رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


جلستها وهو مستكين على الفراش يلعب فى هاتفه دون ان يعيرها اى انتباه
ينما هى تزفر فى ضيق فلقد حپسها هنا بعدما اتصل على العمال لتنضيف المكان .. ولم يكفيه ذلك فظل معها هو ايضا وقد أغلق باب الغرفه .. فأضحى السبيل الوحيد للخروج الأن هو
إما أن تأخذ منه مفتاح الخروج أو تستطيع
الوصول لهاتفه فكرت كثيرا حتى اقتنعت بالفكره فقامت عندما رأته يتأوه كلما حاول تحريك ظهره .. وأخذت علبة الدواء
لتقترب منه قائله بهدؤ
ممكن اساعدك
ويبقى السؤال أتود حقا الهروب منه أم تود الهروب اليه ! .. تحركت أناملها تلتقط هاتفه فى الخفاء .. وتضعه تحت الوساده دون أن يشعر
انتهت فقام ينظر الى العمال فى الأسفل .. وأخذتها هى فرصه فى الأتصال بمن تريد .. طلبت الرقم بسعاده قبل أن تجد يده تحاوطها من الخلف والأخرى تأخذ منها الهاتف .. هامسا لجوار أذنها
لو مهما حاولتى صدقينى مفيش هروب منى إلا ليا
الفصل الثامن والعشرون الجزء الأول
هاهى
رياح الخريف قد هبت ..ټضرب دون سبب وتلفح دون انذار لكنها ليست بالقويه التى تجعلنى أركض أحتمى بالأحضان من شظايا قسۏة برودتها اللاذعه
ولا الهادئه الوادعه التى من الممكن أن يعتادها جسدى .. هى مثلى غاضبه حانيه . تود فى ڠضبها أن تعصف بالمستحيل .. وتحنو على ورده زابله من أن ينحنى عودها !!
هى مثلى وديعه حتى فى جرحها .. ضعيفه فى أعتى قوتها ..
رياح تشبهنى .... تشبه أيامى
أراها تراقص أوراق الأشجار على نغم تلك الأنشوده القديمه التى تلتها الجده على مسامعى يوما ما فى طفولتى
لا أذكر الكلمات لكنى أذكر ذلك اللحن القديم .. الذى لطالما داعب أذنى وجعلنى أراقص طائر حزين تحت وسادة الليل الطويل .. والأن حتى عاد .. عادالخريف ېغدر بمن راقصه ويسقطه قصرا تحت الأقدام .. عاد يضرب وجهى ببرد ما ببارد !
عاد الخريف معه الذكريات .. عاد وهو يشبهنى ويشبه أيامى غادر وما انتوى الغدر !
ظل النسيم يمر بين طيات شعرها الأسود الكثيف وهى تنظر أمامها بشرود .. فلقد تغير أشياءا كثيره من الأمس لليوم .. فاليوم حتى شعرت بعودة الخريف .. اليوم تفكر بطريقه أخرى تعجب لها
كيف بداخلها تبحث له عن مبرر وهى منذ يوم واحد كانت تغلق أذنها عن الإستماع لكل مبرراته
كيف تبدل ڠضبها منه بسبب حپسها بغرفتها الى رغبه فى البقاء معه لأى سبب .. ولو حتى على سبيل العناد
بروده سرت فى أطرافها وهى فى الشرفه .. أصابت جسدها بقشعريره طفيفه أغلقت جفونها براحه وهى تستشعر هذا الهدؤ الذى يحيطها
دلفت للداخل وقد قررت الولوج لسريرها فهى طوال الليل والنوم يجافيها بعد همسه لها بجملته .. فالساعه وان كانت السادسه فهى ما عادت تشعر بمرورها منذ الأمس
لم تستطع النوم .. فهى مازالت حائره وهو تاركها هنا وحيده .. تود لو كان هنا يداعب أذنها بجمله منه وان كانت مداعبه .. فما أقساه ذلك قلبها .. يذيقها من ويلات العشق بسبب قدرته على الغفران
قامت مره ثانيه وقد
حاوطت كتفيها بوشاح حريرى لاتدرى من اين التقطته لكنه كان مناسب لمنامتها القطنيه القصيره .. سارت تتنقل فى أرجاء الغرفه حتى وصلت للباب .. وعلى رغم علمها بغلقه له لكنها لم تستطع منع يدها وهى تمسك بالمقبض تديره فى هدؤ
وللمفاجأه انفتح .. استعجبت واندهشت كيف آمن وتركه مفتوح أضمن أنها لن تخرج !!
ابتسمت فى سخريه وهى تتذكر فهو وان ترك باب الغرفه مفتوح فأبواب البيت مغلقه .. فضولها ذاك هو ما قاضها لتخرج تلتمس معرفة ماذا يفعل الأن .. بالتأكيد نائم ! كيف لها ان تفكر بشئ أخر وهى بنفسها اختبرت ورأت مدى تمسكه بالنوم فى هكذا وقت .. وان كان فلتعرف بأى الغرف قضى ليلته
سارت تتنقل بين الغرف فتحتها واحده تلو الأخرى .. لتكتشف أنها فارغه لا تحتوى إلا على الفراغ
نزلت الدرج وعيناها تبحث بشده .. علها تهتدى برؤيته .. لتتفاجأ مره أخرى برؤية الباب الخارجى وهو مفتوح على مصارعه
انتى وردتى الأجمل
قالت وهى تنظر لعينه مباشره
ليه رمتهم بعد ما أخدت وقت طويل فى جمعهم
كنت بجمعهم عشان ابهرك .. بس شكلى كده انا اللى انبهرت
سلمى .. بجد مفيش حاجه فى قلبك تخليكى تسامحينى
كطفل صغير معاقب وقف أمامها .. لتنظر هى له نظرة أم حنون أذنب صغيرها ويسألها الغفران .. وهل للأم ألا تسامح !!
ليس بيدها
حيله فقلبها محركها .. يأمر فتطيع وان أصدر فرمانا بالغفران كيف لها هى أن تعصى
استيقظت اليوم ولكن النهار شعرت به مختلف .. لم تشعر برغبتها فى الحياه ككل يوم .. تشعر اليوم وكأنها تختنق .. وكأنها فى أعماق محيط لا تعرف من ألقاها به
قامت ترتدى ملابسها بأليه .. ملابس باهته زابله كوجهها الذى خرجت به لا بسمه تزينه ولا عشق يجمله
سارت وكأن الأوجه مألوفه .. وكأن الحياه ككل مألوفه .. تشعر اليوم بوحشتها وتغريبها لساكنيها .. حاوطت قلبها بذراعيها كطائر تخشى طيرانه بعيدا .. فإنقباضة الألم التى فى قلبها تشعرها أنه سيطير بعيدا اليوم ويتركها وحيده
رأها عند المدرسه وقد أتى بحجة توصيل طفلته كما يقول .. ويبقى للأعين أسرار فى الرؤيه فهى تبحث عمن تريد .. رأها زابله فتحسر قلبه .. شارده كانت فتألم قلبه .. بعينيها بقايا دموع فبكى القلب بلوعه استعجبها هو
دلفت للمدرسه وكأنها لا تراه وظلت يده فى الهواء معلقه .. يود ايقافها ولا تطاوعه الكلمات على الرغم من أنه من جهزها لكن حين اللقاء يختلف كل ما يمكن أن يقال
استيقظت من نومها .. وبلأحرى أحلامها لم تخبره أنه زائر دائم لأحلامها .. لم تخبره أنه السبب الرئيسى فى جفاء النوم لجفونها لم تخبره أنه يوميا يكون المجاور لها على وسادتها فى نومها
لم تخبره ولا تعرف لما لم تفعل !! .. لكنها اليوم ستقول .. ستخبره لا محاله .. ستخبره بصورته المطبوعه على جدار قلبها وكلما أغمضت عينيها تراه
ستخبره أن نواقيس الخطړ دقت داخل قلبها يوم رأته فى الزفاف وهى من رهبتها من ذلك الشعور الذى اجتاحها قالت بسرعه جعانه وفى الواقع لم تكن تشعر برغبه كبيره فى الأكل وقتها
فى الإبتعاد وظل هو فى إصراره على القرب .. ستخبره انها كلما رأت وجه أحد كان وجهه ينطبع عليه .. فلم تستطع تكوين صداقات وبداخلها اسم واحد ينبض على نغمه القلب وليد
جلست على طاولة الطعام وهى تسأل
هو وييد مجاش .. كده هنتأخى عيى الكييه . هو وليد مجاش .. كده هنتأخر على الكليه
ابتسم الخال
انتى فاكراه السواق بتاعك ولا ايه .. لازم تعتمدى على نفسك عشان وليد انهارده مش هيروح الكليه عشان معندوش محضرات
توقفت حواسها عن الإدراك بالأخرين .. وقد شردت بتفكير .. كيف سيكون اليوم بدونه !
كانت تتقلب فى فراشها تتذكر الكثير مما مرت به مؤخرا .. عشق ايمان لأدهم .. واعترافات نور لها .. قامت تلعب فى فروة رأسها متسائله بسؤال أتى على بالها
هو انا ممكن اكون بحب نور
ردت على نفسها وقد تقلدت ثوب الحكمه
لا يا شيخه هكون حبيته ازاى وامتى ده
عادت العاشقه بداخلها تتكلم
ازاى اكون مبحبوش .. وانا كنت زعلانه اوى لما شوفته متضايق .. وبقعد افكر بالساعات فيه وفى مشاكله .. طب لو كنت فعلا
مبحبوش ليه بيوحشنى
ردت الحكيمه
لااا .. مااظنش .. بس .. بصى .. هوااا .. يعنى انا من رأي ننام احسن
امتثلت لما قالت وغطت وجهها تطلب النوم .. ثوانى قبل أن تنتفض مجددا هاتفه وهى تلقى بالغطاء بعيدا عنها
والله انا شكلى بحب نور
دلفت الأم وهى ټضرب كفا بكف
انتى اتجننتى يا سهيله .. بتكلمى نفسك
أجابت وهى تحاول صرف نظرها عن الموضوع
لا دى هلوسة نوم .. سيبك انتى وقوليلى طابخه ايه
ارتفع حاجب الأم بتعجب
طبيخ على الفطار .. والله اتجننتى انا عارفه
خرجت الأم ټضرب كفيها ببعضهما .. بينما من خلفها ابنتها تتمتم بإستغراب
ايه الغريب فى الطبيخ على الفطار .. عادى ما انا بحب نور
وضعت يدها على فمها بسرعه .. محدثه نفسها
ايه البجاحه اللى انا بقيت فيها دى .. وبقولها عادى كده
رن هاتفها لتنظر له فتجده هو نورها .. فتحت لتتكلم معه فى حوار لا هى تعرف له أصل ولا هو
كلمات اقتنع كلا منهما على انها حوار .. وبداخل كل واحد منهما لعنه تدعى العشق تجعلهم ېختلسان الكلمات خفيه من تحت غطاء الحوارات الكاذبه
أبعدت الهاتف وهى تتنهد لتقول بعيدا لأنها تعلم انه مازال على الخط
يخربيتك .. هو انا ممكن اكون بحبك اوى كده
صوت قوى صدر من انفتاح باب الغرفه .. ليتزامن مع دخوله سقوط الهاتف من يدها .. فقد نسيت انها من عائله صعيديه التلفظ بالعشق داخل جدرانها محرم
أتت لحيث أرشدها العامل .. لتقف أمامه وعيناها تقلبان حصى الأرض لتقول بهدؤ
قالولى ان حضرتك طلبتنى بخصوص طفلتك اللى عندنا
قال بصوته الأجش
ايوا فعلا .. انا كنت عاوز منك خدمه
تعرفت على صوته
فرفعت عينها تبحث عن وجهه وما ان وقعت عليه .. حتى دق القلب ونزلت دمعه .. لا تدرى أيهما سبق الأخرى لكنهما حدثا ليقول وهو ينظر لها مباشره
عاوزك تعلمى طفلتى ازاى تكون طيبه زيك .. وجدعه وتلقائيه وبريئه .. عاوزها زيك بكل تفاصيلك
على الرغم من الذهول لكن الخجل سيطر فقالت بخفوت
لو سمحت انا مش عاوزه اسمع كلام زى ده
أخرج من خلفه باقة ورود جميله .. ليقربها منها قائلا
طب لو قولتلك بحبك تتجوزينى .. هتقولى ايه
نظر لها منتظرا جوابها ليتفاجأ برؤيتها ممدده على الأرض فاقده للوعى فى وقت أسرع مما تخيله
نزل الى جوارها هاتفا بقلق
بت يا ايمان .. انتى يا بت فوقى .. ايمان
ظل يفرك فى يدها ويضرب على وجنتها .. حتى أتت زميلاتها وحملوها فى محاوله لإيقاظها
لم تأتى اليوم أيضا .. هكذا حدث نفسه وهو ينظر لمكتبها الفارغ منها .. وضع رأسه بين كفيه مفكرا فى كيفية استمالة حبيبته العنيده
صوت أتاه يعلمه جعله يرفع رأسه ينظر للقادم .. والذى لم يكن سوى عامل أتاه بمظروف .. تناوله بين يده وصرف العامل وهو يفكر فى ما الذى يمكن ان يكون بداخله
فتحه بهدؤ لينتفض عند رؤية ما بداخله .. فما وصل لها أتاه ليقلب الصور بين كفيه متسائلا عن كونها
رنين هاتفه جعله يتلقى الإتصال دون العلم بهوية المتصل .. ليأتيه صوت يعلمه
عجبتك هديتى
انت اللى عملت كده يا اشرف
ضحك مجلجلا
اومال كنت فاكر هيكون مين غيرى .. مش دى اللى عملتلى فيها سوبرمان وضربتنى عشانها أهى طلعت واحده زباله ولا تستاهلنى حتى
رد پغضب
اه يا زباله يا واطى .. وانا اللى كنت فاكرك صاحبى وسامحتك على وساختك تقوم تطعنى فى ضهرى وتعمل كده .. وياريت ناوى تعمل ايه تانى عاوز تهددنى ولا تساومنى
هى السنيوره مقلتلكش .. صحيح تلاقى عمتها نفختها دلوقتى بعد ما عرفت حقيقة بنت اخوها المحترمه
سأل بترقب
يعنى ايه
يعنى اللى بعتهولك بعتهولها
.. وورينى بقى هتعمل ايه
عندك حق ما هو اصل اللى يصاحب حيه يستحمل لدغها
سارت حبيبه لحيث تأخذها قدمها .. لا تدرى بالطرقات ولا تدرى الى اين تنتهى رحلتها
هى فقط تسير من شارع لبنايه لسلالم تصعدها لطابق وقفت تطرق احدى الشقق به .. وعندما فتح وليد الباب
تمسك بها اكثر كإجابه ضمنيه منه بأنه لن يتركها .. كأنه يعتصرها بين أضلعه .. لحظات مرت بهم وهم على وضعهم .. هى شعرت بالراحه والأمان وهو شعر بأنه امتلك الكون فعلام سيفكر كلا منهما وبين ايديهما جل ما تمنيا
شعرت بالخجل فحاولت الإبتعاد .. وعلى رغم تمسكه الشديد بها لكنه لم يستطع ان يمانع حينما أرادت الإبتعاد عن حضنه
وقفت أمامه خجلى بوجنتين ود لو استطاع تذوق الكرز المتجمع عليهم فأكسبهم تلك الحمره .. قال بهمس
ادخلى .. انتى هتفضلى وقفا كتير هنا كده
نظرت للداخل فى محاوله لتجنب الخجل
هو مفيش حد هنا وياولا ايه
قال وهو ينظر لها بوله .. لا يصدق ان حبيبته كانت منذ قليل بين أحضانه
مفيش حد هنا غيرى .. بابا فى الشغل وماما نزلت
توردت وجنتها مره أخرى وقالت
خياص مش هينفع ادخى انا همشى . خلاص مش هينفع ادخل انا همشى
أتت والدته للتتفاجأ بوجود حبيبه .. عانقتها مرحبه وقالت بسعاده
انتى واقفه ليه كده يا حبيبتى ادخلى .. البيت بيتك
تدخل وليد مغيظا حبيبه
تخيلى يا ماما حبيبه مكنتش عاوزه تدخل عشان مفيش حد غيرى فى البيت
ردت الأم وهى توجه كلامها لها بلوم
ليه كده يا حبيبتى .. طب دا حتى وليد زى اخوكى
ضحكت حبيبه بخفوت .. ليقول وليد بتذمر
اخوكى ايه دلوقتى يا حاجه فى سنتك دى
استأذنت حبيبه فى الذهاب فهى لم تقو على المكوث أكثر من ذلك
عن اذنك يا خايتو انا يازم امشى . عن اذنك ياخالتو انا لازم امشى
غادرت سريعا دون أن تنتظر كلمه أخرى .. ليقول وليد وهو يغادر خلفها
عن اذنك يا ماما .. هوصل حبيبه
سارت فى الشارع مره اخرى وهذه المره تشعر أنها تكاد تطير فوق السحاب .. ليأتيه صوته من خلفها ويده تمتد تمسك بيدها فى تملك ليقول الى جوار اذنها
قال اخوكى قال .. هو انا بعد الحضن دا هينفع اكون اخوكى
ضړبته بخفه فى كتفه عله يصمت ويكف عن إخجالها ولكنه لم يتوقف .. بل أكمل سيره
معها ويديه تعانق يدها فى عشق متملك
بس قوليلى صحيح من امتى الكلام ده
قالت بلعثمة الخجل
من اوى ما شوفتك . من اول ما شوفتك
ترك يدها ونظر لها مصډوما
ياااه .. دا انتى واقعه من زمان بقى على كده ... اه يا سهونه ولا كان باين عليكى
اقترب منها اكثر قائلا بعبث
اجتمع حولها الكثير وركض صاحب السياره بسيارته لا يود التوقف .. ومازال عقله فى رفض من ان تكون تلك هى حبيبه
وييد
همس لم يصل لأذنه بل تلجلج فى قلبه .. لتنزل دموعه خوفا من ضياعها .. خوفا من فقدها .. خوفا من خسرتها فليس الأن بعدما وجدها ستذهب وتتركه بلا رحمه .. ستتركه وحيد دون چنونها ومشاكستها .. ستتركه دون حبها وطيبتها .. ستتركه وما أقساها من كلمه يرفض تصديقها
اخيرا تحركت قدمه بثقل .. يود
الذهاب اليها ليوقفه