رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


لا تفهمه ..وهذه المره لم تصمت فترجم لسانها كلام عقلها وقلبها
المشكله انى مش فهماك
نظر لها وعينيه تبتسم بسخريه
عادى ما انا كمان مش فاهمنى
شعرت بسخافة الحديث معه .. فهى تكاد تجزم انه غير مدرك لما يقول .. وايضا لديها رغبه ملحه فى النوم فهى منذ ما حدث بالأمس لم تنل قسطا جيدا من الراحه.. لكنها مازالت فى حيره من أمرها من كلماته .. عقلها الصغير لا يستوعب كلماته وقلبها قد اكتفى بما لديه
لاحظ تشتت أنظارها وتوتر أهدابها فشعر بما يعتريها قال بهدؤ وهو يستعد ليخرج
انا طالع بره شويه .. فيه حاجه مهمه لازم أعملها .. تقدرى تروحى ترتاحى شكلك تعبان
هزت رأسها بإمتنان شديد لأنه عافاها من إتخاذ قرار الأن .. وخرج تشيعه نظراتها مثقله بتفكير قررت تأجيله حتى تستيقظ فعقلها قد أرهقه الفكر والجسد أصبح منهك يطمح فى قليل من الراحه .. ثوانى لم تنعم فيهم بما تمنت .. ودق جرس الباب معلنا عن زائر زفرت بضيق
وهى تتجه ناحية الباب لتفتح .. فعلى ما يبدو أن حلمها الصغير فى النوم لن يتحقق
الفصل العشرون
فتحت الباب بضجر مما هى فيه .. ألا يكفيها فكر يؤرق نومها عافاها منه صاحبه لبضع سويعات .. حتى يأتى أخر يسلبهم منها زال الإرهاق والتعب فجأه عندما ارتمت من بالباب فبالنهايه تبقى الأم دافئ يعيننا دوما على إكمال ما نظنها صعاب
لندرك حين تشاركنا تلك الهموم أنها أسهل بكثير مما ظننا .. لتظل هى دوما منبع الأمل والتفاؤل
تعلقت بأحضان والدتها تود لو تظل هكذا للأبد .. لكن قد يتغير أى شئ فى الكون سوى قلق الأم حتى لو رأت طفلتها سليمه معافاه .. يجب أن تتأكد .. ففى النهايه العقل له ما ينظر أما القلب فله ما يشعر .. والأم ما يحركها تجاه أبنائها هو نفس ذلك القلب
أمسكت بها تهزها تسألها وتتأكد أنه لم يصبها أى مكروه .. فرسمت سلمى بسمه خفيفه تتطمنها لتجيبها بخنوع
انا بخير وكويسه . متقلقيش عليا
ردت الأم بعدما خف توترها قليلا
وليد حكالى على اللى حصل معاكوا هناك .. فخفت أوى عليكى طمنينى عليكى .. انتى كويسه
امسكت بها تحاول جعلها تهدأ
يا ماما والله انا كويسه .. ووليد ده والله لاوريه عشان قلقك كده
قالت الأم وهى تجذبها لتسير معها
سيبك منه وتعالى احكيلى اللى حصل بالتفصيل
لم تجد بد سوى أن تحكى ..فتغافلت بعمد عن ذكر ما يخصها هى وحسام .. فليس للأم ذنب لأن تشركها فى مشاكل قلبها .. يكفيها قلقها عليها ..وأيضا مشاكل ذلك القلب لو عرفها العالم بأكمله لن يساعدها سوى من امتلكه .. وببروده تغافل عن الإعتناء به فأضحى كزهره جميله تركت لجوار الماء .. لا وضعوها به فرعرعت وازدهرت أوراقها ..ولا أبعدوها عنه لتجد لنفسها منبع أخر
ركب سيارته وقبل أن ينطلق بها أمسك هاتفه ينظر لتلك الشرفه التى تركها منذ قليل .. ثوانى حتى أتاه ماانتظره .. اتصال من جانا .. استقبل الإتصال وبسمته فى تزايد
جاجو .. ازيك
زعلانه منك .. المفروض كنت تيجى معايا
أراح رأسه للخلف ومازال نظره معلق على الشرفه
مكنش ينفع .. غزالتنا بدأت تعلن العصيان
مطت شفتيها فى استهزاء
وفيها ايه .. ما تعمل اللى هى عاوزاه
ما ينفعش يا روحى لو اعلنت العصيان دلوقتى .. مافيش حاجه من اللى احنا عاوزينها هتحصل .. لازم تستمر
معايا للأخر
اعتدلت فى جلستها لتقول بإهتمام
خلاص .. حاول تأثر عليها
كان يتوقع إجابتها تلك ..فبرزت أسنانه من بسمته
ما تقلقيش .. قولتلها الحقيقه
انتفضت فى جلستها وتسائلت بترقب
وقررت ايه
زادت بسمته حتى وصلت ضحكه
لسه هتفكر
لانت ملامحها مره ثانيه وبثقه أكملت
متقلقش يا بيبى .. اكيد هتوافق .. ولو موافقتش اديها قرشين انا عارفه النوعيه دى كويس .. بالفلوس بتلين
ابعد الهاتف وهو يقول بإستهزاء
طبعا تعرفيها ما انتى منها
أعاد الهاتف مره ثانيه لأذنه وأكمل بثقه
متشغليش بالك انتى بالحاجات دى .. انا اعرف أتعامل مع سلمى كويس اوى .. استمتعى انتى بوقتك
أغلق الهاتف وقد أدار عجلات السياره لينطلق .. ليتمتم بسخريه لسه متخلقتش بنت حوا اللى هتسيطر عليا
توقف على عند منزل حنين .. ووقف يحاول إقناعها بأن تذهب معه الى أسيوط
يا بنتى انتى المفروض تيجى معايا على اسيوط .. على الأقل تعيشى معانا فى بيت العيله
تمتمت ببسمه هادئه
انا افضل انى استنى هنا .. انت عارف خالى محمد عايش لوحده ومحتاج حد يفضل معاه .. بس كنت عاوزه منك بس تحاول تظبط موضوع ورق حبيبه عشان تدخل اى كليه هنا
هز رأسه قائلا بجديه
متقلقيش الورق هيخلص ببساطه خالص وانا كفيل بيه .. بس هو عمى وافق انكوا تفضلوا عايشين هنا
هو فى الأول كان قلقان شويه .. بس أظن بعد اللى حصل مفيش حاجه يقلق عليها
كان سامح قد أتى فى ذلك الوقت .. ليستمع لحديثهم الدائر .. وبعد السلامات صعدت حنين لأعلى ووقف سامح يود إخبار على بشئ .. اوقف على سامح عن الاسترسال فى الكلام ليقول هو
يالا ورانا سكة سفر طويله لأسيوط
وقف سامح مترددا قبل أن يقول
ماهو ده اللى كنت عاوز اقوله .. انا مش عاوز ارجع اسيوط
وقف على أمامه مكتفا ذراعيه .. ناظرا له بتسأل علمه سامح فأكمل بتردد
انا عاوز افضل هنا .. مش عاوز اروح اسيوط
كان على لايزال على هدؤه حين اكمل
والسبب
رد سريعا قبل أن تهرب شجاعته
مرتاح فى العيشه هنا .. وكمان عاوز امسك فرع الشركه هنا بدل الموظفين وانت تفضل رايح جاى كده
عقد حاجبه مفكرا قبل أن يقول
طب ممكن تيجى معايا دلوقتى عشان الولاد وحشهم عمهم .. وبعدين نبقى نتكلم فى الموضوع ده
استجاب له سامح وغادرا سويا .. وفى قلب سامح نبض ينولد يخشى الفراق
مر يومان
والجميع لم يحدث
معهم جديد .. مازالوا فى محاوله منهم فى نسيان ما حدث .. إلا سلمى كان إلزاما عليها أن تتذكر ما حدث لتستطيع إتخاذ القرار السليم
أما حسام فلم يتوانى فى أن يصل لها فكرة أنه حقا منجذب لها
ومن ضمن ذلك اخبرها بأنه جهز لها مفاجأه .. موعدهم اليوم ليريها لها
تململت سهيله فى فراشها بضجر .. من صوت الباعه المتجولون أسفل بنايتهم .. قامت تنفض عنها غطاء السرير وهى تتمتم بغيظ
كل الناس فى الدنيا دى .. اللى يصحا على صوت حبيبته واللى تصحى على صوت حبيبها إلا انا لازم اصحى كل مره على صوت ..يا بتاع الخزين ااابصل
قامت تضع حجابها على شعرها وهى تتجه صوب النافذه .. فتحت الشباك بكسل وهى تفرك عينيها ..وقالت بينما تمد يدها بالمال
والنبى ياعمو نص كيلو بصل .. اصالح بيه الحاجه .. شالله يخليك
وزعت أنظارها على الطريق أمامها .. بينما مد الرجل ذراعه بما طلبت لتشهق فى صډمه بنعومه .. فهو قد أعطاها البصل ملفوفا فى باقة ورود
فركت عينيها أكثر من مره وهى تنظر لما فى يديها .. وعندما اقتنعت ان ما تراه حقيقى .. نظرت للبائع لتنصدم لرؤية شئ اخر فالبصل قام بتوزيعه على العربه ليكون على شكل قلب جميل بداخله اول أحرف إسمها
ظنت أنها تحلم فقرصت ذراعها بخفه حتى تعرف إن كان ما تمر به يقظه ام حلم .. لتتأوه بعدها وقد أوجعتها قرصتها
لم تستيقظ من كل هذا إلا على صوت البائع يقول بلهجه خشنه
جرا ايه يا انسه .. هتفضلى تبصى كده كتير
لم تتمالك ضحكتها وهى تتأكد من أن الذى أمامها هو نور وقد ارتدى عباءه قديمه ..وعلى رأسه تلك العمه البلدى .. وأكثر ما أثار رغبتها فى الضحك هو أن تلك الملابس كانت قصيره فضلا عن كونها واسعه مما جعله يظهر كإحدى الشخصيات الكوميديه فى فيلم مصرى قديم
تمالكت ضحكتها عندما قال بلهجة الأمر
بطلى تضحكى بقا
ظنت أنها أغضبته فصمتت .. لا تقصد إهانته ليقترب هو أكثر من شباكها قائلا بتبرير
كل ما تضحكى بتحلوى اكتر .. ينفع كده
هزت رأسها بالنفى وهى تحاول تمالك ضحكتها لتقول بإستفسار
بس ايه اللى انت عمله فى نفسك ده
أتى بعض الناس منهم من جذبهم منظر البصل ومنهم من أتى للشراء .. ليقول وهو يبتعد عنها
عاوز اشوفك انهارده
ابتعد يخبر الناس ان ذلك البصل مجانى .. وكما العاده من يود الشراء ومن لا يود انتهز الفرصه وتجمع كثيرون حول العربه كانت تغلق نافذة غرفتها وعينها مزينه ببسمة سعاده مما رأته لكنها أغلقته سريعا فلم تر كيف أضحى القلب بعدما عبث به الأيدى !
كانت تتناول فطورها بلا شهيه عندما أتت الوالده تخبرها ببشاشه
جايلك عريس
لم تحرك ساكنا فقد كانت شارده ولا زالت على شرودها .. شارده فى صاحب البشره البرونزيه .. جلست الأم تعدد مواصفات ذلك العريس المتقدم ويبدو على وجهها السعاده
لكن تلك التائهه فى حزن على عشق قتل فى المهد لم تلتقط أذنها كلمه مما قيل
عندما انتهت الأم من سرد ما تود قوله انتظرت الإجابه وعندما لم يأتيها الرد من إيمان وكزتها الأم متسائله
ها مقولتليش موافقه ولا لا
لم ترد إخبارها أنها لم تسمع منها كلمه .. فيكون عليها توضيح سبب شرودها قالت سريعا كحمل تود التخلص منه
ماشى يا ماما .. اعملى اللى انتى عاوزاه
فرحت الأم بشده وقالت
مبروك يا ايمان هتبقى احلى عروسه .. هو اينعم جاى بس يشوفك هو واهله بس متأكده انك هتعجبيهم اوى .. ربنا يتمملك على خير يا حبيبتى
مهلا أمى فليس ذلك ما وافقت
عليه ... ظننتك تتكلمين عن شئ اخر .. ظننتك تتكلمين عن أى شئ لكن ليس هذا .. كيف اخبرك بهذا الأن
فقد غادرت بسعاده مبتهجه تعلو شفتيها بسمة رضا .. كيف لها أن توقفها لتخبرها أنها لم تعى ما قالت !! وكيف لها أيضا ان تقابل ذلك العريس والقلب والفكر بأخر منشغل!
وقفت فى مكتبها تتفحص احدى الملفات بضجر شديد .. فها قد غاب سيد العمل وبقيت هى هنا وحيده .. تشتاق لمشاكسته ..أجل تشتاق أوليست بشړ !!
وإن كانت عنيده تخشى على قلبها من التعلق بما يؤذيه .. لا يمنع هذا من أنها تعلقت بذلك الذى اقتحم حياتها بلا معاد مسبق وبقى عليها اقناع قلبها بذلك .. لكن لا
فى علاقتها معه لا تود أن تخنع ..فلتظل هكذا حتى يتخذ هو الخطوه .. وبعدها يحاول هو بنفسه أن يقنع القلب بذلك
التفتت لتصتدم
بمن خلفها .. وقعت من يدها الأوراق فانحنت تجمعها لينحنى هو أيضا وبينما هى تجمع الأوراق امتدت يده كمن يحاول مسك إحدى الأوراق وأمسك بيدها
شهقت پصدمه وارتفعت عيناها تنظر پغضب لذلك الذى تجرأ عليها هكذا .. توقفت أنظارها عنده ودارت عيناها پخوف حاولت أن تداريه بتمثيل
الڠضب
نفضت يدها منه بقوه وقالت بعصبيه
انت ازاى تعمل كده .. وبعدين اصلا ايه اللى جابك هنا .. اتفضل اطلع بره
اقترب منها مهدئا
اهدى يا بيبى .. انا مش عارف انتى مضايقه كده ليه ده انا حتى جاى عشان اقابل البوص بتاعك
قالت بدهشه
انت لسه على علاقه بسامح
ضحك بصخب واقترب يقول بخبث
طب بما انكو شلتوا الألقاب .. اسئليه وهو يقولك ان احنا طول عمرنا اصحاب ..
اقترب يداعب طرف ذقنها بأصابعه
هو ياخد من عندى مزه .. انا اخد من عنده واحده مش فارقه .. اللى عندنا واحد
ابعدت يده بقوه وڠضب وقالت وهى تحاول التماسك
على العموم هو مش هنا .. لما يرجع هاديله خبر ان حضرتك عاوزه
اقترب منها بينما انكمشت هى على نفسها اكثر ليقول بمكر
حضرتك !.. على العموم حضرتى متشكر اوى لجناب حضرتك
يد وضعت فوق كتفه جعلته يستدير .. لتلمح هى من طرف كتفه سامح وقد اتى پغضب ينذر عن عاصفه قويه .. ستبطل أكاذيب ما قاله ذلك الرجل
لكن ڠضبها هى ما زاد وقد رأتهم يتعانقان بعين أحدهما خبث والأخرغضب مكبوت .. أخذه معه للداخل وقبل أن يغلق الباب وجه لها الكلام
خلى السيرفس يجيب قهوه مظبوط للأستاذ اشرف .. وليا ياريت اى عصير فرش
بعدما دلف وأغلق الباب من خلفه .. جلست هى مبهوته وقد تلاعبت بعقلها الأفكار
انا ازاى ما كنتش شايفه وساخة اللى اسمه اشرف ده قبل كده .. ويا خوفى منك انت كمان يا سامح لتطلع زيه .. باينك زيه وانا اللى بيتختم عليا كل مره .. هفضل مغفله كده لحد امتى
ضغطت زر الهاتف تطلب ما أراده پغضب يرافقه الحزن لتقول من بين أسنانها
قهوه بالسم الهارى للى ما يتسمى .. وعصير فقع مراره للموكوس التانى
جلست على فراشها لا تصدق ما حدث معها منذ قليل تنظر لما فى يدها بإنبهار وشفاها تبتسم بسعاده حقيقيه
دلفت الأم لتتفاجأ بشكل ابنتها .. اقتربت تنظر لما فى يدها لتشهق هى ايضا فى صډمه
ايه اللى فى ايدك دا يا سهيله
تلعثمت وهى تحاول تدارك الموقف .. فهى لا تمتلك الشجاعه لتخبر الجميع عمن اتى تحت شباكها ملوحا بباقة بصل
دا ... دا .. دا هديه منى ليكى .. فضلت طول الليل اعملها عشانك
قالت الأم بسخط
وانتى يوم ما تهادينى .. تهادينى ببصل .. دا ايه الوكسه اللى انا فيها دى يا ربى
غادرت الأم مقتنعه بما قالته ابنتها فهى لم تعهد عليها الكذب .. لكن احيانا قد يحدث ما لا نتوقع .. ممن لا نتوقع
التقطت تلك الورقه التى وقعت من الباقه دون ان تلاحظها الأم لتنظر لها بأعين متسعه فقد كتب بها معاد ومكان اللقاء وكأنه ضمن قدومها
جلس يقلب هاتفه بين يديه بملل .. لا يجد ما يفعل .. فلا سلمى هنا حتى يشاكسها ولا أصدقائه متفرغين له .. ولا حتى هذا الهاتف الأبكم يفيده .. أتاه صوت والدته وهى ترتب الغرفه من حوله
هتفضل قاعد كده كتير .. مفيش حاجه تعملها غير اللعب فى التليفون
قال بحماس يود قطع الملل الذى يشعر به
عندك حاجه تحبى أعملهالك
قالت بتهكم
يعنى هتعمل ايه .. هتطبخ ولا تغسل المواعين
انتفض واقفا وقال بعزم
فكره .. انا اللى هعمل الأكل انهارده .. هعملكوا اكله تحفه
حاول الخروج فأمسكت به والدته لتقول وهى تحاول السيطره على ضحكاتها
اكل ايه يا ابو اكل .. دا انت يوم ما دخلت تعمل لنفسك ساندوتش جبنه .. سخنت الجبنه وكنت ناوى تشوى العيش .. استهدى بالله كده واقعد شوفلك حاجه تعملها ولا اقولك
روح نام ..