رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


علمت أن العالم يدور من حولها .. فلم تقرر الجلوس ولا الركون لشئ لا ينفع
لن تتصفح صفحات الماضى .. بل ستعايش الحاضر وتلون بفرشاة الأمل المستقبل
قررت الخروج والعمل .. لن تبدأ من حيث انتهى البقيه بل ستبدأ من الصفر .. ستقاتل بإستماته حتى تصنع لنفسها واقع تعايشه
رفضت بشده أن تعمل مع سامح .. وقررت بدأ عملها الخاص لتثبت للجميع بعد فتره أنها كانت على حق حين قررت هى اتخاذ السبيل لما تريد
وقفت تنظر لما فعلته يداها بزهو وفرح .. فها هى الفيلا اكتملت .. مملكتها الصغيره كما اسميتها .. اختارت كل قطعه فيها بعنايه وتأكدت منها حتى حفظتها عن ظهر قلب ..
استغل أن جفونها مغلقه وبحث فى جيبه حتى أخرج منه علبه صغيره .. وبهدؤ أخرج خاتم ماسى صغير وطوق إصبعها به فتحت عينيها ... بشهقه تبعتها حينما رأته ..
قالت بهمس
ممكن ايدى
وهو غائب فى عينيها قال
لأ
ليه .. دى ايدى على فكره
أراد مداعبتها فأكمل
على فكره بقى ..أنا لما روحت لباباكى قولتله انى طالب ايد بنتك قالى ماشى .. يعنى وافق ان ايدك دى تبقى ليا ومن وقتها وايدك دى بتاعتى ..
ضحكت برقه لتقول بعدها
يعنى ايدى بس اللى بتاعتك .. اسيبهالك وامشى أنا بقى
ابتعدت فأطلق سراح يدها وبمهاره جذبها اليه لتصبح بعدها فى اسره .. همس بينما هى فى أحضانه
انتى كلك بتاعتى
كادت تختنق من تلك الحراره التى غزتها فجأه .. فهذه أول مره يهمس لها بهكذا كلمات .. وكان عزاؤها الوحيد أنه لا يحبها كما أخبرها ..
وماذا تستمع الأن!!
لما هكذا كلمات!!
لما لمسته الأن مختلفه .. بها شئ من الدفئ !
أيمكن أن .... أوقفت تفكيرها عند هكذا نقطه .. لا يمكن أن تتوقع تفكيره .. لن تنخدع مره ثانيه بأن تتوقع منه شئ لتجد فى النهايه بئر ملئ بالأسرار ينضح منه لټغرق هى وأمالها وتوقعاتها به ...
نظرت
للخاتم الذى يلمع فى اصبعها بوهج مميز .. كان بسيط راقى وجميل فلم تستطع انكار اعجابها به
جميل اوووى .. اختارته ازاى ده
تنهد بقوه .. فقد أخرجته من لحظه جميله .. لكارثه ستحدث عما قريب
تمسك بها أكثر
فى أحضانه وقال بينما يستند بذقنه على كتفها
كنت مع جانا ..
حاولت الإبتعاد عنه .. فزاد من تمسكه بها
شوفته .. عجبنى .. قولت هيبقى اجمل على ايدك .. على الرغم من ان جانا كان عاجبها جدا
ازدادت رغبتها فى التحرر من ذراعيه فأخذت تدفع فيه بكل قوتهاتركل الهواء علها يتركها .. حتى انصاع اخيرا وحررها
نظرت له بوجه محتقن .. يتلون بالأحمر من الغيظ أما هو فلم يستطع منع نفسه فى أن يضحك ملئ فمه .. ليضع يده على فمه يحاول كتم ضحكاته لتتحول ثورتها تجاه ذلك الخاتم المسكين الملتف حول إصبعها
حاولت إخراجه بكل قوتها .. حتى خرج بالنهايه لكن اصبعها قد طاله الألم فلقد أخرجته پعنف
نظرت له وثورتها لم تهدأ بعد .. ليقول هو مهدأ
احنا اتفقنا على ايه ..
مش قولنا هتستحمليها فى حياتى فتره
كورت يديها فى محاوله منها للهدؤ .. وادارت وجهها عنه فى ڠضب .. علم بحزنها فاقترب منها أكثر يطلب رضاها
طب انتى زعلانه ليه دلوقتى
هزت كتفيها أن لا شئ فأدارها له مره ثانيه .. وحاول تبديل الموضوع
اخبار الحفله اللى بتجهزيلها ايه
بلا مبالاه أجابت
تمام .. تقريبا كل حاجه جاهزه
كويس جدا .. طلعتى شاطره وماينخفش عليكى
أزاحت يده عن كتفها .. بتجاهل ليبتسم هو بمكر
بالمناسبه .. جانا هتحضر الحفله .. وهتحاول تبين أنها صاحبة الحفله .. فخدى بالك وحاولى متضايقيش
نظرت له بإستغراب وتظاهرت بالتفكير وهى تقول
بكره هجيب واحد تانى يقعد بدالك هنا .. وحاول متضيقش
لم يدرك حيلتها فپغضب قال
نعم يا اختى .. دا على اساس انى سوسن .. تجيبى راجل غريب ياخد مكانى فى البيت وعايزنى مضايقش
ردت عليه پغضب مماثل
يا سلام ما انت عاوز تعمل نفس الشئ وعايزنى مضايقش
حاول ان يمتص ڠضبها فقربها منه قائلا وهو يحاوط كتفيها
يا سلمتى .. يا ماما افهمينى .. انا خلاص قربت اوصل للى عاوزه منها واطلعها من حياتى .. وبعدها افضالك انت يا جميل فمتجيش انتى دلوقتى وتضيعى كل حاجه .. وبعدين مش كفايه يعنى انى جبتلك الخاتم اللى كان عاجبها
أمسكت الخاتم بقوه وكأنها تذكرت شئ
فكره .. أنا هلبس الخاتم ده فى الحفله .. وكلام تانى مفيش
غادرت ليركض هو خلفها ممسكا يديها حتى تقترب منه
يا بنتى افهمى انا خلاص .. اذا مشت كل حاجه تمام حتمال فى الحفله دى اعمل اللى انا عاوزه .. وبعد الحفله ..
تبقى ليا رسمى .. وقانونى
بغيظ حاولت رسمه على ملامحها بدلا من الخجل قالت وهى تبعد يديه عنها
بعينك .. ولا هتطول منى شعره
أطلق سراحها وتركها تذهب
متقلقيش هطول كل حاجه .. وعد منى بكده استنى بس الحفله دى تتعمل
بعدما ابتعدت قليلا عادت متسائله
عزمت كل اللى قولتلك عليهم
ايوه .. وانتى عزمتى البنات صحباتك
وانت مالك ومال صحباتى خليك فى حالك .. مالكش دعوه بأى بنت تانيه .. انت فاهم
هز رأسه أن نعم وبهدؤ أجاب
حاضر هخلى بالى من نفسى وجانا بس
رمقته بنظره ناريه .. ليضحك مره ثانيه
الله مش انتى اللى مسمياها سحليه .. يعنى ملهاش علاقه بالبنات اهى
عن اذنك .. انا طالعه انام
امسك يدها يمنعها الذهاب ليقول بلهجة الأمر
تلعثمت لتجيب .. ارتبكت تبحث عن شئ تقوله
بس .. ماااا .. مينفعش .. ااحنا ااتتفقنا
أوقفها ليكمل هو
وكزته فى كتفه ليتأوه بزيف
بقى كده بتضربينى .. ماشى ماشى
ثم وكأنه يتوعدها قال
ضحكت بخجل وسارت أمامه ليتنهد هو بعشق .. سؤال من العقل يأتيه
أعشقت أم تفعل هذا للضروره
ليجيب ذلك الذى بين الضلوع
ربما هذه بوادرعشق من نوع لم أعهده من قبل
الفصل الرابع والعشرون
تلألأت الأضواء لتنير المسار الداخلى للفيلا .. وعلى الأشجار تناثرت كريستالات مضيئه بألوان كثيره
دلفت السيارات للداخل .. لتكون من أول الواصلين جانا التى نزلت من سيارتها بثوبها الذهبى مكشوف إحدى الساقين . والشعر الأحمر الذى رفعته بغرور لأعلى فظهر جيدها وقد خلا عن ما يغطيه
سارت بدلال بينما تنطلق من خلفها صافرات الإعجاب وهى بثقه دلفت للداخل .. ترمق ذلك النادل الذى أتاها مرحبا كأنها أحد الضيوف بتحذير بينما نظرها يجوب المكان من حولها بتفحص تنظر ماذا فعلت غريمتها
انتقلت لأعلى تسير بين الغرف حتى تصل لمبتغاها
وقف حسام يعدل من حلته السوداء الداكنه لتظهره وخصوصا بعدما نمت ذقنه السوداء الصغيره بمظهر رجل أقل ما يقال عنه جذاب ..
أتت سلمى من خلفه بزجاجة عطر فى يدها تسأل بينما تمسك ذيل ثوبها الأزرق فى يدها
حسام .. ايه رأيك احط البرفيوم ده
استدار لها
سريعا وقد كان يقوم بغلق ساعته الغاليه ذات الماركه العالميه ليتغافل عنها قبل غلقها فتسقط .. بينما يده تركتها لتمسك بيد سلمى وما احتوته قائلا بأمر
مفيش برفيوم هيتحط
على رغم سعادتها بنبرة الغيره فى كلماته لكن هذا لم يمنعها من أن تجادل
طب ليه !
انا قولت كده وخلاص .. مش عاوز راجل يشم ريحتك غيرى
لن تسقط فى بحور الخجل الأن .. فلتعاند وتشاكس
ياسلام دا على اساس ان انا بس اللى هكون موجوده فى الحفله وحطه برفيوم
ظل على قراره وهو يقول
انا قولت مفيش يعنى مفيش ..
ثم ألقى نظره سريعه عليها ليعبس بوجهه ويقول
طولى الطرحه شويه
نظرت لنفسها ولم تكد تجيبه .. حتى انفتح الباب لتدخل جانا بغنجها المعتاد قائله وقد تشبهت بالحيايا لاتعرف متى تقترب حتى تلدغ
ما اظنش انى جيت فى وقت غلط
طالعه قمر يا حياتى
عندما
تغار المرأه تشعر وكأن الكون قد توقف عن حركاته وسكناته ..لا ترى سوى ما ېجرحها ولا تشعر سوى بالغيظ والڠضب .
تأبطت ذراعه نحو الخارج وغادر هو معها .. من خلفهما قلب مجروح وشعور كذلك الذى يتملكنا عندما نرى ما نملكه بين يدى اخر .. أخذه دون استئذان وكأننا بلا هويه .. وكأنه ليس لنا فيعرينا من حتى الشعور بالملكيه
سار معها حتى باب الغرفه قبل أن يتركها قائلا بنزق
الحفله على اسمى انا وسلمى .. لازم انزل معاها مش مع حد تانى
تركها تنظر له بذهول وقد هالها ان يفضل عليها سلمى ويختارها هى فى مشاركته مكانته اليوم
عاد لسلمى يمسح بنظراته الحزن من عينيها .. أمسك يدها بين كفه بهدؤ يحثها على السير .. حتى وصلوا لجانا التى وقفت مشدوهه بما حدث .. حاولت ايقافه فقالت پغضب
ايه اللى انت بتعمله دا انت نسيت انى خطيبتك
وهى مراتى
هزت الكلمه كلاهما فنظرتا له ... بعين واحده دهشه وبعين الأخرى انتصار .. كان يعرف ان جانا لن تصمت عن تلك الكلمه كما يعرف ايضا ان الكلمه راقت بشده لسلمى .. فأضحى فى موقف لايحسد عليه
فهو عليه ان يبرر لواحده دون ان يجرح الأخرى
ترك يد سلمى .. وتحركت يده تمسك بذراع جانا .. جاذبا اياها لتسير معه بينما وقفت سلمى تتابعه بغيظ
قال بهمس بعدما ابتعد
ما تنسيش انها حاليا فى نظر الكل مراتى .. واظن انتى عارفه مين هيكون موجود فى الحفله واظن
انتى عارفه لو شك فى حاجه ايه اللى هيحصل .. فخليكى عاقله كده ياريت وبطلى جنان
رمقته پغضب وتأففت وهى تسير ناحية الأسفل .. تركها وعاد للأخرى التى كان يطل من عينيها الڠضب
ليهمس لها وهو يأخذ يدها بين انامله
كنت بشرحلها وضعها فى الحفله ايه بالظبط .. عشان متضايقيش
ابتسمت بتهكم وهى تسحب يدها منه
ماشى يا اخ شهريار .. لازم تعدل برضو بين خطيبتك وبين مراتك
سارت تاركه اياه .. بينما هو يحاول استجماع قوته .. فاللعب مع لبوتين قد يكون اخطر ما يواجهه الأسد !
عدل من وضع بزلته قبل ان يلاحظ من خلو معصمه من الساعه ليقول لها بعدما ابتعدت خطوات
انزلى انتى وانا هلبس ساعتى واحصلك
عاد للغرفه وسارت هى ناحية الدرج .. نزلت وبسمتها لا تفارقها توزعها لجميع من بالحفل
فى الحفل
أتى الجميع لتقف الفتيات سويا يتجاذبن اطراف الحديث .. يتشاركن المزاح لتقول رحمه موجهه كلامها لإيمان
لا وايمان لابسه انهارده الحته اللى على الحبل .. شكلها كده ناويه تشقطلها عريس قبل ما تمشى
ضحكت ايمان بتهكم قائله
دا على اساس انى محرمتش من استاذ مسالك بوليه
اكملت سهيله
صحيح انتى فلسعتيه ازاى
عدلت ايمان من ياقة ملابسها الوهميه وهى تقول بزهو
قودورات يا بنتى ... قودورات
ضحكت الفتيات وانظارهن تجوب المكان ..كل قلب يبحث عن اخر ... ايمان التى تزينت لأجل رؤية من تحب صممت على ادعاء الجديه اليوم .. ستكون مترويه حكيمه متعقله حتى يغير هو نظرته عنها
وها قد اتى .. فاستعادت هدؤها وهى تحاول تمالك ضحكتها لتحسرها فى وجه جدى .. تسترق النظرات اليه من حين لأخر وتعود بوجه وقور مصطنع تحاول بإستماته وضعه على ملامحها
سهيله التى تبحث منذ اتت .. لا من قبل ان تأتى وهى تبحث .
ظلت تجوب بأنظرها .. تعرف انه سيأتى لن يترك حفلة صديقه .. ستعرف اليوم لامحاله .. ستعرف وان طال المساء
أما رحمه تلك العنيده حتى فى عشقها ظلت تبحث .. حتى بعدما تيقنت انه لن يأتى .. وقفت تبحث بعينيها شرود لم تستطع اقناع عينيها من ان تكف عن البحث
وهل استطاعت من قبل ان تطلب من قلبها ان يكف عن النبض .. ان يكف عن العشق .. فكيف تطلب الأن من عينيها ان تكف عن البحث عنه عن الاشتياق لرؤيته
اتت سلمى
بوجه مكفهر .. فتعلقت الأنظار بها يتسائلن وهى بقناع مصطنع وضعته على وجهها اقنعتهم انه ارهاق .. فتغافلن عن الأمر فلكل واحده منهن قناع محكم على وجوههن يخبئ قصة قلب يتغنى بالعشق والألم
وقف وليد خلف متذمرته الصغيره .. التى وكالعاده كانت تتأفف من كونها جائعه .. فقفز امامها بمرح قائلا وهو يلوح بطبق طعام بين يديه
فى حد هنا جعان .. صح
مش عاوزه منك حاجه
ظهر الحزن على معالم وجهه .. فتمتم وهو يغادر
يا خساره وانا اللى كنت جاى اصلحك واقول اسف
تنبهت له فعادت تسأله
بجد
ابتسم لإستجابتها فقال وهو مازال يتصنع الحزن
خلاص بقى مفيش نصيب
التقطت منه الطعام وهى تقول بتساؤل
يعنى مش هتضايقنى
ابدا
ويا هتزعينى . ولا هتزعلنى
خالص
خياص
صايحتك بس متزعينيش تانى . خلاص صالحتك بس متزعلنيش تانى
باقى كلماتها غاصت فى حلقها مع الطعام الذى اخذت تلتهمه بنهم شديد .. ترافقه نظرات استغراب ممن بالمكان ونظرة حنو وسعاده من وليد وحنين
على الرغم من ان يد حسام كانت تحاوطها لكنها لم تشعر بها كانت ترحب بالضيوف بعقل غائب .. لا تكاد تدرك موضع قدومها فهى شارده منذ استمعت لما قيل
حين تذكرت وهى على الدرج المؤدى لأسفل انها نسيت وضع ذلك الخاتم الذى اقسمت على وضعه فعادت للغرفه بسرعه وقبل ان تدلف للداخل تناهى الى مسامعها صوت حسام وهو يتحدث فى الهاتف لتلتقط اذنيها الكلمات
متقلقش كل حاجه ماشيه ذى ما خططنلها
ايوه هيكون موجود فى الحفله وهيتكلم معاها زى ما اتفقنا
ان شاء الله هيحصل .. وبعدين هى كمان مش شاكه فى حاجه .. هى مقتنعه ان بعد الليله دى هتبقى ملكه متوجه على قلبى .. بس خلينا نشوف ايه اللى هيحصل
سلام .. متتأخرش
من المحتمل انه يقصد جانا .. لكنها لا تعرف لما شعرت ان كل تلك الكلمات كانت عنها هى .. منذ استمعت وهى شارده تفكر وتفكر لا تستطع تكوين فكره محدده فقد تداخل لديها الواقع بالخيال الخطأ بالصواب .. وأضحى الغموض هو سيد الموقف
لشدة شرودها لم تلحظ ان زراعيها خلا عن يد حسام وانها اصبحت وحيده .. فالتفتت تبحث عنه ..ثوانى وكان قد عاد يلفها بذراعيه مره ثانيه وهو يقدمها لكل الموجودين
ان ما يغلف قلبها الأن لا يمكن وصفه بالغيره .. فالغيره تأتى من عشق نسعى جاهدين لتملكه .. ولكنها لم تعرف للعشق عنوان فكيف تعرف للغيره سبيل
صحيح ان جمالها اخاذ وملبسها راق .. لكن عقلها خبيث لا تهتم بقلبه كما تهتم لماله .. لا تعشقه كما تعشق مكانته وبالأخص مكانتها لجواره
لطالما كان ورقتها الرابحه التى تستعملها حين الحاجه .. رافقته وادعت حبه فقط لتكون الى جواره