رواية حب ليس له مثيل كاملة

 

مستخدمة أجاب كارم مبتسما
لم يستطع أن يفهم لماذا قالت إنها لن تمكث هناك سوى شهر واحد بينما المستقبل أمامها واسع الأفق لكن على أية حال اصطحبها بسيارته إلى منزله
كانت سيرين لا تحمل سوى حقيبة سفر بسيطة
وعندما جلست في المقعد الخلفي غمرتها ذكريات الطفولة مع كارم الذي بدأ يخبرها عن أحداث حياته في السنوات القليلة الماضية
كارم الذي غادر البلاد بعد تخرجه من المدرسة الثانوية عمل بدوام جزئي أثناء دراسته في الخارج ولكنه لاحقا أسس شركته وهو في سن العشرين وأصبح الآن يعد من رجال الأعمال الأثرياء
بينما كانت سيرين تستمع بشغف لتجاربه الحياتية الغنية كانت تفكر في حياتها الخاصة فبعد تخرجها تزوجت من ظافر وأصبحت ربة منزل
امتلأت عيناها بالإعجاب وهي تنظر إلى كارم قائلة
أنت مذهل
ابتسم كارم وقال
أنت أيضا لست سيئة كنت أتابع أخبارك بعد مغادرتك القرية لقد كنت حديث الصحف والأخبار بعد فوزك بالمركز الأول في مسابقة البيانو للشباب كما شاركت في مسابقة غناء أليس كذلك كنت أعشقك في ذلك الوقت
لم يخبرها أن حياته في الخارج أثناء الدراسة لم تكن مثالية فقد اكتسب عادات سيئة وترك نفسه للضياع
كان الأمر كذلك حتى رأى سيرين في الأخبار كانت تلك التقارير الإخبارية بمثابة أشعة الشمس الدافئة تشرق عليه وتشجعه على الوقوف على قدميه مرة أخرى
أدركت سيرين أنها قد تناست أيام مجدها تقريبا حتى أعادها كارم إلى ذاكرتها
بسرعة أنزلها كارم عند باب الوحدة وقبل أن يغادر ابتسمت سيرين وقالت بامتنان
شكرا لقد فقدت تقريبا رؤية من كنت عليها في السابق
بعد عودتها إلى المنزل تأملت سيرين في التقويم وأدركت أنه لم يتبق سوى عشرة أيام حتى الخامس عشر من مايو الموعد الذي كان عليها فيه أن تنهي إجراءات الطلاق وتذكرت أيضا وعدها لسارة
في أحد الصباحات المبكرة خرجت سيرين لتشتري جرة وبعد ذلك ذهبت إلى الاستوديو حيث التقطت صورة تذكارية بالأبيض والأسود لنفسها بينما كان طاقم الاستوديو يلتقط صورا لتعبيراتها الغريبة
بعدما أنهت سيرين كل هذا نظرت بذهول إلى النافذة أثناء رحلة العودة بالسيارة إلى المنزل في تلك اللحظة تلقت مكالمة من فاطمة التي أردفت تقول
سيرين لماذا حولت إلي هذه الأموال سرا أنا لم أستخدم الأموال التي أرسلتها سأدخرها لك حتى تتمكني من استخدامها متى أردت بدء عمل تجاري أو
كانت سيرين تخفي الأموال في حساب فاطمة المصرفي ومع ذلك لم تكن فاطمة بحاجة إلى هذا القدر من المال لأنها كانت تعيش في الريف لذا فقد احتفظت بكل جنيه
بعد سماعها لشكوى فاطمة بدأت سيرين في البكاء دون أن تدرك ذلك ثم قالت
هل يمكنك أن تحتضنيني وتأخذيني إلى المنزل كما فعلت عندما كنت طفلة يا فاطمة
كانت فاطمة في حيرة بسبب حالة سيرين المزرية
وأضافت سيرين
سأعود في الخامس عشر من الشهر أريد منك أن تأتي وتأخذيني إلى منزلنا
لم تفهم فاطمة لماذا كان عليهم الانتظار حتى اليوم الخامس عشر للقيام بذلك ولكنها ردت قائلة
حسنا سأوصلك إلى المنزل في اليوم الخامس عشر
على مدى الأيام القليلة الماضية استمر المشفى في إرسال رسائل
إلى سيرين يطلبوا منها العودة لإجراء فحص متابعة ومع ذلك رفضت سيرين بأدب كل تلك الرسائل إنها قد قررت بالفعل إنهاء حياتها لذلك لم تكن تريد إضاعة الوقت
راجعت سيرين حسابها المصرفي الذي كان لا يزال يحتوي على أكثر من 100 ألف دولار وفي حال أن ټوفيت خططت لترك الأموال لفاطمة كصندوق تقاعد
استمر هطول الأمطار على المدينة خلال الأيام القليلة الماضية في هذه الأثناء ظل كارم يزورها كثيرا ودوما ما كان يجدها تجلس بمفردها على الشرفة غارقة في أحلام اليقظة كما أدرك أن صممها قد تفاقم إذ كانت سيرين تفشل في كثير من الأحيان في ملاحظة طرقه على الباب
بعد يوم طويل في مجموعة نصران اعتاد ظافر أن يتفقد هاتفه بحثا عن أي جديد ولكن كما المتوقع مؤخرا لم يجد رسالة واحدة من سيرين
شحب بريق عينيه للحظة وكأن الهاتف صار أثقل مما تقوى يمينه على حمله وبينما كان على هذه الحالة غارقا في أفكاره طرق ماهر الباب ودخل بهدوء يحمل خبرا لا يمكن تجاهله 
لقد وجدناه سيد نصران الرجل يدعى كارم الكيلاني وعلى ما يبدو أنه كان صديق طفولة السيدة تهامي 
انتفض ظافر مطيحا بمقعده وهو يلكم قبضته بالأخرى في حالة هياج شديد إذ لم يكن هذا الاسم مألوفا فلطالما ظن أنه كان صديق طفولة سيرين الوحيد
لكن ماهر واصل الحديث متوجسا وكأنه يزيل الغموض
ببطء
كارم التقى بالسيدة سيرين عندما كانت تعيش في الريف يبدو أن علاقتهما تعود إلى زمن أبعد مما كنت تتصور 
ارتسم عبوس واضح على ملامح ظافر بينما ظل يتخيل وجه كارم وشيطانه هيأ له هذا الشخص المجهول بالنسبة إليه كمزيج من الوسامة والثقة عند هذه الخاطرة التي رسمت ملامح كارم بمخيلة ظافر شعر وكأن هذا ال كارم ټهديد صامت لكل ما يظنه ظافر ثابتا في حياته 
قطع ماهر شروده قائلا
السيد شوقي لا يزال ينتظرك بالخارج 
رد ظافر ببرود دون أن يرفع عينيه
أخبره أنني مشغول بأمر آخر اليوم 
شعر ماهر بالتشوش والارتباك حيال رب عمله فظافر لم يعد يقضي الوقت كعادته مع طارق وأصدقائه الأثرياء فما الذي تغير فجأة 
لم يمر الكثير وها قد غادر ظافر مكتبه مستقلا المصعد الخاص به متجها إلى موقف السيارات القابع تحت الأرض أسفل ممر شركته الفخمة
وهناك ظل ظافر جالسا خلف عجلة القيادة يقاوم إحساس بداخله يفتقدها وبشدة ومن ثم انطلق نحو الفندق الذي تقطنه قامعا أي ذرة تعقل تحسه بألا يفعل على أمل أن يجد سيرين ولكن المفاجأة كانت في انتظاره فقد قيل له إنها غادرت الفندق منذ أيام 
شعر بالإحباط يثقل صدره وكأن شيئا ما يتهاوى داخله فأخرج هاتفه مجددا وبدأ يتصفح قائمة الأسماء كان على وشك الاتصال ب فاطمة للحصول على مزيد
من التفاصيل لكن رنين هاتفه قاطعه وكان المتصل هي دينا
ما الأمر سألها بصوت جاف 
سمعت من السيدة سارة أن سيرين تستعد للزواج 
في طرفة عين اتسعت حدقتاه وضاقتا في آن واحد وكأنما عقله يحاول استيعاب العبارة التي سقطت كالصاعقة عليه زواج
الكلمات دوت برأسه لكنها لم تجد لها مكانا بين ما يعرفه عنها وما سمعه توا وقلبه حائر بين أذن كادت أن تصم من وقع صډمته وما يريده توا لقد اشتاقها
في صباح خريفي يختلط فيه دفء الشمس بنسمات باردة كانت دينا تسير بخطوات مترددة تفوح منها المؤامرة نحو منزل سارة بعد مقابلة طويلة تركتها في حيرة وارتباك شعرت بحاجة ملحة لتواجه الحقيقة التي تلوح في الأفق
عند وصولها لم تكن سارة وحدها كان تامر هناك أيضا يتبادلان الحديث بخفة غير مدركين للڠضب الذي يعتمل في داخل دينا
في تلك اللحظة الحاسمة اكتشفت دينا مؤامرتهم خطة محكمة لإجبار سيرين على الزواج من رجل مسن مقابل مبلغ خرافيثلاثمئة مليون دولار
بينما كانت الحقيقة تنكشف كان قلب دينا يغلي كالمرجل فبالرغم من كرهها لسيرين إلا أنها لا ترغب في إتمام تلك الزيجة كونها لا تريد أن

تنعم غريمتها بمال ثري گ خليل
حاولت دينا الاتصال بظافر الشخص الوحيد الذي قد ينزع سيرين من هذا المصير المفروش بورود من الثراء الفاحش لكن هاتفه ظل صامتا كأنه أعلن تخليه عن العالم بأسره
وعندما طال صمته ليصبح عبئا لا يحتمل أضرمت دينا الڼار في قلب ظافر وأرسلت له رسالة نصية وكأنها تحاول أن ټحرق معها نياط نابضه
سارة أخبرتني أن سيرين طالبت بثلاثمئة مليون دولار قبل الموافقة على الزواج من خليل! هل يعقل أن تكون قد تحولت إلى إنسانة بهذه القسۏة والجشع أرسلتها دينا ملحقة بتعبير كرتوني كي تبدو غير مصدقة وزادته من الشعر بيتا بأن تبعتها برسالة أخرى على لسان تامر أخوها لسيرينأضافتضيف بتهكم
أوه أتعلم أنها طلبت من خليل إقامة حفل زفاف أولا دون تسجيل الزواج رسميا لأنها تعلم جيدا أنها لا تستطيع الزواج مجددا بشكل قانوني طالما أنكما لا تزالان في فترة ما قبل انتهاء الطلاق
في تلك الأثناء كانت سيرين غارقة في وهم من الهدوء الهش لم تكن تعلم أن سارة وتامر تجاهلا مطالبها وواصلوا ترتيبات خطوبتها وكأن كلماتها لم تكن أكثر من همسات تذروها الرياح حتى ذلك اليوم الذي وصلت إليها فيه رسالة من سارة قلبت عالمها رأسا على عقب وكان فحواها
السيد خليل حدد موعد الخطبة الخامس عشر من هذا الشهر أمامك أربعة أيام فقط استعدي جيدا وأريدك أن تكسبين قلب زوجك المستقبلي هذه المرة هل فهمت
قرأت سيرين الرسالة وعيناها مليئتان بالحيرة والصدمة وفي داخلها امتزجت مشاعر متناقضة بين الڠضب والانكسار المشوب بالرفض لم يكن هذا مجرد يوم عابر في
حياتها كان اليوم الذي ستودع فيه فاطمة أمها التي لم تنجبها بل واليوم الذي ستضع فيه أيضا نهاية لعلاقتها بظافر رسميا
لكن الأقدار لعبت لعبتها القاسېة ذلك التاريخ الذي اختارته لإنهاء حياتها اختير أيضا ليكون بداية لكابوس جديد
الخۏف من النسيان دفعها لتدوين تفاصيل تلك الأيام في دفتر ملاحظاتها وكأنها تحاول أن تحتفظ به في ذاكرتها خوفا من الضياع
جلست سيرين في غرفتها الصامتة وأمسكت بالقلم وراحت تكتب وصيتها تدفقت الكلمات بصعوبة وكأنها تعكس ثقل قلبها وبعد أن انتهت وضعت الرسائل التي خطتها إلى فاطمة وكارم تحت وسادتها ثم أغلقت عينيها تنتظر يوم الغد وما يحمل بين طياته من أقدار غامضة
إنه الرابع عشر من شهر مايو يوم كئيب لا دفء به وكأن السماء قد أرادت أن تفرغ ما في جعبتها من حزن متراكم إذ انهمرت الأمطار بغزارة بعد ثلاثة أيام من السكون الثقيل
كان هاتف سيرين مستقرا على طاولة القهوة يرن بلا توقف اسم سارة يضيء الشاشة مرارا وتكرارا وكأن إلحاحها كان يناديها أكثر من صوت رنين الهاتف نفسه واتتها رسائل من تلك الجاحدة التي كانت تسألها عن مكانها بل وتتوسل حضورها فغدا سيقام حفل الخطبة وبالطبع كانت سارة تريد عودة سيرين إلى المنزل حيث كل شيء جاهز لاستعدادها للارتباط ب خليل لكن سيرين لم تجب لا على المكالمة الأولى ولا العشرين ولا
حتى على رسائل سارة النصية فقد كانت تتجنب الحديث وكأن الكلمات وحدها قد تجرها إلى واقع لا تريده 
في ذلك اليوم ارتدت سيرين فستانا أرجوانيا بدا وكأنه يحاول إحياء ألوانها الشاحبة زينت وجهها بمكياج خفيف لكن عينيها الخاويتين ظلتا تفضحان روحا منهكة
وقفت سيرين أمام المرآة تنظر إلى انعكاسها الذي بدا وكأنه صورة ضبابية من الماضي 
تذكرت يوم زفافها ب ظافر في مشهد معاد نفس النظرة نفس الشحوب نفس الشعور كانت اللحظة مشبعة