه لأنه قام بما هو أكثر من الواجب لكنها كانت حانقة عليه فما كان منها إلا أن قالت 
وتاعب نفسك ليه يا باشمهندس كده كتير فعلا خصوصا إني استقلت من الشغل ومفيش داعي لأي حاجة حضرتك شايف إنها واجب تجاه الموظفين بتوعك
اندهشت والدتها عندما صرحت بأمر استقالتها وهتفت 
استقلتي هو انت لحقتي ياجمانة 
أما أدهم فتطلع إليها باستخفاف ثم قال كأنه يكلم طفلة صغيرة عنيدة 
استقالة ايه يا مدام جمانة أنا ماوصلنيش حاجة وبعدين في شركتنا مش أي كلمتين يتقالوا في ساعة ڠضب يبقى معتد بيهم كأنهم ورق رسمي موقع يعني
دول مش كلمتين يافندم ده كان قراري وأظن حضرتك فاكر اللي قلته لي وقتها وأنا نزلت على رغبة حضرتك واستقالتي الرسمية هتكون على مكتبك بكرة بإذن الله
ظهر الحزم في عينيه فجأة وكأنما مل من لعبها لدور الطفلة العنيدة وقال بصرامة قاطعة معلنا انتهاء النقاش 
مدام جمانة الموضوع منتهي وبما إن ملك الحمد لله بقت كويسة والدكتور كان هنا دلوقتي وصرح لها بالخروج النهاردة