رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


منزله وشياطين الڠضب تتراقص أمامه .. لا يعرف كيف وصل بها لهذه الحاله يعرف انه تعمد چراحها
جلس على طرف فراشه واضعا رأسه بين كفيه ليتناهى الى مسامعه صوت الصغيره .. تذكر ما قالت عنها فاستعجب ..
انتى اللى ضايقتى ابلتك فى المدرسه
بكت الصغيره بصوت مسموع فأتى من فى البيت لتحتد اخته وهى تحاول نزع صغيرتها من يديه
انت اټجننت يا ادهم .. دى طفله ازاى تمسكها كده
أدرك ان مسكته المتها فتركها وقد حزن لرؤية اثر أصابعه عليها
ڠضبت الأم من تصرفه فقالت
انت مش بتعامل مچرم عندك فى الزنزانه عشان تعاملها كده
لو سمحتوا ممكن تسيبونا لوحدنا شويه
زمجرت الأخت واعترضت لكن بالنهايه انصاعت .. فما احب لقلب اخيها اكثر من ابنتها المدلله .. مدللته هو
بعدما غادرا مسح بأنامله دموعها .. وجذبها لأحضانه وهو يمسح على رأسها برفق عله يهدئ من تشنجاتها وبكاؤها
تسائل بعدما هدئت قليلا
ليه بتضايقى مدرساتك
مسحت دموعها بباطن كفها ببراءه
والله يا دومى .. هى الأبله دى بث .. اثلها ابله هبله اوى
ابتسم لكلمتها .. لكنه عاد الى حزمه مره اخرى
مينفعش كده .. انتى كده أذتيها وجرحتيها وكده مينفعش .. وهو يعنى عشان هبله تعملى
فيها كده .. تروحى بكره تعتذريلها ..
مفهوم
هزت رأسها بتأكيد بينما تقول
حاضر .. هعتذرلها .. بث انت كمان ضايقتها .. لازم تعتذر
داعب ارنبة انفها وهو يقول
حاضرر يا لمضه هعتذر ولا يهمك
دخلت الأخت وهى تقول
يالا يا لوجى عشان النوم
لا انا هنام مع دومى انهارده
اعترضت
لا .. هتنامى فى اوضتك .. يالا على النوم
سيبيها تنام معايا
نظرت له اخته بحنان
باين عليك تعبان .. مش عاوزاها تتعبك اكتر من كده
تنهد بقوه .. وزفر يبغى الراحه
انا كويس سيبيها معايا .. مش هتتعبنى ولا حاجه
حاولت التملص من الضيوف لتعرف ماذا يدور .. ولما رأت نور وحسام وقد وقفا يتشاوران فى امر جهلته .. ازدادت رغبتها فى المعرفه فذهبت خلفهم .. رأت أصابع سامح وهو يلعب على شاشة هاتفه وعند انتهائه رأت استقبال حسام لشئ ما
وقفت شارده موقنه من حتمية وجود سر يجمعهم .. انتبهت عندما اتى حسام وببرائتها سألته
فى حاجه
جيد هو فى تغير ملامحه واخفائها بدقه خلف قناع الاشئ ليقول
ولا حاجه .. من رأيى تروحى تقفى مع عمى بدل ما هو واقف لوحده
وافقته لسذاجتها .. وهل ستكذبه كل ما يقول حقيقه وهى على ذلك صديقه
أغمضت عينيها بقوه وپغضب انتقلت للمشهد الثانى
رأت جانا وقد وقفت تتأمر .. تأمر وتنهى ولكن هذا بيتها مملكتها الصغيره شيدتها بنفسها .. كيف لها أن تفرض سطوتها عليها ڠضبت وزمجرت وحاولت ألا تظهر شئ للحضور
تبعتها للخارج لحيث المواجهه .. مواجهه لم تحسب لها حساب هى فقط ارادت ايقافها عن ما تفعل .. فى ركن بعيد عن الحفل وقفت جانا تلقى أوامرها على احد العمال فتدخلت سلمى تمنعها عن ذلك وحينها اندلعت النيران
سلمى بنزق
لو سمحتى انتى ضيفه فياريت متدخليش فى بيتى
ردت بتهكم
بيتك .. امشى يا شاطره شوفى وراكى ايه
انا بكلمك باحترام ياريت تعاملينى بالمثل
انتى نسيتى نفسك يا بت انتى .. لما تكلمى اسيادك كلميهم باحترام
لااا .. دا انت باين عليكى اتجننتى خالص .. يا تعقلى كده يااما هجيب
الأمن يطلعوكى بره
أمسكتها جانا بقوه وقالت من بين اسنانها
امن مين اللى يخدونى يا حلوه انتى .. دا بيتى انا وانتى مش اكتر من واحده هتقعدلها يومين وبعدين تاخدلها قرشين وتمشى
نظرت لها بثقه
البيت ده بيتى وحسام جوزى .. ومستحيل اسيب جوزى او بيتى ابدا
ضحكت جانا بإستهزاء
جوزك .. انتى صدقتى اللعبه ولا ايه .. ولا احنا هنتسطل على بعض
لعبة ايه !
لعبة ايه .. دا على اساس انك متعرفيش .. وان حسام مقالكيش .. حسام قالى انه قالك كل حاجه وانتى وافقتى
وقفت مبهوته .. تراها حقا تعلم ما ينتويه حسام !! أتعلم بأنه يخدعها وسعيده بذلك ... كيف !!!!
بالتأكيد هناك شئ خطأ ... أكملت جانا لتخرجها من تلك الحيره لدوامه أكبر وأعتى ...
فى نفس هذا الوقت الذى أدرك فيه حسام غياب كلا من جانا وسلمى عن أجواء الحفل .. ليوقن وقتها من حدوث كارثه لم تكن فى حسبانه
قالت جانا پغضب
لولا وصية والده .. فى انه يتجوز عشان يحصل على الميراث كان زمانا دلوقتى متجوزين من زمان ومع بعض كمان
تسائلت بترقب
وصية ايه
نظرت لها جانا پغضب
دا على اساس انك متعرفيش .. متعرفيش ان حسام اتجوزك بس عشان يحصل على ثروته .. لأن حسب وصية باباه مش هياخد حاجه غير لما يتجوز .. فقال يتجوزك يومين ياخد فلوسه وبعدين يطلقك ويجيلى انا ..ودا اللى حسام قالهولك وانتى وافقتى عليه .. عشان الفلوس اللى هتاخديها من الموضوع ده
وضعت يدها على أذنها لاتود الإستماع .. لكن هذه ما هى الا ذكرى لما حدث كيف ستخرجها الأن من عقلها
لا تعرف كم مضى من الوقت
سلمى
استدارت له ببطئ .. بعينيها تيه وألم .. وبرود
أما هو فقد شعر أن العالم قد توقف عن الدوران .. وبعدها عاد يدور بقوه وكان هو فيه المحور
يعلم أنه أت ليواجه .. لكن ليس عليها أن تكون بتلك الروعه حين المواجهه .. جمالها الهادئ كان له كإحدى لعنات الجمال فماذا الأن وهو يراها بهكذا جمال متوحش !!
نطق قائلا
بعد مۏت بابا وماما فى حاډثه احتجتها جنبى اوى .. وفعلا لقيتها لقيتها بشقاوتها ودلعها وجنانها جنبى .. كانت معايا مفارقتنيش اتخطيت الأزمه دى واتعلقت بيها اكتر لحد ما بقت بالنسبه ليا ادمان مقدرش استغنى عنها
فى يوم قابلت نور اخوها وانا فرحان ومبسوط .. قلتله انا عاوز اتجوز اختك .. بس رده غيرلى كل اللى امنت بيه فى لحظه قالى وهو بيشد على ايدى جانا اختى اكبر ۏجع ممكن يكون ليك .. قولتله لا دى بلسم لجراحى
قالى اختى انانيه بتحبك قيراط بس بتحب فلوسك اربعه وعشرين قيراط .. يمكن فعلا بتحبك مش هنكر بس انا متأكد انها بتحب منظرها ومكانتها جنبك اكتر بكتير
ڠضبت وقولتله انت بتكدب .. انت بتكرهها عشان كده بتقول عليها كده .. بس الڠضب اللى شوفته فى عنيه وقتها وهو بيقولى اكتر حد ممكن يكون بيحب اختى هو انا .. بس انا عشان بحبها نفسى تتغير للأفضل .. وعشان هى اختى وانت صاحبى مش هرضى لحد فيكوا إلا الخير .. كلماته خلتنى افكر تانى
اصلى كنت خاېف اتجرح منها روحت قولتلها على حكاية الورث نفسى تطلع زى ما اتصورتها ومتهزش حبى ليها .. بس هى كسرتنى لما ببساطه قالتلى
انها مش هتخاطر وتتجوزنى وتطلع فى الأخر لعبه عملها عمى عشان فلوسى .. ما هو اصل انا قولتلها ان عمى عاصم هو اللى ماسك الوصيه
كان نفسى انقذ حبى ليها بأى شكل ووقتها كان معايا ورق قضية محمود اسمك جه اودامى .. جيت طلبت ايدك وقولت لما يدخل الموضوع فى الجد هتعرف انها بتحبنى ومش هتسمح انى اضيع منها وهتجيلى .. بس فضل كل اللى يهمها فى الموضوع هو الفلوس .. وفلحظة ڠضب كتبت كتابى عليكى وكل غرضى انى اوجعها بس متوجعتش انا اللى اتوجعت
صدقينى كنت هسيبها وابعد عنها بس يوم الفرح لما اتصلت عليا وفضلت ټعيط .. قولت يمكن اتغيرت وندمت على اللى عملته بس متغيرتش هى جانا بأنانيتها وغرورها متغيرتش .. قولت هطلعها من حياتى وانفيها بس لما كنا فى مطروح شفتها وهى داخله اوضة محمود .. قولت يمكن تكون متورطه معاه ولما قولت لنور طلب منى ابعدها عن التحقيقات وشغل البوليس عشان متتأذيش وندور احنا وراها لحد ما نعرف هى متورطه معاه لحد فين
وعشان كده كان لازم افضل معاها عشان متشكش فى حاجه .. ولما دورنا اكتشفنا الأسوء .. اختلاسات من شركات باباها بالملايين و فى النهايه سړقت باباها وحولت ملكية الشركات باسمها ولان نور صاحبى وهو اللى انقذنى منها كان لازم اساعده فى انه يسترجع حقه منها ..وطول الشهرين اللى فاتوا بنحاول نقنعها بصفقه مهمه لو دخلتها هتكسب كتير وبمساعدة على وسامح قدرنا نقنعها وانهارده مضت الأوراق بس متعرفش
انها مضت على تنازل ورجع لنور حقه
صمت بعدما قال ما لديه فران فى الغرفه الصمت إلا من صوت أنفاسهما المنتظمه .. ومازال على
كتفها ينتظر تعليقها ولكن على ما يبدو أنها لم تستمع لأيا مما قال .. فهى لم تحرك ساكنا
زفر بقوه وأكمل
كان نفسى أطلعك من كل ده .. عارف انك مالكيش ذنب فى اللى حصل فقولتلك على اللى يخصك .. قولتلك على حكايتى معاكى وخفيت عنك اى حكايه تانيه .. وحتى مع محمود عملت نفس الشئ بس مش عارف ليه ڠصب عنى بلاقينى اضطريت اعرضك لأخطر وأسوء مواقف فى الموضوع
فى الحفله لما لقيتك بتسألينى مين فيكوا اللى صح .. كان نفسى اقولك انا بحبك انتى وعاوزك انتى .. بس مقدرتش كان كل حاجه هتضيع فكان لازم اكذب كلامك واصدق على كلامها هى .. عارف انى جرحتك وقتها بس صدقينى انا........ انا اسف
قامت تنزع عنها سترته .. ألقتها لجواره فلم يستطع هو ابعاد عينيه عنها .. تحركت بأليه نحو خزانتها تخرج ملابسها وتضعها فى تلك الحقيبه فوق فراشها .. ثوانى استوعب فيها ما تفعل فقام يعترض طريقها ممسكا بيديها يسألها لما الرحيل !
زفرت بهدؤ وقالت بينما تنظر لعينيه بثقه
انت مش خلاص نهيت قضية محمود ووجعت جانا ورجعت لنور حقه واخدت ورثك من باباك .. معتقدش ان ليا لزمه بقى همشى افضل .. ما اظنش بقى انك عاوزنى فى حاجه تانيه
اعتصر ذراعيها بين يديه پغضب
انتى بتقولى ايه .. يعنى ايه تسيبينى وتمشى انتى مفمهمتيش انا قولت ايه .. طب مش حاسه بيا طيب
نفضت ذراعيها منه وواجهة غضبه پغضب مماثل
لا فاهمه وحاسه كمان .. فاهمه يعنى ايه انت اتجوزتنى عشان واحده تانيه وحاسه بالۏجع ده ... فاهمه يعنى ايه انتظر منك تنصفنى قدامها والاقيك بتكدبنى
أكملت پضياع
عارف يعنى ايه تقولى اتجوزك عشان ورث وانا اقولها لأ دا اتجوزنى عشانى .. واكون شاكه فيها وانا بقولها مش عارفه هى كدبه ولا حقيقه
نزلت دموعها فلم توقفها وأكملت معها
دا انا لما محمود كان حاطط سلاحھ على رقبتى مكنتش خاېفه ذى انهارده وانا بسألك مين فينا صح و مين الغلط .. عارف معنى انى اكون مراتك ومش عارفه انا اللى اعرفك اكتر ولا غيرى .. أنا فاهمه ايوا وحاسه متقلقش
نظر لها يستغرب كيف تحولت فى ثوانى قليله .. من الڠضب الى الشرود للبكاء واخيرا هذا الضعف
كيف فى اعتى اوقات حزنها هذه .. تمكنت ان تتزين وتصبح بهذا الجمال .. لا يعرف ان المرأه لا تتزين دوما لتظهر جمالها .. وانما احيانا وفى الغالب يكون لتخفى شقاؤها .. لتنظرالى مرآتها فترى امرأه اخرى تطل عليها .. غير تلك التى ملئ الحزن قلبها وأخطر تلك النساء هى من تقرر المحاربه بأنوثتها
احتوى وجهها بكفيه
سلمى انا اعتذرت عن كل ده .. بس صدقينى انا ... انتى انسانه غاليه اوى على قلبى يا سلمى انتى شئ مهم اوى فى حياتى
انتفضت بين يديه تبعدها عن وجهها وتكمل بڠضبها
شئ .. انت قولت شئ .. انا فعلا مش اكتر من شئ .. شئ غالى اوى ومهم بالنسبالك ذى كرسى أو ساعه غاليه اوى على قلبك .. صحيح بتحبها وبتهتم بيها غاليه اوى عندك بس
فى النهايه ساعه .. فى النهايه شئ .. شئ من أشياء كتيره عندك .. أنا فى نهاية القايمه بتاعة الحاجات دى .. انا فى النهايه ولا شئ بالنسبالك
ابتعدت تجمع ملابسها سترحل لا محاله .. لا تنوى البقاء فيكون فى انتظارها شئ اخر
عاوزه تسيبينى يا سلمى .. عاوزه تسيبينى زى بابا وماما ما سبونى .. عاوزه تسيبينى وتجرحينى انتى كمان زى جانا ما جرحتنى .. عاوزه تسيبينى وحيد .. عاوزه تحرمينى من نظرة الحنيه اللى كنت بشوفها فى عيون ماما ومصدقت شوفتها فى عيونك انتى من تانى ... لا يا سلمى مش هسمحلك .. مش هسمحلك تسيبينى سميها انانيه غرور تملك .. سميها زى ما تسميها بس مش هسيبك
نظرت له بقوه
التمعت عيناه فجأه واقترب منها يلفح أذنها بكلماته
سيبك من المبرر دا خالص .. لأنى كفيل انى أمحيهولك فى لحظه .. بس ورينى هتطلعى من هنا ازاى .. عشان تعملى اللى بتقولى عليه ده
جحزت عينيها وهى تفكر أما تظنه صحيح .. سيحتجزها هنا سار أمامها بهداوه فركضت تخرج من باب الغرفه وحينها تذكرت ما ترتديه فعادت مره أخرى تبحث عن شئ ترتديه سريعا .. فى حين كان هو قد وصل عند باب الغرفه .. خرج منه وأوصده من خلفه بإحكام
وقف خلف الباب متنهدا بصبر .. فهو يعلم أنها مچروحه غضبى لكنه يوقن أن الفراق ليس الحل .. وإن تألمت سيداويها بطريقته و لن يسمح لها بأن تتألم بعيدا
.. لن يسمح لها بأن تبتعد أساسا
فنادرا ما قد نجد مثل ذلك العشق الذى يمكن أن يغنينا عن العالم أجمع .. ونحن بغبائنا قد نجرح ونوشك على الخساره .. لكن لو مهما حصل حاول ألا تفقده .. قاټل لأجله بإستماته .. إن كان يستحق ذلك
وعشقها له يستحق بأن يتمسك به لو مهما حدث ...
يوم أخر تتلو فيه العصافير قصتها على الأغصان .. قد تكون قصتها بؤس ولأننا لا نفهم سنظل دوما نظن أنها تتلو أنشودة الحياه فخلف كل قناع سعاده قصه طويله من الحزن تختفى خلفه
فتحت حنين الباب ببسمتها المبهجه .. تستقبل وليد الذى أتى للفطور معهم .. فتلك عاده اكتسبها مؤخرا
رحبت به وهى تخبره أن الخال فى الأسفل ليس هنا .. واستئذنت للذهاب تكمل تأدية الفطور .. دخل سعيدا وبداخله رغبه شقيه فى العبث قليلا مع صغيرته المجنونه
تسلل خفيه حتى دخل غرفتها .. وهى بوجهها الملائكى كانت تنام بسکينه .. شعرها الأسود البرئ .. قصه أخرى من البرائه تتلوها تلك الضفيره التى تجمعه على كتفها
رأها تتململ فرغب فى اللعب قليلا .. اندس الى جوارها فى الفراش محدثا نفسه عن تلك الكارثه التى ستحدثها عندما تقوم