رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


فى الزمن ده كان نفسى احذرك من محمود بس مقدرتش خفت منك وعليكى
خفت تقعى بلسانك وتضيعى كل اللى احنا عملناه .. وخفت عليكى لتدخلى فى الدايره وتتأذى فقولت اقنعك بحكايه تخليكى تتابعى من بره ... ما كنتش اعرف ان ناواياه دخلتك الأحداث كلها وأسؤها كمان
انهى كلماته ينظر لها بترقب ينتظر تصرفها .. لا يحب انكسارها ولا حزنها .. لكن نظراتها كانت خاليه من أى تعبير عندما وجهتها تجاهه لتقول بلهجة الأمر
طلقنى
فصل 18
كعادته لم يكن مبالى بشئ .. وكأنها لم تطلب منه شئ ..ملامحه خاليه
من
اى تعبير ولكن شفاهه تتحرك ليقول ببرود اكثر من القطبين
ماعنديش مشكله انفذلك طلبك ... بس ياترى هيكون ايه شكلك اودام الناس وعيلتك وانتى اطلقتى فى شهر العسل ...ما اظنش انه هيكون شئ لطيف
هالها كمية البرود التى يتحدث بها .. ألهذه الدرجه لا يعنيه جرحها قامت تسأله وبداخلها أنثى مچروحه .. يزيد من چراحها لا مبالاته وبروده لتقول كمن استفاقت وبداخلها بركان
انتى ايه يا بنى ادم انت .. معندكش ډم .. حرام عليك ارحمنى بقى .. عارف انت اكتر انسان بارد انا شوفته فى حياتى
لم تشعر بشئ سوى جذبه لها لتتلاقى عينيها بعينه وانفاسها تخاطب انفاسه بينما يديها فوقعت فى اسر يده وهى تلتوى خلف ظهرها
تبادلا النظرات لوقت ليس بالقليل هو ببروده وهى تحاول ان تخبئ ما تشعر به من اقترابه ... تخشى ان يستمع لدقات قلبها المتزايده فتفضحها امامه ويصبح عليها تبريرعشق لم يكن لها دخل به....
اما هو فظل على وضعه ينظر لعينيها بقوه يحاول ان يستشف ما خلفهم ..ولكن فجأه التمعوا
وحملق هو مصډوم ... هل التمع شعاع العسل بعينيها ..حاول ان يدقق النظر مره ثانيه ولكنها هزت رأسها پعنف ليثور الغجرى فوق رأسها وينزل على وجهها لتغيب تفاصيله خلف غيابات ذلك الشعر
رفع يده يلتمس الطريق لوجهها .. يود ازاحة تلك الخصلات ورؤية التماع شعاع العسل
بينما هى عندما شعرت بضعف أصابعه على يدها جاهدت لتحرير يدها منه وفى النهايه استطاعت ان تدفعه بعيدا عنها وتهرب من أمامه ملتجئه الى المرحاض
من المستحيل ان تجعله يرى دموعها .. فهى اخر ما تمتلك ولن تعطيه لذة تملكها
وقف حائرا بعدما اختفت عن انظاره ..أما يفعله صواب أم خطأ.. لا يدرى!!! ..وليته يدرى ما كان خط بنفسه كل هذا الألم بداخلها
ارتفع هاتفه برنين فالتقطه زافرا بهدؤ ليحاول السيطره على نفسه قبل ان يضغط زر الإيجاب ليأتيه صوت جانا المتزمر
عاوزه أشوفك
بهدؤ اجاب
مش وقته دلوقتى يا جانا
كانت لا تزال على الحاحها عندما طلبت منه
لا وقته يا حسام .. انا واقفه قدام الأوضه بتاعتك .. ياريت تخرج تقابلنى حالا ..حالا يا حسام
أغلقت معه الخط ووقفت تنتظره .. بينما القى هو نظره اخرى ناحية الباب الذى غابت خلفه منذ قليل .. وقرر الخروج
عاد الجميع الى الفندق مثقلين بما مروا به اليوم ... وكان الزاما على سامح ورحمه ان يبيتوا تلك الليله فى الفندق ويعودوا مع الجميع فى الغد
وقفت تطلب عمتها لتخبرها بذلك ... ابتسمت بسخريه يشوبها الألم لتقترب منها سهيله متسائله عن سبب تلك البسمه
مالك فيكى ايه
غايبه عن البيت من الصبح .. ولحد دلوقتى مفيش اى اتصال من عمتو عشان تعرف انا فين .. تقريبا كده فعلا ....
ووجهت نظرتها لسامح الذى تابع الحوار من بعيد وادرك معانيه
ماليش اهل يسألو عليا
ربتت سهيله على كتفها مؤازره وحثتها على السير معها دون الإلتفات لما حدث وقالت
عادى ما انا كمان طول عمرى بسمع افلام رومانسى وجيت انهارده وعشت اكشن .. فيه حاجه .. ولا اى حاجه
وقفت رحمه متسائله
طب وده ايه علاقته باللى انا قولته
حثتها سهيله على اكمال السير .. بينما تقول شارحه
فيه علاقه وعلاقه مهمه كمان .. بس المشكله انى معرفهاش .. اول ما عرفها هاقولك .. ما هو اكيد لازم يكون فيه علاقه
ضحكت رحمه بخفوت .. وضړبت صديقتها على مؤخرة رأسها وسارا سويا تتابعهم نظره حزينه نادمه واخرى عاشقه والتى لم يكن سوى نور .. لا يدرى متى حدث ولا كيف حدث .. فقط يدرى انه وقع فى العشق
وقف امامها متسائلا فى ضجر
يا نعم عاوزه ايه
قالت بتبرم ..
يشوبه بعض الدلال
دلوقتى بقيت مش عاوز تقابلنى .. الله يرحم
كانت ملامحه بارده كما هى العاده ليقول
اظن ان انتى اللى اخترتى الوضع ده .. ولا ايه
قالت مدافعه
يا حسام انا اخترت الوضع ده عشانا .. عشان حياتنا سوا .. عشان ثقتى فيك وانى متأكده انه لو مهما حصل هنكون لبعض ومافيش حاجه هتفرقنا ابدا
مدت اناملها ببطئ تدير وجهه ليواجه زرقة عينيها
مش ده كان اتفاقنا
ذاب برود وجهه امام تلك الزرقه ليقول پألم
وده اكتر حاجه وجعانى .. الاتفاق اللى بسببه فيه انسانه پتتعذب من غير اى ذنب
وانت ايه اللى يهمك اكتر سعادتنا ولا انها تتعذب شويه .. وبعدين هى كمان هترتاح
وانتى عاوزه ايه دلوقتى
رمشت عينيها بدلال
عاوزاك تفضل تحبنى
ما انتى عارفه انى مقدرش اعمل غير كده
زادت ضحكتها وهى ټضرب كتفه بدلال وتضغط على كتفه بتملك .. فهى قد امتلكت قلبه من قبل وهذا ما يجعلها تعلن امتلاكها الكامل
له ...امتلاك عشق .. وجسد .. وقلب .. حتى انفاسه ستسعى لتملكها يوما ما
بينما زاغت نظرته يفكر فى تلك التى بالداخل .. هو اكيد انها تعشقه .. فقد رأى العشق بعينيها اكثر من مره ... وخير دليل نظرة الأمان التى لمحها فى عينيها عندما كان هناك .. يحاول انقاذها من براثن محمود .. واسمه الذى سمعه يصدح بنداء من شفاهها ووقف هو عاجز عن تلبية النداء
ترك جانا على وعد بلقاءات اخرى .. ستتكرر سريعا .. ووعد اخير بأن يظلا سويا لأخر العمر
وفى تلك اللحظه علت شهقاتها ليدرك مافعل ويتراجع للخلف .. فتحت عينيها وقد امتلئت بالدموع .. منذره بهطول الكثير منها بينما هو فقد صعقه المنظر .. يعلم انه السبب فى الكثير من تلك الدموع لكنه لم يدرك بشاعة الأحساس عندما يراهم .. والأن ادرك
انتفض متوجعا .. ولم يكن امامه سوى الهروب سبيل ..تاركا اياها فى بحر دموعها الذى كان كقنبله موقوته .. ما ان خرج حتى اڼفجر ..
سارت بخيلاء ټضرب الأرض بحذائها ذو الكعب الغالى وتنفض شعرها الأحمر بثقه لينسدل على كتفها .. سارت مبتسمه قبل أن يوقفها صوت أخيها قائلا بنزق
عيب اوى اللى انتى بتعمليه ده .. ما تنسيش انه اتجوز
ابتسمت بسخريه وقررت اكمال طريقها دون الإلتفات لما قال .. ولكنه وقف أمامها مانعا اياها من الذهاب وقال پغضب يحاول جمحه
اظن انى بكلمك
دفعت كتفه من امامه
وهى تحاول المرور
مش مهمته اسمع كلامك ... بالنهايه كلامك ده ما يخصنيش
تملكه الڠضب فجذب ذراعها بقوه..
ما تنسيش انى اخوكى الكبير .. يعنى تتكلمى معايا بإحترام وإلا...
اكملت بتحد يثور من عينيها
هتعمل ايه يعنى .. هتقتلنى ذى ما قټلت ماما
كلمتها هزمته فوقف مبهوتا ... ولم يكن هو وحده بل شهقه اخرى خرجت من شفاه سهيله التى وقفت تضع يدها على فمها تحاول استيعاب ما استمعت اليه
استدار نور ينظر اليها بإنكسار... ما كان يرجو ان يحدث هذا ولكنه حدث وهو مضطر الأن للشرح والتوضيح
بينما رمقته جانا بتشفى وإنتصار .. وغادرت ترمق سهيله بإزدراء.. لتوجه حديثها لأخيها الذى جمدته الصدمه
ذوقك .. بقى بيئه اوى .. استنضف شويه
ابتلعت سهيله ريقها بصعوبه .. على الرغم من ان الكلمات جرحتها .. إلا أن هناك شئ اخر مازال يشغل بالها .. التفتت له متسائله .. فبادلها نظرتها بترجى يفوح من نظراته
ادينى فرصه اشرحلك
أومأت برأسها موافقه .. وأعلنت على جوارحها العصيان عندما قرروا الإنسحاب .. لتوافق على السير معه لمعرفة ماذا حدث !
ركضت الصغيره بجدائلها الحمراء لتختبئ خلف أغصان الأشجار يركض خلف أخيها الذى يسبقها بسنواته الست ... ليهتف بمرح طفولى
جاجو .. استنى .. هامسكك
وفى الخلف سار الأب والأم فى تناغم .. لربما كان الحب الذى كان يتخللهم هو السبب فى تلك المحبه والراحه التى ألقت بفروعها على تلك العائله
وضعت الأم رأسها على كتف زوجها بينما هو يكللها بكلمات العشق .. اقترب الإبن
بابى .. نور .. اركب العربيه
كلمات مبعثره نطقتها الفتاه .. جعلت نواقيس الخطړ تدق بداخلهم لينتفضوا مسرعين فى اتجاه الفتى الذى حاول قيادة السياره دون درايه بكيفية القيام بذلك ...
حاول كثيرا التحكم بها ولكنه فشل ... وسارت السياره تأخذ بطريقها أى شئ ... ومن ضمن ذلك كان جسد الأم الذى دهسته عجلات السياره قبل أن تتوقف ... وصړخة الصبى التى علت بعدما أدرك ما حدث ليفقد بعدها الوعى .. وبفعل قدمه التى دعست على الفرامل... توقفت السياره لكن بعد فوات الأوان
فرك نور عينيه بقوه يحاول منع الدموع من النزول ... بينما دموع سهيله كانت خانتها ونزلت بالفعل
أكمل وهو مازال على وضعه
لما فوقت بعدها .. لقيت بابا بيبصلى پغضب .. اتوقعت انه يعاقبنى ..بس لقيته بيتجاهلنى ..تجاهل تام .. نفانى عنه وانا فى بيته عايش معاه وكأنى ضيف تقيل على قلبه
لأ مش ضيف .. انا غريمه ... غريمه اللى قتلتله مراته ودلوقتى بيقتلنى بالبطئ .. بيقتلنى بإهماله ليا وكأنى نكره .. ممنوع انى اتدخل فى حاجه تخصه
.. أو حتى حاجه تخص اختى لحد ما بقت كده
تراها تؤاذره !! .. ام ستتخلى عنه
ظلت ساكنه لثوان تحاول استيعاب ما سمعت .. لطالما شعرت بحزن يجيش بداخله .. لكنها لم تتخيل ان يكون هذا هو السبب بربته عفويه منها ربتت على كتفه برفق
كل حاجه هتبقى كويسه
قضت على تسؤلاته بلمستها .. وكلمتها كانت بمثابة يد تربت على قلبه .. وهذا كل ما يحتاجه .. ان يستوعبه أحد .. ويعده بأن كل شئ سيصبح بخير ..
وها هى أثبتت انه كان محقا فى عشقه لها ... وقفت مستأذنه تود الذهاب .. وغادرت تاركه من خلفها عاشق يمنى نفسه بقربها اليه بينما حال قلبها لا يبشر بوعود تكون فى صالحه ابدا .. فهو قلبه اصبح فى سباق من دقات عشقها المتزايده
ولكن الخۏف من أن يكون قلبها لم يتحرك من السكون !!!!
نهار جديد يحاول أن يطمس معالم ما مر بالأمس .. ولكن الخۏف من أن تلاحقهم الذكريات .. فتطمس ما هو أت من أيام
وقفت سلمى فى بهو الفندق شارده تحاول قدر المستطاع صرف أنظارها عن حسام .. الذى على ما يبدو انه أدرك معاناتها .. فسريعا اختفى من أمامها
فهم منذ ما حدث البارحه وهم فى تجاهل تام .. لا الألسن تتخاطب ولا الأعين تتلاقى ويظل بداخل كلا منهم الكثير يود البوح به
التفتت على ربتتة حنين على كتفها لتلتفت لها معانقه .. بداخل عينيها تسؤلات علمتها حنين فبادرت بالبوح
تعالى احكيلك كل حاجه
وافقت سلمى فمن اكثر منها يود ان يعلم ما يحدث من حولها جلست على الطاوله فى مقابل حنين التى بدأت تقص عليها كل شئ
بصى الحكايه بدأت لما
عمو الله يرحمه جاب اللى ما يتسمى ده عالبيت .. وانتى عارفه انى كنت محبوبه عند عمى الله يرحمه ومكانتى وكده عشان هو مكانش عنده بنت .. فكنت تقريبا معاه فى كل مكان .. اول ما اخلص مدرسه اطلع جرى عليه
لحد ما جه اليوم .. اللى رحت ادور فيه على عمى وعرفت انه فى المخازن جريت على هناك .. بس لما وصلت هناك كان بيتكلم مع حد بنرفزه وخناق خفت اروحله وفضلت اراقب الوضع من بعيد ولما شوفت محمود بيقرب على عمو عشان يحضنه اطمنت انهم خلاص مافيش مشكله وفعلا قربت منهم
بس لما قربت لقيت محمود طعن عمى فى ضهره بسکينه .. انا وقتها فضلت اصړخ كتير .. وهو اقرب ناحيتى بالسکينه وانا من خوفى اغمى عليا
ولما صحيت بعدها كنت فاقده الذاكره ومش فاكره اى حاجه عن كل ده .. وفعلا بابا اخدنا وروحنا على تركيا لما حس ان ممكن حياتى تكون فى خطړ لأن مافيش دليل على ادانة محمود غيرى .. بس من فتره وانا هناك رجعتلى الذاكره ..وافتكرت كل حاجه واتصلت بعلى وهو اللى عرفنى على حسام وطلب منى انزل مصر .. وحسام هو اللى عمل الخطه دى كلها عشان نعرف نقبض على محمود وتبقى التهمه لابساه ..
المفروض على حسب الخطه انه كان يخطفنى انا وبس .. بس فى الأخر خطڤ الكل معرفش ليه .. بس يالا الحمد لله انه راح .. حمل وانزاح
شردت سلمى تتذكر ذلك اليوم الذى التقت فيه بمحمود وحسام .. ليصف لها محمود مدى عشقه لحنين وتمنيه لقربها .. وبعد الحاح منه وافقت على القبول بتمثيلية حسام
حسام .. واااه .. منك حسامى ...ترى ماذا تخبئ ايضا !!!
فاقت من شروددها منتبهه لشئ .. التفتت حولها تبحث بعينيها وتتفقد حقيبتها لتسأل حنين
فى ايه
ردت سلمى وهى تواظب البحث
موبايلى مش لاقياه
ممكن تكونى نسيتيه فوق
عندك حق .. هطلع اشوفه
كادت تغادر لولا يد حنين التى امسكتها متسائله
انتى زعلانه منى ..لأنى خبيت عنك كل ده
صمتت سلمى .. فأكملت حنين بتبرير
والله انا كنت هقولك كل حاجه واحذرك من محمود .. بس حسام هو
اللى طلب منى مقولش
أومأت سلمى برأسها متفهمه ... بسمه صغيره على شفاهها لتقول پألم دارته كلماتها
ولا يهمك ... انا مش زعلانه منك
اكملت حنين تحاول اختلاق جو مرح
ولا من حسام
ابتسمت بسخريه ونطقت بتهكم
هو ده حد يزعل منه ... عن اذنك اطلع اشوف الموبايل
وقف ممسكا بالهاتف وكأنه ممسكا بغنيمه بحث بداخله حتى وجد غايته فأمسك بهاتفه هو وسجل بعض الأرقام وضع الهاتف الأخر بجيبه وقال وهو ممسكا هاتفه
سلمى لو عرفت انى اخدت موبايلها هتقتلنى .. بس يالا كله يهون عشان خاطرك يا حبيبه
امسك بالهاتف ينتوى تنفيذ ما خطط .. وهواغاظة حبيبه وتمثيل انه شخص يضايقها من الهاتف .. ضغط زر الإتصال ووقف يراقبها من
خلفها ..
بينما هى ملهيه فى الشيكولا التى تأكلها .. أتاها الإتصال .. رفعت الهاتف الى وجهها لتتلطخ وجنتها