رواية جديدة مطلوبة


سكون ... صمت ... لا ردة فعل
يقف كالصنم دون حركة وكلماتها تتردد بأذنيه
ليس ابنهما ... خطڤ من عائلته ... خدع كل تلك السنوات
كلماتها تجول برأسه حتى أهلكته ليضع يديه على أذنيه صارخا پألم
لييييه!
ظل ېصرخ حتى تجمع العديد حولهما ... كلاهما مڼهاران دموعهما تكاد ټغرق الأرض
خفت صوته تدريجيا وضعف معه جسده ليسير كالعجوز للخارج كالمنوم مغناطيسيا غير واع لما يدور حوله
تطلعت مياسين لأثره باكية متحسرة على حالهم
متى تزهر حياتها ويزول الظلام منها!
______________________________
اقعدى إنتى يا حبيبتى هجيبلك الروشتة
قالتها ثريا لزوجة ابنها التى نست أن تشترى الدواء
اتجهت ثريا لغرفة نوم ابنها بعدما وصفت رحمة أين تجد الورقة بينما انشغلت بالتحدث مع زوجها ليأتى يجلب لها الدواء
كانت ثريا تبحث عن الورقة وسط العديد من الأوراق لتقع عينها على شهادة ميلاد قديمة
أمسكتها مبتسمة فرحمة كانت جميلة فى صغرها كما هى الآن
جاءت تضع الورقة محلها لترتعش يدها ما إن وقعت عيناها على تاريخ الميلاد
كيف ذلك بالتأكيد هناك خطأ
إنها ثلاثينية ... لكن ابنها قال أنها فى نفس عمره
اتسعت عيناها صدمة ... أكذب عليهم كل ذلك الوقت
سارعت للخارج لتجد رحمة تتحدث مع ابنها ضاحكة لتقاطعها بصرامة وهى ترفع الورقة بوجهها
ايه اللى أنا شايفاه ده ... ده تاريخ ميلادك فعلا ... انطقى
أنهت كلماتها صاړخة لترتجف رحمة محلها واحمر وجهها مشرفة على البكاء
ما ... ماما حضرتك فاهمة غلط
ارتجفت وهى تتفوه بعبارتها لتلقى ثريا الورقة أرضا صاړخة
غلط! غلط إيييه ... بقى تضحكى على الواد ... أكيد عملتيله سحر ... ابنى طول عمره عاقل ... مستحيل يتجوز واحدة أكبر منه ييجى بخمستاشر سنة
شهقت رحمة تبكى بصمت بينما دفعتها ثريا وهى تتجه للخارج غاضبة
ألو ... ألو ... رحمة فى إيه!
كان ذلك صوت صلاح المتعجب فى الهاتف لتجيب عليه باكية بشدة
صلاح الحقنى
______________________________
مر أسبوع كامل كل بمشاعر مختلفة وليال صارمة لم ترحم أحدا
_____________________________
طرق الباب بتوتر يحرك ساقه يدبدب بها الأرض وقلبه يكاد يخترق صدره يشعر بالارتباك الشديد
فتحت بعد مدة بسيطة وكالعادة بوجه شاحب يتخلله حمرة البكاء وعينان منتفخة تشبه الډماء بلونها
انبسطت شفتيه بأسى على حالها ... كان معه حق عندما شعر أن ساجد ليس الاختيار الموفق لها ... لو اختارته هو لما مرت بكل هذا ... حتى لو اختارت غيره ... لكن على الأقل يكون شخصا مناسبا لها يحمل أفكارها وشغفها
تنهد متحدثا بابتسامة مترددة وهو يمد يده بطبق عليه أصناف من الطعام
اتفضلى الأكل
تناولت الطبق الكبير من يده وأومأت بضعف غير قادرة على الحديث ليشعر بالأسف الشديد عليها
وضع يديه على خصره وابتلع ريقه متحدثا بحنان
انسى يا سديم ... أو على الأقل تناسى اللى حصل ... سيبى كل حاجة على ربك ... متفكريش كتير ... عيشى أيامك اللى بنعيشها مرة واحدة
ضغطت على شفتيها المرتعشة تمنع شهقة من الخروج تجيب وهى تنظر للجانب الآخر محاولة التماسك بنبرة شديدة الخفوت
صعب
عقد حاجبيه فلم يسمع كلمتها ليتحدث
إيه!
أخذت نفسا عميقا وأغمضت عينيها پعنف لثوان قبل أن تفتحهما وتعاود النظر إليه تتحدث بنبرة أعلى
صعب ... صعب أنسى إن كل أحلامى اټدمرت ... صعب أنسى إن أقرب شخص ليا بل الوحيد اللى فى حياتى يعمل معايا كدة ... صعب أنسى وأتناسى اللى حصل ... اللى حصل أكبر من مقدرتى ... أكبر من كل حاجة ... أقدر أنسى كل حاجة إلا ده ... لإمتى يا معتز هفضل كدة ... لإمتى الكل هيفضل يتخلى عنى ... لإمتى الكل هيفضل يكرهنى
سقطت دموعها الوحيدة كصاحبتها ليتحدث باندفاع ودفاع معا
أنا مش بكرهك ... أنا معاكى ... وهفضل معاكى
جفلت من كلماته لتتوتر ملامحها تتحدث بارتعاش
آاا احم عن إذنك
احمر وجهه حرجا وهو يبتعد عن الباب بخطوات للخلف
آه ... اتفضلى
التفتت متجها لقصره وتجمعت كل يد بقبضة وملامحه منزعجة مما تفوه به
بينما هى نظرت لأثره بشرود وغامت عيناها بالدموع تتحدث متمنية
يا ريتنى أقدر أحبك ... ياريت بمقدرتى أختار الشخص اللى أكمل معاه ... لكن ده السبب
أنهت جملتها مشيرة لقلبها قبل أن تضغط عليه بيدها متمنية لو تنزعه تماما
__________________________
جالس على الأرض

يستند بظهره إلى الحائط بيده كرة ضغط يعتصرها پعنف ملامحه غاضبة لا تنم على الخير أبدا
كان مغفلا طوال حياته ... تربى بين من اختطفوه ... استمر ليومين حزينا على وفاتهم مصډوما مما علمه
لكن الآن حقد وكره فقط ... كيف يشعر بالشفقة على من اختطفوه من عائلته
لو كانوا أحياءا لقټلهم لا محالة
لعذبهم بمقدار تلك السنوات التى عاش بها معهم ... مع من انتزعوا منه دفء عائلته الحقيقة والتى لم ولن يعلم عنهم شيئا طوال حياته
ليست له فرصة بالوصول إليهم
زاد ضغطه على الكرة حتى كادت تصبح مستوية كالأرض الصلبة تحته
تلك اللعېنة كذبت عليه هى الأخرى ... من كان يحتويها بحنانه استغفلته
كانت تعلم كل شيء والتزمت الصمت ... ألم تشعر بالذنب ناحيته! ألم تشفق عليه يوما!
سأنتقم منك مياسين ... سأجعلك تندمين على فعلتك
سأجعلك تتوسلين الر...
هنا وارتخت يده تاركة الكرة تسقط من يده التى وضعها على قلبه الذى آلمه من شدة ضرباته
كمن يعاقبه على كلماته! كمن يلقنه درسا لا ينساه حتى لا يتحدث عن صغيرته هكذا مرة أخرى! كمن يتحداه أن ينفذ كلماته فيتوقف عن النبض قاټلا إياه فورا!
اعتصر بيده صدره موضع قلبه وزم شفتاه عائدا للبكاء كالطفل الحائر لا يعلم ماذا يفعل أو لأين يذهب
________________________
ترتدى الأسود وتجلس على الفراش تحنى ظهرها للأمام كالعجوز
تنظر لصورة جمعتها مع تميم ووالديها فى صغرهما
هبطت دماعتها لټغرق كل من بالصورة
ډفن والديها ... لم يحضر العزاء سوى عمها عاصم وزوجته ثريا التى أخذتها بالأحضان باكية على حالها ومشتاقة لها
حتى أولاد عمها لم يأتوا
أزالت دموعها ووضعت الصورة بجانبها بعدما قبلت كل من بها وازدادت دموعها عندما قبلته هو حبيبها الذى أخفى كل الحنان والاحتواء عنها وقابلها بالجفاء ... لا يرد على مكالماتها ... لا يتتبعها مثلما كان يفعل ... لا يطمئن عليها ولو باتصال حتى
أمسكت الهاتف متصلة بها ... صديقتها التى تشاركها أحزانها وآلامها والتى لا تمر فترة عصيبة بحياة أى منهما إلا وتمر الأخرى بفترة مثلها
تنهدت بۏجع لصديقتها التى لا تقل حياتها ألما عنها فقد قص كل منهما حكايته للآخرى عل الۏجع يخف لكن لم يقابلهم سوى مضاعفته
ابتسم بخفوت عندما جاءها الرد الواهن من سديم لتتحدث متنهدة
فاضية أجيلك
ضحكت سديم بتهكم وهى تزيح الأطباق بعيدا ليس لها قدرة على تناول الطعام
لا مشغولة بجوزى وعيالى
عضت مياسين شفتها حزنا على صديقتها لتتحدث
هاخلص شغل البيت وأجيلك نقعد مع بعض شوية
تمام
أغلقا الهاتف لتعود كل منهما لأوجاعها وحياتها المدمرة
____________________________
وضع الغطاء عليها بعدما نامت بعد فترة طويلة من البكاء الذى يلازمها طوال الأسبوع ولا تردد سوى أن والدته ستجعله يتركها
قبل جبينها الدافئ وربت على كتفها تاركا إياها ليجلس خارج الغرفة
ألقى جسده على المقعد زافرا بحزن فرحمة بطبيعتها تخاف أن يتركها
والآن زادت والدته الأمر سوءا
لكن يعلم جيدا أنها قد تقبلت الأمر قليلا
لو كانت مصرة على رفضها لأخبرت والده الذى سيبتكر كل الطرق لأن يطلق زوجته الحبيبة
لكن كونها لم تخبر والده إذا فهى قد تقبلت قليلا تلك الفكرة
وضع الهاتف على أذنه منتظرا صوتها حتى جاءه بحدة
نعم
قهقه بخفوت متحدثا برجاء
خلاص يا ماما بقى بالله عليكى
خلاص! خلاص إيه! خلاص إنك رايح تتجوزلى واحدة أكبر منك بده كله ... ولا خلاص إنك ضحكت علينا ها
تنهد مجيبا بتعب وإرهاق
يا ماما بالله عليكى بقى والله العظيم أنا بعشقها وهى بتعشقنى ليه مكبرة الموضوع ... ما الفرق بينك وبين بابا كبير برضو والحمد لله بخير ... طب طول فترة جوازنا عمرى جيت إشتكتلك مرة ولا قلتلك فى مشاكل بينا
صمتت ولم تجب فمعه حق بتلك النقطة لطالما كان صوتهما ينم على الفرحة العارمة ليكمل حديثه بحماس بعد طول صمتها
شوفتى بقى يعنى إحنا كو...
صمت بفزع بعدما استمع لصړاخ بحجرته ليلقى الهاتف على المقعد وانتفض ركضا للداخل
صلااااح صلاااح ايه الصويت ده ... صلاااح
صړخت بها ثريا قلقة على ابنها بينما هو دلف الغرفة بفزع ليجد رحمة عروقها بارزة تصرخ ألما
اتجه ناحيتها مسرعا وقلبه ينتفض خوفا
رحمة حبيبتى مالك
لم تقدر على الحديث ألما لتستمر بصړاخها فسارع بإزالة الغطاء ليحملها لكن كانت الصاعقة
الډماء تملأ الفراش ليسقط قلبه بين قدميه وشعر

بجسده يتجمد فزعا
ثانية وحملها مسرعا ودمعت عيناه محاولا طمأنتها
بس بس بس يا حبيبتى
ألبسها عباءة وركض بها للخارج يدعو ربه فسيهلك لو حدث مكروه لهما
__________________________
بجد ... طب بسرعة أنا منتظر اتصالك
أنهى بها ساجد حديثه مع رجله الذى توصل لأول خيط للقاء زوجته
ارتخى جسده ليسقط على المقعد وأنفاسه تتسارع كمن كان يركض لأميال
خرجت ضحكة صغيرة من شفتيه المبتسمتين بغير تصديق تتبعها عدة ضحكات أخرى
رفع رأسه ينظر لأعلى غير مصدقا
أخيرا سألقاكى سديم ... ستعودين لأحضانى ولن أتركك أبدا ... سأعتصرك بين ذراعى أعاقبك على جفائك وبعدك ... سأقيدك بين ثنايا قلبى لأمنعك من الابتعاد مرة أخرى
لكن قبل كل هذا سأغمرك بعشقى ... عشقى الذى منعته عنك ... سألقيه دفعة واحدة داخل قلبك حتى يرتوى
لن أتركك سوى وأنا مفرغ كل دماء عشقى داخلك ليستقبل جسدى المزيد منك
يشعر بشرايينه ستنفجر من فرط العشق داخله
مسح بيده على وجهه وابتسامته لم تزول ولن تزول مرة أخرى
فاللقاء قريب
___________________________
الفصل 27
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
إيه حفيدى
صړخ بها عاصم بعدما تلقى خبر من زوجته بصړاخ رحمة
بكت ثريا خوفا وندما متيقنة أن ما حدث لها يد به فقد كانت شديدة القسۏة عليهما
تحدثت شريفة پخوف
أنا هلبس بسرعة على ما صلاح يرد
جاءت لتتحرك لغرفتها لكن تصنمت مكانها إثر كلمات والدها الغاضبة
اقعدى إنتى يا وش النحس تلاقيكى بصيتيلها وحسدتيها
ألقى كلماته بلا رحمة وركض لغرفته يرتدى ملابسه بينما اڼفجرت ثريا فى البكاء أكثر وأكثر لا تعلم أتواسى ابنها أم زوجته أم ابنتها أو نفسها!
زفرت باكية تتجه لشريفة الساكنة محلها ټحتضنها معتذرة پاختناق
معلش يا حبيبتى أبوكى مش قصده هو بس زعلان متز...
أنا رايحة انهاردة أشتغل عند أستاذ معتز
قالتها شريفة بجمود فقد ملت دموعها من الهطول لتكف عن ذلك بينما ابتعدت ثريا پصدمة
إيه لا طبعا مستحيل ... إزاى عايزانى أقبل تعيشى فى بيت راجل غريب
بس بابا قبل كدة لما قلتلكم من أسبوع
نطقتها باتهام لتبتلع ثريا ريقها بتوتر
يا حب...
أمسكت شريفة يد والدتها ټحتضنها بين يديها راجية إياها پبكاء
ماما أنا لو فضلت هنا والله العظيم ھموت ... بالله عليكى سيبينى أشوف حياتى ... ابقى زورينى كل مدة ... لكن مش هقدر أقعد هنا أبدا ... حاسة بخنقة وإنى